أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

«الشرق الأوسط» تنشرمسودة الاتفاق بضمانة موسكو ورعاية القاهرة

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
TT

أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)

كان رئيس «تيار الغد» السوري أحمد الجربا عراب اتفاق «خفض التصعيد» في الغوطة الشرقية لدمشق، بين قوات النظام السوري و«جيش الإسلام» بضمانة وزارة الدفاع الروسية ورعاية الحكومة المصرية.
وفي حال صمد الاتفاق، سينشر 150 عنصراً شيشانياً من الشرطة العسكرية الروسية على خطوط التماس لضمان وقف النار، تمهيدا لفك الحصار عن الغوطة وإدخال مساعدات إنسانية وأدوية وضمان حرية نقل البضائع وتنقل المدنيين من دون سلاح بين الغوطة ودمشق ونقل الجرحى إلى العاصمة وتبادل البضائع عبر نقطة مخيم الوافدين. لكن الأهم، هو انتخاب مجلس محلي يمثل أهالي الغوطة ويدير شؤونها، بحسب قول مسؤول مطلع على تفاصيل المفاوضات على إنجاز الاتفاق.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود تصاعدت بعد الإعلان عن «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا والأردن في 9 من الشهر الجاري ونص على نسخة مطورة من اتفاقات «خفض التصعيد» الروسية لأنها ضمت أيضا الاعتراف بشرعية مجالس محلية للمعارضة. بعدها جرى الاتصال بالجربا الذي تواصل بالقيادتين السياسية والعسكرية في روسيا أعقبتها اتصالات رفيعة بين موسكو والقاهرة لترتيب عقد مفاوضات في العاصمة المصرية بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية و«جيش الإسلام» خلال الأسبوع الماضي ومشاركة رئيس «تيار الغد» للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق الذي أعلن أول من أمس.
وأضاف: «بعد توقيع هدنة الجنوب وإحكام الحصار والقصف على الغوطة، كان هناك قلق في صفوف المعارضة. كما أن فصائل الجيش الحر في الجنوب طلبت ضم الغوطة، لذلك تكثفت الاتصالات مع موسكو وجرى الاتفاق على إنجاز الاتفاق في القاهرة». ولم يكن «فيلق الرحمن» الموجود في عين ترما غرب الغوطة جزءاً من الاتفاق. كما أنه لم يشمل بين 300 و500 عنصر من «جبهة النصرة» في مناطق غرب الغوطة، لكن «الفيلق» أعلن موافقته على اتفاق القاهرة بمجرد إعلانه، وتعهد ضبط عناصر «النصرة» هناك، مع استمرار فصل المعارضة الحرب ضد الإرهاب، بحسب المسؤول.
ويشمل الاتفاق منع عناصر الشرطة الروسية جميع العمليات الهجومية في الغوطة بما في ذلك من تنظيمات تدعمها إيران. وقال المسؤول: «الروس جادون جدا في تنفيذ الاتفاق ولن يسمحوا لأي طرف بخرقه سواء كان تابعا للحرس الثوري الإيراني أو للنظام أو المعارضة»، لافتا إلى أن وجود الشرطة الروسية «قد يمهد لنشر مراقبين مصريين لأن هناك حرصاً على الدور العربي في اتفاقات خفض التصعيد على عكس اتفاق آستانة الذي جرى برعاية روسية - إيرانية - تركية». وخضع الاتفاق لمفاوضات مكثفة لمدة ثلاثة أيام الأسبوع الماضي قبل إعلانه الجمعة. وتنشر «الشرق الأوسط» مسودة اتفاق خاصة بالمعارضة يتوقع أن تكون موسكو وقعت نسخة مشابهة مع دمشق بعد إجراء بعض التعديلات عليها:
الاتفاق
«اتفاق في شأن الخطوات لإيجاد حل للقضية السورية بالوسائل السلمية في منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية.
يؤكد قادة فصائل المعارضة الموجودة في منطقة الغوطة الشرقية المسمون لاحقا في هذه الاتفاقية بالمعارضة، إقرار احترام مبدأ سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية وضرورة توقف سفك الدماء ومرجعية الحل الشامل في سوريا المبني على القرارات الدولية سيما بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2118 والقرار رقم 2254 واتفاقية أنقرة لوقف إطلاق النار في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016. واتفاق مناطق خفض التصعيد. وتأكيدا للرغبة المشتركة لدى المعارضة وجمهورية روسيا الاتحادية إحدى الدول الضامنة في مؤتمر آستانة يؤكدون رغبتهم الاتفاق على ما يلي:
