موناكو... دجاجة تبيض ذهباً للآخرين

الفريق الفرنسي فضل جني الأموال وباع نجومه الذين قادوه للقب الدوري لأول مرة منذ 17 عاماً

اللاعبون المنضمون من موناكو إلى الدوري الإنجليزي... من اليمين إلى اليسار سيلفا وميندي وباكايوكو - موناكو حصد لقب الدوري الفرنسي بفضل لاعبيه الذين ضحى بهم («الشرق الأوسط}) - مبابي تألق مع المنتخب الفرنسي كما فعل مع موناكو («الشرق الأوسط}) - مبابي مرشح للانتقال إلى ريال مدريد مقابل  180 مليون يورو
اللاعبون المنضمون من موناكو إلى الدوري الإنجليزي... من اليمين إلى اليسار سيلفا وميندي وباكايوكو - موناكو حصد لقب الدوري الفرنسي بفضل لاعبيه الذين ضحى بهم («الشرق الأوسط}) - مبابي تألق مع المنتخب الفرنسي كما فعل مع موناكو («الشرق الأوسط}) - مبابي مرشح للانتقال إلى ريال مدريد مقابل 180 مليون يورو
TT

موناكو... دجاجة تبيض ذهباً للآخرين

اللاعبون المنضمون من موناكو إلى الدوري الإنجليزي... من اليمين إلى اليسار سيلفا وميندي وباكايوكو - موناكو حصد لقب الدوري الفرنسي بفضل لاعبيه الذين ضحى بهم («الشرق الأوسط}) - مبابي تألق مع المنتخب الفرنسي كما فعل مع موناكو («الشرق الأوسط}) - مبابي مرشح للانتقال إلى ريال مدريد مقابل  180 مليون يورو
اللاعبون المنضمون من موناكو إلى الدوري الإنجليزي... من اليمين إلى اليسار سيلفا وميندي وباكايوكو - موناكو حصد لقب الدوري الفرنسي بفضل لاعبيه الذين ضحى بهم («الشرق الأوسط}) - مبابي تألق مع المنتخب الفرنسي كما فعل مع موناكو («الشرق الأوسط}) - مبابي مرشح للانتقال إلى ريال مدريد مقابل 180 مليون يورو

تمكن موناكو من حصد ثروة هائلة من صفقات بيع لاعبين أبرمها هذا الصيف، ولا تزال ثمة شائعات تدور حول انتقال وشيك لتوماس ليمار إلى آرسنال وكيليان مبابي إلى ريال مدريد. وحتى إذا ما توقفت حمى بيع اللاعبين التي اجتاحت النادي الفرنسي الآن، سيبقى لزاماً على المدرب ليوناردو جارديم إعادة بناء الفريق وإعادة بث روح النشاط في صفوف فريق اقتنص الدوري الفرنسي الممتاز، ونجح في بلوغ دور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، ثم فقد مهارات بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني في غضون ثلاثة شهور فقط.
حتى الآن، يشكل كل من ميندي (52 مليون جنيه إسترليني) وتيموي باكايوكو (39.6 مليون جنيه إسترليني) وبيرناردو سيلفا (43.6 مليون جنيه إسترليني) أغلى صفقات البيع التي أبرمها النادي الفرنسي حتى الآن. ومع هذا، لا ينبغي التقليل من أهمية التأثير الذي سيخلفه رحيل أسماء مثل فاليري جيرماين (الذي انتقل إلى مارسيليا مقابل 6.80 مليون جنيه إسترليني) ونبيل ضرار (الذي انتقل إلى فناربغشه مقابل 4 مليون جنيه إسترليني)، فمن المؤكد أن العمق الذي أضفاه وجودهما على أداء الفريق خلال الموسم الماضي سيفتقده موناكو بشدة، وبخاصة إذا ما نجح في التقدم في مسيرته ببطولة دوري أبطال أوروبا وببطولتي الكأس الفرنسيتين.
وكما هو متوقع، سعى النادي بدأب لإيجاد بدائل للنجوم التي غادرت صفوفه، وبالفعل ضم إليه يوري تيليمانس من أندرلخت مقابل 21.5 مليون جنيه إسترليني وتيرينس كونغولو من فينورد مقابل 11.5 مليون جنيه إسترليني. من ناحيته، يتميز تيلمانس، اللاعب البلجيكي الدولي البالغ 20 عاماً، بنشاط واضح داخل الملعب ونزعة هجومية تؤهله لأن يحل محل باكايوكو في قلب خط الوسط. أما كونغولو صاحب المهارات المتنوعة والذي يعتبر أصغر لاعب مثّل هولندا خلال بطولة كأس العالم الأخيرة، فبمقدوره المشاركة بمركز الظهير الأيسر أو قلب الدفاع.
