أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

«الشرق الأوسط» تنشرمسودة الاتفاق بضمانة موسكو ورعاية القاهرة

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
TT

أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)

كان رئيس «تيار الغد» السوري أحمد الجربا عراب اتفاق «خفض التصعيد» في الغوطة الشرقية لدمشق، بين قوات النظام السوري و«جيش الإسلام» بضمانة وزارة الدفاع الروسية ورعاية الحكومة المصرية.
وفي حال صمد الاتفاق، سينشر 150 عنصراً شيشانياً من الشرطة العسكرية الروسية على خطوط التماس لضمان وقف النار، تمهيدا لفك الحصار عن الغوطة وإدخال مساعدات إنسانية وأدوية وضمان حرية نقل البضائع وتنقل المدنيين من دون سلاح بين الغوطة ودمشق ونقل الجرحى إلى العاصمة وتبادل البضائع عبر نقطة مخيم الوافدين. لكن الأهم، هو انتخاب مجلس محلي يمثل أهالي الغوطة ويدير شؤونها، بحسب قول مسؤول مطلع على تفاصيل المفاوضات على إنجاز الاتفاق.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود تصاعدت بعد الإعلان عن «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا والأردن في 9 من الشهر الجاري ونص على نسخة مطورة من اتفاقات «خفض التصعيد» الروسية لأنها ضمت أيضا الاعتراف بشرعية مجالس محلية للمعارضة. بعدها جرى الاتصال بالجربا الذي تواصل بالقيادتين السياسية والعسكرية في روسيا أعقبتها اتصالات رفيعة بين موسكو والقاهرة لترتيب عقد مفاوضات في العاصمة المصرية بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية و«جيش الإسلام» خلال الأسبوع الماضي ومشاركة رئيس «تيار الغد» للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق الذي أعلن أول من أمس.
وأضاف: «بعد توقيع هدنة الجنوب وإحكام الحصار والقصف على الغوطة، كان هناك قلق في صفوف المعارضة. كما أن فصائل الجيش الحر في الجنوب طلبت ضم الغوطة، لذلك تكثفت الاتصالات مع موسكو وجرى الاتفاق على إنجاز الاتفاق في القاهرة». ولم يكن «فيلق الرحمن» الموجود في عين ترما غرب الغوطة جزءاً من الاتفاق. كما أنه لم يشمل بين 300 و500 عنصر من «جبهة النصرة» في مناطق غرب الغوطة، لكن «الفيلق» أعلن موافقته على اتفاق القاهرة بمجرد إعلانه، وتعهد ضبط عناصر «النصرة» هناك، مع استمرار فصل المعارضة الحرب ضد الإرهاب، بحسب المسؤول.
ويشمل الاتفاق منع عناصر الشرطة الروسية جميع العمليات الهجومية في الغوطة بما في ذلك من تنظيمات تدعمها إيران. وقال المسؤول: «الروس جادون جدا في تنفيذ الاتفاق ولن يسمحوا لأي طرف بخرقه سواء كان تابعا للحرس الثوري الإيراني أو للنظام أو المعارضة»، لافتا إلى أن وجود الشرطة الروسية «قد يمهد لنشر مراقبين مصريين لأن هناك حرصاً على الدور العربي في اتفاقات خفض التصعيد على عكس اتفاق آستانة الذي جرى برعاية روسية - إيرانية - تركية». وخضع الاتفاق لمفاوضات مكثفة لمدة ثلاثة أيام الأسبوع الماضي قبل إعلانه الجمعة. وتنشر «الشرق الأوسط» مسودة اتفاق خاصة بالمعارضة يتوقع أن تكون موسكو وقعت نسخة مشابهة مع دمشق بعد إجراء بعض التعديلات عليها:
الاتفاق
«اتفاق في شأن الخطوات لإيجاد حل للقضية السورية بالوسائل السلمية في منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية.
يؤكد قادة فصائل المعارضة الموجودة في منطقة الغوطة الشرقية المسمون لاحقا في هذه الاتفاقية بالمعارضة، إقرار احترام مبدأ سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية وضرورة توقف سفك الدماء ومرجعية الحل الشامل في سوريا المبني على القرارات الدولية سيما بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2118 والقرار رقم 2254 واتفاقية أنقرة لوقف إطلاق النار في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016. واتفاق مناطق خفض التصعيد. وتأكيدا للرغبة المشتركة لدى المعارضة وجمهورية روسيا الاتحادية إحدى الدول الضامنة في مؤتمر آستانة يؤكدون رغبتهم الاتفاق على ما يلي:
