الهند تواجه «حزام الصين» بممر أفرو ـ آسيوي مدعوم يابانياً

يركز على الاندماجات ويخترق عمق القارة السمراء

الهند تواجه «حزام الصين» بممر أفرو ـ آسيوي مدعوم يابانياً
TT

الهند تواجه «حزام الصين» بممر أفرو ـ آسيوي مدعوم يابانياً

الهند تواجه «حزام الصين» بممر أفرو ـ آسيوي مدعوم يابانياً

في الوقت الذي تعمل الصين فيه بمنتهى الجدية على الطريق التجاري الطموح المسمى «حزام واحد وطريق واحد»، تحاول الهند مواجهة التوازن مع الصين عبر طريقها التجاري المستحدث الجديد والذي يسمى «ممر النمو الآسيوي الأفريقي».
واليابان هي شريك الهند في الممر الجديد. ولقد اقترحت الهند واليابان إنشاء الممر الجديد بعدة مليارات من الدولارات، والذي سوف يركز على إنشاء الممرات البحرية الجديدة الرابطة بين القارة الأفريقية والهند وغيرها من البلدان في الجنوب الآسيوي وجنوب شرقي آسيا.
ونشأت فكرة «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» في البيان المشترك الصادر عن رئيس الوزراء الهندي والياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016، والهادف بصورة كبيرة إلى دفع النمو التجاري والاستثماري في أفريقيا من خلال الحد من الوجود المتزايد للصين في القارة السمراء.
واستضافت الهند، في خطة مناورة جيدة الإعداد، جلسة خاصة بشأن التعاون الهندي الياباني لتنمية أفريقيا في الاجتماع السنوي الثاني والخمسين لبنك التنمية الأفريقي في غوجارات. ولعب رئيس الوزراء الهندي بورقته الرابحة عندما كشف عن «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» في هذا الاجتماع. وفي اليوم التالي، عرضت وثيقة الرؤية المشتركة والتي كانت من إعداد ثلاثة معاهد بحثية وهي: نظام الأبحاث والمعلومات الهندي للدول النامية، ومعهد الأبحاث الاقتصادية الإندونيسي للآسيان وشرق آسيا، والمعهد الياباني للاقتصادات النامية، وكل ذلك بالتشاور مع الشركاء الأفارقة.
* معاملات «ممر النمو} الآسيوي ـ الأفريقي
وتشير وثيقة الرؤية إلى أن التركيز الجغرافي لـ«ممر النمو الآسيوي الأفريقي» في أفريقيا سوف يكون أوسع نطاقا من «حزام واحد وطريق واحد» الصيني والتي تلامس حدود شرقي أفريقيا فحسب. ويهدف «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» إلى تنمية الممر الرابط بين الدول الساحلية مع الدول القارية والموانئ الهندية. وسوف تربط ميناء جمناغار بولاية غوجارات مع جيبوتي في خليج عدن. وعلى نحو مماثل، سوف ترتبط موانئ مومباسا وزنجبار بالموانئ القريبة من مادوراي، وربط ميناء كالكتا بميناء سيتوي في ميانمار. وتعمل الهند على تطوير الموانئ في إطار برنامج ساغارمالا خصيصا لهذا الغرض.
ومن المتوقع للمرحلة الأولى أن تركز على الساحل الشرقي لأفريقيا بما في ذلك إثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وتنزانيا، وموزمبيق، وجنوب أفريقيا. كما يسعى «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» إلى التفاعل مع البلدان الجزرية مثل موريشيوس. وسوف تعطي المرحلة الثانية الأولوية لبلدان غرب أفريقيا باعتبارها نقاط الوصول إلى البلدان الأفريقية القارية.
وبصرف النظر عن تنمية الممرات البحرية، يقترح «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» كذلك بناء البنية التحتية القوية المؤسساتية، والصناعية، والخاصة بالنقل في مراكز النمو بين البلدان في آسيا وأفريقيا. وتكمن الفكرة في تمكين الاقتصادات في آسيا وأفريقيا من زيادة الاندماج والظهور الجماعي ككتلة اقتصادية واحدة ذات قدرات تنافسية عالمية.
