السعودية تخفض صادراتها من النفط مليون برميل يوميا لدعم الأسعار

الفالح: التزام بعض الدول لا يزال ضعيفا وهو مبعث قلق

وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
TT

السعودية تخفض صادراتها من النفط مليون برميل يوميا لدعم الأسعار

وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)
وزراء الطاقة السعودي والروسي والكويتي بجانب أمين عام أوبك في اجتماع لجنة مراقبة الإنتاج أمس (رويترز)

نحو أكثر من دولار ارتفاعا في أسعار مزيج خام برنت، أمس الاثنين، بعد تعهد السعودية خفض صادراتها من النفط بمقدار مليون برميل يوميا على أساس سنوي، إلى 6.6 مليون برميل يوميًا.
ومن شأن تحييد مليون برميل يوميا، من صادرات السعودية في أغسطس (آب) المقبل، ستذهب للسوق المحلية، تقليل المعروض العالمي، وبالتالي دعم الأسعار التي اقتربت أمس من 49 دولارًا للبرميل، إلا أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، قال أمس، إن المخزونات العالمية انخفضت بنحو 90 مليون برميل، لكنها لا تزال أعلى بحوالي 250 مليون برميل من متوسطها في خمس سنوات في الدول الصناعية، وهو المستوى الذي تستهدفه أوبك والمنتجون المستقلون بتخفيضات إنتاجهم.
وأضاف الفالح خلال اجتماع للجنة الوزارية المشكلة من دول أوبك ومنتجين آخرين لمراقبة الاتفاق العالمي على خفض إنتاج النفط، أن أوبك وشركاءها غير الأعضاء مثل روسيا مستعدون لأخذ إجراءات إضافية للمساعدة في استعادة التوازن بالسوق والقضاء على واحدة من أسوأ حالات تخمة المعروض على الإطلاق.
وذكر أن السوق واجهت ضغوطا في الأسابيع الأخيرة بسبب تراجع التزام أوبك بالتخفيضات وزيادة إنتاج ليبيا ونيجيريا المعفيتين من قيود الإنتاج. وقال إن أوبك مستعدة لمواجهة تلك التحديات «بشكل مباشر».
وتحركت منظمة أوبك أمس الاثنين، لوضع سقف لإنتاج النفط النيجيري وطالبت بعض أعضائها بتعزيز امتثالهم لتخفيضات الإنتاج للمساهمة في تصريف المخزونات العالمية الفائضة ودعم الأسعار الضعيفة.
واتفقت أوبك مع عدد من المنتجين خارجها بقيادة روسيا على تقليص إنتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا اعتبارا من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية مارس (آذار) العام القادم. لكن جرى إعفاء ليبيا ونيجيريا من الاتفاق لمساعدة قطاعيهما النفطيين على التعافي بعد سنوات من الاضطرابات.
وقاد اتفاق خفض الإنتاج أسعار الخام إلى الارتفاع فوق 58 دولارا للبرميل في يناير لكن الأسعار عاودت التراجع منذ ذلك الحين إلى نطاق بين 45 و50 دولارا للبرميل حيث استغرقت جهود تقليص المخزونات وقتا أكثر مما كان متوقعا.
وبددت زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي أثر خفض الإمدادات مثلما بدده تنامي إنتاج ليبيا ونيجيريا المتنامي.
وقالت اللجنة الوزارية المشكلة من دول أوبك ومنتجين آخرين لمراقبة الاتفاق العالمي على خفض إنتاج النفط، والمنعقدة أمس في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، إنها وافقت على انضمام نيجيريا للاتفاق بوضع سقف لإنتاجها عند 1.8 مليون برميل يوميا، أو حتى خفضه من هذا المستوى فور استقرار الإنتاج عنده مقارنة مع 1.7 مليون برميل يوميا في الآونة الأخيرة. ولم تحدد اللجنة إطارا زمنيا لذلك، قائلة إنها ستتابع أنماط الإنتاج النيجيري في الأسابيع المقبلة.
ولم تدعم اللجنة وضع سقف لإنتاج ليبيا، وقالت إن من المستبعد أن يستقر إنتاج البلاد عند مليون برميل يوميا في المستقبل القريب مقارنة مع طاقتها الإنتاجية البالغة 1.4 مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا قبل اندلاع ثورة العام 2011 وانزلاق البلاد في براثن الفوضى.
وقال مصدر نفطي ليبي لرويترز أمس، إن إنتاج البلاد من الخام بلغ 1.069 مليون برميل يوميا. ويتجاوز الرقم مستوى 1.05 مليون برميل يوميا المسجل في وقت سابق هذا الشهر.
وتنتج ليبيا ما يزيد على المليون برميل يوميا، وهو ما يقل عن طاقتها الإنتاجية التي تتراوح بين 1.4 و1.6 مليون برميل يوميا لكن يقترب من مستواه القياسي منذ اندلاع الاضطرابات التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.
وقال الفالح إن قضية زيادة إنتاج ليبيا ونيجيريا ستجري معالجتها في سياق أنماط العرض والطلب العالمية
كما عززت نيجيريا إنتاجها في الأشهر الأخيرة. وزاد البلدان إنتاجهما بما يتراوح بين 700 ألف و800 ألف برميل يوميا منذ التوصل إلى الاتفاق الذي تقوده أوبك.
وقال أمين عام أوبك محمد باركيندو، إن نيجيريا لا تنوي تخطي هدفها لإنتاج النفط والذي يبلغ 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية مارس 2018. وأضاف أن هدف إنتاج ليبيا يبلغ 1.25 مليون برميل يوميا بحلول ديسمبر (كانون الأول) لكنه يظل مجرد هدف في ضوء التحديات التي يواجهها البلد.

