عشرون عاماً على وفاة ديانا... ماذا تبقى من الأسرار

الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
TT

عشرون عاماً على وفاة ديانا... ماذا تبقى من الأسرار

الأميرة ديانا (إ.ب.أ)
الأميرة ديانا (إ.ب.أ)

20 عاماً مرّت على رحيل «أميرة القلوب»، كما يسمّيها البريطانيون. إلا أنّ حادث مقتلها لطالما شكل لغزاً محيراً لم تُكشف ملابساته.
وضمن مراسيم تشييعها الملكي، ألقى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، توني بلير خطاب تكريم للأميرة الراحلة ملقبا إياها بـ«أميرة الشعب». ويمثل صيف هذا العام الذكرى السنوية العشرين لوفاة الأميرة ديانا، التي لقيت حتفها في حادث سير مروع في باريس يوم 31 أغسطس (آب) 1997.
إحياء لذكرى وفاة الأميرة بعد مرور عشرين عاماً، قام ولداها الأميران ويليام وهاري، اللذان كان عمرهما وقت وفاتها 15 و12 سنة، بتسجيل فيلم وثائقي تحدثا فيه عن وفاة والدتهما وما تركته من فراغ في حياتهما ما زالا رغم كبر سنهما يعانيان من إثر هذه الوفاة على حياتهما.
* ويليام وهاري في وثائقي جديد
تداولت المواقع الإخبارية الأجنبية، إعلان الفيلم الوثائقي الذي أعدته شركة «أوكسفورد للأفلام والتلفزيون» في المملكة المتحدة، حيث يظهر الأميران ويليام وهاري ويتحدثان عنها وعن دورها كأم حنون وليس كأميرة يعشقها الملايين، أثناء تفحصهما صورا في ألبوم عائلي جمعته ديانا، وتكون تلك المرة الأولى التي يحكيان فيها عن والدتهما بشكل علني، وأظهرا صورا عائلية جديدة للإعلام عن حياة ديانا وطريقة تعاملها مع أبنائها.
وتحدث الأمير ويليام في مقابلة مع «بي بي سي» عن أنه لم يستطع التغلب على صدمة موت والدته، الأميرة ديانا، حتى بعد مرور 20 عاماً على حادث السير الذي أودى بحياتها. وقالت مراسلة بي بي سي للشؤون الملكية إنه «من النادر جداً أن يتحدث الأمير ويليام بشكل علني عن تأثير موت والدته عليه».
* الأمير هاري ومعاناته
وكان الأمير هاري قد أعلن مسبقاً أنه «اضطر إلى استشارة طبيب نفسي للتعايش مع فكرة موت والدته».
وقال هاري في مقابلة أجراها إنه «قرر الحديث عن مشاعره أملاً منه في تشجيع الآخرين على الحديث أكثر عن الأمراض النفسية والعقلية». وأردف أنه تعامل مع وفاة والدته حينها برفض الحديث عن الأمر، مشيراً إلى أن ذلك «يجعل المرء يشعر بالحزن أكثر، لأن هذا التصرف لن يعيدها إلى الحياة».
كثيرة هي الحكايات التي نسمعها عن وفاة الأميرة ديانا، فمنها ما ترجح أنها ماتت قتلا، ومنها ما تنفي نية القتل، لتؤكد أن الحادث كان «قضاء وقدرا».
* حادثة وفاة الأميرة ديانا أو حادثة نفق جسر ألما 1997
كانت ديانا وصـديقها عماد الفايد الملقب بـ«دودي» ابن رجل الأعمال محمد الفايد، متوجهين إلى فندق ريتـز الذي يمتلكه لتناول العشاء، قبل ساعات من مقتلهما. وكان الصحافيون والمصورون يلاحقونهما في المكان مما جعل دودى يرتب مع معاونيه في الفندق لحيلة يخدع بها المصورين لإبعادهم عن ملاحقتهما، فقاد السائق الخاص به سيارته الليموزين وخرج بها من المدخل الرئيسي للفندق واستمر في السير فترة ثم عاد مرة أخرى إلى