علاوة على ذلك، من المقرر أن يستقبل موناكو مجموعة من لاعبيه المعارين لأندية أخرى، بينهم روني لوبوس (ليل) وأداما تراوري (ريو أفي) وآلان سانت ماكسيمين (باستيا). وقدم لاعبو موناكو المعارين للخارج أداءً مختلطاً خلال فترة الإعارة، لكن بالنظر إلى غياب المواهب الهجومية عن صفوف الفريق حالياً، من الواضح أن ليس ثمة خيار أمام جارديم سوى الاعتماد عليهم إلى حد ما.
من ناحية أخرى، من المتوقع أن يعتمد نجاح موناكو خلال الموسم المقبل - الذي يبدأ على عجل، السبت المقبل، عندما يدخل في مواجهة أمام باريس سان جيرمان في كأس السوبر الفرنسي في طنجة - على التوجه التكتيكي الذي سيتبعه جارديم. وخلال موسمه الأول في النادي، 2014 - 2015، بدا الفريق كئيباً وسلبيا للغاية. ورغم وصول الفريق دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا، فإنه لم يبدأ في تقديم أداء يحوز الإعجاب حقاً سوى بمجرد إطلاق يد المدافع البرتغالي برناردو سيلفا (انتقل إلى مانشستر سيتي) والجناح البلجيكي يانيك فيريرا كاراسكو (أتليتكو مدريد حاليا) والمهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال (مانشستر يونايتد حاليا). وجاء رحيل فيريرا كاراسكو ومارسيال - بجانب الظهير الأيسر الفرنسي لايفن كورزاوا (إلى باريس سان جيرمان) ولاعب خط الوسط الفرنسي جيوفري كوندوبيا (إنتر ميلان) - الموسم التالي ليترك الفريق في مواجهة أزمة غياب هوية خلال موسم 2015 - 2016. عندما اضطر الفريق إلى الاعتماد على مجموعة من اللاعبين المعارين قدموا أداءً دون المستوى المأمول.
إلا أن قصة إنجازات موناكو، الموسم الماضي، جديرة بإعادة سردها، فقد اتخذ جارديم عدداً من الخطوات الجريئة لإعادة راداميل فالكاو بعد فترات إعارة مثيرة للإحباط قضاها في صفوف مانشستر يونايتد وتشيلسي، إضافة إلى ضم ميندي من مارسيليا وجبريل سيديبي من ليل لبناء فريق يصلح لأسلوب لعب 4 - 4 - 2 الذي يميل للهجوم. وبالفعل، نجحت العناصر الجديدة في تعزيز صفوف موناكو ومعاونته على الوصول لدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، يقف جارديم من جديد الآن في مواجهة موقف يحتم عليه إثبات قدرته على بناء تشكيل أساسي وفريق من مجموعة اللاعبين المتاحين أمامه حالياً.
وبينما كان المدرب يشعر بالرضا تجاه حماس مبابي ووجود فالكاو فيما مضى، فإنه من غير المحتمل أن ينحرف بعيداً عن أسلوب لعب 4 - 4 - 2 الذي ساعده كثيراً الموسم الماضي. ومن المعتقد أنه ستجري الاستعانة بتيليمانس محل باكايوكو في وسط الملعب، في الوقت الذي يمكن لأي من المدافع الهولندي كونغولو أو خورخي (الذي جرى ضمه من فلامنغو مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني في يناير/ كانون الثاني) أن يحل محل ميندي بمركز الظهير.
إلا أن ما يزيد الأمور تعقيداً الدور الذي اضطلع به سيلفا في الفريق. اسمياً، شارك سيلفا في مركز لاعب خط الوسط على الجانب الأيمن، لكن صانع الألعاب البرتغالي لم يقتصر دوره فحسب على هذا المركز، وإنما كان يظهر من حين إلى آخر على الجناح أو بقلب خط الوسط وتمكن من فرض سيطرته على المباريات ليس فقط من خلال قوة مهاراته الفردية، وإنما كذلك لقدرته الغريزية المدهشة على تكييف دوره للتأقلم مع مواقف مختلفة. إضافة إلى ذلك، تميز سيلفا بمهارة تسجيل الأهداف واضطلع بدور مبتكر وأسهم في صياغة توجه عام داخل الملعب مميز لموناكو.