1 - التزام المعارضة وقف النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة الغوطة الشرقية. وتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة.
2 - تلتزم المعارضة وقف كل أنواع أعمال القتال ضد الطرف المتنازع الآخر على أن يلتزم النظام (الحكومة) وحلفاؤه بعملية وقف إطلاق النار ضد الطرف الآخر، اعتبارا من موعد محدد بتوقيت دمشق وتاريخ متفق عليه (الجمعة الماضي) وتضمن الأطراف الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية وقذائف الهاون فضلا عن الأسلحة الخفيفة من كلا الطرفين.
3 - من ساعة بدء تاريخ وقف النار يتم تثبيت الخط الواقعي لتماس الأطراف المتنازعة مرسومة على الخريطة وغير قابلة لتغييرها خلال فترة وقف الأعمال القتالية. ومنذ لحظة وقف النار تلتزم المعارضة التطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية. كما يلتزم النظام السوري (الحكومة) وحلفاؤه بالتطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد من قبله.
4 - تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في الغوطة الشرقية، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها. كما تؤكد على موقفها الرافض لتنظيم داعش في الغوطة الشرقية وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا.
انسحاب تدريجي للميليشيات
5 - تلتزم روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية، ومحاسبة من ارتكب الجرائم منهم وألا يكون لهم أي دور في حفظ أمن البلاد ومستقبلها.
6 - خلال فترة تفعيل منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية وأحيائها، تلتزم الأطراف عدم خرق هذا الاتفاق وعدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية باستثناء المناطق التي لم تسيطر عليها المعارضة بشكل حقيقي.
7 - إن تكرار الخرق من أي طرف أو محاولة التقدم باتجاه الطرف الآخر سيؤدي إلى اعتبار هذه الاتفاقية ملغاة ويتحمل الطرف الذي يلتزم كافة المسؤوليات السياسية والقانونية التي تترتب عن عدم التزامه، ويعمل الضامن على الضغط عليه لإجباره للالتزام الصارم بنظام وقف النار، وإبعاده الطرف مسافة كافية من الجبهة وتخفيف وجوده العسكري من حيث العدد ونوعية السلاح.
8 - يتم في المرحلة التي تعقب اتفاق الغوطة في شكل مباشر العمل على إضافة منطقة جنوب دمشق التي تشمل حي القدم وقرى يلدا وببيلا وبيت سحم ومنطقة القلمون الشرقي ضمن هدنة شاملة واتفاق تخفيف التصعيد والعمل على شمولية الاتفاق كافة المناطق المحررة تمهيدا للحل السياسي الشامل.
9 - توافق المعارضة على ضرورة اتخاذ إجراءات لازمة لتحسين الموقف الإنساني في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
وتحقيقا لهذه الغاية في المرحلة الأولى يضمن الطرفان إظهاراً لحسن النية؛ الدخول الحر لقوافل رائدة للإغاثة محدودة الحجم محملة باحتياجات الأغذية والأدوية إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، عبر معبر مخيم الوافدين. وفي الوقت ذاته، يبدأ مع توفير الضمانات اللازمة بإجلاء المرضى والجرحى ونقلهم إلى المستشفيات الروسية أو السورية للعلاج بحسب رغبتهم.
وخلال المرحلة الثانية بعد طرد مسلحي «جبهة النصرة» من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يضمن الطرفان الإيصال الحر من دون عوائق المواد الغذائية والأدوية والمواد اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وفقا لطلب المعارضة. ويتم تحديد قائمة بالمواد بموجب محضر منفصل، وعندئذ تقوم قوات مراقبة تخفيف التصعيد بتفتيش كافة قوافل الإغاثة الإنسانية قبل دخولها إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
حركة تجارية
10 - في المرحلة الثانية، يتم تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية من دون تحديد الكميات والنوعيات من وإلى منطقة الغوطة الشرقية بما في ذلك المحروقات وقطع الغيار والأجهزة اللازمة، وعودة كافة النشاطات المدنية والإنسانية والإعمار إلى المنطقة.
