«أشباح» اليهود في وسط بيروت بعد عزلة طويلة

كثيرون بدلوا طائفتهم.. وتأهيل كنيس يعيدهم إلى الضوء

مقبرة يهودية في صيدا.. مدمرة ومهملة ({الشرق الأوسط})
مقبرة يهودية في صيدا.. مدمرة ومهملة ({الشرق الأوسط})
TT

«أشباح» اليهود في وسط بيروت بعد عزلة طويلة

مقبرة يهودية في صيدا.. مدمرة ومهملة ({الشرق الأوسط})
مقبرة يهودية في صيدا.. مدمرة ومهملة ({الشرق الأوسط})

يعد يهود لبنان العدة للعودة إلى الضوء بعد عزلة ذاتية طالت أكثر من أربعة عقود، اختبأوا خلالها وراء هويات مزورة، ومارسوا في العلن طقوس ديانة مختلفة عن حقيقة ما ينتمون إليه من دين وما اتبعوه من عرف. فخلال بضعة أسابيع، يعيد يهود لبنان فتح كنيس «ماغن أبراهام» القائم في وسط بيروت، بعد عمليات ترميم أعادت إصلاح ما دمرته سنوات الحرب الأهلية.
ومن المخطط له أن يفتح الكنيس (وهو الكنيس الرئيس في العاصمة اللبنانية والوحيد حاليا) أبوابه على وقع صلوات يترأسها حاخام يهودي لبناني، وبحضور من بقي من أبناء الطائفة وانتظروا هذه اللحظة منذ أكثر من 40 سنة.
ووفق ما كشفت عنه مصادر يهودية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، ستبدأ «عملية تجهيز قاعة الكنيس بالمقاعد والثريات والسجاد، على أن تكتب أسماء جميع المتبرعين لإعادة إعمار الكنيس على لوحة ستعلق على الباب الخارجي».
المصادر ذاتها أوضحت أن «افتتاح الكنيس قد يعلن عنه بشكل رسمي، لكن القرار لم يحسم بعد لناحية حضور حشد كبير، نظرا للأوضاع الراهنة والتطورات في المنطقة»، مرجحة أن «يقتصر الافتتاح على حفل صغير يجمع عددا ضئيلا من أبناء الطائفة».
الجدير بالذكر أن يهود لبنان عاشوا قبل سنوات عديدة حياة طبيعية، شأنهم شأن بقية الطوائف اللبنانية، إلا أن حياتهم انقلبت رأسا على عقب، بعد قيام إسرائيل واندلاع الحروب العربية الإسرائيلية، فباتوا خلال العقود الأربعة الأخيرة يمشون والخوف صديقهم، يتلفتون يمينا ويسارا تحسبا لأي اعتداء يعتقدون أنهم قد يتعرضون إليه.
ورغم اعتراف الدولة اللبنانية رسميا بوجودهم كطائفة يتمتع أفرادها بحقوقهم المدنية والسياسية، فهم واقعيا «محرومون من الحقوق الاجتماعية فور معرفة هويتهم الحقيقية». هكذا، يصف أغلب اليهود في لبنان واقعهم كونهم أقلية يسميها الدستور اللبناني بـ«الطائفة الإسرائيلية» ويعترف بها بين الطوائف الـ18 المنصوص عليها في الدستور.
يعود وجود اليهود في لبنان إلى أيام العثمانيين (1516 - 1918م). وخلال سنوات الانتداب الفرنسي، اضطر الفرنسيون إلى الاعتراف الرسمي بوجودهم كطائفة «إسرائيلية» بتاريخ 13 مارس (آذار) 1936، بسبب تكاثرهم، إذ وصل عددهم في ذلك الوقت إلى خمسة آلاف شخص، فترجموا اسم النبي يعقوب بن إسحق من الفرنسية إلى العربية حرفيا «إزرائيل» أي «إسرائيل» وأطلقوها على الطائفة.
