«سيمنس» تجمد تعاونها مع روسيا بسبب «مضخات القرم»

خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات

TT

«سيمنس» تجمد تعاونها مع روسيا بسبب «مضخات القرم»

أعلنت شركة «سيمنس» الألمانية عن حزمة تدابير اتخذتها بحق شركات ومؤسسات حكومية روسية، ردا على نقل واحدة من تلك الشركات مضخات من تصنيع «سيمنس» إلى شبه جزيرة القرم، في انتهاك للعقوبات الغربية ضد روسيا، والتي تنص بما في ذلك على حظر تزويد القرم وسيفاستوبل بمعدات لمحطات الطاقة والمحطات الكهربائية وغيره.
وكانت الشركة الألمانية حملت مؤسسة «تيخنو بروم إكسبرت» الروسية المسؤولية عن نقل مضخات غاز من إنتاج «سيمنس»، بصورة غير شرعية إلى شبه جزيرة القرم، وهي مضخات كانت مخصصة لمحطة كهربائية في مقاطعة كراسنويارسك الروسية.
ومعروف أن «تيخنو بروم إكسبرت» هي واحدة من 700 شركة حكومية ضمن مجموعة الشركات التابعة لمؤسسة «روستيخ»، وهي مؤسسة حكومية روسية تم تأسيسها في أواخر عام 2007 من أجل تعزيز عملية تصميم وتصنيع وتصدير المنتجات الصناعية ذات التقنيات العالية والطابع المدني.
وتفاديا لتعرضها لمساءلة قانونية من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وخشية من أن يتعرض نشاطها التجاري لمشاكل بحال وُجهت لها اتهامات بالالتفاف على العقوبات الغربية، وتوريد مضخات إلى مناطق تشملها العقوبات، سارعت «سيمنس» إلى اتخاذ حزمة تدابير عقابية بحق مؤسسات روسية، وأعلنت عن تجميد العمل بالاتفاقيات الخاصة بتصدير مضخات ومعدات للشركات والمؤسسات الروسية الخاضعة للسيطرة الحكومية. وحسب بيان رسمي عن الشركة فإن التجميد سيبقى ساريا إلى فترة غير محدودة، وبموازاة ذلك تنوي الشركة الألمانية وضع نظام إضافي للتحكم بحركة صادراتها. والنظام الذي يدور الحديث عنه عبارة عن آلية تنص على أن عملية توريد المعدات تجري فقط بحال أكدت الشركة المستوردة الموقع المحدد الذي سيتم فيه استخدام تلك المعدات. كما ستقوم الشركة بصورة مباشرة بالتحكم بعملية تصدير وتركيب المعدات.
وإلى جانب تجميد الصادرات الحالية، تتجه «سيمنس» إلى البدء بعملية فض اتفاقيات حصلت بموجبها شركات روسية على رخصة لتزويد المحطات بمعدات للطاقة الكهربائية من تصنيع «سيمنس». وللحيلولة دون تكرار الموقف، ونقل منتجات من أي دولة أخرى، إلى مناطق تقع تحت قرارات عقوبات غربية، ستقوم «سيمنس» بدراسة كل العقود المستقبلية التي توقعها مع الدول الأخرى، لا سيما لجهة احتمال إعادة تصدير المنتجات من تلك الدولة إلى روسيا. وعلاوة على ذلك كله تنوي الشركة الألمانية بيع حصصها وأسهمها في شركات روسية مشتركة، لا سيما حصة قدرها 45.72 في المائة في شركة مشتركة للخدمات التقنية أسستها مع مؤسسة «روستيخ» الحكومية الروسية.
إلا أن «سيمنس» لا تنوي وقف نشاطها التجاري في روسيا، وهذا ما أكده ممثلها فيليب إنتش في تصريحات أمس الجمعة، قال فيها إن الشركة لا تنوي وقف أعمالها في السوق الروسية، «لكنها تنوي الالتزام بكل القيود» التي تنص عليها العقوبات الغربية ضد روسيا، وأشار إلى أن «الشركة ترى أن خسائرها نتيجة التجميد المؤقت لتصدير معدات الطاقة إلى روسيا ليست كبيرة».
وكانت وكالة رويترز كشفت في تقرير من شبه جزيرة القرم عن تركيب مضخات، قالت إنها من تصنيع «سيمنس» في واحدة من محطات الغاز في شبه الجزيرة. إثر ذلك قررت الشركة الألمانية التقدم بشكوى قضائية ضد مؤسسة «روستيخ» بتهمة نقل تلك المضخات إلى القرم، علما بأن العقوبات الغربية تحظر نقل معدات الطاقة إلى هناك. وفي رده على تلك الاتهامات أكد الجانب الروسي أن المعدات التي يتم تزويد محطات القرم بها هي معدات من صناعة روسية.
وتعد «سيمنس» وشركتها المشتركة مع مؤسسة «سيلوفي ماشين» الروسية، المصدر الرئيسي لمضخات الغاز التي تستخدم في المحطات الحديثة الضخمة.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».