11 - تبدأ بالمرحلة الثانية تشكيل مجالس محلية من سكان هذه المنطقة، يعهد إليها إدارة شؤون المواطنين، وضمان النشاطات السلمية اليومية للمدنيين. ولضمان هذا الأمر يتم تشكيل مجلس العدالة الوطنية لتسوية الخلافات بشكل سلمي بين الأهالي.
12 - تنوه المعارضة بقبول أن تكون جمهورية روسيا الاتحادية ضامنا لتطبيق هذه الاتفاقية على أن تقوم بتشكيل قوات مراقبة تخفيف التصعيد لتوضع على طول الجبهات بين الطرفين في نقاط متفق عليها. وتقر روسيا برعاية وضمان عدم التصعيد ونشر القوة الفاصلة من المراقبين تعمل وفق قواعد ملحقة بهذه الاتفاقية وتقوم بمراقبة وتسجيل الانتهاكات وفق ملحق آلية عمل وتسجيل الانتهاكات المرفق بهذه الاتفاقية.
13 - يتم العمل فورا بعد التوقيع على وضع آلية للإفراج الفوري عن المعتقلين.
14 - تعتبر هذه الاتفاقية مقدمة لإيجاد بيئة سليمة لتنفيذ الحل السياسي الشامل وفق القرارات الدولية المذكورة بالديباجة أعلاه وليست بديلا عنه.
15 - تدخل هذه الاتفاقية حيز التطبيق منذ تاريخ توقيع ممثلي المعارضة والضامن عليها، ويتحمل الطرف الضامن إلزام النظام العمل بهذه الاتفاقية، ولا تعتبر هذه الاتفاقية ناجزة إذا أعلن النظام عدم التزامه بها.
تم التوقيع على ثلاث نسخ تتمتع بنفس القوة القانونية باللغة العربية والروسية وفي حال وجود خلاف حول التفسير تعتمد اللغة العربية».
بيان «تيار الغد»
«بالتنسيق مع حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة ووزارة الدفاع الروسية، وفي إطار المساعي من أجل حقن دماء السوريين وتحسين أوضاعهم الإنسانية، عمل أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري على إنجاز وساطة من أجل تحقيق وقف إطلاق نار كامل في منطقة الغوطة الشرقية بين النظام والمعارضة. وتم التوقيع على الاتفاقية في القاهرة بتاريخ 20 يوليو (تموز) 2017، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاثة أيام بحضور أطراف المعارضة السورية المسلحة المعتدلة في الغوطة الشرقية ومسؤولين من كل من الحكومتين المصرية والروسية. ونص الاتفاق على ما يلي:
- توقف كامل للقتال وإطلاق النار من جميع الأطراف.
- عدم دخول أي قوات عسكرية تابعة للنظام السوري أو قوات حليفة له إلى الغوطة الشرقية.
- فتح معبر «مخيم الوافدين» من أجل عبور المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، وتنقل المواطنين بشكل عادي.
- تقوم الشرطة العسكرية الروسية بالتمركز في نقاط مراقبة على مداخل الغوطة الشرقية الرئيسية من أجل مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
يدعو تيار الغد السوري كافة الأطراف الالتزام الكامل بهذا الاتفاق والذي من شأنه التخفيف من المآسي الإنسانية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات. ويقدم التيار جزيل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي والأشقاء في الحكومة المصرية على رعايتهم الكريمة والبناءة للمفاوضات والاتفاق، والأصدقاء في الحكومة الروسية ووزارة دفاعها على مشاركتهم المحورية والضامنة لهذا الاتفاق».



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)
TT

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

توعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، بعد استهداف الجماعة المدعومة من إيران أعياناً مدنية واقتصادية في «أبها وخميس مشيط وجازان ونجران» جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن الحوثيين «فتحوا على أنفسهم باباً لا يحتملونه»، مشدداً على أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء. ووصف لافروف الاعتداءات الحوثية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية».

بدورها، وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.