رونالد كومان يبحث عن اللمسة الأخيرة والأهم في صفقات إيفرتون

ما زال المدرب في حاجة إلى سد فراغ رحيل لوكاكو هداف الفريق لبلوغ طموحاته

روني أحرز هدفاً في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام جورماهيا مشابهاً للهدف الذي أحرزه أمام آرسنال عام 2002 (أ.ف.ب)
روني أحرز هدفاً في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام جورماهيا مشابهاً للهدف الذي أحرزه أمام آرسنال عام 2002 (أ.ف.ب)
TT

رونالد كومان يبحث عن اللمسة الأخيرة والأهم في صفقات إيفرتون

روني أحرز هدفاً في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام جورماهيا مشابهاً للهدف الذي أحرزه أمام آرسنال عام 2002 (أ.ف.ب)
روني أحرز هدفاً في أول مشاركة له مع إيفرتون أمام جورماهيا مشابهاً للهدف الذي أحرزه أمام آرسنال عام 2002 (أ.ف.ب)

من المنتظر أن يكسر إنفاق إيفرتون في صفقات شرائه لاعبين جدداً حاجز الـ150 مليون جنيه إسترليني، إذا ما التزم النادي نهاية الأمر بالمبلغ المطلوب لصانع لعب سوانزي، غيلفي سيغوردسون. ومع هذا، فإن تكلفة تحدي مجموعة الأندية التي اعتادت التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا قد تزيد، ذلك أنه حتى عودة واين روني إلى ليفربول، والهدف الذي سجله في تنزانيا أخيراً، لا يمكنهما تحويل الأنظار بعيداً عن الحاجة لإعادة بناء خط هجوم الفريق، في أعقاب رحيل روميلو لوكاكو. وعليه، فإن اللمسات الأخيرة على موجة صفقات شراء اللاعبين غير المسبوقة التي نفذها إيفرتون أخيراً قد تكون الأهم على الإطلاق.
من ناحيته، أعلن روني عن انتقاله الثاني إلى إيفرتون، الخميس، على نحو أثار في الأذهان ذكريات انتقاله الأول، بتسجيله هدفاً قوياً في شباك بونيفيس أولوتوش، حارس مرمى نادي جورماهيا الكيني، حمل أصداء هدف الفوز الذي سجله في وقت متأخر من المباراة في مرمى آرسنال عام 2002، لكن من دون هالة الدراما التي صاحبت الأخير.
جدير بالذكر أن روني قد شارك في مركز قلب الهجوم، وذلك خلال مباراة ودية في إطار الاستعدادات للموسم الجديد أمام بطل كينيا. ومن ناحيته، يعتقد مدرب إيفرتون رونالد كومان أن روني قد يترك التأثير الأكبر داخل الملعب من خلال هذا المركز تحديداً. ومع هذا، يحتاج المدرب إلى مجهود أكبر عند نقطة ارتكاز خط الهجوم عما يقدمه القائد السابق للمنتخب الإنجليزي، وكذلك ساندرو راميريز (22 عاماً) الذي يستعد للمشاركة في أول مواسمه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
من ناحية أخرى، ترددت أقاويل حول احتمال انتقال المهاجم الفرنسي أوليفيه غيرو من آرسنال إلى إيفرتون، وإن كان الأخير يواجه منافسة شرسة على اللاعب من قبل بوروسيا دورتموند. ومن المعتقد أن سيغوردسون بمقدوره اللعب من خلف المهاجم الفرنسي، إلى جانب روني ولاعب آخر. وفي الواقع، من الممكن، بل وينبغي، أن يكون روس باركلي هذا اللاعب الآخر، لكن الشكوك تزداد يوماً بعد آخر حول مستقبله مع بقاء عقده دونما توقيع.