ويقول رئيس الطائفة الإسرائيلية في لبنان إسحق أرازي لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «إننا نعاني مشكلة في التسمية نظرا لما تمثله من حساسية عند عدد كبير من اللبنانيين، ونحن نتفهم ذلك»، وأردف: «حاولنا التعاون مع الوزير السابق زياد بارود عند توليه منصب وزارة الداخلية لتغيير التسمية إلى اليهودية، لكننا لم نستطع، ولا نزال نحاول حتى اليوم».
ويوضح أرازي أن جهودا تبذل لإعادة إنهاض الطائفة من جديد «عبر ترميم كنيس (ماغن أبراهام)، الكنيس الوحيد المتبقي لنا الذي تعرض للتدمير خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في عقد السبعينات بحي وادي أبو جميل في وسط بيروت، الحي الذي احتضن العدد الأكبر من اليهود». ثم أوضح: «لقد نجحنا بجمع التبرعات من الجالية اليهودية في الخارج، وجميعهم يهود لبنانيون (يشدد على كلمة لبنانيين)، بل إن مسيحيين ومسلمين ساهموا معنا في إعادة إعمار كنيسنا.. وساهمت حتى شركة (سوليدير) التي تتولى إدارة وسط بيروت، بنسبة خمسة في المائة، وفقا للقانون الذي ينص على مساهمة الدولة اللبنانية في ترميم المعابد والكنائس ودور العبادة».
وفي حين تثير علاقة اليهودي بدولته وانتماؤه إلى وطنه إشكالية كبرى لدى عدد من اللبنانيين، فإن أرازي يتناول بنبرة غاضبة هذه النقطة كما لو أنه يعاني مشكلة كبيرة مع نوع مماثل من الأسئلة: «ليتأكد الجميع أنه لو كان انتماؤنا صهيونيا إسرائيليا لما بقينا لحظة واحدة في لبنان»، نافيا «أي علاقة لنا بمن أرادوا العيش على أرض فلسطين وقتل الأبرياء». وأنهى كلامه ساخرا: «ماذا بإمكان طائفة من 200 شخص أن تفعل؟ ليس كل اليهود صهاينة، فهويتنا لبنانية وانتماؤنا لبناني مائة في المائة».
انفعال أرازي يقاطعه تعليق صديق يهودي كان جالسا إلى جواره، وهو رجل خمسيني طويل القامة، قال لنا: «حتى الشأن السياسي لا نتعاطى معه، في ظل وجود نائب عن الأقليات لا يأبه لأحوالنا، وحالنا كحال بقية اللبنانيين. إننا نعاني مثلهم من السياسيين والمسؤولين الذين ينحصر همهم الوحيد في تعبئة جيوبهم بأموالنا». وتابع بنبرة عالية: «في الماضي، كان عدد الناخبين من أبناء الطائفة أكثر من سبعة آلاف شخص، وشغل لبنانيون يهود مناصب كبيرة حتى في الشرطة اللبنانية، منهم ضابط من عائلة بصل، وكنا نصوت للنائب الراحل جوزيف شادر (وهو أرمني كاثوليكي)، وكان محبوبا لدى الطائفة، في حين أن مساهمة اليهود في الانتخابات انخفضت اليوم إلى اثنين في المائة فقط».
من ناحية أخرى، يختلف رأي سونيا، وهي سيدة يهودية ستينية، عن رأي أرازي وصديقه؛ فهي توضح لـ«الشرق الأوسط» بصراحة، حسب رأيها، أنه «لا يوجد صهيوني أو يهودي، فاليهود جميعهم واحد ولا يمكنهم التنصل من هويتهم»، وتابعت سونيا: «حرمني أهل زوجي من أولادي بسبب ديانتي اليهودية، بعد نشوء العداوة الكبرى بين العرب واليهود، وحاربوني بشتى أدوات التعذيب النفسي.. لقد تركت عائلتي، التي اختارت الذهاب إلى إسرائيل للعيش هناك، واخترت البقاء في لبنان إلى جانب زوجي وأولادي. لكن رواسب حرب العرب مع إسرائيل لم ترحم وجودي كإنسانة».