ومن المتوقع لليابان أن تسهم بالتقنيات الحديثة وكذلك في المساعدة على بناء البنية التحتية، في حين تساعد الهند بخبراتها في العمل في القارة. ومن المتوقع للقطاع الخاص في كلا البلدين أن يلعب دورا رئيسيا في البنية التحتية، والطاقة، وغيرها من المشروعات في البلاد.
ولم تنضم الهند واليابان إلى «حزام واحد وطريق واحد» الصيني، ويُنظر إلى الممر الجديد باعتباره ردا على الخطط الصينية الطموحة.
وتستعد اليابان لتوفير نحو 200 مليار دولار في ممر النمو المقترح. وهناك إعلان مماثل منتظر من جانب الهند خلال شهر سبتمبر (أيلول) من العام الجاري عند اجتماع السيد مودي مع السيد آبي. ولقد استثمرت اليابان بالفعل نحو 32 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية في أفريقيا. وتعمل الهند على خطط الاستثمار، وسوف تتخذ القرار حيال ذلك خلال الأشهر القليلة المقبلة. وينبغي صياغة خطة الممر الجديد بحلول ذلك الوقت كما قال ساشين شاتورفيدي المدير العام لنظام الأبحاث والمعلومات الهندي للدول النامية في نيودلهي.
ومن شأن «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» أن يكون من الخيارات منخفضة التكلفة وأقل انبعاثا للكربون مقارنة بالممر البري الذي طرحته الصين من قبل.
* ما الفارق بين «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» و«حزام واحد وطريق واحد»؟
على العكس من «حزام واحد وطريق واحد» والذي يستلزم تطوير الممر البري، فإن «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» سوف يكون ممرا بحريا بالأساس يربط أفريقيا بالهند وغيرها من البلدان في جنوب شرقي آسيا وأوقيانوسيا.
وهناك فارق آخر بين المشروعين، وهو أنه تم تقديمه كمبادرة متميزة تنشأ عن عملية الاستشارية تعود بالربحية وقابلة للعمليات المصرفية، على العكس من الحزام الصيني الذي تموله الحكومة. وكانت الطبيعة الاستشارية للممر البحري واضحة بصرف النظر عن البلدين، كما أرسلت كل من جنوب أفريقيا، وموزمبيق، وإندونيسيا، وسنغافورة، وأستراليا الممثلين إلى العملية الاستشارية.
يقول البروفسور ساشين شاتورفيدي: «أولا، نحن نجعل من هذه العملية أكثر تشاورية، لأن هذا كان الاعتراض الأول الذي تقدمت به الهند عند طرح (حزام واحد وطريق واحد) الصيني. ثانيا، لا بد من إبراز مركزية الشعوب في أفريقيا، بدلا من التركيز المفرط على العلاقات التجارية والاقتصادية وحدها. ثالثا، مقدرة اليابان على توفير البنية التحتية الجيدة سوف تلعب دورا كبيرا في تنمية هذا الممر البحري».
ولقد رحب بنك التنمية الآسيوي باستجابة البلدان الأفريقية لوثيقة الرؤية المشتركة الخاصة بـ«ممر النمو الآسيوي الأفريقي». ويقول أكينومي أديسينا رئيس بنك التنمية الأفريقي «كانت هناك ممرات تجارية دائمة بين أفريقيا وآسيا، وعندما ذكر رئيس الوزراء الهندي ذلك المقترح، رحبنا به في بنك التنمية الأفريقي. وهو من الأمور المهمة بسبب أن مشاريع البنية التحتية مكلفة للغاية ولا يمكنك تنفيذها في كل مكان. ولا بد أن تكون هناك مناطق معينة يتم فيها تنفيذ مشروعات البنية التحتية. وإننا نعمل بالفعل على ممرات التنمية داخل أفريقيا».
وكتب السفير الهندي السابق ستوبدان يقول: «الأمر الواضح هو أن الهند تطرح نفسها وبقوة كبديل للصين، وهي تحاول تجسير الفجوة التي افتتحت بعد أن تجاوزتها الصين في التجارة الأفريقية. ومن شأن (ممر النمو الآسيوي الأفريقي) أن يبشر بفجر جديد في الدبلوماسية الاقتصادية من خلال الجمع بين اليابان والهند لإعادة صياغة وجه الحياة في أفريقيا وآسيا، والتعامل مع معاملات (حزام واحد وطريق واحد) الصيني في نفس الوقت».
* لماذا أفريقيا؟
لا ينظر إلى القارة الأفريقية على أنها معين للموارد الطبيعية والمواد الخام فحسب، وإنما تعتبر سوقا رئيسية ومتنامية للسلع والبضائع من البلدان في كافة أنحاء العالم.