بالنسبة للوبوس وسانت ماكسيمين، فإن كليهما يملك مهارات فائقة، لكن لم يتعرض أي منهما لاختبار حقيقي على مستوى مواجهات أندية الصفوة حتى الآن. ويعتبر سانت ماكسيمين على وجه التحديد موهبة فائقة، ومع ذلك غالباً ما جاء أداؤه مخيباً للآمال في صفوف باستيا. في المقابل، كان من شأن موسم من الإصابات والفوضى بمنصب المدرب جعل الأداء الرديء يغلب على الفترة التي قضاها لوبوس في ليل. المؤكد أن كليهما لاعب مفيد ويحمل إمكانات كبيرة (لوبوس يبلغ 21 عاماً، بينما يبلغ سانت ماكسيمين 20 عاماً)، ومن المؤكد أنهما ستجري الاستعانة بهما قبل المواجهات الأوروبية، ومع هذا فإنه من المتعذر الاعتماد عليهما بشدة. الملاحظ خلال المباريات الودية التي خاضها موناكو، استمر جارديم في الاعتماد على أسلوب لعب 4 - 4 - 2. مع مشاركة أي من لوبوس أو سانت ماكسيمين محل سيلفا. من ناحيته، جاءت مشاركة لوبوس أكثر قليلاً (كما جرت الاستعانة بسانت ماكسيمين كواحد من بين اللاعبين الاثنين المتقدمين)، لكن ربما من الأفضل للفريق اتباع أسلوب لعب مختلف وتجنب تحميل اثنين من اللاعبين المعارين سابقاً العائدين لصفوف الفريق هذا القدر البالغ من المسؤولية.
ورغم أن التشبث بأسلوب اللعب الذي حقق نجاحاً كبيراً الموسم الماضي ربما يبدو خطوة ذكية، فإن موناكو سبق له بالفعل الاعتماد على أسلوب لعب مختلف في كل من السنتين التي تولى خلالها جارديم مهمة التدريب، وربما يستفيدون من تغيير تكتيكي آخر هذا العام. الملاحظ أن الجناح الفرنسي توماس ليمار قدم أداءً رائعاً منذ انضمامه إلى موناكو قادماً من كاين، لكنه في الوقت ذاته قدم أداء واعدا في مركز قلب الهجوم عندما شارك في هذا المركز خلال مباريات عدة في موسم 2015 - 2016. وحال تخليصه من عبء مهام تغطية الظهيرين، يمكن أن يتحسن أداء ليمار على نحو أكبر. كما أن الاستعانة بليمار خلف المهاجمين الاثنين المتقدمين يمكن أن يمنح تيليمانس فرصة أكبر للهجوم - وبخاصة أنه سجل 18 هدفاً الموسم الماضي وعاون في إحراز 15 أخرى، وبالتالي من الواضح أن لديه ميولا قوية نحو تسجيل الأهداف - وربما يعاون لاعب خط الوسط البرتغالي جواو موتينيو الذي واجه صعوبة بعض الأحيان في وسط الملعب الموسم الماضي.
من ناحيتهما، يناضل خورخي وتيرينس كونغولو للمشاركة محل ميندي في مركز الظهير الأيسر، بينما يشارك سيديبي بقوة على الجانب الأيمن. ورغم أن أياً من الموقفين لا يعتبر مثالياً، فإنه حال اعتماد الفريق على محور ارتكاز، فإنه ربما يتمكن من فرض مزيد من الانضباط داخل المراكز على الظهيرين. من جانبه، ناضل سيديبي للاضطلاع بهذا الدور، إلا أن المدافع المالي ألمامي توريه، الذي يعتبر مدافعاً أفضل بكثير، يمكنه تحمل هذه المسؤولية. ورغم أن توريه يعتمد على نحو مفرط على سرعته في الهجوم، فإنه ربما يتسم بنضج أكبر بالفعل عن سيديبي.
وبغض النظر عن الخيار الذي يستقر عليه جارديم تكتيكياً، فإنه ربما يساوره قلق أكبر حيال غياب العمق. والملاحظ أن كثير من جهود التدوير الموسم الماضي وقعت على عاتق سيلفا والمدافع الإيطالي أندريا راغي وسيديبي، وهو ثلاثي من اللاعبين أصحاب المهارات المتنوعة والذين يملكون القدرة على المشاركة في مراكز مختلفة. إلا أنه مع رحيل سيلفا إلى مانشستر سيتي وبلوغ راغي في الفترة الأخيرة الـ33 من عمره وأداء سيديبي غير المقنع في مركز الظهير الأيسر، يبدو موناكو في مواجهة نقص حاد في الخيارات المتاحة أمامه.
