مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون: مباحثات ماراثونية حول الأقصى

خلاف بين {الشاباك} والشرطة حول بقاء البوابات... و5 كتائب إسرائيلية إضافية لمواجهة الجمعة

فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط في القدس لليوم الخامس في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط في القدس لليوم الخامس في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون: مباحثات ماراثونية حول الأقصى

فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط في القدس لليوم الخامس في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج باب الأسباط في القدس لليوم الخامس في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون إن مباحثات ماراثونية جرت أمس، من أجل التوصل إلى اتفاق حل وسط من أجل إزالة البوابات الإلكترونية وإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المسلمين.
وقال مسؤول فلسطيني، فضل عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودولا عربية وتركيا، دخلت على خط الأزمة حول المسجد الأقصى، وقدمت نصائح لإسرائيل، لكن المفاوضات المباشرة والطويلة تركزت بين تل أبيب وعمان.
وبحسب المسؤول الفلسطيني، فإن مباحثات عميقة وماراثونية جرت بين إسرائيل والأردن، وفق اتفاق سابق، باعتبار إسرائيل مسؤولة خارج المسجد الأقصى، والأردن مسؤولة في داخله. وقال المسؤول إن الأردن تمسك بإزالة البوابات الإلكترونية بشكل كامل، ورفض حلولا من قبيل إبقائها واستثناء فئات محددة من المصلين من التفتيش عبرها، كما رفض الاستبدال بالبوابات أجهزة شخصية لكشف المعادن، باعتبار ذلك تغييرا للوضع القائم وإلغاء أي سيادة لوزارة الأوقاف على المسجد. ووفقا لما قاله، فقد جرى تبادل أفكار مثل إجراء تفتيش شخصي لمشتبهين فقط، مع تركيب كاميرات إضافية داخل المسجد.
وقال المسؤول إنه حتى وقت متأخر، أمس: «لم تتضح نتيجة المباحثات التي أظهرت تعنتا إسرائيليا». وأضاف أن السلطة والأردن والولايات المتحدة ودولا عربية وأوروبية وإقليمية، تتابع عن كثب، مجريات المشاروات، وتتدخل كذلك في محاولة للوصول إلى اتفاق قبل صلاة الجمعة اليوم. وأكد مسؤول إسرائيلي، احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن الأقصى.
وتوقع وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية، غلعاد أردان، التوصل إلى اتفاق في أي وقت.
وأقر أردان بوجود اتصالات مكثفة لتهدئة الوضع، لكنه دافع عن وضع البوابات الإلكترونية، قائلا إنه يهدف إلى منع وقوع هجوم جديد. وأضاف: «نتطلع إلى حل وسط». وظلت الشرطة الإسرائيلية مصرة على إبقاء البوابات، لكن جهاز الشاباك (الأمن العام) الإسرائيلي، أوصى بإزالتها لمنع فتيل التوتر.
وجاءت كل الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء التوتر في القدس قبل يوم الجمعة الذي ينتظر أن يكونا حاسما، والذي أعلنه الفلسطينيون يوم غضب ونفير عام. وقررت الأوقاف غلق جميع مساجد القدس، على أن يتوجه المصلون لأداء الصلوات أمام الأقصى.
واستعدادا ليوم صعب، قررت قيادة الجيش الإسرائيلي، وضع 5 كتائب عسكرية تابعة للجيش في حالة تأهب، تحسبا لتدهور الموقف.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي: «بعد تقدير موقف في هيئة الأركان، تقرر وضع 5 كتائب كقوة احتياط استعدادا ليوم الجمعة. قرار آخر بإلغاء هذا الإجراء سيتخذ بناء على تقدير آخر للموقف يوم الجمعة». وإضافة لقرار الجيش، قالت مصادر إسرائيلية، إن الشاباك يدرس منع عرب الداخل من الوصول للأقصى اليوم، لتفادي حشود كبيرة. وكانت المرجعيات الدينية دعت جميع المسلمين إلى النفير إلى الأقصى يوم الجمعة، من أجل الصلاة على بواباته وفي الشوارع والأزقة، كما دعت كل الذين لا يستطيعون الوصول للأقصى، إلى الصلاة على بوابات القدس.
