الأزمة مع ألمانيا تلقي بظلالها على الحوار التركي ـ الأوروبي

برلين تُطمئن الجالية التركية وأنقرة تركّز على إلغاء تأشيرة «شينغن»

صورة التُقطت في 13 يوليو الحالي لعناصر من الشرطة التركية لدى اعتقالها ضابطاً سابقاً متهماً بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس إردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 13 يوليو الحالي لعناصر من الشرطة التركية لدى اعتقالها ضابطاً سابقاً متهماً بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس إردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الأزمة مع ألمانيا تلقي بظلالها على الحوار التركي ـ الأوروبي

صورة التُقطت في 13 يوليو الحالي لعناصر من الشرطة التركية لدى اعتقالها ضابطاً سابقاً متهماً بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس إردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 13 يوليو الحالي لعناصر من الشرطة التركية لدى اعتقالها ضابطاً سابقاً متهماً بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس إردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي (أ.ف.ب)

بينما يتواصل التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي من جانب، وتتعمق الأزمة بين الأولى وبرلين من جانب آخر لتلقي بظلالها على جهود استئناف مفاوضات عضوية تركيا في التكتل الأوروبي، يعقد في بروكسل بعد غد الثلاثاء اجتماع الحوار السياسي الرفيع المستوى بين تركيا والاتحاد الأوروبي على مستوى الوزراء.
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس، إن الاجتماع سينعقد بمشاركة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك عمر تشيليك، ومن الجانب الأوروبي سيشارك في الاجتماع كل من فريدريكا موغيريني المفوضة السامية للاتحاد الأوروبي لشؤون العلاقات الخارجية والأمن ونائب رئيس المفوضية الأوروبية ويوهانس هان وهو مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن مفاوضات التوسعة وسياسات الجوار من الجانب الأوروبي.
ويأتي هذا الاجتماع عقب اجتماع للحوار عقد على مستوى كبار المسؤولين في 13 يونيو (حزيران) الماضي في بروكسل كان بمثابة تحضير لهذا الاجتماع بناء على ما تم التوصل إليه خلال اللقاءات التي جرت في العاصمة البلجيكية بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورؤساء المؤسسات الأوروبية على هامش اجتماعات قادة الناتو في 25 مايو (أيار) الماضي، حيث تم التوصل إلى توافق على برنامج زمني مدته 12 شهراً لتقويم العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الخارجية التركية أن جدول أعمال الاجتماع يتضمن مسار المفاوضات التركية، إضافة إلى التعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة ومكافحة الإرهاب، وآخر المستجدات بالنسبة لإلغاء تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد للمواطنين الأتراك بموجب اتفاق الهجرة الموقّع بين تركيا والاتحاد في مارس (آذار) 2016، والتطورات الإقليمية والدولية.
وقالت مصادر في الخارجية التركية لـ«الشرق الأوسط»، إن تركيا تولي أهمية خاصة لمسألة إلغاء تأشيرة الدخول (لا سيما إلى دول شنغن) التي يشترط الاتحاد الأوروبي لإقرارها إجراء تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب في تركيا لكون الجانب الأوروبي يعتقد أن هذا القانون يُستغل أداة للضغط على المعارضة، في حين ترفض أنقرة المساس به.
ولا يزال التوتر يخيّم على علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد العام الماضي والاتهامات الموجهة من الرئيس إردوغان للاتحاد بدعم الانقلابيين والإرهابيين، وهي الاتهامات التي كررها قبل أيام في مقال كتبه لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إذ قال إن «على قادة الدول الغربية الاختيار بين الفوز مجدداً باحترام الشعب التركي أو مواصلة الوقوف إلى جانب الإرهابيين».
ولفت إلى أن ما سماه بـ«النفاق وازدواجية المعايير» التي انتهجتها تلك الحكومات والمؤسسات الغربية بعد المحاولة الانقلابية، أثارت انزعاجاً شديداً لدى شعبه الذي «ضحى بكل ما لديه من أجل الحرية»، على حد قوله. وأضاف أن انتقاد الإجراءات التي تتخذها تركيا بحق أتباع فتح الله غولن (الداعية التركي الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب) في المؤسسات الحكومية، يضع علامات استفهام حول الدعم الذي تقدمه الدول الغربية للديمقراطية والأمن في تركيا، لافتاً إلى حصول بعضهم على حق اللجوء في دول غربية «تقول إنها حليفة وصديقة لتركيا»، في إشارة إلى ألمانيا.