جدير بالذكر، أن الروسي فاديم فاسيلييف، نائب رئيس موناكو، نفى التوصل إلى اتفاق مع ريال مدريد بطل إسبانيا وأوروبا لانتقال المهاجم الشاب كيليان مبابي من الأول إلى الثاني. لكنه اعترف في مؤتمر صحافي لتقديم اللاعبين الجدد أن نادي الإمارة تلقى «عروضا مهمة جدا» لبيع نجمه الشاب. ويأتي نفي موناكو بعد يوم من تقرير لصحيفة «ماركا» الإسبانية ذكرت فيه أن الناديين توصلا إلى اتفاق مبدئي بشأن انتقال مبابي مقابل 180 مليون يورو.
وتابع فاسيلييف «أقرأ في الإعلام الكثير من الأمور. اؤكد أننا لم نتوصل إلى اتفاق مع ريال أو أي ناد آخر. لكننا تلقينا عروضا مهمة جدا، فكل الأندية الكبيرة تريد التعاقد معه. إنه أهم لاعب واعد في كرة القدم الأوروبية». وأضاف: «لم نغير أهدافنا، فنحن نتحدث عن تمديد عقد اللاعب، لكن دائما بما يتناسب مع المصلحة الاقتصادية للنادي. آمل أن نصل إلى ذلك، أنه قرار مهم جدا خصوصا بالنسبة إلى كيليان. يجب أن نتخذ القرار الصحيح، في حال بقائه أو رحيله، يجب أن نمنحه الوقت وأن لا نستعجل الأمور».
وتحدث فاسيلييف عن «ضغوط إعلامية كثيرة على اللاعب»، مضيفا: «لا يزال شابا والأمر ليس سهلا بالنسبة له، ولكنه يدير الأمور جيدا وأنا أهنئه على ذلك. اليوم ليس هناك أي اتفاق، نريد مزيدا من الوقت لكي نبحث الأمر بهدوء مع اللاعب وعائلته». وأكد أيضا ردا على سؤال أنه «لم يفتح الباب أمام رحيل اللاعب».
وكانت صحيفة «ماركا» أكدت أنه استنادا إلى مصادر مقربة من المفاوضات، من المتوقع أن ينضم مبابي إلى بطل الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا «في الأيام القليلة المقبلة» بعقد لمدة 6 مواسم مقابل مبلغ يراوح بين 150 و160 مليون يورو، بالإضافة إلى مكافآت الأداء التي تراوح بين 20 و30 مليون يورو. لكن صحيفتي «لوباريزيان» و«نيس ماتان» الفرنسيتين سارعتا للإعلان أن موناكو بطل فرنسا نفى رسميا هذا الخبر.
وأصبح مبابي بعد الموسم المميز الذي قدمه مع موناكو إن كان محليا أو في دوري أبطال أوروبا، محط اهتمام أندية أوروبية كبرى مثل باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي أو ريال مدريد الذي باع مؤخرا مهاجمه ألفارو موراتا إلى تشلسي مقابل 80 مليون يورو
ويعتبر مبابي أهم اللاعبين الذين طرحتهم وسائل الإعلام في سوق الانتقالات الصيفية، ولا يتفوق عليه سوى نجم برشلونة الإسباني والمنتخب البرازيلي نيمار الذي تدور الشائعات حول رغبته بالخروج من ظل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والسبيل إلى ذلك الانتقال إلى سان جيرمان في صفقة خيالية تصل إلى 222 مليون يورو. وفي حال كانت معلومات «ماركا» دقيقة، فسيكون انضمام مبابي إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو صفقة كبيرة بالنسبة للنادي الملكي الموجود حاليا في جولة أميركية تحضيرية.
ورفض المكتب الإعلامي لبطل إسبانيا وأوروبا التعليق بشأن ما كشفته «ماركا»، في حين رد لاعب الوسط البرازيلي كاسيميرو على أسئلة الصحافيين بخصوص هذه المسألة، قائلا من لوس أنجليس: «لا يمكنني التحدث عن هذا الأمر. هذه أخبار قادمة من الخارج». وواصل «مبابي، مثل نيمار، إنهما لاعبان كبيران، سيعززان صفوف أي فريق، لكنهما ليسا لاعبي ريال مدريد، ونحن نملك أصلا مهاجمين جيدين جدا».
وينظر لمبابي باعتباره أحد أكثر المواهب الصاعدة تميزا على صعيد كرة القدم العالمية، حيث سجل 26 هدفا في المسابقات كافة الموسم الماضي وساعد موناكو على الفوز بلقب الدوري للمرة الأولى في 17 عاما، إضافة إلى بلوغ الفريق لقبل نهائي دوري الأبطال..



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.