1 - التزام المعارضة وقف النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة الغوطة الشرقية. وتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة.
2 - تلتزم المعارضة وقف كل أنواع أعمال القتال ضد الطرف المتنازع الآخر على أن يلتزم النظام (الحكومة) وحلفاؤه بعملية وقف إطلاق النار ضد الطرف الآخر، اعتبارا من موعد محدد بتوقيت دمشق وتاريخ متفق عليه (الجمعة الماضي) وتضمن الأطراف الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية وقذائف الهاون فضلا عن الأسلحة الخفيفة من كلا الطرفين.
3 - من ساعة بدء تاريخ وقف النار يتم تثبيت الخط الواقعي لتماس الأطراف المتنازعة مرسومة على الخريطة وغير قابلة لتغييرها خلال فترة وقف الأعمال القتالية. ومنذ لحظة وقف النار تلتزم المعارضة التطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية. كما يلتزم النظام السوري (الحكومة) وحلفاؤه بالتطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد من قبله.
4 - تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في الغوطة الشرقية، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها. كما تؤكد على موقفها الرافض لتنظيم داعش في الغوطة الشرقية وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا.
انسحاب تدريجي للميليشيات
5 - تلتزم روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية، ومحاسبة من ارتكب الجرائم منهم وألا يكون لهم أي دور في حفظ أمن البلاد ومستقبلها.
6 - خلال فترة تفعيل منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية وأحيائها، تلتزم الأطراف عدم خرق هذا الاتفاق وعدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية باستثناء المناطق التي لم تسيطر عليها المعارضة بشكل حقيقي.
7 - إن تكرار الخرق من أي طرف أو محاولة التقدم باتجاه الطرف الآخر سيؤدي إلى اعتبار هذه الاتفاقية ملغاة ويتحمل الطرف الذي يلتزم كافة المسؤوليات السياسية والقانونية التي تترتب عن عدم التزامه، ويعمل الضامن على الضغط عليه لإجباره للالتزام الصارم بنظام وقف النار، وإبعاده الطرف مسافة كافية من الجبهة وتخفيف وجوده العسكري من حيث العدد ونوعية السلاح.
8 - يتم في المرحلة التي تعقب اتفاق الغوطة في شكل مباشر العمل على إضافة منطقة جنوب دمشق التي تشمل حي القدم وقرى يلدا وببيلا وبيت سحم ومنطقة القلمون الشرقي ضمن هدنة شاملة واتفاق تخفيف التصعيد والعمل على شمولية الاتفاق كافة المناطق المحررة تمهيدا للحل السياسي الشامل.
9 - توافق المعارضة على ضرورة اتخاذ إجراءات لازمة لتحسين الموقف الإنساني في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
وتحقيقا لهذه الغاية في المرحلة الأولى يضمن الطرفان إظهاراً لحسن النية؛ الدخول الحر لقوافل رائدة للإغاثة محدودة الحجم محملة باحتياجات الأغذية والأدوية إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، عبر معبر مخيم الوافدين. وفي الوقت ذاته، يبدأ مع توفير الضمانات اللازمة بإجلاء المرضى والجرحى ونقلهم إلى المستشفيات الروسية أو السورية للعلاج بحسب رغبتهم.