الفندق. وبالفعل حدث ما أراد وذهب المصورون لكي يتعقبوا السيارة، ولكنهم أدركوا سريعاً أن هناك شيئا ما يجري، ففضلوا البقاء في ساحة الفندق. وبعد 19 دقيقة من منتصف الليل، خرجت ديانا ودودي من الباب الخلفي للفندق المؤدي إلى شارع كمبون ولم يركبا السيارة المرسيدس المعتادة، بل ركبا سيارة أخرى. وكان السائق الذي سيقود هذه السيارة هو الرجل الثاني المسؤول عن أمن الفندق هنرى بول، وجلس بجواره الحارس الشخصي تريفور ريس جونس، وجلست ديانا ودودي في الخلف وانطلقت السيارة.
وفي ميدان الكونكورد، لاحق المصورون السيارة بأعداد كبيرة لالتقاط الصور، فانطلق هنرى السائق بالسيارة بعيداً عنهم وهو يقود بسرعة عالية وأخذ الطريق السريع الموازي لنهر السين ومنه إلى نفق ألما بسرعة عالية تعدت الـ100 كم/ س. ولم يمض القليل بعد دخول النفق حتى فقد السيطرة تماماً على السيارة وترنحت منه يميناً ويساراً إلى أن اصطدمت بالعمود الثالث عشر داخل النفق، وقد وقع هذا الحادث في تمام الساعة 0:25 من بعد منتصف الليل، ما تسبب في مقتل كل من السائق ودودي عقب الحادث مباشرة. وظل الحارس الشخصي في حالة حرجة وفاقدا للوعي، وكانت ديانا في حالة خطيرة جداً وعلى وشك الوفاة.
وفي تمام الساعة 1:30 صباحاً، وصلت ديانا إلى مستشفى «لا بيت سالبيتريير» ودخلت غرفة الطوارئ حيث أجرى لها الجراحون عملية لإيقاف النزيف عن الوريد الممزق، وفي أثناء العملية توقف القلب عن النبض فجأة، فحاول الأطباء إعادتها للحياة مرة أخرى عن طريق إنعاش القلب. ولكن فشلت كل المحاولات وماتت ديانا في تمام الساعة 3:57 من صباح يوم الأحد 31 أغسطس 1997 وهي في الـ36 من عمرها.
وصلت جثتها بعد أيام إلى إنجلترا وشيعت الجنازة في 6 سبتمبر (أيلول) 1997، وشاهدها نحو 2.5 مليار شخص حول العالم. وقد أحدثت وفاتها صدمة وحزنا كبيرا في أرجاء العالم.
* شهادة خادم الأميرة بول باريل
أول من أثار الشكوك بشأن مقتل الأميرة ديانا، كان رجل يدعى بول باريل الذي قضى سنوات كثيرة في خدمة الأميرة، وكان أحد الأشخاص القلائل المقربون إليها. وقد أكد أن قبل حادث مقتل الأميرة ديانا بفترة وجيزة، دبت خلافات كثيرة بينها وبين كثير من أفراد الأسرة الحاكمة لبريطانيا، لم يكن لدى باريل علم بتفاصيل تلك الخلافات، لكنه وصفها بأنها شديدة وحادة، حتى إن الأميرة أخبرته ذات يوم باعتقادها أنهم يدبرون لها أمراً، وأن من المتوقع أن يتم تعطيل فرامل سيارتها، أو أن يحترق محل إقامتها، أو أن يصيبها أي حادث يبدو في ظاهره طبيعي بينما في حقيقته مدبر.
* شهادة حارسها الشخصي
خرج الحارس الشخصي لديانا، كين وارف، عن صمته العام الماضي، فقد أشار خلال حديث أدلى به لصحيفة «دايلي ميل» البريطانية، إلى أنّ الرجل الذي كان يتولى حراسة الأميرة في باريس والناجي الوحيد من الحادثة، أي تريفور ريس جونز، لم يكن يتمتّع بالخبرة الكافية في مجال حراسة الشخصيات ولم يكن يعرف الكثير عن مصوّري الباباراتزي.
وخلص إلى أنّ وفاة ديانا لم تنتج عن عملية قتل، بل عن حادث مروّع كان يمكن تجنبه.
* وثائقي «إم 6»