على سبيل المثال في عام 2015. فإن أسرع خمس اقتصادات نموا في أفريقيا، ليست غنية بالموارد الطبيعية، وبرغم ذلك بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي فيها أكثر من 7 نقاط مئوية.
والهند، مثل الصين، تعتبر القارة الأفريقية من الأسواق الواعدة، فضلا عن مورد رئيسي للمواد الخام، ولا سيما النفط والغاز الطبيعي.
وذكر اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي في تقريره الأخير بعنوان «أفريقيا الصاعدة» أن الموارد وقاعدة المستهلكين المتزايدة، والمؤشرات الاقتصادية الإيجابية تؤثر عموما في الاهتمام بالقارة كهدف تجاري واستثماري. ومع هدف لتحقيق 100 مليار دولار من التجارة الثنائية خلال العامين المقبلين، يكمن التركيز على الطاقة، والأدوية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات.
وحصص الطاقة الهندية هي من العوامل المهمة الأخرى التي تشكل منهج نيودلهي حيال أفريقيا. إذ يعتبر القطاع الهيدروكربوني من القطاعات ذات الأهمية بالنسبة للهند من أجل تغذية المحرك الاقتصادي الهندي.
وتعتبر الصين من الدول الرائدة في الاستثمارات الأفريقية منذ عامي 2015 و2016. وضخت الصين نحو 38.4 مليار دولار، كما استثمرت الهند نحو 2.2 مليار دولار في أفريقيا عن نفس الفترة.
ويقدر عجز اليابان عن تمويل البنية التحتية الأفريقية بنحو 100 مليار دولار سنويا. ولقد تعهد السيد آبي بـ«الجودة، والمرونة، والاستقرار في أفريقيا»، كما تعهد بضخ 30 مليار دولار من الاستثمارات بحلول عام 2018، بما في ذلك 10 مليارات دولار في مشاريع تنمية البنية التحتية، وفقا لتقارير وكالات الأنباء الدولية.
* لماذا تتعاون اليابان مع الهند؟
تحاول اليابان الدفع في طريق التعاون مع الهند لزيادة تعرضها للأسواق الأفريقية وتعتبر الهند من الشركاء المثاليين لتقاسم المخاطر. وأصبح للشركات الهندية موطئ قدم راسخة في أفريقيا، ولقد حاد القطاع الخاص الهندي بعيدا عن نموذج الدولة الذي تتزعمه الصين. واستثمرت الهند في أفريقيا بناء على نموذج التعاون الخالي من الشروط المسبقة مع منح الأولوية لاحتياجات أصحاب المصالح الأفارقة.
يقول الخبير الاستراتيجي الهندي موهان: «عانت الديمقراطيات الهندية واليابانية طويلا من العلاقات المضطربة مع الصين لأسباب تاريخية وأسباب تنافسية اقتصادية وسياسية واضحة. وتعتبر كل من الهند واليابان شريكين مكملين لبعضهما البعض في الكثير من المجالات مع التقنيات اليابانية ورؤوس الأموال التي أصبحت منتشرة بشكل واضح في الهند. ويمكن النظر إلى (ممر النمو الآسيوي الأفريقي) باعتباره مبادرة اقتصادية لمساعدة الاحتياجات التنموية الأفريقية الهائلة، ولكنه يعتبر أيضا مبادرة دبلوماسية تهدف إلى ضمان نظر الدول في آسيا وأفريقيا بشكل إيجابي إلى الهند واليابان، وأنها ليست محاطة بالبلدان الموالية للصين».
إن الجمع بين التجربة الهندية وإدراكها الجيد للأسواق الأفريقية مع المعرفة التكنولوجية والقدرات التمويلية اليابانية الكبيرة سوف يؤدي حتما إلى «موقف الربح للجميع» من تحقيق فرص النمو في أفريقيا.
وردا على سؤال عما إذا كان «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» الهندي يعد مناقضا لـ«حزام واحد وطريق واحد» الصيني، قالت نينا مالهوترا السكرتير العام المشارك لشؤون شرق وجنوب أفريقيا في وزارة الشؤون الخارجية الهندية: «ليس الأمر كذلك». وأردفت تقول إن الغرض من «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» ليس التنافس مع أي دولة أو كيان؛ وإنما العمل على تنمية نموذج النمو الدولي والشامل للجميع.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.