السعودية تنوي قلب الطاولة على منتجي النفط في النصف الثاني

صادرات المملكة في أغسطس ستكون الأقل في 5 سنوات... والفالح يتوعد الدول غير الملتزمة

يدرك الفالح جيداً أن سوق النفط غير مقتنعة بما تقوم به «أوبك»... (موقع منظمة أوبك)
يدرك الفالح جيداً أن سوق النفط غير مقتنعة بما تقوم به «أوبك»... (موقع منظمة أوبك)
TT

السعودية تنوي قلب الطاولة على منتجي النفط في النصف الثاني

يدرك الفالح جيداً أن سوق النفط غير مقتنعة بما تقوم به «أوبك»... (موقع منظمة أوبك)
يدرك الفالح جيداً أن سوق النفط غير مقتنعة بما تقوم به «أوبك»... (موقع منظمة أوبك)

يبدو أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح محبط جداً مما يجري في السوق النفطية؛ إذ أوضحت ذلك تصريحاته الأخيرة في سان بطرسبرغ في روسيا خلال اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة إنتاج الدول الأربع والعشرين الأعضاء في أول اتفاق عالمي منذ عام 2001 لخفض إنتاج النفط.
وللفالح - الذي قطع إجازته السنوية لحضور اجتماع اللجنة - الحق في الإحباط مما يجري، فهناك دول غير ملتزمة سوى بنسبة بسيطة حتى الآن بالاتفاق، فيما هناك دول مثل السعودية ملتزمة بأكثر من المطلوب منها. ومن جهة أخرى، الأسعار لا تزال تحت 50 دولاراً منذ آخر اجتماع وزاري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في مايو (أيار) الماضي، رغم كل الجهود التي تبذلها الدول لتخفيض الإنتاج.
ويدرك الفالح جيداً أن سوق العقود الآجلة للنفط التي تتحكم بأسعار «برنت» في لندن و«خام غرب تكساس» في نيويورك، غير مقتنعة بما تقوم به المنظمة؛ فالمخزونات لا تزال عالية حتى وإن هبطت؛ إذ إن الهبوط كان بطيئاً وأقل من المتوقع، وهذا ما يزيد الفالح إحباطاً. ومما زاد الطين بلة عودة بعض المخزونات العائمة في الأسابيع الأخيرة بعد أن كانت قد تلاشت في الأشهر الأولى من السنة.
وأمام هذه الإحباطات، أعلن الفالح أول من أمس أن السعودية سوف تأخذ بزمام الأمور وتقود المنتجين وتتخذ إجراءات منفردة لتسريع هبوط المخزونات. ولكن هناك ما هو أهم من الإجراءات المنفردة؛ ألا وهو محاولة الفالح إحداث ثورة في الاتفاق وجعله يشمل مراقبة صادرات الدول النفطية إلى جانب إنتاجها، ونادى الفالح في سان بطرسبرغ بهذا الأمر قبل الاجتماع الوزاري وحتى بعد نهايته، ولكن الوزراء لم يتفقوا عليه في الاجتماع لأسباب كثيرة؛ بعضها تنظيمي، والآخر قانوني، كما علمت «الشرق الأوسط».
وحتى من دون مراقبة الصادرات، لا يزال هناك المزيد في جعبة السعودية؛ من بينه الخفض الكبير في الصادرات الذي تنوي تطبيقه من الشهر المقبل؛ إذ ستكبح السعودية صادراتها عند مستوى 6.6 مليون برميل يومياً، وهو أقل لها منذ مارس (آذار) عام 2011 عندما صدرت 6.54 مليون برميل يومياً، وهو الإعلان الذي أنعش الأسعار وصعد بها فوق 50 دولاراً في جلسة أمس.
وليس هذا فحسب؛ بل قال الفالح في تصريحاته إنه لا يوجد مكان «للركاب المجانيين» في الاتفاق، وبذلك تنوي السعودية كذلك الضغط على باقي الدول غير الملتزمة مثل العراق والإمارات والإكوادور والجزائر، لزيادة التزامها في الأشهر المقبلة، خصوصا العراق الذي لديه وضع خاص مع الفالح.
وقال الفالح خلال اجتماع لجنة المراقبة: «يجب أن نقر بأن السوق تحولت إلى الهبوط وسط عدة عوامل أساسية تقود هذه المعنويات». وأضاف أن ضعف مستوى التزام بعض أعضاء «أوبك» باتفاق الخفض، وزيادة صادرات المنظمة، دفعا بأسعار الخام للتراجع. وقال الفالح: «التزام بعض الدول لا يزال ضعيفا، وهو مبعث قلق يجب أن نعالجه مباشرة».
وتابع أن اللجنة تحدثت إلى تلك الدول ضعيفة الالتزام؛ دون أن يسميها، وقال: «إنهم تعهدوا بتعزيز الامتثال».
ويبدو أن بعض الدول بدأت تستجيب لضغوطات الفالح، والبداية مع الإمارات، التي أعلنت أمس على لسان وزيرها سهيل المزروعي أنها ملتزمة بالاتفاق وستقوم بزيادة تخفيض جميع أنواع النفوط التي تصدرها في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال المزروعي على حسابه في «تويتر» أمس: «قامت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بخفض نسبة التحميل لعملائها بنحو 10 في المائة من أنواع النفوط الثلاثة وهي: مربان، وداس، وزاكم العلوي».