أورد وثائقي فرنسي على قناة «إم 6»، مؤخرا، سببا جديدا لحادثة مقتل الأميرة ديانا برفقة صديقها دودي الفايد في باريس قبل 20 عاما. وذكر الوثائقي أن السيارة التي توفيت فيها الأميرة ديانا جراء حادثة سير بباريس، كانت عربة خطيرة ومهترئة، ولا تستجيب لمعايير السلامة.
وبحسب ما نقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن مخاوف السلامة المطلوبة في السيارة جرى تجاهلها، ولم يجر إيلاؤها الأهمية التي تستحق.
وقدم فندق «ريتز كارلتون» سيارة من طراز «ميردسيدس بنرز إس 280» للأميرة ديانا، لكن المفاجأة التي كشف عنها الوثائقي، تكمن في المشاكل التقنية التي كانت تشوب السيارة.
وقال المصور باسكال روستان، إن السيارة تعرضت للسرقة سنة 1997، أي في السنة نفسها التي شهدت الحادثة المميتة في 31 من أغسطس.
* يقين الفايد
فور وقوع حادث مقتل الأميرة ديانا، توافدت الكثير من وكالات الأنباء على مكتب رجل الأعمال محمد الفايد، وذلك لسؤاله عن الحادث الذي راح ضحيته نجله، وفي محاولة للتعرف على اعتقاداته حول ذلك الحادث، لكن الفايد في كافة تصريحاته التي نُشرت بكبرى الصحف العالمية، لم يدلي باعتقاد إنما كان يتحدث دائماً بأسلوب المُتيقن، وكان يردد دائماً أن نجله وديانا لم يلقيا حتفهما في حادث سير، إنما قُتلا عمداً في حادث من تدبير المخابرات البريطانية، ولكن محمد الفايد لم يتمكن من تقديم أدلة قوية تدعم هذا الادعاء.
* اعتراف عميل سري متقاعد
كشف عميل سري متقاعد سراً فاجأ البريطانيين ومعجبي الأميرة البريطانية الراحلة ديانا حول العالم، بخصوص مقتلها قبل عشرين عاماً. وادعى جون هوبكنز، وعمره 80 عاماً، أنه كان عميلاً للاستخبارات البريطانية وشارك في 23 عملية اغتيال كلف بها بين العامين 1973 و1999. مؤكداً أن مقتل الأميرة ديانا كان إحداها.
ونقل موقع «YourNewsWire.com» عن هوبكنز قوله إن الأميرة الراحلة كانت المرأة الوحيدة التي قتلها وهي أيضاً الوحيدة التي تنتمي إلى عائلة ملكية بين ضحاياه. وأفاد بأنها أيضاً الضحية الوحيدة التي كلفته هذه العائلة التخلص منها. وأضاف الموقع أن هوبكنز قرر إعلان اعترافاته وهو على فراش الموت، بعد أن قيل له في المستشفى إن لديه أسابيع قليلة للعيش.
ونقل عنه قوله إن ديانا «كانت تعرف الكثير من الأسرار الملكية. وكانت تكره العائلة وتستطيع إظهار ذلك في أي وقت وبشكل علني».
ومن العوامل التي أثارت الشكوك حول حادث مقتل الأميرة ديانا، ورجحت أنه لم يكن وليد الصدفة بل كان مُعداً له مسبقاً، حقيقة أن الأمير فيليب، زوج الملكة إليزابيث، صَرَّح بمشاعره تجاه دودي الفايد، وكان دائماً يُعلن عن كرهه له، ويصفه بـ«الحشرة» ويُعرب عن رفضه لاحتسابه على الأسرة المالكة البريطانية، وهو ما كان سيحدث إذا أتم دودي الفايد زواجه بديانا.
عاما بعد عام، تكثر الحكايات والتكهنات حول سبب مصرع الأميرة البريطانية التي يعشقها الملايين، وتزداد القضية غموضا بسبب فقدان الثقة بمصادر الأخبار التي تُنشر حولها. والسر الوحيد الذي لم يتمكن الأميران ويليام وهاري من إخفائه، هو أن ذكرى أميرة ويلز عالقة في ذهنيهما، وتأبى الفراق، ولو عمداً.



تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
TT

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

ويُعدّ الشقيقان، البالغان من العمر 33 عاماً، من بين 5 متهمين يُحاكمون قرب باريس، بتهمة ارتكاب جريمة قتل مزدوجة ومحاولات قتل عدة لاحقة في عام 2020، وفقاً لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية المرموقة.

وتشير الصحيفة إلى أن كليهما يُشتبه في تآمره لتدبير جريمة القتل المزدوجة، إلا أن الحمض النووي الموجود على بندقية هجومية استُخدمت في أحد الاشتباكات المسلحة اللاحقة لا يمكن أن يكون إلا لأحد التوأمين.

وأبلغ ضابط شرطة المحكمة أن خبراء الطب الشرعي لم يتمكنوا من تحديد أي من الشقيقين متورط بشكل قاطع.

ونُقل عن أحد المحققين قوله للمحكمة في بوبيني، شمال العاصمة الفرنسية: «أمهما فقط هي من تستطيع التمييز بينهما».

كما أفادت تقارير بوجود أجواء متوترة داخل قاعة المحكمة، حيث جرى إخراج التوأمين مؤقتاً بعد رفضهما الوقوف أثناء الجلسة.

وتعتقد الشرطة أنهما استغلا التشابه بينهما للتلاعب بسير التحقيق. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن ضابط رفيع قوله إن التوأمين كانا يتبادلان الملابس والهواتف ووثائق الهوية بشكل متكرر.

وينشأ التوأم المتطابق من بويضة مخصبة واحدة تنقسم أثناء الحمل. ولأنهما ينشآن من البويضة والحيوان المنوي نفسيهما، فإنهما يتشاركان الحمض النووي نفسه تماماً؛ ما يجعل تحديد هويتهما جنائياً أمراً بالغ الصعوبة.

وبسبب عدم قدرة البيانات الجينية على التمييز بينهما، اعتمد المحققون على سجلات الهاتف، ولقطات المراقبة، والتنصت، وجهود التحقق من مكان وجودهما وتحركاتهما.

لكن السؤال المحوري حول هوية مطلق النار من السلاح الذي تم العثور عليه لا يزال مطروحاً.

وتستمر المحاكمة، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في أواخر فبراير (شباط).


جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
TT

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

قالها الأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران قبل أكثر من قرن: «أولادُكم ليسوا لَكُم، أولادُكم أبناءُ الحياة». هو لم يقصد حينَها الانفصال بين الأولاد وأهلِهم إلى حدّ القطيعة، غير أنّ الجيل «زد» أخذَ مقولة جبران إلى أقصاها، فبات يُسمّى «جيل اللا تواصل».

ليسَ خلاف بروكلين بيكهام مع والدَيه ديفيد وفيكتوريا، سوى نموذج عن تحوّل اللا تواصل No Contact، من مجرّد «ترند» رائج على «السوشيال ميديا»، إلى واقعٍ يهزّ العلاقات العائلية. فما خفيَ تحت الضجيج الذي أحدَثَته قصة آل بيكهام، قضيةٌ اجتماعية مستجدّة هي قطعُ بعض الجيل «زد» وجيل الألفيّة علاقاتهم بذويهم لأسباب متعددة، على رأسها تلك النفسية.

وإذا كان ابنُ بيكهام قد ذكر معاناته مع القلق والتوتّر بسبب تحكّم ذويه بحياته وزواجه، فإنّ لائحة الأسباب التي يبرّر بها أبناء جيله القطيعة مع أهلهم طويلة.