وخلال المرحلة الثانية بعد طرد مسلحي «جبهة النصرة» من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يضمن الطرفان الإيصال الحر من دون عوائق المواد الغذائية والأدوية والمواد اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وفقا لطلب المعارضة. ويتم تحديد قائمة بالمواد بموجب محضر منفصل، وعندئذ تقوم قوات مراقبة تخفيف التصعيد بتفتيش كافة قوافل الإغاثة الإنسانية قبل دخولها إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
حركة تجارية
10 - في المرحلة الثانية، يتم تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية من دون تحديد الكميات والنوعيات من وإلى منطقة الغوطة الشرقية بما في ذلك المحروقات وقطع الغيار والأجهزة اللازمة، وعودة كافة النشاطات المدنية والإنسانية والإعمار إلى المنطقة.
11 - تبدأ بالمرحلة الثانية تشكيل مجالس محلية من سكان هذه المنطقة، يعهد إليها إدارة شؤون المواطنين، وضمان النشاطات السلمية اليومية للمدنيين. ولضمان هذا الأمر يتم تشكيل مجلس العدالة الوطنية لتسوية الخلافات بشكل سلمي بين الأهالي.
12 - تنوه المعارضة بقبول أن تكون جمهورية روسيا الاتحادية ضامنا لتطبيق هذه الاتفاقية على أن تقوم بتشكيل قوات مراقبة تخفيف التصعيد لتوضع على طول الجبهات بين الطرفين في نقاط متفق عليها. وتقر روسيا برعاية وضمان عدم التصعيد ونشر القوة الفاصلة من المراقبين تعمل وفق قواعد ملحقة بهذه الاتفاقية وتقوم بمراقبة وتسجيل الانتهاكات وفق ملحق آلية عمل وتسجيل الانتهاكات المرفق بهذه الاتفاقية.
13 - يتم العمل فورا بعد التوقيع على وضع آلية للإفراج الفوري عن المعتقلين.
14 - تعتبر هذه الاتفاقية مقدمة لإيجاد بيئة سليمة لتنفيذ الحل السياسي الشامل وفق القرارات الدولية المذكورة بالديباجة أعلاه وليست بديلا عنه.
15 - تدخل هذه الاتفاقية حيز التطبيق منذ تاريخ توقيع ممثلي المعارضة والضامن عليها، ويتحمل الطرف الضامن إلزام النظام العمل بهذه الاتفاقية، ولا تعتبر هذه الاتفاقية ناجزة إذا أعلن النظام عدم التزامه بها.
تم التوقيع على ثلاث نسخ تتمتع بنفس القوة القانونية باللغة العربية والروسية وفي حال وجود خلاف حول التفسير تعتمد اللغة العربية».
بيان «تيار الغد»
«بالتنسيق مع حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة ووزارة الدفاع الروسية، وفي إطار المساعي من أجل حقن دماء السوريين وتحسين أوضاعهم الإنسانية، عمل أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري على إنجاز وساطة من أجل تحقيق وقف إطلاق نار كامل في منطقة الغوطة الشرقية بين النظام والمعارضة. وتم التوقيع على الاتفاقية في القاهرة بتاريخ 20 يوليو (تموز) 2017، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاثة أيام بحضور أطراف المعارضة السورية المسلحة المعتدلة في الغوطة الشرقية ومسؤولين من كل من الحكومتين المصرية والروسية. ونص الاتفاق على ما يلي:
- توقف كامل للقتال وإطلاق النار من جميع الأطراف.
- عدم دخول أي قوات عسكرية تابعة للنظام السوري أو قوات حليفة له إلى الغوطة الشرقية.
- فتح معبر «مخيم الوافدين» من أجل عبور المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، وتنقل المواطنين بشكل عادي.
- تقوم الشرطة العسكرية الروسية بالتمركز في نقاط مراقبة على مداخل الغوطة الشرقية الرئيسية من أجل مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
يدعو تيار الغد السوري كافة الأطراف الالتزام الكامل بهذا الاتفاق والذي من شأنه التخفيف من المآسي الإنسانية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات. ويقدم التيار جزيل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي والأشقاء في الحكومة المصرية على رعايتهم الكريمة والبناءة للمفاوضات والاتفاق، والأصدقاء في الحكومة الروسية ووزارة دفاعها على مشاركتهم المحورية والضامنة لهذا الاتفاق».