وبعد أن كانت الكلمة الشهيرة التي يركز عليها مدرب إيفرتون الموسم الماضي هي الأداء «المبهر»، فإنه حل محلها اليوم «الإنتاجية»، مع شكوى كومان المتكررة من غياب الإنتاجية عن أداء الفريق خلال الثلث الأخير من الموسم الماضي. ويعتبر لوكاكو اللاعب الوحيد الذي استثني من انتقادات المدرب على هذا الصعيد. وفي الواقع، لقد أصبح اللاعب البلجيكي الدولي أول مهاجم في صفوف إيفرتون منذ غاري لينيكر في موسم 1985 – 1986، يسجل أكثر من 20 هدفاً في موسم واحد من الدوري الممتاز. وقد بلغ إجمالي أهداف لوكاكو 25 هدفاً، بينهم أهداف في 5 مباريات متعاقبة على أرض النادي، ليكافئ بذلك الرقم القياسي في تاريخ النادي الذي حققه ويليام رالف «ديكسي» عام 1934. واليوم، أصبح العنصر المنتج في خط هجوم إيفرتون من نصيب مانشستر يونايتد، النادي الذي يسعى إيفرتون بدأب للتفوق عليه.
وفي الواقع، لا تعد أهداف لوكاكو الثغرة الوحيدة التي يتعين على كومان سدها من أجل تحويل الطموح المعلن لناديه إلى إنجاز على أرض الواقع. فبالنسبة لباركلي، فإنه احتل المرتبة الثانية بين هدافي إيفرتون الموسم الماضي، بتسجيله 5 أهداف فقط. أما المركز الثالث، فتقاسمه سيموس كولمان وكيفين ميرالاس بـ4 أهداف لكل منهما. وعن هذا، علق كومان بينما كان يجلس إلى جوار روني، الاثنين: «هذا ليس كافياً. أفضل أن يكون لدي كثير من اللاعبين الذين تتراوح أعداد الأهداف التي يسجلونها بين 10 و15، عن وجود لاعب واحد فقط يسجل 25 هدفاً. وأرى أن هذا تحديداً ما نحتاجه لتحسين أدائنا، وأعتقد أن روني بإمكانه إضافة عنصر الإنتاجية إلى هذا الفريق».
وخلال المناقشات التي عقدها مع روني، قبل انتقاله إلى إيفرتون، وكذلك أمام وسائل الإعلام هذا الأسبوع، أوضح كومان أن قائد مانشستر يونايتد السابق سيشارك في واحد من المراكز الأربعة المتقدمة، وأعرب عن اعتقاده أن «لاعباً في مستوى روني من الممكن أن يرتدي القميص 10 خلف رأس الحربة، أو الاضطلاع بدور حر إلى اليسار، أو اللعب في مركز صاحب القميص 9 أو 7 - تلك هي المراكز التي سيشارك روني في واحدة منها».
ويذكر أن جوزيه مورينيو سبق أن أعلن أمراً مشابهاً في مثل هذا الوقت من الموسم الماضي، وشدد على أن روني لن يجري تكليفه بمهام في وسط الملعب. إلا أنه في أعقاب الهزيمة التي تعرض لها مانشستر يونايتد أمام واتفورد، في سبتمبر (أيلول)، بنتيجة 3 – 1، بدأ مورينيو مرحلة عدم الاستعانة بروني في تشكيلة يونايتد الأساسية. وكانت تلك المباراة الخامسة لمانشستر يونايتد في الدوري الممتاز تحت قيادة مورينيو.
ومن جانبه، يصر مدرب إيفرتون على أنه في عمر الـ31 عاماً، فإن التخلي عن روني جرى قبل الأوان كقائد لخط الهجوم، سواء على مستوى النادي أو المنتخب، وإن الحديث الحالي حول تراجع مستواه مبالغ فيه، وأنه من الممكن دفعه نحو استعادة تألقه في إيفرتون، إلا أن كومان ليس الرجل الذي تحركه العواطف، الأمر الذي اصطدم به باركلي مراراً.
من ناحية أخرى، فإن استثمارات مالك إيفرتون، رجل الأعمال فارهاد موشيري، وجهود ستيف والش مدير كرة القدم، نجحت في إحداث تحول في صفقات انتقالات اللاعبين داخل إيفرتون هذا الصيف. وقد أبهرت السرعة التي أنجزا بها الصفقات الجميع، وكذلك التغيير الواضح في الطموح والموارد. وقد جرى تطوير مراكز حارس المرمى وقلب الدفاع وقلب وسط الملعب، عبر إضافة كل من جوردان بيكفورد ومايكل كين ودافي كلاسين، على الترتيب. كما تم ضم مدافع ساوثهامبتون السابق كوكو مارتينا إلى صفوف إيفرتون، في إطار صفقة انتقال حر، في وقت يتعافى فيه كولمان من تمزق مضاعف في الساق.
