صهر ترمب ينفي التواطؤ مع مسؤولين روس

كوشنر قدّم وثيقة من 11 صفحة تروي تفاصيل اللقاءات الأربعة

مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر بعد إلقائه كلمة في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر بعد إلقائه كلمة في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

صهر ترمب ينفي التواطؤ مع مسؤولين روس

مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر بعد إلقائه كلمة في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر بعد إلقائه كلمة في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

أكد جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، أمس، أنه عقد 4 لقاءات مع مسؤولين روس خلال حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي، ولكنه نفى التواطؤ مع موسكو لمساعدة دونالد ترمب على الفوز.
وكتب كوشنر في مذكرة من 11 صفحة قرأها في شهادته أمام لجنة في مجلس الشيوخ، أمس، ونشرتها عدة صحف بينها «واشنطن بوست»: «لم أتواطأ، ولا أعرف أحدا في الحملة تواطأ مع أي حكومة أجنبية». وأدلى كوشنر بإفادته في الكونغرس في جلسة مغلقة.
وبعد مغادرته الكونغرس، قال كوشنر في تصريح نادر من البيت الأبيض: «كل ما قمت به كان في محله، في الإطار الطبيعي لحملة» انتخابية. وكرر: «إنني لم أتواطأ مع روسيا، ولا أعرف أحدا داخل فريق الحملة ممن قام بذلك. لم أجر أي اتصال غير ملائم». وأضاف أن «دونالد ترمب قام بالحملة الأكثر ذكاء، ولهذا السبب فقد فاز. عدم الإقرار بذلك من شأنه تسخيف من صوتوا له».
وصاحبت شبهات بتواطؤ فريق حملة ترمب الانتخابية مع روسيا، ولاية الرئيس الأميركي الجديد منذ بدايتها، بعدما أغفل كثير منهم الكشف عن لقائهم بمسؤولين روس، وشدد منتقدون في الكونغرس على ضرورة متابعة التهم وتأكيدها أو تفنيدها.
وساهم الالتباس الذي أشاعه الرئيس الأميركي نفسه بهذا الخصوص في إضعاف دفاع مساعديه. وقال مدير إعلام البيت الأبيض الجديد، أنتوني سكاراموتشي، الأحد، إن الرئيس ما زال غير مقتنع بتدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية، رغم تأكيدات الاستخبارات الأميركية.
كما ركز ترمب بإصرار على النفي المتكرر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدما التقيا على هامش قمة مجموعة العشرين في هامبورغ الألمانية في يوليو (تموز) الحالي.
وسرد كوشنر في مذكرته تفاصيل اتصالاته بالسفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك ومسؤولين روس آخرين، مؤكدا أنها اندرجت ضمن مهامه المعتادة آنذاك بصفته مسؤولا عن العلاقات مع الحكومات الأجنبية في فريق ترمب الانتخابي. وأضاف كوشنر: «لم أجر أي اتصالات في غير محلها. ولم أعتمد على أموال روسية لتمويل أنشطتي التجارية في القطاع الخاص». وبعد إفادته أمام «الشيوخ»، سيدلي كوشنر، المتزوج من ابنة ترمب المفضلة إيفانكا، بأقواله اليوم أمام لجنة تابعة لمجلس النواب.
ويقود المدعي الخاص الذي كان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت مولر، منذ مايو (أيار) الماضي تحقيقا في احتمال تعاون أعضاء من فريق حملة ترمب الانتخابية أو أفراد عائلته أو حتى الرئيس نفسه، مع روسيا لتقويض فرص الخصم؛ الديمقراطية هيلاري كلينتون، بالفوز في الانتخابات العام الماضي. كما يجري كل من مجلسي الشيوخ والنواب تحقيقا منفصلا في هذه القضية.
من جهته، سيدلي نجل ترمب البكر، دونالد ترمب جونيور، ومدير حملته الرئاسية سابقا بول مانافورت، بإفادتهما أمام لجنة العدل في مجلس الشيوخ في وقت لاحق هذا الأسبوع. وتدور مفاوضات حاليا حول تزويد كل منهما اللجنة بأي وثيقة تتعلق باتصالاتهما مع روسيا، وتحديد شروط شهادتهما أمام اللجنة التي ستجري في جلسة مغلقة في مرحلة أولى، تليها جلسة علنية، على ما أعلن مسؤولا اللجنة الجمهوري تشاك غراسلي والديمقراطية دايان فاينستين.
وتعقد هذه اللجنة جلسة استماع بشأن روسيا الأربعاء، لكن مشاركة الرجلين المدعوين لم تتأكد، مع احتفاظ اللجنة بحق إصدار مذكرات جلب قضائية لإلزامهما بالإدلاء بشهادتيهما.
على صعيد آخر، صعد الرئيس الأميركي حربه الكلامية على وزير العدل حليفه السابق جيف سيشنز، أمس، مما يثير التكهنات حول ما إذا كان الرئيس يستعد لاستبداله. وأعلن ترمب على «تويتر» أن وزير العدل «محاصر بالمشكلات»، متسائلا عن لماذا لا يقوم سيشنز بالتحقيق بشأن مرشحة الرئاسة في 2016 وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.
وتساءل ترمب: «لماذا لا تقوم اللجان والمحققون وبالطبع مدعينا العام المحاصر بالمشكلات، بالتحقيق في جرائم هيلاري الملتوية والعلاقات مع روسيا؟».
وعادة ما يتجنب الرؤساء الأميركيون النظر إليهم على أنهم مؤثرون على تحقيقات جارية أو محتملة، مهما كلف الأمر. لكن تعليقات ترمب بشأن سيشنز أثارت التساؤلات، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. فقد عبّر ترمب عن غضبه المتزايد إزاء سيشنز مع تسارع التحقيقات التي تجريها وزارة العدل في احتمال تدخل روسيا في الانتخابات.
والأسبوع الماضي، وبّخ ترمب سيشنز علنا لتراجعه عن قضية متعلقة بالتحقيق. ونأى سيشنز بنفسه عن دوره في حملة ترمب وبشأن اتصالات سابقة لم يعلن عنها مع السفير الروسي في واشنطن.
وقال ترمب: «أعتقد أن الأمر مجحف جدا للرئيس»، وأضاف: «مجحف بدرجة قصوى، وهذه عبارة مخففة». وقال سيشنز إنه لا يعتزم الاستقالة.
ويشكل الموقف معضلة متزايدة أمام ترمب، الذي يسعى للتأثير على تحقيق يطال ابنه البكر وصهره وكبار مساعديه.
وفي مايو (أيار) الماضي، أقال ترمب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي على خلفية تحقيقات يجريها المكتب حول روسيا. وأدى ذلك إلى تعيين المحقق الخاص روبرت مولر.
وبعد وقت قصير على تغريدة ترمب، ذكر موقع «أكسيوس» أن ترمب يفكر في استبدال أحد مؤيديه الأوائل رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني، بسيشنز. وفي حال تأكيده في الكونغرس، فإن التعيين سيفتح الباب أمام ترمب لإقالة المدعي الخاص أو تعيين مدع عام يمكنه التأثير مباشرة على التحقيق.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