لكن الأمر لن يتوقف عند الصلاة وحسب، إذ من المتوقع أن تنفجر مواجهات، على نطاق واسع، في القدس ومناطق في الضفة الغربية.
وقال مدير المسجد الأقصى، الشيخ عمر الكسواني: «إذا كان يخشى الاحتلال على نفسه فليرحل، فالأقصى للمسلمين وحدهم بقرار إلهي منذ 1400 عام، وهناك قرارات دولية تؤكد ذلك وآخرها قرار اليونيسكو».
وحذر الكسواني الاحتلال من التصعيد يوم الجمعة، ما قد يؤدي لارتكاب مجزرة بحق المصلين والمرابطين من أجل الأقصى.
وقرر مرابطون أمس، المبيت في باب الأسباط خشية غلقه الجمعة.
ويرفض المصلون ولليوم الخامس على التوالي، الدخول عبر البوابات الإلكترونية التي نصبتها الشرطة الإسرائيلية أمام المسجد، وصلوا على أبواب المسجد. وأدى مئات الفلسطينيين الصلوات عند بابي الأسباط والمجلس.
ويرابط رجال دين وسياسيون وناشطون أمام أبواب المسجد في تحد لقرار وضع البوابات.
وتحول باب الأسباط إلى ساحة اعتصام وتضامن.
وحضر أمس، وفد من مجلس الكنائس العالمي للتضامن مع المسلمين، وندد المتحدث باسمهم زغبي الزغبي، بوضع البوابات الإلكترونية، ووصفها بفتنة حرب دينية.
وفي هذا الوقت، أرسلت السلطة الفلسطينية رسائل إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية وإسلامية، وطلبت تدخلا عاجلا.
وتحدث الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس، مع التركي رجب طيب إردوغان، وطالبه بالضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل إنهاء التوتر، فاتصل إردوغان بالرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، من أجل الضغط عليه لحل أزمة المسجد الأقصى، وهو ما أغضب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقربين من مكتب نتنياهو قولهم إن «إردوغان اجتاز رئيس الحكومة ووزير الخارجية نتنياهو، واختار التحدث مع الرئيس الذي لا يملك أي صلاحية حقيقية في هذا الملف».
وكان عباس حث إردوغان على العمل من أجل «إلزام إسرائيل بالتراجع عن إجراءاتها الخطيرة في القدس والأقصى، وعلى رأسها تركيب بوابات التفتيش الإلكترونية، التي تعتبر انتهاكا للوضع القائم».
ومن جهته، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات فورية وعاجلة للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.
وجدد الحمد الله تحذيره من تدهور الأوضاع الأمنية جراء التصعيد الإسرائيلي في القدس، لا سيما إجراءاتها في تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى والانتهاكات المستمرة بحق المقدسيين. وقال الحمد الله أثناء استقباله سفراء وممثلي دول الاتحاد الأوروبي، إن السلطة ستتصدى لمحاولة عزل الأقصى أو تغيير الوضع القائم فيه.
أما إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فدعا إلى يوم غضب داخل الأراضي الفلسطينية، وفي المنافي والشتات: «دفاعا عن القدس والأقصى، وتأكيدا على وحدة الشعب في هذه المعركة، وعلى أننا نعد العدة من أجل العودة وتحرير مسرى رسولنا».
ووجه هنية رسالة للاحتلال الإسرائيلي، قال فيها: «أقول للعدو: الأقصى والقدس خط أحمر، إن سياسة الإغلاق وفرض الإجراءات العقابية على المقدسيين والمقدسات لن تمر. أنتم لا تتعلمون من التاريخ، وأعمتكم غطرسة القوة. أقول لكم وبكل وضوح: توقفوا؟ أنتم تشعلون النار، ولن تمر جريمتكم ولا عدوانكم ولا غطرستكم. شعبنا بكل قواه، وفي مقدمته حماس، لن يسمح بتمرير مخططاتكم، هذه معركة عقيدة وشعب وأمة، ولذلك على العدو أن يتوقف عن غيه».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.