تستعيد سونيا محطات من سنوات خلت، مستذكرة «كيف كانوا في كل جلسة يقولون لي (أنت يهودية).. هل تحولت كلمة يهودية إلى شتيمة؟». ثم عبرت عن حبها لـ«أرض إسرائيل» التي تصفها بأنها «أرض اليهود المقدسة»، لكنها شرحت سبب رفضها المغادرة للعيش هناك بالقول: «جعلوني أكره لبنان وهويتي العربية، وأصبحت أتمنى الذهاب إلى إسرائيل للعيش فيها، لكن وجود أولادي منعني من الذهاب إلى أي بلد آخر، كما أنني تقدمت في العمر، ولا أجيد اللغة العبرية».
لا تبالي سونيا بالعزلة المفروضة على الطائفة، وتنهي حديثها غير مبالية: «إذا مت لا أريد أن أدفن إلا في مقبرة يهودية، وأريد أن يصلي عليّ حاخام يهودي، فالتوراة كتابي المقدس، وديانتي هي اليهودية، ولن أتنازل عن ذلك أبدا».
ثم تدافع هذه المرأة الستينية عن امرأة أخرى دخلت التاريخ كإحدى أشهر الجاسوسات الإسرائيليات في المنطقة العربية، هي شولا كوهين. تقول سونيا بسخط وغضب كبيرين: «ليست بجاسوسة، إذ كانت تهرب اليهود من لبنان والبلاد العربية إلى بلدهم إسرائيل، بعد موجة الاضطهادات التي تعرضنا لها بسبب خسارة العرب في الحرب ضد إسرائيل خلال الستينات».
لُقّبت شولا كوهين (اسمها الحقيقي «شولاميت») بـ«لؤلؤة الموساد الإسرائيلي»، وهي من مواليد القدس، لكنها تزوجت يهوديا لبنانيا من عائلة كيشيك، وانتقلت للعيش معه في حي وادي أبو جميل ببيروت عام 1936. وبدأت شولا، التي كانت تسكن في بناية الشويري الواقعة بنزلة المدرسة الأهلية في وادي أبو جميل، وتعمل في أحد المصارف اللبنانية، نشاطها لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية عام 1948، وتولت مهمة تهريب اليهود من لبنان. كذلك تولى «النادي المكابي» ومنظمة «بن تسيون» في وادي أبو جميل المهمة ذاتها، أي تهريب اليهود الآتين من سوريا بمساعدة عدد من اليهود وغير اليهود من اللبنانيين، وفق ما تؤكده تقارير عدة.
وقد تمكنت شولا كوهين من تجنيد شبكة من الجواسيس قبل اعتقالها عام 1961، وحُكم عليها بالإعدام، ولاحقا خُفِّض الحكم إلى السجن 20 سنة. وعام 1967، أطلق سراحها لقاء الإفراج عن جنود لبنانيين كان اعتقلهم الجيش الإسرائيلي قرب بلدة العديسة الحدودية بجنوب لبنان. وكان بين الأسماء التي حامت حولها شكوك بالتجسس المغنية آمال شوقي، التي كانت تعمل في الإذاعة اللبنانية، وزوجها الملحن سليم بصل، الذي صار اسمه سليم شوقي، والاثنان هاجرا إلى إسرائيل.
في المقابل، اشتهرت شخصيات يهودية كثيرة في مجالات الطب والتجارة والسلك الأمني في لبنان، فعرف الدكتور شمس الملقب بـ«طبيب الفقراء»، نظرا لاستقباله الزبائن من الطوائف كافة، وليس اليهودية فقط، مقابل أجر زهيد، وكان مقر عيادته داخل كنيس «ماغن أبراهام» إلى جانب جمعيات اليهود في وادي أبو جميل. أما المصرفي السوري - اللبناني الملياردير أدمون صفرا (حمل لاحقا الجنسية البرازيلية، وتوفي قبل سنوات في موناكو)، فقد تميز بذكائه وحنكته في مجال إدارة الأعمال، فأسس سلسلة مصارف صفرا من وسط بيروت.
