أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

«الشرق الأوسط» تنشرمسودة الاتفاق بضمانة موسكو ورعاية القاهرة

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
TT

أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)

كان رئيس «تيار الغد» السوري أحمد الجربا عراب اتفاق «خفض التصعيد» في الغوطة الشرقية لدمشق، بين قوات النظام السوري و«جيش الإسلام» بضمانة وزارة الدفاع الروسية ورعاية الحكومة المصرية.
وفي حال صمد الاتفاق، سينشر 150 عنصراً شيشانياً من الشرطة العسكرية الروسية على خطوط التماس لضمان وقف النار، تمهيدا لفك الحصار عن الغوطة وإدخال مساعدات إنسانية وأدوية وضمان حرية نقل البضائع وتنقل المدنيين من دون سلاح بين الغوطة ودمشق ونقل الجرحى إلى العاصمة وتبادل البضائع عبر نقطة مخيم الوافدين. لكن الأهم، هو انتخاب مجلس محلي يمثل أهالي الغوطة ويدير شؤونها، بحسب قول مسؤول مطلع على تفاصيل المفاوضات على إنجاز الاتفاق.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود تصاعدت بعد الإعلان عن «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا والأردن في 9 من الشهر الجاري ونص على نسخة مطورة من اتفاقات «خفض التصعيد» الروسية لأنها ضمت أيضا الاعتراف بشرعية مجالس محلية للمعارضة. بعدها جرى الاتصال بالجربا الذي تواصل بالقيادتين السياسية والعسكرية في روسيا أعقبتها اتصالات رفيعة بين موسكو والقاهرة لترتيب عقد مفاوضات في العاصمة المصرية بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية و«جيش الإسلام» خلال الأسبوع الماضي ومشاركة رئيس «تيار الغد» للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق الذي أعلن أول من أمس.
وأضاف: «بعد توقيع هدنة الجنوب وإحكام الحصار والقصف على الغوطة، كان هناك قلق في صفوف المعارضة. كما أن فصائل الجيش الحر في الجنوب طلبت ضم الغوطة، لذلك تكثفت الاتصالات مع موسكو وجرى الاتفاق على إنجاز الاتفاق في القاهرة». ولم يكن «فيلق الرحمن» الموجود في عين ترما غرب الغوطة جزءاً من الاتفاق. كما أنه لم يشمل بين 300 و500 عنصر من «جبهة النصرة» في مناطق غرب الغوطة، لكن «الفيلق» أعلن موافقته على اتفاق القاهرة بمجرد إعلانه، وتعهد ضبط عناصر «النصرة» هناك، مع استمرار فصل المعارضة الحرب ضد الإرهاب، بحسب المسؤول.
ويشمل الاتفاق منع عناصر الشرطة الروسية جميع العمليات الهجومية في الغوطة بما في ذلك من تنظيمات تدعمها إيران. وقال المسؤول: «الروس جادون جدا في تنفيذ الاتفاق ولن يسمحوا لأي طرف بخرقه سواء كان تابعا للحرس الثوري الإيراني أو للنظام أو المعارضة»، لافتا إلى أن وجود الشرطة الروسية «قد يمهد لنشر مراقبين مصريين لأن هناك حرصاً على الدور العربي في اتفاقات خفض التصعيد على عكس اتفاق آستانة الذي جرى برعاية روسية - إيرانية - تركية». وخضع الاتفاق لمفاوضات مكثفة لمدة ثلاثة أيام الأسبوع الماضي قبل إعلانه الجمعة. وتنشر «الشرق الأوسط» مسودة اتفاق خاصة بالمعارضة يتوقع أن تكون موسكو وقعت نسخة مشابهة مع دمشق بعد إجراء بعض التعديلات عليها:
الاتفاق
«اتفاق في شأن الخطوات لإيجاد حل للقضية السورية بالوسائل السلمية في منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية.
يؤكد قادة فصائل المعارضة الموجودة في منطقة الغوطة الشرقية المسمون لاحقا في هذه الاتفاقية بالمعارضة، إقرار احترام مبدأ سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية وضرورة توقف سفك الدماء ومرجعية الحل الشامل في سوريا المبني على القرارات الدولية سيما بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2118 والقرار رقم 2254 واتفاقية أنقرة لوقف إطلاق النار في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016. واتفاق مناطق خفض التصعيد. وتأكيدا للرغبة المشتركة لدى المعارضة وجمهورية روسيا الاتحادية إحدى الدول الضامنة في مؤتمر آستانة يؤكدون رغبتهم الاتفاق على ما يلي:
1 - التزام المعارضة وقف النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة الغوطة الشرقية. وتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة.
2 - تلتزم المعارضة وقف كل أنواع أعمال القتال ضد الطرف المتنازع الآخر على أن يلتزم النظام (الحكومة) وحلفاؤه بعملية وقف إطلاق النار ضد الطرف الآخر، اعتبارا من موعد محدد بتوقيت دمشق وتاريخ متفق عليه (الجمعة الماضي) وتضمن الأطراف الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية وقذائف الهاون فضلا عن الأسلحة الخفيفة من كلا الطرفين.
3 - من ساعة بدء تاريخ وقف النار يتم تثبيت الخط الواقعي لتماس الأطراف المتنازعة مرسومة على الخريطة وغير قابلة لتغييرها خلال فترة وقف الأعمال القتالية. ومنذ لحظة وقف النار تلتزم المعارضة التطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية. كما يلتزم النظام السوري (الحكومة) وحلفاؤه بالتطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد من قبله.
4 - تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في الغوطة الشرقية، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها. كما تؤكد على موقفها الرافض لتنظيم داعش في الغوطة الشرقية وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا.
انسحاب تدريجي للميليشيات
5 - تلتزم روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية، ومحاسبة من ارتكب الجرائم منهم وألا يكون لهم أي دور في حفظ أمن البلاد ومستقبلها.
6 - خلال فترة تفعيل منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية وأحيائها، تلتزم الأطراف عدم خرق هذا الاتفاق وعدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية باستثناء المناطق التي لم تسيطر عليها المعارضة بشكل حقيقي.
7 - إن تكرار الخرق من أي طرف أو محاولة التقدم باتجاه الطرف الآخر سيؤدي إلى اعتبار هذه الاتفاقية ملغاة ويتحمل الطرف الذي يلتزم كافة المسؤوليات السياسية والقانونية التي تترتب عن عدم التزامه، ويعمل الضامن على الضغط عليه لإجباره للالتزام الصارم بنظام وقف النار، وإبعاده الطرف مسافة كافية من الجبهة وتخفيف وجوده العسكري من حيث العدد ونوعية السلاح.
8 - يتم في المرحلة التي تعقب اتفاق الغوطة في شكل مباشر العمل على إضافة منطقة جنوب دمشق التي تشمل حي القدم وقرى يلدا وببيلا وبيت سحم ومنطقة القلمون الشرقي ضمن هدنة شاملة واتفاق تخفيف التصعيد والعمل على شمولية الاتفاق كافة المناطق المحررة تمهيدا للحل السياسي الشامل.
9 - توافق المعارضة على ضرورة اتخاذ إجراءات لازمة لتحسين الموقف الإنساني في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
وتحقيقا لهذه الغاية في المرحلة الأولى يضمن الطرفان إظهاراً لحسن النية؛ الدخول الحر لقوافل رائدة للإغاثة محدودة الحجم محملة باحتياجات الأغذية والأدوية إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، عبر معبر مخيم الوافدين. وفي الوقت ذاته، يبدأ مع توفير الضمانات اللازمة بإجلاء المرضى والجرحى ونقلهم إلى المستشفيات الروسية أو السورية للعلاج بحسب رغبتهم.