معنويات متشائمة

تواجه السعودية وروسيا ضغوطا متنامية لدعم أسعار النفط. وستجري روسيا، التي تعتمد اعتمادا شديدا على إيرادات النفط، انتخابات رئاسية العام القادم، بينما تحتاج السعودية لأسعار أعلى لضبط ميزانيتها وتحقيق التوازن فيها ودعم الإدراج المزمع لشركة النفط الحكومية أرامكو السعودية في العام القادم.
وقال الفالح خلال اجتماع لجنة المراقبة «يجب أن نقر بأن السوق تحولت إلى الهبوط وسط عدة عوامل أساسية تقود هذه المعنويات». وأضاف أن ضعف مستوى التزام بعض أعضاء أوبك باتفاق الخفض وزيادة صادرات المنظمة دفعا أسعار الخام للتراجع.
وخفضت السعودية والكويت إنتاجهما بأكثر مما تعهدتا به لكن آخرين، مثل الإمارات العربية المتحدة والعراق، أظهروا التزاما ضعيفا نسبيا بقيود الإنتاج.
وقال الفالح «التزام بعض الدول لا يزال ضعيفا وهو مبعث قلق يجب أن نعالجه مباشرة». أضاف: «الصادرات باتت الآن المحددات الرئيسية للأسواق المالية ونحن بحاجة لإيجاد سبيل لإحداث توافق بين بيانات الإنتاج وبيانات صادرات ذات مصداقية».
وتابع أن اللجنة تحدثت إلى تلك الدول الضعيفة الالتزام دون أن يسميها، وقال إنهم تعهدوا بتعزيز الامتثال.
وذكر الفالح أن من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بما يقارب 1.4 مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا العام القادم على غرار 2017. بما قد يكفي لتبديد أثر زيادة الإنتاج الأميركي.
وقالت الكويت التي ترأس لجنة المراقبة إن أوبك قد تدعو إلى اجتماع غير عادي لضم نيجيريا إلى الاتفاق وربما تمدد أجل تخفيضات الإنتاج الحالية لما بعد مارس 2018 إذا لم تستعد الأسواق توازنها.
وبجانب السعودية والكويت، تضم اللجنة أيضا روسيا وفنزويلا والجزائر وسلطنة عمان.