وينتقد الاتحاد الأوروبي حملة الاعتقالات الموسعة التي طالت أكثر من 50 ألفاً والإيقاف عن العمل والإقالات التي طالت أكثر من 155 ألفاً والتضييق على المعارضة والصحافيين وانتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير، التي يرى الاتحاد أنها باتت في وضع سيئ في تركيا بعد فرض حال الطوارئ عقب الانقلاب الفاشل.
كما شهدت العلاقات التركية - الأوروبية توتراً حاداً خلال فترة الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي الذي أجري في تركيا في 16 أبريل (نيسان) الماضي، حيث منع بعض الدول الأوروبية الوزراء الأتراك من اللقاء مع الجاليات التركية.
ويأتي اجتماع بروكسل أيضاً في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين أنقرة وبرلين أزمة حادة جديدة تضاف إلى الأزمات المتعاقبة بين البلدين على خلفية حبس 6 ناشطين حقوقيين بارزين في تركيا، أحدهم أستاذ جامعي ألماني، وهي الأزمة التي بدأت أنقرة في اتجاه السعي إلى امتصاصها. وأجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس اتصالاً هاتفياً مع نظيره الألماني زيغمار غابرييل لبحث الوضع بين البلدين بعد تصريحات الأخير الحادة في شأن «المسار الجديد» في العلاقات مع تركيا وتشديد تحذير السفر على المواطنين الألمان إلى تركيا والتلويح بفرض عقوبات مالية وأخرى تتعلق بتزويد تركيا بالسلاح. وجه غابرييل رسالة إلى الأتراك في بلاده، الذين يزيد عددهم على 3 ملايين، قال فيها: «أنتم منا ولو لم تحملوا جوازات سفر ألمانية». ووصف الصداقة القائمة بين الشعبين التركي والألماني بـ«الخزينة الكبيرة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن برلين لا يمكن أن تقبل توقيف مواطنيها في تركيا.
وفي السياق نفسه، أعرب المفوض الأوروبي للتوسع يوهانس هان، وهو أحد المسؤولين الأساسيين عن ملف المفاوضات مع تركيا، عن تأييده لتشديد ألمانيا سياستها حيال تركيا بسبب القبض على حقوقيين وصحافيين.
وقال في تصريحات لصحيفة «فيلت» الألمانية أمس، إن رد فعل ألمانيا «مفهوم»، مشيراً إلى أن أوروبا أثبتت تحليها بكثير من الصبر تجاه تركيا. ورأى أن هذا الصبر يبدو أنه ليس موضع تقدير من قبل الحكومة التركية.
واتهم هان تركيا، المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بالابتعاد عن مبادئ دستورية. وأضاف أن واقعة إلقاء القبض مؤخراً على ناشطين حقوقيين «أثبتت، للأسف، النهج المدمر الذي تخوضه تركيا منذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، وهذا النهج ندينه بأشد العبارات». وعبّر هان عن اعتقاده بأن تركيا آخذة في الابتعاد أكثر فأكثر عن المعايير الأوروبية، على الرغم من أن لغة خطابها تخالف ذلك.
من جانبه، طالب زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا الألمانية هورست زيهوفر، أمس، الاتحاد الأوروبي بالتوقف عن دفع أموال لتركيا، على خلفية التطورات السياسية الراهنة مع حكومة أنقرة.
ويشكل حزب زيهوفر مع حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي، ما يعرف بالتحالف المسيحي، الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم في ألمانيا.
وفي مؤتمر لحزبه في مدينة غرمرينغ، قُرب ميونيخ، قال رئيس حكومة بافاريا إن «ما يحدث منذ أشهر في تركيا، لا يمكن احتماله أو مناقشته».
وطالب زيهوفر الاتحاد الأوروبي بالتوقف عن دفع 4.2 مليار يورو، المنصوص على دفعها إلى تركيا بحلول 2020.
إلى ذلك، قال مستشار الصناعات الدفاعية التركي، إسماعيل دمير، إن أي قرار قد تتخذه ألمانيا باتجاه مراجعة أو تجميد مشروعات دفاعية مشتركة، سيدفع الأتراك أكثر نحو مشروعات وطنية ومحلية. ورداً على تقارير إعلامية أشارت إلى أن الحكومة الألمانية تنوي مراجعة وتجميد مشروعات دفاعية مشتركة مع نظيرتها التركية، على خلفية توتر العلاقات بين البلدين، قال دمير إن تركيا تواصل مسيرتها، وإن أي قرار من هذا القبيل قد يتسبب بتباطؤ بعض المشروعات لكنه لن يؤثر على النتائج. وأضاف أن «مثل هذا القرار من شأنه أن يزيد من معنوياتنا فيما يخص مشروعات الأنظمة (الدفاعية) الوطنية والمحلية، وبما أنها صناعة بشرية فنحن قادرون على تصنيع أفضل منها».
وتشهد العلاقات التركية - الألمانية توتراً ازدادت حدّته على خلفية قرار القضاء التركي سجن المواطن الألماني بيتر شتيودتنر، مع 6 أشخاص آخرين، بتهمة «تقديم الدعم لمنظمة إرهابية مسلحة». وطالبت الخارجية الألمانية بإطلاق سراح مواطنها المتهم بدعم حزب العمال الكردستاني، قائلة إن مواطنيها القادمين إلى تركيا ليسوا في مأمن وإن شركاتها هناك تعيش حالة من القلق، وهو ما رفضته أنقرة.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.