وخلال المرحلة الثانية بعد طرد مسلحي «جبهة النصرة» من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يضمن الطرفان الإيصال الحر من دون عوائق المواد الغذائية والأدوية والمواد اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وفقا لطلب المعارضة. ويتم تحديد قائمة بالمواد بموجب محضر منفصل، وعندئذ تقوم قوات مراقبة تخفيف التصعيد بتفتيش كافة قوافل الإغاثة الإنسانية قبل دخولها إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
حركة تجارية
10 - في المرحلة الثانية، يتم تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية من دون تحديد الكميات والنوعيات من وإلى منطقة الغوطة الشرقية بما في ذلك المحروقات وقطع الغيار والأجهزة اللازمة، وعودة كافة النشاطات المدنية والإنسانية والإعمار إلى المنطقة.
11 - تبدأ بالمرحلة الثانية تشكيل مجالس محلية من سكان هذه المنطقة، يعهد إليها إدارة شؤون المواطنين، وضمان النشاطات السلمية اليومية للمدنيين. ولضمان هذا الأمر يتم تشكيل مجلس العدالة الوطنية لتسوية الخلافات بشكل سلمي بين الأهالي.
12 - تنوه المعارضة بقبول أن تكون جمهورية روسيا الاتحادية ضامنا لتطبيق هذه الاتفاقية على أن تقوم بتشكيل قوات مراقبة تخفيف التصعيد لتوضع على طول الجبهات بين الطرفين في نقاط متفق عليها. وتقر روسيا برعاية وضمان عدم التصعيد ونشر القوة الفاصلة من المراقبين تعمل وفق قواعد ملحقة بهذه الاتفاقية وتقوم بمراقبة وتسجيل الانتهاكات وفق ملحق آلية عمل وتسجيل الانتهاكات المرفق بهذه الاتفاقية.
13 - يتم العمل فورا بعد التوقيع على وضع آلية للإفراج الفوري عن المعتقلين.
14 - تعتبر هذه الاتفاقية مقدمة لإيجاد بيئة سليمة لتنفيذ الحل السياسي الشامل وفق القرارات الدولية المذكورة بالديباجة أعلاه وليست بديلا عنه.
15 - تدخل هذه الاتفاقية حيز التطبيق منذ تاريخ توقيع ممثلي المعارضة والضامن عليها، ويتحمل الطرف الضامن إلزام النظام العمل بهذه الاتفاقية، ولا تعتبر هذه الاتفاقية ناجزة إذا أعلن النظام عدم التزامه بها.
تم التوقيع على ثلاث نسخ تتمتع بنفس القوة القانونية باللغة العربية والروسية وفي حال وجود خلاف حول التفسير تعتمد اللغة العربية».
بيان «تيار الغد»
«بالتنسيق مع حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة ووزارة الدفاع الروسية، وفي إطار المساعي من أجل حقن دماء السوريين وتحسين أوضاعهم الإنسانية، عمل أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري على إنجاز وساطة من أجل تحقيق وقف إطلاق نار كامل في منطقة الغوطة الشرقية بين النظام والمعارضة. وتم التوقيع على الاتفاقية في القاهرة بتاريخ 20 يوليو (تموز) 2017، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاثة أيام بحضور أطراف المعارضة السورية المسلحة المعتدلة في الغوطة الشرقية ومسؤولين من كل من الحكومتين المصرية والروسية. ونص الاتفاق على ما يلي:
- توقف كامل للقتال وإطلاق النار من جميع الأطراف.
- عدم دخول أي قوات عسكرية تابعة للنظام السوري أو قوات حليفة له إلى الغوطة الشرقية.
- فتح معبر «مخيم الوافدين» من أجل عبور المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، وتنقل المواطنين بشكل عادي.
- تقوم الشرطة العسكرية الروسية بالتمركز في نقاط مراقبة على مداخل الغوطة الشرقية الرئيسية من أجل مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
يدعو تيار الغد السوري كافة الأطراف الالتزام الكامل بهذا الاتفاق والذي من شأنه التخفيف من المآسي الإنسانية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات. ويقدم التيار جزيل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي والأشقاء في الحكومة المصرية على رعايتهم الكريمة والبناءة للمفاوضات والاتفاق، والأصدقاء في الحكومة الروسية ووزارة دفاعها على مشاركتهم المحورية والضامنة لهذا الاتفاق».



الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بانزلاق ملايين اليمنيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يسجل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن وضع الأمن الغذائي في اليمن لا يزال «مقلقاً للغاية»، متوقعة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53 في المائة من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اضطرابات الملاحة الإقليمية رفعت أسعار الوقود والسلع (إعلام محلي)

وأوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي، أن اليمن يتحمل حالياً أعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف؛ إذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المائة من السكان، وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

مؤشرات مجاعة

أشار التقرير الأممي إلى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأرجعت الأمم المتحدة هذا التدهور إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار، والنقص الحاد في التمويل الإنساني؛ إذ لم تُغطَّ سوى 13 في المائة من الاحتياجات الإنسانية حتى مايو (أيار) الحالي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأضاف التقرير أن اضطرابات الملاحة والتجارة الإقليمية أسهمت في رفع تكاليف الوقود، الأمر الذي انعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، وزاد الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

غرق أكثر من نصف سكان اليمن في دائرة انعدام الغذاء (إعلام محلي)

وحذرت «فاو» من أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات، قد يدفع البلاد إلى الانزلاق نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الأدنى لسعر سلة الغذاء انخفاضاً سنوياً بنسبة 26 في المائة، وبنسبة 9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، أكد التقرير أن القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة، واستمرار آثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

ضغوط اقتصادية

حسب التقرير الأممي، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود إلى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتفاع طفيف في أسعار الديزل، ما أعاد الضغوط على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت البيانات الأممية تبايناً بين المناطق اليمنية؛ إذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المائة على أساس شهري، عقب استئناف العمل في ميناء رأس عيسى النفطي، بعد فترة توقف بسبب الغارات الإسرائيلية.

وأكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة، ألحقت أضراراً واسعة بمصادر دخل الأسر اليمنية وأصولها الإنتاجية، وأسهمت في غرق أكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبياً، وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

إلا أن المنظمة الأممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار، مؤكدة أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل، أوضح التقرير أن الأجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات أعلى بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.


عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

حلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على آلاف الأسر اليمنية النازحة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية، جعلت من مظاهر الفرح المرتبطة بالمناسبة حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي حين استقبل السكان الميسورون في مناطق سيطرة الجماعة العيد بالأضاحي والملابس الجديدة والزيارات العائلية، عاش النازحون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تفاقم الفقر والجوع وانعدام مصادر الدخل.

وتعيش فئة النازحين داخلياً في مناطق سيطرة الحوثيين مأساة إنسانية معقدة، نتيجة استمرار تداعيات الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الحاد في اليمن لسنوات طويلة.

وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية كارثية داخل هذه المناطق، حيث تفتقر مخيمات ومواقع النزوح العشوائية والمكتظة إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، الكهرباء، والخدمات الطبية.

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

وتتضاعف معاناة هؤلاء النازحين في ظل الارتفاع الحاد لمعدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وخطر طرد الأسر العاجزة عن دفع إيجارات المساكن. كما يواجه العمل الإغاثي في هذه المناطق قيوداً وعوائق شديدة يفرضها الحوثيون والتي تشمل التضييق على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض شروط مشددة على حركة المساعدات وحرية تنقل العاملين الإنسانيين، بالإضافة إلى حملات الاعتقال التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة.

وأدى هذا الوضع المتأزم إلى تقليص حاد في البرامج الإغاثية وشح المساعدات الغذائية والدوائية، الأمر الذي وسّع فجوة الاحتياجات الإنسانية ودفع نحو ربع النازحين، البالغ عددهم قرابة 2.5 مليون شخص، إلى مواجهة خطر الجوع الحاد، وفقاً لمصادر أممية.

أحلام مؤجلة

وتحدث نازحون في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأولوية هذا العام لم تعد لشراء الملابس الجديدة أو الأضاحي كما كان الحال قبل الانقلاب الحوثي بل لتوفير الحد الأدنى من الغذاء وسداد إيجارات المساكن وتكاليف المواصلات وغيرها من المتطلبات الضرورية. ويؤكدون أن العيد فقد معناه المعتاد داخل كثير من المخيمات، بعدما تحولت أيامه إلى امتداد لمعاناة يومية متواصلة.

تقول أم أحمد، وهي نازحة من محافظة الحديدة وتقيم في أحد المخيمات على أطراف صنعاء، إن العيد لم يعد يشبه ما كان عليه في السابق، موضحة أنها اكتفت هذا العام بشراء ملابس مستعملة لطفلين من أبنائها، بينما تعتمد أسرتها على مساعدات يقدمها أقارب لتأمين احتياجات الطعام.