أغلب اليهود في لبنان اليوم ضائعون بين هويتين؛ الأولى هويتهم اللبنانية، والثانية هوية إسرائيلية فرضها الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين واليهود جميعا منذ لحظة إعلان دولة إسرائيل، التي أدت إلى نكبة عام 1948. منذ ذلك التاريخ، تغيرت أحوال عدد كبير من اللبنانيين اليهود الذين فضلوا الاختباء وراء ديانات أخرى، مثل إبراهيم الملقب بـ«خياط الأمراء».
يحيط بمكتب إبراهيم، اليهودي السبعيني، آيات قرآنية معلقة على جدران المتجر، وصور تبدد تماما أي شك لدى الزائر حول هوية الرجل وديانته. يجلس إبراهيم على كرسي جلدي بني اللون، ويضع نظارات إطارها بني، وبيده يحمل عدة الخياطة التي رافقته منذ أكثر من 25 سنة؛ إبرة وخيط وبنطال يحتاج إلى ترقيع.
وبلهجة حلبية، يرحب إبراهيم بزبائنه الذين اعتادوا زيارته في كل مناسبة لشراء البدلات والقمصان من متجره، نظرا لجودة ملابسه وسمعته الحسنة في الحي الذي يسكنه.
قال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «على الأوراق الرسمية أنا مسلم. بدلت ديانتي لأبعد المشاكل والسخافات حولي، فبعض اللبنانيين لا يتقبلون وجودنا معهم، وبات لدينا هاجس من العيش كيهود في العلن»، ثم يستعيد بغصة أيام عز اليهود في لبنان قائلا: «كان لنا مدارسنا في وادي أبو جميل وجمعياتنا، وصل عدد كنسنا إلى 15 كنيسا في بيروت وفي بلدات دير القمر وعاليه وبحمدون. واشتهرنا بالتجارة في القماش والخياطة والذهب والنحاس وغيرها من المهن».
ويتوقف لحظة ليشعل سيجاره الفاخر، وينفض الغبار عن قميصه الأبيض، ويكمل سرده تفاصيل «من الصعب نسيانها» (على حد وصفه): «مهنة الخياطة هي عائلتي، أحيك ثيابا للأمراء والوزراء والسفراء من كل الجنسيات العربية، وأحمل جوازا دبلوماسيا، وأتلقى الدعوات من أعيان عرب لأرافقهم في مناسباتهم وأهتم بلباسهم الرسمي».
يضحك إبراهيم لدى سؤاله عن طريقة عيشه كيهودي في لبنان. ويعلق بكلمات بطيئة: «يتشارك اليهود في لبنان مع باقي اللبنانيين الظروف الاجتماعية الصعبة نفسها، ويتقاسمون معهم همومهم الموحدة في بلد أمنه على شفير الهاوية.. والانقسامات السياسية تكاد تقتله». ثم يقول: «أصدقاؤهم محدودون ويحتفظون بسرهم أنهم (يهود)، وأنا واحد من هؤلاء».
وفي شارع مقابل لمتجر إبراهيم، تعيش سيدتان في منزل مرت عليه سنوات من العمر. ديكوره على الطراز القديم، وجدران البيت تزينها لوحات فنية تدل على ذوق رفيع، وبداخله بيانو كبير نظيف ومرتب، ودفتر نوتات موسيقية مركون على جانب الكرسي، ومجسمات دينية صغيرة مثل شمعدان من تسع شموع، تضاء كل يوم سبت وفق طقوس اليهود الدينية، وضعت على طاولة تتوسط غرفة الضيوف.
تتحدث أستاذة الموسيقى الثمانينية ببطء شديد، وهي ترتشف القهوة الممزوجة مع الحليب ويداها ترتجفان، تعتني بشقيقتها المقعدة التي تكبرها بسنة واحدة. وتسترجع بحزن كبير ذكريات طفولتها في وادي أبو جميل: «كنت أستاذة موسيقى، أدرس الطلاب نوتات الموسيقى وأعزف بشغف على آلة البيانو التي أعشقها. توفي والداي وبقيت وحدي مع شقيقتي في لبنان بعدما سافر أقرباؤنا وأصدقاؤنا إلى بلاد الغربة تاركين وراءهم أملاكهم وبيوتهم، وما زالوا يحلمون بالعودة يوما ما إلى بلدهم الأول والأخير لبنان».