«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».


منتدى «أصيلة» يعلن فوز شاعرين من العراق والمغرب بـ«جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب»

بلند الحيدري (1926-1996)
بلند الحيدري (1926-1996)
TT

منتدى «أصيلة» يعلن فوز شاعرين من العراق والمغرب بـ«جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب»

بلند الحيدري (1926-1996)
بلند الحيدري (1926-1996)

أعلنت مؤسسة «منتدى أصيلة الثقافي» في المغرب، الأربعاء، فوز الشاعر العراقي زين العابدين المرشدي، والشاعر المغربي أبو بكر المليتي، مناصفة بـ«جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب» في دورتها الثامنة.

وقالت المؤسسة إن لجنة التحكيم أعلنت فوز الشاعرين مناصفة بإجماع الأصوات، لأنهما «لفتا الانتباه برصيدهما الشعري وتجربتهما الإبداعية».

وجاء اختيار الفائزين بعد ترشيحات مختلفة، شملت ما يناهز 16 تجربة شعرية شابة، من مختلف ربوع العالم العربي، ونقاشات مسهبة بصدد دواوينها ونصوصها المنشورة.

وقد ترأس لجنة التحكيم الشاعر والأديب والإعلامي المغربي ياسين عدنان، وضمت في عضويتها شعراء ونقاداً وأكاديميين من أقطار عربية مختلفة، هم على التوالي: منصف الوهايبي (تونس)، وعادل ضرغام (مصر)، وفاضل السلطاني (العراق)، وفيوليت أبو الجلد (لبنان)، وعبد الله صديق (المغرب)، بالإضافة إلى حاتم البطيوي الأمين العام لمؤسسة «منتدى أصيلة». ونسق أشغالها الناقد والأكاديمي المغربي شرف الدين ماجدولين.

التجربة الإبداعية للشاعرين

وجاء في تقرير لجنة التحكيم أنها «وجدت في الشاعر العراقي زين العابدين المرشدي، صاحب ديوان (طفل الرعاة)، شاعراً فتيّاً يمتلك ناصية أدواته، ويقدّم شعرية دافقة تُحسن المزج بين أنماط الشعرية العربية على امتداد تاريخها الطويل، ليخرج منها بنَفَس شعري يتسم بالجدّة والطزاجة في مقاربة الأشياء».

كما لاحظت اللجنة أنه «يستعيض عن فكرة الديوان الموضوعي التقليدية بالاعتماد على آلية المفارقة، وهي آلية تقرّبنا من أنفسنا، وتجعلنا نعيد النظر في النص والعالم الذي تشكّله».

أما بخصوص تجربة الشاعر المغربي أبو بكر المليتي فقد أشار تقرير اللجنة إلى «تماسُك مشروعه الممتد عبر ديواني: (في عينيك توجد المقاهي)، و(خسارة بـMini jupe وجوارب طويلة)... وأنه نجح في التخلص من تأثير من سبقوه، عبر إصغاء فني لافت إلى جزئيات عالمه الخاص».

كما لاحظت اللجنة أن «جملته الشعرية تنتقل من الاسترسال التأملي في بداياته إلى اقتصاد لغوي رشيق، بجمل قصيرة، مبتورة أحياناً، تحوّل التفاصيل اليومية الصغيرة إلى شعرية أصيلة، من غير تكلف قاموسي أو بهرجة بلاغية».

يُشار إلى أن الأعمال المرشحة من قِبل أعضاء اللجنة شملت أصواتاً شعرية شابة من المغرب ومصر ولبنان وسوريا والعراق وتونس والكويت. وقد اختارت لجنة التحكيم منح التجربتين المذكورتين، مناصفةً، «جائزة بلند الحيدري»، سعياً منها إلى تكريم نموذجين من أكثر الأصوات الشعرية العربية حضوراً ووعداً برؤى فنية وأسلوبية تمثل تنويعات مقنعة في الشعرية العربية اليوم. كما أن في تكريس المناصفة انحيازاً إلى التعدد الفني والأسلوبي والنوعي، الذي يُمثل إحدى ركائز الجائزة التي استحدثتها مؤسسة «منتدى أصيلة» لتحفيز الشعراء العرب الشباب.

وسيتم تسليم الجائزة يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار فعاليات موسم «أصيلة» الثقافي الدولي السابع والأربعين، التي ستنظم دورته الخريفية ما بين 2 و18 أكتوبر المقبل.

«جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب»

وأطلق الراحل محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة «منتدى أصيلة» «جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب»، في حفل تأبين الشاعر الراحل الحيدري في أغسطس (آب) 1996. وفي عام 1997 تم رسمياً إعلان الجائزة. وفي عام 2000 أقيمت الدورة الأولى للجائزة، وفاز بها مناصفة الشاعران المغربي عبد السلام الموساوي والمصري أحمد بخيت.

