السعودية تخفض صادراتها من النفط مليون برميل يوميا لدعم الأسعار

الفالح: التزام بعض الدول لا يزال ضعيفا وهو مبعث قلق

وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
TT

السعودية تخفض صادراتها من النفط مليون برميل يوميا لدعم الأسعار

وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)

نحو أكثر من دولار ارتفاعا في أسعار مزيج خام برنت، أمس الاثنين، بعد تعهد السعودية خفض صادراتها من النفط بمقدار مليون برميل يوميا على أساس سنوي، إلى 6.6 مليون برميل يوميًا.
ومن شأن تحييد مليون برميل يوميا، من صادرات السعودية في أغسطس (آب) المقبل، ستذهب للسوق المحلية، تقليل المعروض العالمي، وبالتالي دعم الأسعار التي اقتربت أمس من 49 دولارًا للبرميل، إلا أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، قال أمس، إن المخزونات العالمية انخفضت بنحو 90 مليون برميل، لكنها لا تزال أعلى بحوالي 250 مليون برميل من متوسطها في خمس سنوات في الدول الصناعية، وهو المستوى الذي تستهدفه أوبك والمنتجون المستقلون بتخفيضات إنتاجهم.
وأضاف الفالح خلال اجتماع للجنة الوزارية المشكلة من دول أوبك ومنتجين آخرين لمراقبة الاتفاق العالمي على خفض إنتاج النفط، أن أوبك وشركاءها غير الأعضاء مثل روسيا مستعدون لأخذ إجراءات إضافية للمساعدة في استعادة التوازن بالسوق والقضاء على واحدة من أسوأ حالات تخمة المعروض على الإطلاق.
وذكر أن السوق واجهت ضغوطا في الأسابيع الأخيرة بسبب تراجع التزام أوبك بالتخفيضات وزيادة إنتاج ليبيا ونيجيريا المعفيتين من قيود الإنتاج. وقال إن أوبك مستعدة لمواجهة تلك التحديات «بشكل مباشر».
وتحركت منظمة أوبك أمس الاثنين، لوضع سقف لإنتاج النفط النيجيري وطالبت بعض أعضائها بتعزيز امتثالهم لتخفيضات الإنتاج للمساهمة في تصريف المخزونات العالمية الفائضة ودعم الأسعار الضعيفة.
واتفقت أوبك مع عدد من المنتجين خارجها بقيادة روسيا على تقليص إنتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا اعتبارا من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية مارس (آذار) العام القادم. لكن جرى إعفاء ليبيا ونيجيريا من الاتفاق لمساعدة قطاعيهما النفطيين على التعافي بعد سنوات من الاضطرابات.
وقاد اتفاق خفض الإنتاج أسعار الخام إلى الارتفاع فوق 58 دولارا للبرميل في يناير لكن الأسعار عاودت التراجع منذ ذلك الحين إلى نطاق بين 45 و50 دولارا للبرميل حيث استغرقت جهود تقليص المخزونات وقتا أكثر مما كان متوقعا.
وبددت زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي أثر خفض الإمدادات مثلما بدده تنامي إنتاج ليبيا ونيجيريا المتنامي.
وقالت اللجنة الوزارية المشكلة من دول أوبك ومنتجين آخرين لمراقبة الاتفاق العالمي على خفض إنتاج النفط، والمنعقدة أمس في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، إنها وافقت على انضمام نيجيريا للاتفاق بوضع سقف لإنتاجها عند 1.8 مليون برميل يوميا، أو حتى خفضه من هذا المستوى فور استقرار الإنتاج عنده مقارنة مع 1.7 مليون برميل يوميا في الآونة الأخيرة. ولم تحدد اللجنة إطارا زمنيا لذلك، قائلة إنها ستتابع أنماط الإنتاج النيجيري في الأسابيع المقبلة.
ولم تدعم اللجنة وضع سقف لإنتاج ليبيا، وقالت إن من المستبعد أن يستقر إنتاج البلاد عند مليون برميل يوميا في المستقبل القريب مقارنة مع طاقتها الإنتاجية البالغة 1.4 مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا قبل اندلاع ثورة العام 2011 وانزلاق البلاد في براثن الفوضى.
وقال مصدر نفطي ليبي لرويترز أمس، إن إنتاج البلاد من الخام بلغ 1.069 مليون برميل يوميا. ويتجاوز الرقم مستوى 1.05 مليون برميل يوميا المسجل في وقت سابق هذا الشهر.
وتنتج ليبيا ما يزيد على المليون برميل يوميا، وهو ما يقل عن طاقتها الإنتاجية التي تتراوح بين 1.4 و1.6 مليون برميل يوميا لكن يقترب من مستواه القياسي منذ اندلاع الاضطرابات التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.
وقال الفالح إن قضية زيادة إنتاج ليبيا ونيجيريا ستجري معالجتها في سياق أنماط العرض والطلب العالمية
كما عززت نيجيريا إنتاجها في الأشهر الأخيرة. وزاد البلدان إنتاجهما بما يتراوح بين 700 ألف و800 ألف برميل يوميا منذ التوصل إلى الاتفاق الذي تقوده أوبك.
وقال أمين عام أوبك محمد باركيندو، إن نيجيريا لا تنوي تخطي هدفها لإنتاج النفط والذي يبلغ 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية مارس 2018. وأضاف أن هدف إنتاج ليبيا يبلغ 1.25 مليون برميل يوميا بحلول ديسمبر (كانون الأول) لكنه يظل مجرد هدف في ضوء التحديات التي يواجهها البلد.

