ترمب يطيح كبير موظفي البيت الأبيض بعد تحوّل النزاعات في أروقته إلى «حرب علنية»

بعد يوم من وصف سكاراموتشي لبريبوس بأنه «مصاب بجنون العظمة وانفصام الشخصية»

صورة راينس بريبوس تظهر في تقرير إخباري على شاشة تلفزيون في الجناح الغربي للبيت الأبيض ليلة الجمعة (رويترز)
صورة راينس بريبوس تظهر في تقرير إخباري على شاشة تلفزيون في الجناح الغربي للبيت الأبيض ليلة الجمعة (رويترز)
TT

ترمب يطيح كبير موظفي البيت الأبيض بعد تحوّل النزاعات في أروقته إلى «حرب علنية»

صورة راينس بريبوس تظهر في تقرير إخباري على شاشة تلفزيون في الجناح الغربي للبيت الأبيض ليلة الجمعة (رويترز)
صورة راينس بريبوس تظهر في تقرير إخباري على شاشة تلفزيون في الجناح الغربي للبيت الأبيض ليلة الجمعة (رويترز)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبير موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس وعيّن مكانه وزير الأمن الداخلي الجنرال السابق جون كيلي، لتتحول النزاعات في أروقة البيت الأبيض إلى حرب علنية.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الإقالة جاءت بعد ساعات فقط على فشل ترمب في تعديل نظام الرعاية الصحية (أوباماكير)، في تصويت سلّط الأضواء على مدى هشاشة سيطرته على الحزب الجمهوري، في الكونغرس.
ومنذ دخول ترمب إلى البيت الأبيض مطلع السنة، استقال أو أُقيل مستشاره للأمن القومي، ونائب مستشاره للأمن القومي، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، والمتحدث باسم البيت الأبيض، ومدير الإعلام فيه، ووزير العدل بالوكالة، ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، وأخيراً، أول من أمس (الجمعة)، رئيس فريق العاملين في البيت الأبيض. وكان بريبوس في عين العاصفة لعدة أشهر حيث تابع مغادرة زميل مقرب في البيت الأبيض تلو الآخر، وهو ما بلغ ذروته مع استقالة الناطق باسم الرئاسة شون سبايسر قبل أسبوع. ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن خروج بريبوس من البيت الأبيض بدا أمراً لا مفر منه، بعدما ترك ترمب مدير الإعلام الجديد أنطوني سكاراموتشي يهاجمه علناً حيث وصفه بالمصاب بـ«جنون الارتياب وانفصام الشخصية»، في آخر هجوم لفظي بذيء له على كبار مساعدي ترمب.
وأعلن ترمب عن التغيير عبر موقع «تويتر» فور وصوله إلى واشنطن، من رحلة رافقه خلالها بريبوس وسكاراموتشي. وكتب ترمب يقول: «يسرني إبلاغكم بأنني سمّيت للتو الجنرال الوزير جون إف كيلي أميناً عاماً للبيت الأبيض»، مضيفاً: «إنه أميركي عظيم (...) وقائد عظيم. جون قام أيضاً بعمل رائع في (مجال) الأمن القومي. لقد كان نجماً فعلياً داخل إدارتي»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبينما بدأت تغريدة الرئيس تأخذ صداها في واشنطن، خرج بريبوس من طائرة «إير فورس وان» الرئاسية تحت المطر وركب سيارة سوداء برفقة المستشارين البارزين للبيت الأبيض ستيفن ميلر ودان سكافينو. وبعد لحظات، خرج ميلر وسكافينو من السيارة وركبا سيارة أخرى فيما غادرت تلك التي تحمل بريبوس الموكب الرئاسي.
وأوضحت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز أن المناقشات بشأن مغادرة بريبوس كانت تجري منذ أسابيع. أما بريبوس، فقال إنه قدم استقالته الخميس، مؤكداً أنه ناقش هذه المسألة مع ترمب «كل الوقت».