وفي خط الهجوم، ثمة كثير من المسؤوليات ملقاة على عاتق روني، بينما لا يزال ساندرو يخوض مرحلة التأقلم مع انتقاله من الدوري الإسباني، حيث سجل 14 هدفاً خلال 30 مباراة شارك فيها مع مالقة الموسم الماضي، قبل أن يفعل إيفرتون بند الشراء في تعاقده الذي ينص على 5.2 مليون جنيه إسترليني. ويعتبر ساندرو، الذي يشارك في صفوف المنتخب الإسباني أقل من 21 عاماً، واحداً من المهاجمين القلائل في فريق إيفرتون الذين يتميزون بالسرعة وإحراز أهداف بمعدلات كبيرة. كما أن بمقدوره التحرك عبر خط الهجوم، مما يمنح المدرب الهولندي مجموعة متنوعة من الخيارات. ومع ذلك، لا يزال كومان بحاجة لبديل للوكاكو وإسهاماته في الفريق.
المؤكد أن إيفرتون يملك موهبة هجومية ناشئة قوية، تتمثل في أديمولا لوكمان ودومينيك كالفيرت ليوين، وكلاهما يتطلع إلى البناء على المستوى الرائع الذي ظهرا به في صفوف المنتخب الإنجليزي أقل من 20 عاماً، خلال بطولة كأس العالم في كوريا الجنوبية. أيضاً، يضفي كيران دويل، أحد أفراد المنتخب الإنجليزي الناجح بقيادة المدرب بول سيمبسون، على إيفرتون حالة من الإبداع والابتكار بوسط الملعب، بشرط أن ينجح في إقناع كومان بتصعيده من فريق أقل من 23 عاماً بمجرد انطلاق الموسم الجديد للدوري الممتاز.
وفي ظل احتمالات عجز يونيك بولاسي عن العودة من إصابة الركبة الخطيرة التي يعانيها حتى بداية العام، تبقى الناحية اليسرى الهجومية من الفريق مفتقرة إلى السرعة والحركة، الأمر الذي لن يتمكن روني من علاجه، إذا ما اضطلع بالدور الحر الذي تحدث عنه مدربه. ومع هذا، من غير المثير للدهشة أن نجد كومان غير آبه للتحدي الكامن وراء جمع شتات مثل هذا الفريق فادح التكلفة. وعن هذا، قال: «ندرك جميعاً أننا نواجه هذه المرة ضغوطاً أكبر عن الموسم الماضي، لكنني أعمل بمجال كرة القدم منذ فترة بعيدة، ولست أذكر موسماً واحداً مر عليّ دونما ضغوط - وهذا أمر جيد، فإذا رغبت في الفوز ببطولات، عليك حتماً تعلم كيفية التأقلم مع الضغوط».
ومن جانبه، قال الحارس المنضم حديثاً جوردان بيكفورد إن إيفرتون قوي بما يكفي للمنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم وأوروبا الموسم المقبل. وقال بيكفورد، الذي انضم إلى فريق المدرب رونالد كومان من سندرلاند، لموقع إيفرتون على الإنترنت: «يمكننا الذهاب لأبعد مدى؛ نملك فريقاً قوياً يزخر بالمواهب والإمكانيات، وهو أمر رائع سيفيدنا خصوصاً في الدوري الأوروبي، وكذلك من أسبوع إلى آخر في الدوري الممتاز».
وتابع: «يظهر النادي طموحاً كبيراً، وكان هذا أحد أسباب قدومي إلى هنا». وقال بيكفورد إنه يتوقع العمل مع روني، الهداف التاريخي لمنتخب إنجلترا، الذي يعود إلى «غوديسون بارك» بعد 13 عاماً مع مانشستر يونايتد، وأضاف: «عليكم أن تتخذوه مثلاً أعلى يحتذى؛ إذا أردت أن تصبح لاعباً لكرة القدم، فعليك السير على خطاه»، وتابع: «لكن الأمر لا يقتصر فقط على روني، فقد تعاقد المدرب مع كثير من اللاعبين المميزين هذا الصيف، إضافة إلى كثير من اللاعبين الرائعين في التشكيلة، ولذا أشعر بحماس شديد للوجود هنا».
وسيبدأ إيفرتون مشواره في الموسم الجديد أمام روزومبروك السلوفاكي، أو بران النرويجي، في الدور التمهيدي الثالث للدوري الأوروبي. وسيلعب فريق المدرب كومان على أرضه ذهاباً، في 27 يوليو (تموز)، على أن تقام مباراة العودة في الثالث من أغسطس (آب).



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».