وتضيف، متحدثة باللغة الفرنسية، التي اعتادت تكلمها على حد قولها: «لا يتجاوز عدد اليهود اللبنانيين اليوم الـ200 شخص، تتراوح أعمارهم بين 50 و70 سنة، وعدد النساء المتزوجات بينهم قليل بسبب الهجرة الكبرى التي أفرغت البلد من رجاله اليهود. ومن ثم بات من الصعب على المرأة اليهودية ارتباطها برجل من ديانة أخرى لا يتقبل فكرة أن يحمل الولد (ذكرا أو أنثى) هوية والدته الدينية التي تنقلها لأولادها مباشرة عند الولادة، وفقا للديانة اليهودية. فتركنا بلا عائلة».
تصف «أستاذة الموسيقى»، كما تحب مناداتها، لبنان بـ«البلد المنفتح» وناسه بـ«المثقفين»، نافية تعرضها لأي اعتداء أو إهانة من أحد بسبب ديانتها. وهي تربطها مع جيرانها صداقة وحب واحترام متبادل. وتقول: «في السبعينات، عرض أشخاص كثيرون مساعدتنا للسفر إلى إسرائيل وبعروض مغرية، لكن الفكرة كانت مرفوضة بشكل جازم».
وتضطر إلى إنهاء كلامها بعدما نادتها شقيقتها المقعدة لتساعدها على النهوض من السرير. وعادت لتقول: «قد ينشغل بعض السخفاء بإصدار الأحكام المسبقة علينا، ولكن ليتذكروا قبل أي شيء أننا بشر».
على صعيد آخر، كان ليهود لبنان 17 كنيسا، أشهرها كنيس المن، والكنيس الإسبانيولي، وكنيس دانا، وكنيس دير القمر وكنيس صيدا، بالإضافة إلى وجود عدد من المقابر، ما زالت رفات اليهود تدفن فيها حتى اليوم، ولكن في الليل إذ تقام الصلوات سرا في الظلام، خوفا من انفضاح أمرهم.
ولقد أدى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 إلى أعمال انتقامية عدة ضد الطائفة اليهودية اللبنانية، كما حاولت إسرائيل اجتذاب يهود لبنان ليهاجروا إليها. غير أن فكرة الهجرة إلى إسرائيل بقيت فكرة مرفوضة رغم تعرض الطائفة للكثير من الاعتداءات، أبرزها اختطاف 11 يهوديا من أعيان الطائفة اليهودية اللبنانية وإعدامهم، بحسب مصادر يهودية لبنانية. وقبل عدة سنوات، اتخذ رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق الراحل رفيق الحريري قرارا بإعادة افتتاح الكنيس وإحاطته بالحدائق، لكن القرار لم يُنفّذ.
وبعيدا عن الكنس ودور العبادة، كانت لليهود في لبنان حياة اجتماعية متكاملة الحلقات الثقافية والأكاديمية والاقتصادية. وكانت لهم ثلاث مدارس تدرس اللغة العبرية والفرنسية إضافة إلى العربية، هي مدرسة سليم طراب المعروفة بـ«التلمود تورا»، ومدرسة الآليانس، ومدرسة الحلبية، وجميعها كانت موجودة في حي وادي أبو جميل ببيروت. لكن هذه المدارس دمرت خلال الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي، باستثناء المدرسة التلمودية. أما بالنسبة للمدرسة التلمودية المجاورة لكنيس «ماغن أبراهام»، فقد هدمت لكي لا تحجب منظر شاطئ البحر على أبنية حديثة مجاورة، مع أن ملكية الأرض ما زالت لليهود اللبنانيين، وفق ما يؤكده أحد أبناء الطائفة في بيروت.