من جهته، سيعيَّن كيلي في منصبه الجديد غداً الاثنين. وتعد وزارة الأمن الداخلي التي يتولاها مسؤولة عن فرض الأمن على الحدود، وقد تبنت نهجاً صارماً في التعاطي مع المهاجرين داخل الولايات المتحدة. وقالت الوكالة الفرنسية إن اختيار كيلي يُعتبر مؤشراً على أن التركيز سيزداد على المسائل المتعلقة بالقانون والنظام، وهو ما سيزيد الضغط على العلاقات بين ترمب والمؤسسة الجمهورية.
وشكّل كل من بريبوس وسبايسر جزءاً من اللجنة الوطنية التابعة للجمهوريين، والجسر الذي يربط الحزب بترمب. وفي محاولة للتخفيف من القلق من حدة الانقسامات، أكدت ساندرز: «أعتقد أنه لا يزال لدينا علاقة جيدة مع الحزب وسنواصل العمل معه».
ويأتي الإعلان عن مغادرة بريبوس بعدما تحدى ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ ضغوط البيت الأبيض للتصويت لصالح تعديل نظام الرعاية الصحية، في إصلاحات توقّع خبراء أنها كانت لتترك ملايين الأميركيين دون تغطية صحية. ويُعد التمرد في أوساط الحزب - الذي قاده جون ماكين وسوزان كولينز وليزا موركوفسكي - نذير شؤم بالنسبة إلى ترمب الذي اقترن اسمه سياسياً بالبراعة في عقد الصفقات والنهج السياسي المتصلب.
وتزداد المؤشرات على أن تهديدات ترمب ضد الجمهوريين المشككين فيه بدأت تفقد فعاليتها، إذ إنهم لم يقوّضوا فقط جهود تفكيك نظام «أوباماكير» بل انضموا كذلك إلى الديمقراطيين في دعم فرض عقوبات جديدة على روسيا. ويهدف مشروع القانون المرتبط بالعقوبات، الذي يضم كذلك إجراءات تستهدف كوريا الشمالية وإيران، إلى الحد من قدرة ترمب على إزالة الإجراءات العقابية ضد موسكو.
ويواجه ترمب حالياً خيارين: إما أن يقبل على مضض بمشروع القانون الذي لطالما عارضه، أو الإصرار على رفضه، وهو ما من شأنه أن يزيد الشكوك بشأن موقفه من روسيا ويفضي إلى إسقاط مهين لـ«فيتو الرئيس». لكن البيت الأبيض قال مساء الجمعة إن ترمب سيوقع قانون العقوبات الصادر عن الكونغرس، في خطوة قد تزيد التوتر مع موسكو التي كانت أصلاً قد أعلنت أول من أمس إجراءات عقابية ضد الأميركيين تضمنت خفضاً كبيراً في أعداد دبلوماسييهم ومصادرة مقرين تابعين للسفارة.
ويأتي كل ذلك في وقت سلطت ردود سكاراموتشي الانفعالية الأضواء على الانقسامات داخل إدارة ترمب. وكان الاقتتال «السينمائي» داخل البيت الأبيض خرج إلى الرأي العام، الخميس، حيث أصبح الجناح الغربي في مقر الرئاسة الأميركية أشبه ببرنامج تلفزيوني واقعي في نيويورك فيه مزيج من الدراما والذكورية والشك. ومنذ وصوله إلى منصبه، حاول مدير الاتصالات الجديد سكاراموتشي الإطاحة بكبير موظفي البيت الأبيض في حملة تتسم بالعدائية. فقد قام سكاراموتشي، وهو ممول ثري في نيويورك ولطالما افتخر بأن علاقته بالرئيس الأميركي بدأت كصداقة، باتهام بريبوس بتسريبه ما يحدث وراء الكواليس ومعلومات عن كشوفاته المالية الشخصية إلى وسائل الإعلام. لكن هدفه الأوسع هو إخراج كبار المستشارين والموظفين الذين يشك في ولائهم للرئيس الأميركي، على ما أوردت صحيفة «واشنطن بوست».
ففي مقابلة مع صحيفة «نيويوركر»، مع الصحافي ريان ليتسا، وصف سكاراموتشي بريبوس بأنه «سخيف ومصاب بجنون العظمة وانفصام الشخصية»، مضيفاً أنه ستتم إقالة الأخير قريباً من إدارة ترمب، وهو ما تم فعلاً بعد يوم من نشر المقابلة.