القطيعة بين بروكلين بيكهام وذَويه نموذج عن موضة اللا تواصل المنتشرة بين الجيل «زد» وأهاليهم (إ.ب.أ)

«تيك توك»... المنصّة الشاهد

على «تيك توك»، تُحصى أعداد مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ #ToxicFamily أي «عائلة سامّة» و#NoContact (لا تواصل) بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين، والتي تأخذ حيّزاً كبيراً من النقاشات على المنصة الأحَبّ إلى قلب الجيل «زد».

وتَشهد «تيك توك» انقساماً حادّاً في الآراء حول الموضوع. ففي وقتٍ تُبدي غالبية روّاد المنصة دعمَها لمَن قرروا قطع التواصل مع أهاليهم، يعبّر قسمٌ آخر عن ذهوله أمام هذه الظاهرة. وفيما يبرّر الأولاد القطيعة بالقول إنها تحصل انطلاقاً من الحفاظ على الصحة النفسية واحترام الذات والحَدّ من القلق، يصرّون على أنّ رابط الدم لا يبرّر تقبّل سوء المعاملة. أما الأهالي ومَن ينتمون إلى جيلهم، فيُبدون ذهولهم غير مصدّقين ما يجري، وغير مستوعبين العبارات التي يستخدمها الأبناء تبريراً للهَجر، مثل «التربية النرجسية» أو «التلاعب بالعقول».

تتركّز غالبية حالات اللا تواصل في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث ذهبت مقولاتٌ على غرار «العائلة أوّلاً»، و«العائلة إلى الأبد»، و«الدم لا ينقلب ماءً» أدراج الرياح.

@katherinechoiii

Even though I’m no longer living with them and am currently no contact, their reactions have still affected me. Every time I post, there’s a quiet awareness that they’re watching. And while that’s difficult, I don’t want them to continue silencing me after I’ve already left their home.

♬ autumn - Gede Yudis

مبرّرات القطيعة معظمها نفسيّ

في زمن فَورة الحديث عن الصحة النفسية وسقوط المحرّمات ووصمة العار التي كانت تُحيط بها سابقاً، ينطلق الجيل الجديد في قرار القطيعة مع ذويه من مسبّباتٍ معظمها نفسيّ.

يقولون إنهم حريصون على صَون سلامهم الداخلي واتّزانهم العقلي، حتى وإن كلّف ذلك بَترُ علاقاتٍ يعتبرونها سامّة مع أحد الوالدَين أو مع الاثنَين معاً. يستَقون كلماتٍ من قاموس علم النفس للتعبير عن المسبّبات التي دفعتهم إلى هذا القرار. يتحدّثون عن تصرّفاتٍ مؤذية صادرة عن الأهل، مثل «النرجسيّة»، و«التلاعب النفسي»، و«السلوك الصِدامي»، و«اضطراب الشخصية الحدّيّة»، و«التحكّم المفرط».

يَحدثُ كذلك أن يأتي قرار اللا تواصل كردّ فعلٍ على صدماتٍ وتجارب صعبة حصلت خلال الطفولة، ولم يتمكّن الولد التعامل معها وهو في سنٍ صغيرة. ومع تراكم السنوات والسكوتِ طويلاً عن جرحٍ تسبّبَ به الأهل، يقررون قطعَ الخيط ما إن تسنح لهم الظروف بذلك.

في المقابل، تبدو بعض أسباب ومبرّرات القطيعة غير منطقية أحياناً. يذكر الشبّان والشابات المنفصلون عن أهلهم من بينها الاختلاف في أسلوب العيش والقِيَم، والملل من القواعد التي تفرضها العائلة. يتحدّثون كذلك عن تخطّي ذويهم الحدود التي رسمَها الأولاد لهم. من بين الأسباب التي يبرّر بها الجيل الجديد كذلك الانقطاع عن العائلة، الاختلافات في الآراء السياسية، وكلام الأهل بطريقة سلبيّة عن شركائهم العاطفيين.

