تشهد محافظة إدلب التي كانت حتى الأمس القريب معقل المعارضة في الشمال السوري حالة من عدم الاستقرار غير المسبوقة بعيد سيطرة «هيئة تحرير الشام» التي تتزعمها «جبهة النصرة» على المدينة والقسم الأكبر من المحافظة، كما على المعابر مع تركيا، مما اضطر الأخيرة إلى إغلاقها من دون تحديد موعد لفتحها. وقد سارعت «النصرة» مساء الأحد إلى توقيع اتفاق جديد مع حركة «أحرار الشام» بعيد تجدد المواجهات بين الطرفين، تلافياً لانطلاق حملة دولية تستهدفها، بحسب ما أفاد أحد القادة العسكريين في الجيش الحر في منطقة الشمال، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إقدام أنقرة على إغلاق كل المعابر، إضافة إلى تكثيف طائرات حربية لم يتم تحديد هويتها، من طلعاتها فوق مدينة إدلب، كلها عوامل انعكست «ارتباكاً» في صفوف الجبهة التي سحبت الحواجز من الشوارع، وأصدرت بياناً دعت فيه لتسليم المدينة إلى إدارة مدنية وإنشاء ما أسمته «جيشاً ثورياً جديداً».
وأكد القائد العسكري أنّه «وعلى الرغم من الهدوء الذي شهدته إدلب يوم أمس، فإن الأمور تبقى غير مستقرة في المحافظة ككل والمدنيين، كما كل الفصائل في حال ترقب وخوف مما هو مقبل». وهذا ما تحدث عنه أيضاً مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «مصير إدلب يبدو مخيفاً في حال بقيت (النصرة) هي المسيطرة على المحافظة، لأن ذلك سيستدعي تدخلاً دولياً بعدما أثبتت الفصائل أنّها غير قادرة على التصدي لهيئة تحرير الشام».
ولفت يوم أمس ما أورده رئيس المكتب السياسي لـ«لواء المعتصم» مصطفى سيجري، عندما قال إنّه «مخطط مرسوم لإدلب وما حولها، يقضي بالإعلان بعد 5 أشهر عن برنامج أميركي للتسليح والتدريب لقتال تنظيم القاعدة في سوريا»، مشدداً على أن «عدم تحرك الفصائل للتصدي للجولاني (أبو محمد الجولاني زعيم النصرة) وإيقاف تمدده، ومن ثم رفض برنامج التدريب والتسليح القادم لقتال (القاعدة) لن يصب إلا في مصلحة قوات سوريا الديمقراطية».
ميدانياً، سيطر الهدوء الحذر، يوم أمس، على مدينة إدلب وريفها بعد الاتفاق الجديد الذي وقعته حركة «أحرار الشام» وهيئة «تحرير الشام» مساء الأحد وقضى بالعودة للاتفاق الموقع بينهما الجمعة الماضي، وإيقاف حالة الاستنفار والمضايقات والاعتقالات والتعدي على الممتلكات والمقرات والعناصر. وبحسب الاتفاق، يحق لأي كتيبة أو لواء انشق عن «أحرار الشام» وانضم لـ«تحرير الشام»، أن يرجع عن قراره «إن رأى أنه كان مكرهاً».
وقال رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات اندلعت الأحد بين عناصر «أحرار الشام» على خلفية قرار بعضهم مبايعة «النصرة». وأشار إلى أن عدد قتلى التفجير العنيف الذي ضرب مدينة إدلب يوم الأحد أيضاً، ارتفع إلى 18 على الأقل معظمهم من عناصر «هيئة تحرير الشام». وأوضح المرصد أن الانفجار نتج عن تفجير آلية مفخخة بعدد من الآليات التابعة للهيئة قرب منطقة دوار الزراعة بمدينة إدلب.
وكانت «تحرير الشام» سيطرت الأحد على المدينة بعد انسحاب «أحرار الشام» منها. وقال المرصد إن «مئات من مقاتلي المعارضة غادروا إدلب في عشرات الآليات في اتجاه جنوب المحافظة»، لافتاً إلى أن «تحرير الشام أقامت حواجز في أنحاء المدينة».
وتأتي سيطرة «تحرير الشام» على مدينة إدلب بعدما سيطرت خلال مواجهات مع «الأحرار» الأسبوع الماضي على «أكثر من 31 مدينة وبلدة وقرية» في أنحاء المحافظة. وقد بات انتشار «أحرار الشام» ينحصر في الوقت الراهن بمناطق أريحا وقسم من جبل الزاوية في جنوب شرقي المحافظة.