معنويات متشائمة

تواجه السعودية وروسيا ضغوطا متنامية لدعم أسعار النفط. وستجري روسيا، التي تعتمد اعتمادا شديدا على إيرادات النفط، انتخابات رئاسية العام القادم، بينما تحتاج السعودية لأسعار أعلى لضبط ميزانيتها وتحقيق التوازن فيها ودعم الإدراج المزمع لشركة النفط الحكومية أرامكو السعودية في العام القادم.
وقال الفالح خلال اجتماع لجنة المراقبة «يجب أن نقر بأن السوق تحولت إلى الهبوط وسط عدة عوامل أساسية تقود هذه المعنويات». وأضاف أن ضعف مستوى التزام بعض أعضاء أوبك باتفاق الخفض وزيادة صادرات المنظمة دفعا أسعار الخام للتراجع.
وخفضت السعودية والكويت إنتاجهما بأكثر مما تعهدتا به لكن آخرين، مثل الإمارات العربية المتحدة والعراق، أظهروا التزاما ضعيفا نسبيا بقيود الإنتاج.
وقال الفالح «التزام بعض الدول لا يزال ضعيفا وهو مبعث قلق يجب أن نعالجه مباشرة». أضاف: «الصادرات باتت الآن المحددات الرئيسية للأسواق المالية ونحن بحاجة لإيجاد سبيل لإحداث توافق بين بيانات الإنتاج وبيانات صادرات ذات مصداقية».
وتابع أن اللجنة تحدثت إلى تلك الدول الضعيفة الالتزام دون أن يسميها، وقال إنهم تعهدوا بتعزيز الامتثال.
وذكر الفالح أن من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بما يقارب 1.4 مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا العام القادم على غرار 2017. بما قد يكفي لتبديد أثر زيادة الإنتاج الأميركي.
وقالت الكويت التي ترأس لجنة المراقبة إن أوبك قد تدعو إلى اجتماع غير عادي لضم نيجيريا إلى الاتفاق وربما تمدد أجل تخفيضات الإنتاج الحالية لما بعد مارس 2018 إذا لم تستعد الأسواق توازنها.
وبجانب السعودية والكويت، تضم اللجنة أيضا روسيا وفنزويلا والجزائر وسلطنة عمان.

روسيا تسعى لقيود على الإنتاج

قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس إن ليبيا ونيجيريا تقتربان من اللحظة التي يتعين وضع سقف لإنتاجهما فيها نتيجة للارتفاعات الكبيرة التي تحققت في الأشهر الأخيرة.
وقال نوفاك للصحافيين إن 200 ألف برميل يوميا إضافية من النفط يمكن إزاحتها عن السوق إذا وصلت نسبة الالتزام باتفاق خفض إنتاج الخام العالمي إلى 100 في المائة.
وخيار تعميق خفض الإنتاج مستبعد إلى الآن حسبما تقول مصادر في أوبك. وقال محمد الرمحي وزير نفط عمان غير العضو في المنظمة للصحافيين، على هامش اجتماع أمس، إنه لا يرى حاجة للمزيد من الخفض في الإنتاج من جانب أوبك والمنتجين المستقلين.
وقال باركيندو إن استعادة السوق لتوازنها ستتسارع وتيرتها مع ارتفاع الطلب في النصف الثاني من هذا العام.
وإنتاج روسيا النفطي تراجع ما بين 303 آلاف و305 آلاف برميل يوميا منذ بداية الشهر الحالي. بحسب نوفاك الذي أضاف أن روسيا قد توافق على مراقبة صادراتها النفطية لكن ينبغي في هذه الحالة مراقبة صادرات المنتجات النفطية أيضا.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.