معظم الأسباب التي يبرر الأولاد القطيعة مع أهلهم هي نفسية (بكساباي)

«جائحة» اللا تواصل

وسط غياب الأرقام والإحصائيات الموثوقة، يلفت خبراء علم النفس إلى أنّ الظاهرة إلى تزايد، وهم يشبّهون قطع التواصل مع الأهل بـ«جائحة تصيب الأبناء البالغين». ووفق مجلّة «سيكولوجي توداي»، فإنّ الهَجرَ غالباً ما يحصل من دون سابق إنذار أو تفسير، فيُترَك الأهل في حالٍ من الألم العميق والتساؤل.

وكلّما كان الدافع النفسيّ جدّياً، كأن يكون الولد قد تعرّض لصدمة في الطفولة بسبب الوالدَين أو أحدهما، كلّما وجد لنفسه تبريراً للانسحاب وأسباباً تخفيفيّة لعدم الشعور بالذنب.

تشهد على ذلك فيديوهات «تيك توك» والمنتديات الإلكترونية المخصصة لظاهرة اللا تواصل، حيث يقدّم مَن اختبروا الأمر الدعم لبعضهم البعض. ويستند روّاد تلك المنتديات إلى نظرية تقول إنه إذا كان الخروج من علاقة زوجيّة سامّة مبرراً، فيجب أن ينطبق الأمر كذلك على العلاقات العائلية السامّة.

في حوار مع مجلّة «نيويوركر»، يقول المعالج النفسي جوشوا كولمان إنّ «القطيعة أصبحت أكثر شيوعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى تغير المفاهيم حول ما يُعتبر سلوكاً ضاراَ أو مسيئاً أو صادماً»؛ بمعنى أنّ ما كان يُعَدّ إساءة عابرة في الماضي، بات يُرفع اليوم إلى مرتبة الصدمة النفسية. ويضيف كولمان إن مفهوم «أكرِم أباك وأمّك قد سقط على حساب مفاهيم كالسعادة الشخصية وحب الذات والصحة النفسية».

صراع الأجيال

ما بدأ كظاهرة اجتماعية بات يهدد بأن يتحول إلى عدوى نابعة من التأثّر بموجة تغزو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن يكفي النظر بمنطقٍ إلى القضية المستجدّة، للاستنتاج أنها مرآةٌ لصراع الأجيال.

أساليب التربية المختلفة بين الأجيال هي أحد أسباب ظاهرة اللا تواصل مع الأهل (بكسلز)

نشأ جيل «طفرة المواليد» (1946 - 1964) على يد آباء من «الجيل الأعظم» (حتى 1927)، الذين كبروا خلال الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، فتبنّوا أساليب تربية صارمة وسلطوية. كان يُتوقّع من الأطفال الطاعة والصمت. وكان الخوف، بما في ذلك العقاب الجسدي، وسيلة لضبط السلوك وبناء الشخصية.

رداً على ذلك، سعى كثير من أبناء طفرة المواليد إلى تربية مختلفة عن تلك التي عاشوها. فأصبحوا أكثر انخراطاً في حياة أبنائهم، وبرز مفهوم «الأبوّة المفرِطة». كما سعى «الجيل إكس» (1965 - 1980) وجيل الألفيّة (1981 - 1996) إلى بناء علاقات أكثر مساواةً مع أطفالهم، رافضين استخدام الخوف كأداة تربوية.

بدلاً من العقاب، اعتمدت هذه الأجيال على الحوار والتبرير، وأحياناً تجنّبت الصراع خشية الإضرار بالعلاقة. ومع نضوج الأبناء، أدَّى ضعف الخبرة في إدارة الغضب والخلافات الأسريّة إلى صعوبة تحمّل مشاعر الإحباط وخيبة الأمل. وفي بعض الحالات، تحوَّلت القطيعة مع الوالدين إلى وسيلة للتعامل مع هذه المشاعر، عبر إلقاء اللوم عليهم بدلاً من معالجة الصراع داخل الأسرة.


بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.