الأزمة مع ألمانيا تلقي بظلالها على الحوار التركي ـ الأوروبي

برلين تُطمئن الجالية التركية وأنقرة تركّز على إلغاء تأشيرة «شينغن»

صورة التُقطت في 13 يوليو الحالي لعناصر من الشرطة التركية لدى اعتقالها ضابطاً سابقاً متهماً بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس إردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 13 يوليو الحالي لعناصر من الشرطة التركية لدى اعتقالها ضابطاً سابقاً متهماً بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس إردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الأزمة مع ألمانيا تلقي بظلالها على الحوار التركي ـ الأوروبي

صورة التُقطت في 13 يوليو الحالي لعناصر من الشرطة التركية لدى اعتقالها ضابطاً سابقاً متهماً بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس إردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 13 يوليو الحالي لعناصر من الشرطة التركية لدى اعتقالها ضابطاً سابقاً متهماً بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس إردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي (أ.ف.ب)

بينما يتواصل التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي من جانب، وتتعمق الأزمة بين الأولى وبرلين من جانب آخر لتلقي بظلالها على جهود استئناف مفاوضات عضوية تركيا في التكتل الأوروبي، يعقد في بروكسل بعد غد الثلاثاء اجتماع الحوار السياسي الرفيع المستوى بين تركيا والاتحاد الأوروبي على مستوى الوزراء.
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس، إن الاجتماع سينعقد بمشاركة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك عمر تشيليك، ومن الجانب الأوروبي سيشارك في الاجتماع كل من فريدريكا موغيريني المفوضة السامية للاتحاد الأوروبي لشؤون العلاقات الخارجية والأمن ونائب رئيس المفوضية الأوروبية ويوهانس هان وهو مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن مفاوضات التوسعة وسياسات الجوار من الجانب الأوروبي.
ويأتي هذا الاجتماع عقب اجتماع للحوار عقد على مستوى كبار المسؤولين في 13 يونيو (حزيران) الماضي في بروكسل كان بمثابة تحضير لهذا الاجتماع بناء على ما تم التوصل إليه خلال اللقاءات التي جرت في العاصمة البلجيكية بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورؤساء المؤسسات الأوروبية على هامش اجتماعات قادة الناتو في 25 مايو (أيار) الماضي، حيث تم التوصل إلى توافق على برنامج زمني مدته 12 شهراً لتقويم العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الخارجية التركية أن جدول أعمال الاجتماع يتضمن مسار المفاوضات التركية، إضافة إلى التعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة ومكافحة الإرهاب، وآخر المستجدات بالنسبة لإلغاء تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد للمواطنين الأتراك بموجب اتفاق الهجرة الموقّع بين تركيا والاتحاد في مارس (آذار) 2016، والتطورات الإقليمية والدولية.
وقالت مصادر في الخارجية التركية لـ«الشرق الأوسط»، إن تركيا تولي أهمية خاصة لمسألة إلغاء تأشيرة الدخول (لا سيما إلى دول شنغن) التي يشترط الاتحاد الأوروبي لإقرارها إجراء تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب في تركيا لكون الجانب الأوروبي يعتقد أن هذا القانون يُستغل أداة للضغط على المعارضة، في حين ترفض أنقرة المساس به.
ولا يزال التوتر يخيّم على علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد العام الماضي والاتهامات الموجهة من الرئيس إردوغان للاتحاد بدعم الانقلابيين والإرهابيين، وهي الاتهامات التي كررها قبل أيام في مقال كتبه لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إذ قال إن «على قادة الدول الغربية الاختيار بين الفوز مجدداً باحترام الشعب التركي أو مواصلة الوقوف إلى جانب الإرهابيين».
ولفت إلى أن ما سماه بـ«النفاق وازدواجية المعايير» التي انتهجتها تلك الحكومات والمؤسسات الغربية بعد المحاولة الانقلابية، أثارت انزعاجاً شديداً لدى شعبه الذي «ضحى بكل ما لديه من أجل الحرية»، على حد قوله. وأضاف أن انتقاد الإجراءات التي تتخذها تركيا بحق أتباع فتح الله غولن (الداعية التركي الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب) في المؤسسات الحكومية، يضع علامات استفهام حول الدعم الذي تقدمه الدول الغربية للديمقراطية والأمن في تركيا، لافتاً إلى حصول بعضهم على حق اللجوء في دول غربية «تقول إنها حليفة وصديقة لتركيا»، في إشارة إلى ألمانيا.