وفي دورتها الثانية سنة 2003، فاز بها مناصفة الشاعر المغربي ياسين عدنان والشاعر العراقي علي الشلاه، وفي دورتها الثالثة سنة 2008، فازت بها مناصفة الشاعرة المغربية إكرام عبدي والشاعرة الإماراتية خلود المعلا، أما في دورتها الرابعة عام 2011 ففاز بها مناصفة الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار والشاعر الكويتي محمد هشام المغربي، وفي دورتها الخامسة 2015 فاز بها مناصفة الشاعرة المغربية سكينة حبيب الله والشاعر الأردني عبد الله أبو بكر، وفي دورتها السادسة عام 2018 فاز بها مناصفة الشاعرة المغربية نسيمة الراوي والشاعر التونسي محمد العربي. أما الدورة السابعة للجائزة التي نظمت سنة 2022، فقد فاز بها مناصفة الشاعرة نهاد ذكي من مصر والشاعر عمر الراجي من المغرب.


نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

اشتدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية المدعومة من إيران في جبهات تعز، ولحج، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الضربات الجوية، والعمليات البرية، والصاروخية، فيما تدفع إجراءات التعبئة العامة والجاهزية العسكرية التي أعلنتها القيادة اليمنية باتجاه مرحلة جديدة تنذر بإطلاق مواجهة شاملة ضد الجماعة.

وتشهد جبهات غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج معارك متواصلة، وسط هجمات حوثية، ومحاولات تسلل، والتفاف، تقابلها عمليات عسكرية يمنية مكثفة بمشاركة تشكيلات من «ألوية العمالقة»، و«ودرع الوطن»، ومقاتلين قبليين.

وتزامن ذلك مع انتقال المواجهة إلى مستوى حكومي أوسع، بعد إقرار إجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني اليمني مستوى جاهزية القوات المسلحة، والأمن، والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، في وقت تؤكد فيه القيادة اليمنية أن الهدف هو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل الأراضي الوطنية.

وشهدت جبهة الأغبرة، في أطراف مديرية المضاربة، والعارة بمحافظة لحج، معارك ليلية عنيفة في مناطق ذي عهدة، والخزم، والمنصورة، عقب هجوم حوثي على مواقع القوات الحكومية المسنودة برجال القبائل.

الجيش اليمني يخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في تعز ولحج (إعلام عسكري)

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية ورجال القبائل تصدوا للهجوم، واستمرت المواجهات حتى الأربعاء، مع سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتزامنت الاشتباكات مع غارات جوية استهدفت مواقع حوثية في منطقتي البازلة، والظهورة، الواقعتين بين الوازعية والمضاربة، فيما أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بتنفيذ غارات على مواقع للجماعة في مديرية الوازعية غربي المحافظة.

تعز تحت القصف

في تعز، صعّدت الجماعة الحوثية قصفها الصاروخي والمدفعي على مناطق سكنية وقرى في جنوب وغرب المحافظة.

وقالت مصادر محلية إن الجماعة استهدفت مناطق في مديرية الشمايتين بأربعة صواريخ باليستية، بالتزامن مع قصف طال قرى جرداد بني عمر بالصواريخ، وقذائف المدفعية، ما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين، وأثار حالة من الخوف بين السكان.

وفي مدينة التربة، جنوب المحافظة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة قصفت الأحياء السكنية بأربعة صواريخ باليستية، ما تسبب في أضرار مادية في عدد من المنازل، والممتلكات.

قوات تابعة للحكومة اليمنية على خطوط التماس مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وأشارت إفادات ميدانية أخرى إلى قصف بثلاثة صواريخ باليستية، أصاب أحدها مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء في المدينة، وألحق به أضراراً مادية.

وامتد القصف الحوثي إلى قرى بني بكاري في مديرية جبل حبشي، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية عملياتها على محاور عدة من المحافظة.

وعلى المستوى العسكري، أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي أن القوات نفذت 414 عملية استهداف دقيقة خلال 24 ساعة ضد تعزيزات، وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين في مختلف الجبهات.