كذلك نشطت حركة اليهود ثقافيا قبيل إعلان دولة إسرائيل، فكانت لهم في لبنان صحيفة هي «العالم الإسرائيلي» لمؤسسها سليم آلياهو، الذي أصدرها عام 1921، وكتبت فيها مقالات سياسية شجعت الخط الصهيوني، ودعمت دولة إسرائيل، وحرضت الشعب اليهودي على احتلال فلسطين.
ووفق إحصاءات رسمية عام 2003. يوجد في لبنان حاليا 1500 يهودي، لكن 60 منهم فقط مسجلون كيهود، بينما تحول الباقون إلى ديانات أخرى. ونظرا لعددهم الكبير في الماضي، كان لكل منطقة مختار (عمدة) يهتم بشؤون الطائفة لتسهيل معاملاتهم الرسمية وإصدار الوثائق الرسمية لهم، كجوازات السفر وإخراجات القيد التي يدون عليه اسم الطائفة، ومن أشهر مخاتير اليهود في لبنان وآخرهم المختار سعد المن، الذي كان يمثل منطقة ميناء الحصن، التي تشمل وادي أبو جميل.
* مقبرة اليهود في حي «السوديكو»
* أول من دُفن في هذه المقبرة الحاخام موسى يديد ليفي عام 1829. وخلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990)، كانت المقبرة اليهودية على خط تماس ميداني تحت سيطرة قوة من ميليشيا «القوات اللبنانية»، فزرعت فيها الألغام، كي لا يعبر خصومهم منها إلى الجانب الآخر. وفي وقت لاحق، أزال الجيش اللبناني كل الألغام التي زُرعت في هذه المقبرة. وتضررت عدة قبور من التفجيرات والصواريخ. وحسب رئيس الطائفة اليهودية، فإن عمليات الترميم للمقابر بدأت مع بدء عملية ترميم كنيس «ماغن أبراهام».
* زعماء الطائفة اليهودية في لبنان
* منذ عام 1910. قاد عدة زعماء المجتمع اليهودي اللبناني، ومنهم:
عزرا أنزروت يرور 1910
يوسف د. فارحي 1910 - 1924
يوسف ديشي 1925 - 1927
يوسف د. فارحي 1928 - 1930
سليم هراري 1931 - 1934
يوسف د. فارحي 1935 - 1938
إسحق ساسون 1977 - 1985
راؤول مزراحي 1985 - 1986
يوسف مزراحي 1986 - 2005
إسحق أرازي 2005 - 2014.

* كنيس «ماغن أبراهام»
* يعد كنيس «ماغن أبراهام»، أو كنيس «ماغين (أو مجن - أي درع باللغة العربية) إبراهيم»، الأقدم والوحيد في بيروت. ولقد شيد الكنيس عام 1925، وأطلق عليه اسم ابن أبراهام ساسون. وساعد يوسف فارحي، زعيم الطائفة اليهودية في لبنان، في إكمال البناء الداخلي، وذلك لنقص التمويل. واستعملت «الحركة الصهيونية» الكنيس في أربعينات القرن الـ20 محطة مؤقتة للمهاجرين غير الشرعيين إلى فلسطين.
وفي عام 1976؛ بعد عام على بداية الحرب الأهلية اللبنانية، نقل يوسف فارحي أسفار التوراة الخاصة به إلى جنيف بسويسرا، حيث استودعها لدى المصرفي الملياردير الراحل إدمون صفرا الذي حفظها بدوره في خزائن مصرفه. ولقد جرى نقل غالبيتها لاحقا إلى كنس لليهود الشرقيين في إسرائيل.
* حاخامات اليهود في لبنان
* بين أعوام 1908 و1978، قاد عدة حاخامات كنس اليهود في المجتمع اللبناني، ومنهم:
الحاخام دنون 1908 - 1909
يعقوب مسلاتون 1910 - 1921
سليمان تاجر 1921 - 1923
شبطاي باحبوت 1924 - 1950
بنزيون ليشتمان 1932 - 1959
يعقوب عطية 1949 - 1966
شحود شريم 1960 - 1978



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.