روسيا تسعى لقيود على الإنتاج

قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس إن ليبيا ونيجيريا تقتربان من اللحظة التي يتعين وضع سقف لإنتاجهما فيها نتيجة للارتفاعات الكبيرة التي تحققت في الأشهر الأخيرة.
وقال نوفاك للصحافيين إن 200 ألف برميل يوميا إضافية من النفط يمكن إزاحتها عن السوق إذا وصلت نسبة الالتزام باتفاق خفض إنتاج الخام العالمي إلى 100 في المائة.
وخيار تعميق خفض الإنتاج مستبعد إلى الآن حسبما تقول مصادر في أوبك. وقال محمد الرمحي وزير نفط عمان غير العضو في المنظمة للصحافيين، على هامش اجتماع أمس، إنه لا يرى حاجة للمزيد من الخفض في الإنتاج من جانب أوبك والمنتجين المستقلين.
وقال باركيندو إن استعادة السوق لتوازنها ستتسارع وتيرتها مع ارتفاع الطلب في النصف الثاني من هذا العام.
وإنتاج روسيا النفطي تراجع ما بين 303 آلاف و305 آلاف برميل يوميا منذ بداية الشهر الحالي. بحسب نوفاك الذي أضاف أن روسيا قد توافق على مراقبة صادراتها النفطية لكن ينبغي في هذه الحالة مراقبة صادرات المنتجات النفطية أيضا.



عضو في «المركزي الأوروبي»: لا للتسرع في رفع الفائدة رغم صدمة أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا للتسرع في رفع الفائدة رغم صدمة أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كريستودولوس باتساليدس، رئيس البنك المركزي القبرصي، إن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يتسرع في رفع أسعار الفائدة استجابةً لارتفاع تكاليف الطاقة، إذ إن توقعاته الأساسية لا تزال قائمة ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على ترسخ التضخم.

وأشار باتساليدس إلى أنه لن يتردد في رفع أسعار الفائدة إذا ظهرت دلائل على أن التضخم بدأ يتفاقم في دول الاتحاد الأوروبي الـ21، لكنه أضاف أن المعلومات المتوفرة حالياً غير كافية لاتخاذ قرار بشأن تعديل أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وأوضح في مقابلة: «ليست لدينا معلومات كافية لاتخاذ قرار بشأن إعادة النظر في هذا الأمر أو تحديد أسعار الفائدة. لن أتسرع في أي قرار». وأكد أن توقعات التضخم على المدى الطويل، المؤشر الرئيس للبنك في تقييم مدة الصدمة، ما زالت مستقرة حول هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وأضاف أن الأسواق تتوقع حالياً ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، بدءاً من أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران)، لكنها توقعات مرنة وقابلة للتغير مع تطور الأزمة. وأوضح: «أفضل توخي الحذر. الحكمة تأتي مع المزيد من المعلومات. إذا لم تتوفر المعلومات اللازمة، فلن يكون لديك سوى الحدس، ولا ينبغي اتخاذ قرارات استناداً إليه».

وأشار إلى أن المخاطر تميل نحو ارتفاع التضخم، محذراً من أن «أثر الذاكرة» المتبقي لصدمة 2021 - 2022 قد يدفع الأسر والشركات إلى تعديل توقعاتها للأسعار والأجور بوتيرة أسرع. لكنه أكد أن الظروف الحالية مختلفة جوهرياً مع ارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ سوق العمل، وتشديد السياسة المالية، ومحدودية الطلب المكبوت.

ومن المتوقع أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية في 30 أبريل، حيث سيستعرض تحليلاً محدثاً للسيناريوهات المتعلقة بتوقعاته للتضخم.

توقعات التضخم تراجعت قبل الحرب

في سياق متصل، أظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو كانوا يخفضون توقعاتهم للتضخم قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يعيد الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة تشكيل هذه التوقعات. وبيّن المسح أن متوسط توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة والسنوات الثلاث المقبلة انخفض إلى 2.5 في المائة من 2.6 في المائة في الشهر السابق، بينما بقيت توقعات التضخم للسنوات الخمس المقبلة ثابتة عند 2.3 في المائة، مع الإشارة إلى أن 97 في المائة من إجابات المسح جُمعت قبل 28 فبراير (شباط).

ومنذ ذلك الحين، رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم بشكل حاد بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، مع توقعات ببلوغ التضخم ذروته فوق 3 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، بينما يشير السيناريو الأكثر تشاؤماً إلى ارتفاع حاد ومطول في الأسعار.


الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.