وقال النزيلي إن العمليات استخدمت قدرات متنوعة وحديثة، وإنها أسفرت عن تحييد عناصر وعتاد للجماعة.

ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان القوات الحكومية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أدت، وفق تقديراتها الميدانية، إلى مقتل وإصابة 476 حوثياً، لترفع بذلك إجمالي الخسائر التي أعلنتها خلال أربعة أيام إلى قرابة 3 آلاف قتيل وجريح.

وتشمل الحصيلة، وفق القوات الحكومية، استهداف مراكز قيادة وسيطرة، ومخازن أسلحة ومدفعية، وعشرات الآليات، وبالتزامن مع استمرار دفع الجماعة بتعزيزات إلى خطوط المواجهة.

التعبئة تدخل حيز التنفيذ

في موازاة التطورات الميدانية، برز التطور السياسي والعسكري الأهم في تحرك مؤسسات الدولة اليمنية باتجاه تنظيم التعبئة العامة.

وعقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور قيادات سياسية وعسكرية وحكومية، ناقش خلاله مستجدات الأوضاع الوطنية، ومستوى جاهزية القوات المسلحة، والأمن والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، إلى جانب الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالتعبئة العامة.

وأكد المجلس أن القوات المسلحة ستواصل أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين، وردع مصادر التهديد، وصولاً إلى تحقيق هدف استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني.

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني (سبأ)

كما شدد على أهمية تكامل الجهود العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والإعلامية والدبلوماسية تحت قيادة الدولة، وحشد الطاقات والموارد والإمكانات لخدمة هذا الهدف.

ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس النواب اليمني على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي إعلان التعبئة العامة، في خطوة تشمل الموارد البشرية والمادية، وقدرات مؤسسات الدولة.

وأقر مجلس الدفاع الوطني موجهات وإجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، مؤكداً ضرورة انتقالها من الإطار العام إلى آلية مؤسسية منضبطة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الاجتماع نفسه، أشاد المجلس بما وصفه بتماسك القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، وما قال إنه قدرة على استعادة زمام المبادرة في مختلف الجبهات، كما أثنى على الإسناد الشعبي والقبلي للقوات والنازحين.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع استمرار المعارك في تعز ولحج، إذ تتزامن الإجراءات المؤسسية مع رفع مستوى العمليات العسكرية على الأرض، ما يعكس استعداد الدولة لتوظيف مواردها وإمكاناتها بصورة أوسع في المواجهة.

ولم يعلن مجلس الدفاع الوطني بدء معركة شاملة، لكن جمعه بين الجاهزية العسكرية، وإجراءات التعبئة العامة، والدعوة إلى تكامل الموارد الوطنية، واستمرار العمليات في عدة جبهات، يرسم ملامح استعداد لمواجهة أوسع.

تهديد يتجاوز الجبهات

ربط مجلس الدفاع الوطني التطورات العسكرية بالتهديدات التي قال إن الجماعة الحوثية تمثلها خارج خطوط القتال، محذراً من استخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية متحركة، وصواريخ جوالة، وتقنيات عسكرية متقدمة.

وقال إن هذه القدرات توسع دائرة التهديد إلى خطوط الملاحة الجوية في اليمن والمنطقة، وتعرض الطائرات المدنية والرحلات الإنسانية والإغاثية للخطر، داعياً إلى موقف دولي لمنع تدفق الأسلحة والتقنيات والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

كما رحب المجلس بالمواقف الإقليمية والدولية الداعمة للحكومة ومؤسسات الدولة، وأشار إلى قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وفي الجانب الإنساني، أكد المجلس التزام الدولة بحماية المدنيين والمنشآت المدنية، والاستجابة لاحتياجات النازحين والأسر التي هجرتها الجماعة، داعياً المنظمات الدولية والجهات المانحة إلى دعم التدخلات الإنسانية المتزايدة.

وفي موازاة التحرك العسكري، أبقت القيادة اليمنية على مسار سياسي موازٍ يستهدف عناصر الجماعة، إذ جدد مجلس الدفاع الوطني التأكيد على أن أبواب «العودة الآمنة» مفتوحة أمام من يترك الحوثيين ويتوقف عن القتال، أو العمل لصالحهم.