وينتقد الاتحاد الأوروبي حملة الاعتقالات الموسعة التي طالت أكثر من 50 ألفاً والإيقاف عن العمل والإقالات التي طالت أكثر من 155 ألفاً والتضييق على المعارضة والصحافيين وانتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير، التي يرى الاتحاد أنها باتت في وضع سيئ في تركيا بعد فرض حال الطوارئ عقب الانقلاب الفاشل.
كما شهدت العلاقات التركية - الأوروبية توتراً حاداً خلال فترة الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي الذي أجري في تركيا في 16 أبريل (نيسان) الماضي، حيث منع بعض الدول الأوروبية الوزراء الأتراك من اللقاء مع الجاليات التركية.
ويأتي اجتماع بروكسل أيضاً في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين أنقرة وبرلين أزمة حادة جديدة تضاف إلى الأزمات المتعاقبة بين البلدين على خلفية حبس 6 ناشطين حقوقيين بارزين في تركيا، أحدهم أستاذ جامعي ألماني، وهي الأزمة التي بدأت أنقرة في اتجاه السعي إلى امتصاصها. وأجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس اتصالاً هاتفياً مع نظيره الألماني زيغمار غابرييل لبحث الوضع بين البلدين بعد تصريحات الأخير الحادة في شأن «المسار الجديد» في العلاقات مع تركيا وتشديد تحذير السفر على المواطنين الألمان إلى تركيا والتلويح بفرض عقوبات مالية وأخرى تتعلق بتزويد تركيا بالسلاح. وجه غابرييل رسالة إلى الأتراك في بلاده، الذين يزيد عددهم على 3 ملايين، قال فيها: «أنتم منا ولو لم تحملوا جوازات سفر ألمانية». ووصف الصداقة القائمة بين الشعبين التركي والألماني بـ«الخزينة الكبيرة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن برلين لا يمكن أن تقبل توقيف مواطنيها في تركيا.
وفي السياق نفسه، أعرب المفوض الأوروبي للتوسع يوهانس هان، وهو أحد المسؤولين الأساسيين عن ملف المفاوضات مع تركيا، عن تأييده لتشديد ألمانيا سياستها حيال تركيا بسبب القبض على حقوقيين وصحافيين.
وقال في تصريحات لصحيفة «فيلت» الألمانية أمس، إن رد فعل ألمانيا «مفهوم»، مشيراً إلى أن أوروبا أثبتت تحليها بكثير من الصبر تجاه تركيا. ورأى أن هذا الصبر يبدو أنه ليس موضع تقدير من قبل الحكومة التركية.
واتهم هان تركيا، المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بالابتعاد عن مبادئ دستورية. وأضاف أن واقعة إلقاء القبض مؤخراً على ناشطين حقوقيين «أثبتت، للأسف، النهج المدمر الذي تخوضه تركيا منذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، وهذا النهج ندينه بأشد العبارات». وعبّر هان عن اعتقاده بأن تركيا آخذة في الابتعاد أكثر فأكثر عن المعايير الأوروبية، على الرغم من أن لغة خطابها تخالف ذلك.
من جانبه، طالب زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا الألمانية هورست زيهوفر، أمس، الاتحاد الأوروبي بالتوقف عن دفع أموال لتركيا، على خلفية التطورات السياسية الراهنة مع حكومة أنقرة.
ويشكل حزب زيهوفر مع حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي، ما يعرف بالتحالف المسيحي، الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم في ألمانيا.
وفي مؤتمر لحزبه في مدينة غرمرينغ، قُرب ميونيخ، قال رئيس حكومة بافاريا إن «ما يحدث منذ أشهر في تركيا، لا يمكن احتماله أو مناقشته».
وطالب زيهوفر الاتحاد الأوروبي بالتوقف عن دفع 4.2 مليار يورو، المنصوص على دفعها إلى تركيا بحلول 2020.
إلى ذلك، قال مستشار الصناعات الدفاعية التركي، إسماعيل دمير، إن أي قرار قد تتخذه ألمانيا باتجاه مراجعة أو تجميد مشروعات دفاعية مشتركة، سيدفع الأتراك أكثر نحو مشروعات وطنية ومحلية. ورداً على تقارير إعلامية أشارت إلى أن الحكومة الألمانية تنوي مراجعة وتجميد مشروعات دفاعية مشتركة مع نظيرتها التركية، على خلفية توتر العلاقات بين البلدين، قال دمير إن تركيا تواصل مسيرتها، وإن أي قرار من هذا القبيل قد يتسبب بتباطؤ بعض المشروعات لكنه لن يؤثر على النتائج. وأضاف أن «مثل هذا القرار من شأنه أن يزيد من معنوياتنا فيما يخص مشروعات الأنظمة (الدفاعية) الوطنية والمحلية، وبما أنها صناعة بشرية فنحن قادرون على تصنيع أفضل منها».
وتشهد العلاقات التركية - الألمانية توتراً ازدادت حدّته على خلفية قرار القضاء التركي سجن المواطن الألماني بيتر شتيودتنر، مع 6 أشخاص آخرين، بتهمة «تقديم الدعم لمنظمة إرهابية مسلحة». وطالبت الخارجية الألمانية بإطلاق سراح مواطنها المتهم بدعم حزب العمال الكردستاني، قائلة إن مواطنيها القادمين إلى تركيا ليسوا في مأمن وإن شركاتها هناك تعيش حالة من القلق، وهو ما رفضته أنقرة.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.