والعداء بين المسؤولين ليس بجديد. فبعد فوز ترمب بالانتخابات، باع سكاراموتشي شركته «سكاي بريدج كابيتول» في خطوة منه للتحضير لتسلم منصب في البيت الأبيض. لكن هذه الخطوة تم تأخيرها من قبل بريبوس، بحسب «واشنطن بوست».
وخلال الأسبوع الماضي، فاجأ ترمب الجميع بما في ذلك بريبوس وكبير المخططين الاستراتيجيين والمستشارين في حكومته ستيف بانون بتعيينه سكاراموتشي في منصب مدير الاتصالات، ما دفع المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، وهو حليف بريبوس، إلى تقديم استقالته.
ويعتبر بريبوس شخصية مؤسسية ضمن الموظفين غير التقليديين في البيت الأبيض، وقد واجه منذ فترة طويلة انتقادات من بعض حلفاء ترمب الأقوياء الذين يشككون في أهليته لهذه المهمة ويشعرون بالقلق من سمعته. لكن الهجمات التي كان يتعرض لها بهدوء لعدة أشهر وراء الكواليس ظهرت الآن للعلن عبر سكاراموتشي نفسه، الذي يدعي أن الرئيس موافق على ما يقوم به. ولفتت «واشنطن بوست» إلى أن سكاراموتشي وصف نفسه في مقابلة «نيويوركر» كشخص متفانٍ في سبيل الرئيس، متهماً بانون بأنه يعمل لمصلحته الشخصية على حساب الرئيس.
كما انتقد سكاراموتشي بغضب بريبوس لمنعه من الوصول إلى البيت الأبيض لمدة ستة أشهر، وأفاد بأنه هو من قام بتسريب تفاصيل عشاء ليلة الأربعاء في البيت الأبيض مع مذيع قناة «فوكس نيوز»، شون هانيتي.
وفي تعليق على المعلومات المنشورة في الجريدة، لم ينف سكاراموتشي أن يكون قد أطلق نعوتاً بذيئة وصفات نابية على زملائه في الإدارة، وقال عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: «أنا في بعض الأحيان أستخدم كلمات نابية، لأنها تكون واقعية في هذا المجال، لكني لا أحيط جدول دونالد ترمب بصراع عاطفي». ثم صبّ غضبه على الصحافي ريان ليتسا متهماً إياه بتسريب اللقاء، قائلاً إنه أخطأ حين وثق به. يذكر أن سكاراموتشي لم يطلب من الصحافي عدم تسجيل المحادثة أو إبقاءها طي الكتمان.
وكان سكاراموتشي حضر ليل الأربعاء عشاء في البيت الأبيض مع الرئيس ترمب، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، وهانيتي، والمدير التنفيذي السابق لشركة «فوكس نيوز» بيل شاين للحديث عن تغييرات في موظفي الجناح الغربي للبيت الأبيض. بعدها، قام مراسل «نيويوركر» ليتسا بتسريب الخبر عبر حسابه على «تويتر»، مما دفع سكاراموتشي إلى الاتصال به لمعرفة مصدر التسريبات في البيت الأبيض. ولما فشل في ذلك، بدأ بشتم عدد من المسؤولين الآخرين.
وكان سكاراموتشي أيضاً غاضباً من موقع «بوليتيكو» كونه نشر معلومات تفيد بأن مدير الاتصالات الجديد ما زال يحصل على أرباح من شركته السابقة. وقالت المراسلة التي كتبت المقال في «بوليتيكو» لورين ووليرت إنها حصلت على نموذج الكشف المالي الذي يُعتبر سجلاً عاماً عندما طلبته من الوكالة.
ولاحقاً، وفي اتصاله مع ليتسا، عبّر سكاراموتشي عن اعتقاده أن بريبوس سرّب هذه المعلومات، ثم كتب تغريدة ذكر فيها بريبوس وأفاد بأنه سيتواصل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي حول تسريب معلوماته المالية، التي تعتبر جناية. بعدها بساعتين، قام بإزالة التغريدة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».