تونس تسعى لمضاعفة تجارتها مع فرنسا

تفاقم العجز التجاري في النصف الأول

TT

تونس تسعى لمضاعفة تجارتها مع فرنسا

تسعى تونس إلى مضاعفة مبادلاتها التجارية مع فرنسا، وعقد لهذا الغرض اجتماع في العاصمة التونسية بين وزير الصناعة التونسي زياد العذاري وجون باتيست ليموين وزير الدولة لدى وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، وقد خصص الاجتماع لضبط استراتيجية مستقبلية لمضاعفة قيمة المبادلات التجارية وتكثيف الصادرات التونسية نحو فرنسا، حيث تميل الكفة لصالح الأخيرة. وإثر هذا الاجتماع، قال العذاري: «سنعمل مع جميع الوزارات المعنية لإعداد خريطة طريق ستناقش في مجلس التعاون الذي سيعقد مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إضافة إلى التحضير لزيارة رئيس الحكومة الفرنسية إلى تونس المتوقعة قبل نهاية هذه السنة».
من ناحيته، عبر وزير الدولة الفرنسي عن هذه الخطة بقوله: «لدينا مزيد من الطموح، ونظن أنه بإمكاننا مضاعفة المبادلات بطريقة مربحة لاقتصاد البلدين». وأضاف: «نحن في مرحلة تعاون تقتضي تحقيق نتائج ملموسة، وسنتمكن مع اقتراب الآجال من ضبط خريطة طريق للسنوات المقبلة».
وفي هذا الشأن، قال عز الدين سعيدان، الخبير الاقتصادي التونسي، إن «الاقتصاد التونسي مطالب بالضغط على الواردات حتى يستعيد توازنه»، وتوقع أن يخفف الرفع في المبادلات التجارية بين تونس وفرنسا من وقع الأزمة الاقتصادية في البلاد، بشرط مضاعفة الصادرات نحو فرنسا والضغط من جديد على الواردات حتى لا تخسر تونس مزيدا من نقاط تغطية الصادرات للواردات نتيجة إغراق السوق بالمنتجات الأجنبية، ومن بينها الفرنسية.
وتعد فرنسا من أهم المستثمرين الأجانب في تونس، وقدر حجم تدفق الاستثمار الأجنبي الفرنسي المباشر إلى تونس خلال الفترة المتراوحة بين عامي 2013 و2015، بنحو 320 مليون يورو، وهي بذلك تعد أكبر استثمار أجنبي مباشر في تونس.
كما احتلت فرنسا المرتبة الأولى سنة 2015 من حيث عدد المنشآت المستقرة في تونس، وهي في حدود 1300 مؤسسة فرنسية، توفر ما لا يقل عن 127 ألف فرصة عمل. ويتركز القسط الأكبر من الاستثمار الأجنبي الفرنسي المباشر في قطاعات الصناعات التحويلية، والميكانيكية، والإلكترونية.
وقدر حجم المبادلات التجارية الفرنسية - التونسية بنحو 7.6 مليار يورو سنة 2015. وتعد فرنسا المورد الرئيسي للبضائع التونسية؛ إذ تبلغ حصتها 18 في المائة من حجم الواردات. أما الصادرات الفرنسية إلى تونس فهي تتكون من المعدات الميكانيكية والأجهزة الكهربائية (ثلث الصادرات)، والنسيج (15 في المائة)، ومعدّات النقل (13 في المائة).
كما تمثل فرنسا السوق الرئيسية للمنتجات التونسية بما لا يقل عن 29 في المائة من الصادرات التونسية. وتتكون هذه الصادرات بالأساس من منتجات النسيج والجلد والأحذية (28 في المائة)، والأجهزة الكهربائية والمنزلية (18 في المائة)، ومعدّات النقل (16 في المائة). وتحتل إيطاليا المرتبة الثانية للمنتجات التونسية؛ إذ تستقبل 19 في المائة من الصادرات التونسية.
على صعيد آخر، كشف المعهد التونسي للإحصاء (مؤسسة حكومية)، عن تفاقم العجز التجاري التونسي خلال النصف الأول من السنة الحالية. ويعزى هذا الارتفاع إلى التفاوت في نسق تطور الواردات بنسبة 16.4 في المائة، والصادرات بنسق أقل، وذلك بنسبة 12.7 في المائة حتى نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وخلال هذه الفترة، تطور العجز التجاري من نحو 6 مليارات دينار تونسي في النصف الأول من السنة الماضية، إلى 7.5 مليار دينار تونسي خلال السداسي الأول من السنة الحالية. وسجلت تونس عجزا تجاريا كبيرا مع عدد من البلدان على رأسها الصين وإيطاليا وتركيا وروسيا والجزائر.
وقدرت نسبة تغطية الواردات للصادرات التونسية بنحو 68.1 في المائة، وهي دون المستوى المسجل في الفترة نفسها من السنة الماضية، حيث كانت في حدود 70.3 في المائة.



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.