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضافت أن الأسرة لم تتذوق اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع الأسعار وغياب أي مصدر ثابت للدخل، مشيرة إلى أنهم كانوا في السابق يشترون ملابس لجميع الأطفال ويذبحون الأضاحي، أما اليوم فأقصى ما يتمنونه أن تمر أيام العيد بأقل قدر من الأعباء.

وتعكس هذه القصة واقع آلاف الأسر النازحة التي تعيش أوضاعاً متدهورة بفعل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل، إضافة إلى استمرار أزمة الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي أحد مخيمات النزوح بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) يجلس عبد الله، النازح مع أسرته من محافظة تعز، أمام خيمته المتواضعة بينما يتحدث أطفاله عن ملابس العيد والألعاب التي شاهدوها في الأسواق. ويقول بحسرة: «لم نفكر في شراء ملابس أو أضحية، كل ما نريده هو فرصة عمل تساعدنا على توفير الطعام لأطفالنا».

غلاء وغياب للمساعدات

يؤكد سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين أن أسعار الأضاحي شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام بالتزامن مع زيادة أسعار المواد الغذائية والملابس، الأمر الذي جعل شراء الأضحية خارج متناول شريحة واسعة من السكان، ولا سيما النازحين الذين يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية المحدودة.

كما يشكو تجار ومواطنون من الجبايات والرسوم المفروضة على الأسواق وتجارة المواشي، مؤكدين أنها أسهمت في زيادة أسعار الأضاحي وأثرت سلباً في القدرة الشرائية للأسر.

أناس في سوق شعبية بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى اقتصاديون أن تراجع القدرة الشرائية يعود إلى استمرار الانقلاب الحوثي وندرة فرص العمل وتآكل قيمة الدخول أمام الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية حولت كثيراً من المناسبات الدينية إلى عبء إضافي على الأسر الفقيرة بدلاً من أن تكون موسماً للفرح والتكافل.

وتشير منظمات يمنية محلية إلى أن انخفاض التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة انعكس مباشرة على أوضاع النازحين، خصوصاً مع تقليص برامج المساعدات الغذائية والنقدية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى المطالبة بدعم استثنائي يساعدها على مواجهة احتياجات موسم العيد.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن كثيراً من الأسر باتت تلجأ إلى وسائل تكيف قاسية، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية أو بيع بعض الممتلكات البسيطة لتغطية النفقات الأساسية.


انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
TT

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

شهدت أزمة استخراج جوازات السفر في اليمن انفراجاً ملحوظاً بعد سنوات من التكدس والمعاناة، إثر إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إنهاء معظم المعاملات المتراكمة في المحافظات المحرَّرة، بعدما كان المواطنون ينتظرون ما بين سبعة وثمانية أشهر للحصول على جواز السفر، وهو ما تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من فرص الدراسة والعمل والعلاج والسفر.

وأكدت المصلحة وصول عدد من فروعها إلى ما يُعرف بـ«مرحلة المعاملة صفر»، في إشارة إلى إنهاء جميع الطلبات المتراكمة، باستثناء فرع محافظة تعز الذي لا يزال يشهد ضغطاً كبيراً وتأخراً في إصدار الجوازات.

ومع تولي اللواء طارق النسي رئاسة المصلحة، جرى توفير نحو ثلاثة ملايين دفتر جواز سفر؛ الأمر الذي ساعد على معالجة الاختناقات المتراكمة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أعلن مكتب المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن الانتهاء من طباعة جميع طلبات الجوازات المتأخرة، بما فيها معاملات مضى على بعضها عدة أشهر.

وأفاد فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في مديرية خور مكسر بوصوله إلى «مرحلة المعاملة صفر»، بعد استكمال طباعة جميع معاملات جوازات السفر المتراكمة الخاصة بعام 2025، وحتى الشهر الحالي، في خطوة عكست تحسناً في مستوى الأداء وتسريع إنجاز الخدمات للمواطنين.