وقال أحد القادة العسكريين في الشمال السوري الذي فضل عدم الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط»، إن «النصرة» باتت تسيطر على كل المعابر في إدلب وهي باب الهوى وأطمة وخربة الجوز، مما دفع أنقرة لإغلاق كل هذه المعابر. واعتبر أن الاتفاقات المتتالية التي توقعها حركة «أحرار الشام» مع «النصرة» لم تعد إلا أشبه بـ«صكوك استسلام» بعد تشتت الحركة وتوزع عناصرها ما بين مناطق درع الفرات في الريف الشمالي وسهل الغاب وجبل الزاوية. وأضاف: «عمليات النصرة لإضعاف الأحرار وإنهاء وجودهم مستمرة، وإن كانت تترافق مع اتفاقات وبيانات تدعو بالظاهر لوقف التصعيد ووأد الفتنة».
وكانت «هيئة تحرير الشام» أصدرت مساء الأحد بياناً أكدت فيه أنها «كانت وما زالت جزءاً من الثورة السورية»، داعيةً جميع الفصائل إلى اجتماع فوري للخروج بـ«مشروع يحفظ الثورة وأهلها». كما شددت الهيئة في بيانها على أن «المناطق المحررة ملك لأهلها، ولا يمكن بحال أن تستفرد بها جهة دون أخرى»، لافتة إلى «ضرورة تسليمها لإدارة مدنية تقوم على تنظيم حياة الناس، بحيث توضع القوى الأمنية للفصائل في خدمة تلك الإدارة».
إلى ذلك، أغلقت السلطات التركية البوابات الحدودية مع سوريا بما فيها معبر خربة الجوز الإنساني الواقع على بعد 41 كلم غرب مدينة إدلب حتى إشعار آخر بعد سيطرة هيئة تحرير الشام عليه.
وقالت مصادر إعلامية تركية إن تركيا أغلقت جميع معابرها الحدودية قبالة محافظة إدلب، بعد سيطرة جبهة النصرة عليها بعد معارك مع حركة أحرار الشام استمرت لأيام وانتهت بسيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على كامل المحافظة.
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر محلية، فقد تم اعتباراً من مساء الأحد إغلاق تركيا معبر خربة الجوز الإنساني ومعبري اليمضية ويايلاداغ في هطاي. وكانت تركيا أغلقت معبر باب الهوى الخميس الماضي، ولم يتضح متى ستعيد فتحه بعد الاتفاق على إخضاعه لسيطرة مدنية محلية.
وأشارت المصادر إلى أن كتائب أنصار الشام المنشقة عن حركة أحرار الشام التي بايعت هيئة تحرير الشام تسلمت معبر خربة الجوز الذي أغلقته السلطات التركية.
وشكلت سيطرة عناصر هيئة تحرير الشام على كامل المناطق الحدودية مع تركيا من أطمة حتى ريف جسر الشغور، بما فيها المعابر الإنسانية، آثاراً سلبية كبيرة انعكست على حياة المدنيين والمناطق المحررة بشكل عام، بعد أن أغلقت السلطات التركية كامل المعابر.
وسيطرت هيئة تحرير الشام على معبر باب الهوى ومعبري أطمة وخربة الجوز الإنسانيين، وتسود مخاوف من أن يؤدي إغلاق البوابات الحدودية التركية - السورية بما فيها المعابر الإنسانية إلى كارثة إنسانية، إذا طال الإغلاق في ضوء اعتماد محافظة إدلب وريف حماة وحلب واللاذقية بشكل أساسي على المساعدات التي تصل من هذه المعابر.
14:31 دقيقه
«النصرة» تسيطر على معابر إدلب وتدعو لـ«إدارة مدنية»
https://aawsat.com/home/article/982031/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1-%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9%C2%BB
«النصرة» تسيطر على معابر إدلب وتدعو لـ«إدارة مدنية»
تركيا تغلق المعابر الحدودية مع سوريا حتى إشعار آخر
عناصر من تحالف {جيش الفتح} يديرون حواجز أمنية داخل مدينة إدلب الأسبوع الماضي (رويترز)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- بيروت: بولا أسطيح
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- بيروت: بولا أسطيح
«النصرة» تسيطر على معابر إدلب وتدعو لـ«إدارة مدنية»
عناصر من تحالف {جيش الفتح} يديرون حواجز أمنية داخل مدينة إدلب الأسبوع الماضي (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