العراق لا يمتثل جيداً
وتظهر أرقام المصادر الثانوية التي تعتمدها «أوبك» أن نسبة امتثال العراق للتخفيضات التي تعهد بها في الاتفاق لا تزال متدنية، وبلغت 30 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي رغم أن الأرقام الرسمية التي يعلنها العراق توضح التزاماً أعلى بكثير يتجاوز 90 في المائة.
وبذل الفالح جهداً كبيراً مع العراق؛ حيث سافر إليه شخصياً في مايو الماضي من أجل إقناع المسؤولين هناك بضرورة تمديد الاتفاق الحالي لتخفيض الإنتاج بعد نهايته في ديسمبر (كانون الأول)، إلى مارس، المقبلين.
ولكن العراق لا يبدو أنه سيستجيب بسهولة إلى أي محاولة لجعله يزيد من تخفيضاته، لأن العراق لديه خطة لزيادة طاقته الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بنهاية العام الحالي، ولهذا هو من أوائل الدول التي لا تريد أن يستمر اتفاق تخفيض الإنتاج إلى ما بعد نهايته في مارس المقبل؛ حاله حال كازاخستان التي تريد التخارج لزيادة إنتاجها.
وفي الوقت نفسه، فإن العراق البلد الوحيد في «أوبك» الذي لديه قابلية لزيادة إنتاجه، وهو من بين البلدان التي تنتج الخامات المتوسطة والثقيلة نفسها التي تشحنها «أرامكو» إلى الولايات المتحدة، ولهذا يعد منافساً كبيراً للسعودية هناك؛ وإن كان حجم صادراته أقل من السعودية بكثير. إلا أن العراق قادر على تعويض أي كمية يتم خفضها من قبل السعودية إلى السوق الأميركية، وهذا ما حدث في الأشهر الأخيرة.
وأرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية تظهر ما يحدث، فمن يناير (كانون الثاني) وهو الشهر الذي بدأ فيه الاتفاق، إلى أبريل (نيسان) خفضت السعودية صادراتها إلى الولايات المتحدة من 1.34 مليون برميل يومياً إلى 1.15 مليون برميل يومياً، ولكن العراق زاد صادراته من 622 ألف برميل يومياً في يناير، إلى 790 ألف برميل يومياً في أبريل.

ليبيا ونيجيريا
ولا يواجه الفالح تحديات مع الدول الأقل التزاماً فحسب؛ بل يواجه تحديات كذلك مع الدول المعفاة من التخفيض بحسب الاتفاق وهي ليبيا ونيجيريا.
وقال الفالح إن «أوبك» تدعم عودة الإنتاج من ليبيا ونيجيريا بسبب ظروفهما الخاصة، ولكنه في الوقت ذاته قال: «يجب على لجنة المراقبة الوزارية أن تتابع تطورات تأثير زيادة الإنتاج من ليبيا ونيجيريا على السوق». ولم تناقش اللجنة وضع أي سقف على إنتاج ليبيا ونيجيريا حتى يعود إلى مستوياته الطبيعية في كلا البلدين.
وأبلغت نيجيريا اللجنة الفنية التي اجتمعت يوم السبت الماضي في سان بطرسبرغ تمهيداً للاجتماع الوزاري، أنها لن تزيد إنتاجها على مستوى 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية اتفاق «أوبك»، لأن إنتاجها لا يزال متذبذباً.
وأبلغت ليبيا الاجتماع بأنها لن تنضم إلى الاتفاق إلا إذا وصل إنتاجها لمستوى 1.25 مليون برميل يومياً حالياً. وقالت على لسان ممثلها إنها لا تستطيع المحافظة على الإنتاج عند مستوياته الحالية التي تدور بين مليون و1.1 مليون برميل يوميا.
وأعلنت الأمانة العامة لـ«أوبك» في بيان صحافي يوم الأحد الماضي أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح التقى ممثلي ليبيا ونيجيريا في سان بطرسبرغ يوم السبت الماضي، كلا على حدة، واطلع الفالح على خطط البلدين لرفع الإنتاج وتطوراتهما.

التوصية الوحيدة
تواجه روسيا والسعودية ضغوطا متنامية لدعم أسعار النفط. وستجري روسيا، التي تعتمد اعتمادا شديدا على إيرادات النفط، انتخابات رئاسية العام المقبل، بينما تحتاج السعودية لأسعار أعلى لضبط ميزانيتها وتحقيق التوازن فيها ودعم الإدراج المزمع لشركة النفط الحكومية «أرامكو السعودية» في العام المقبل.
وروسيا أكثر إحباطاً من السعودية عندما يأتي الأمر لضعف الامتثال من قبل الدول. وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك للصحافيين أول من أمس الاثنين إن مائتي ألف برميل يوميا إضافية من النفط يمكن إزاحتها عن السوق إذا وصلت نسبة الالتزام باتفاق خفض إنتاج الخام العالمي إلى 100 في المائة.
واتفقت اللجنة في النهاية على توصية وحيدة. وقالت الكويت، التي ترأس لجنة المراقبة، إن «أوبك» قد تدعو إلى اجتماع غير عادي لضم نيجيريا إلى الاتفاق، وربما تمدد أجل تخفيضات الإنتاج الحالية لما بعد مارس 2018 إذا لم تستعد الأسواق توازنها.
ولكن الفالح ونوفاك لا يستطيعان الانتظار طويلاً، وسيحاول كل منهما الضغط على الدول التي تقع تحت دائرة مسؤولياته. ولكن من دون مراقبة للصادرات، فستظل الدول تغرق المخزونات بالنفط، وهو ما سيزيد من تباطؤ تحقيق نتائج الاتفاق.



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.