تزايد الإقبال وتأخر وصول الجوازات تسبب في تراكم المعاملات لنصف عام (إعلام محلي)

وأكد مدير الفرع، العميد صالح الحكمي، أن تسلم الجوازات أصبح متاحاً للمواطنين الذين استكملوا إجراءاتهم، مشيراً إلى أن المعاملات الجديدة يتم إنجازها خلال أيام معدودة وفق إجراءات قانونية وإدارية منظمة.

وأوضح أن قسم التسليم سيواصل عمله خلال إجازة عيد الأضحى على فترتين، صباحية ومسائية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتسهيل حصول المواطنين على جوازاتهم دون تأخير.

إجراءات رقابية

شدد الحكمي على استمرار الإجراءات الصارمة لمكافحة التزوير والابتزاز، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، مؤكداً تخصيص قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين ومقترحاتهم عبر تطبيق «واتساب» والبريد الإلكتروني، في إطار تعزيز التواصل المباشر وتحسين جودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أعلنت جوازات الحديدة استكمال طباعة جميع الجوازات التي كانت بحوزتها قبل إجازة عيد الأضحى، مؤكدة خلو سجلاتها حالياً من أي معاملات متراكمة، ودعت المواطنين إلى الحضور لتسلم جوازاتهم.

كما أكد مكتب جوازات محافظة مأرب الانتهاء من طباعة جميع الجوازات الموجودة لديه قبل بدء إجازة العيد، فيما لم تُسجل أي تأخيرات في مكاتب المصلحة بساحل ووادي حضرموت ومحافظتي شبوة والمهرة، إضافة إلى مكتب جوازات المخا في الساحل الغربي.

استمرار معاناة تعز

في المقابل، أعلن فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في تعز استكمال طباعة جوازات السفر الخاصة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإجمالي 26 ألفاً و685 جوازاً، إضافة إلى تصفية جميع المعاملات العالقة الخاصة بالعام الماضي.

وأرجع الفرع أسباب التأخير إلى الكثافة الكبيرة والاستثنائية في أعداد المتقدمين للحصول على الجوازات، موضحاً أنه يستقبل أعداداً تفوق ما تستقبله بقية الفروع على مستوى البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم المعاملات، وأطال المدة الزمنية اللازمة للطباعة والإنجاز.

كثير من اليمنيين عانوا من استخراج جواز سفر في الوقت المناسب (إعلام حكومي)

وبحسب قيادة الفرع، فإن التأخير لم يكن نتيجة توقف أعمال الطباعة أو قصور في الأداء، بل بسبب الحجم الكبير للطلبات الواردة مقارنة ببقية الفروع، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمة وتسريع الإجراءات.

ورغم ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في تعز بسبب استمرار التكدس وتأخر تسلم الجوازات؛ حيث أكد مواطنون أن التأخير تسبب في ضياع فرص دراسية ومنح تعليمية ووظائف خارج البلاد، فضلاً عن تعثر سفر مرضى ومسافرين اضطر بعضهم إلى الانتظار لأكثر من سبعة أشهر.

دعم حكومي

على وقع هذه التطورات، أشاد رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في الحكومة اليمنية بالإجراءات التي اتخذها فرع عدن لمكافحة التزوير والابتزاز، مشدداً على ضرورة مواصلة تطبيق القانون بحزم وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.

وخلال زيارته للفرع، أثنى اللواء طارق النسي على جهود الموظفين وروح الانضباط والمسؤولية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الكوادر الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المؤسسي.

كما اطّلع على التجهيزات التقنية والإدارية في الفرع، مشيداً بخطط تحديث البنية التحتية التي تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار الجوازات وتقليص الوقت والجهد على المواطنين، وضمان أعلى معايير الدقة والموثوقية في المعاملات.

تخصيص مكاتب لذوي الاحتياجات وكبار السن والمرضى (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، قد دعا إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.

ووجّه الزنداني بضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تحديث مؤسسات الدولة والارتقاء بالأداء الحكومي.

وخلال لقائه برئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أكد الزنداني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصلحة، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم الدعم اللازم لتذليل الصعوبات، وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.

كما ناقش آلية العمل في قطاعات الهجرة والجوازات والإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، خصوصاً ما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الرسمية، إلى جانب جهود التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية التقنية.