واشنطن تحذر من إضاعة «الفرصة الأخيرة» للسلام في جنوب السودان

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يسار) وزعيم المتمردين رياك مشار (يمين) ورئيس تنزانيا جاكايا كيكويتي خلال محادثات في 2014 (أ.ف.ب)
رئيس جنوب السودان سلفا كير (يسار) وزعيم المتمردين رياك مشار (يمين) ورئيس تنزانيا جاكايا كيكويتي خلال محادثات في 2014 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحذر من إضاعة «الفرصة الأخيرة» للسلام في جنوب السودان

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يسار) وزعيم المتمردين رياك مشار (يمين) ورئيس تنزانيا جاكايا كيكويتي خلال محادثات في 2014 (أ.ف.ب)
رئيس جنوب السودان سلفا كير (يسار) وزعيم المتمردين رياك مشار (يمين) ورئيس تنزانيا جاكايا كيكويتي خلال محادثات في 2014 (أ.ف.ب)

حذرت الولايات المتحدة يوم أمس (الخميس) من أن الخطة الإقليمية الجديدة لدعم اتفاق السلام في جنوب السودان تشكل «فرصة أخيرة» لقادة جوبا لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة منذ أربع سنوات في هذا البلد.
وقالت ميشيل سيسون نائبة السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي إن واشنطن ستعيد النظر في دعمها لاتفاق السلام الموقع قبل عامين بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق قائد التمرد الحالي رياك مشار، إذا فشلت جهود التسوية الأخيرة.
وتشير هذه التصريحات إلى نفاد صبر الإدارة الأميركية حيال القادة في جنوب السودان الذي نال استقلاله من السودان قبل ستة أعوام بدعم من الولايات المتحدة.
وقالت سيسون «حان وقت التحرك». وأضافت أن الخطة التي قدمتها السلطة الحكومية للتنمية (إيقاد) تشكل «الفرصة الأخيرة لإنقاذ اتفاق السلام».
وتابعت: «إذا لم يشارك قادة جنوب السودان في هذا المنتدى بنوايا جيدة ولم يلتزموا بمواعيد استحقاقاته، فإن الولايات المتحدة ستضطر لمراجعة موقفها وأولوياتها بشأن دعم عملية السلام وهيئات تطبيقها».
واتفقت الدول السبع الأعضاء في السلطة الحكومية للتنمية على إطلاق «منتدى إحياء» اتفاق السلام للدفع باتجاه تطبيق وقف دائم لإطلاق النار وإجراء مباحثات لإنهاء الحرب، في آخر مساعي قادة هذا التجمع الإقليمي في شرق أفريقيا.
وقال السفير الإثيوبي لدى الأمم المتحدة تيكيدا اليمو إن المنطقة تتحدث «بصوت واحد» الآن حول جنوب السودان. وأضاف: «ليس هناك بديل قابل للتطبيق» للخطة الإقليمية للتوصل إلى تسوية.
ودعت الأمم المتحدة مرارا إلى فرض حظر تسليح وعقوبات على الأطراف التي تعرقل جهود السلام في جنوب السودان.
وفشل مشروع قرار أميركي لفرض إجراءات صارمة في الحصول على أغلبية في مجلس الأمن بعد أن امتنعت روسيا والصين واليابان ومصر عن التصويت.
وقالت سيسون إن «مجلس الأمن ينتظر وينتظر». وأضافت: «ننتظر أن تتغير الأمور في جنوب السودان، لكن لا شيء يتغير»، مشيرة إلى أن «العنف مستمر والحديث عن فظائع يتكرر إلى درجة أنها أصبحت أمرا شبه روتيني».
واضطر أكثر من 3,5 مليون شخص إلى النزوح في جنوب السودان حيث قتل عشرات الآلاف في حرب أهلية اندلعت في نهاية 2013 وشهدت انتهاكات وعنفا جنسيا ووحشية مفرطة يدفع المدنيون ثمنها بشكل رئيسي.
ووقعت الحرب بعد اتهام الرئيس سلفا كير نائبه السابق رياك مشار بالتواطؤ للانقلاب عليه. واندلع القتال العام الفائت في العاصمة جوبا التي عاد إليها مشار وفق اتفاق السلام وما لبث أن غادرها.
ومنذ ذلك الحين، يقيم مشار بين جنوب أفريقيا ودول إقليمية أخرى منعته من العودة لجنوب السودان بطلب من الولايات المتحدة.
ودان الاتحاد الأوروبي ولجنة ثلاثية تضم بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة، العنف الدائر في جنوب السودان. وقد دعموا خطة «إيقاد» لإحياء اتفاق السلام.
وقالت الترويكا في بيان إن المنتدى الجديد المعني بجمع قادة جنوب السودان والأطراف الإقليمية يجب أن يجتمع في أسرع وقت ممكن للاتفاق على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».