بشرة سول كامبل السمراء تجبره على ممارسة مهنة التدريب خارج إنجلترا

الشعور بالتمييز أصابه بالإحباط لدرجة جعلته على استعداد لعرض خدماته مجاناً على الأندية

كامبل حصد مع آرسنال الكثير من الألقاب («الشرق الأوسط»)
كامبل حصد مع آرسنال الكثير من الألقاب («الشرق الأوسط»)
TT

بشرة سول كامبل السمراء تجبره على ممارسة مهنة التدريب خارج إنجلترا

كامبل حصد مع آرسنال الكثير من الألقاب («الشرق الأوسط»)
كامبل حصد مع آرسنال الكثير من الألقاب («الشرق الأوسط»)

خلال أيام مشاركته داخل ملاعب كرة القدم، لطالما اهتم سول كامبل بشؤونه داخل وخارج الملعب بثقة وهدوء شديدين. لذا، كان من المثير للدهشة الاستماع إليه وهو يتحدث بغضب عارم ظهيرة أحد الأيام الدافئة في غرب لندن عن رغبته في اقتحام مجال التدريب. ورغم أن المدافع السابق في صفوف المنتخب الإنجليزي ربما بدا هادئاً عندما كان يرتشف «الكابتشينو» خارج أحد المطاعم الإيطالية في كينغز رود، فإنه سرعان ما بات واضحاً أنه على وشك أن يفقد صوابه إزاء، حسبما قال، «بناء مهنة جديدة». المؤكد أن كامبل يملك مؤهلات ومكانة وخبرة تؤهله تماماً للعمل بمجال التدريب، لكن المشكلة حالياً تكمن في عجزه عن تحقيق خطوة كبرى بهذا المجال، الأمر الذي أثار داخله شعوراً عارماً بالإحباط لدرجة جعلته في سن الـ42 على استعداد لعرض خدماته مجاناً.
وعن ذلك، قال كامبل: «بمرور الوقت، تتضح صعوبة الأمر، وإذا ما وجدت نفسي مضطراً للبدء من القاع، سأفعل. الناس يعتقدون أنني أرغب في تدريب أحد أندية الدوري الممتاز، لكنني حقيقة الأمر على استعداد للعمل مع أحد أندية الهواة، وإذا لم يكن بمقدورهم دفع راتب لي، سأكتفي بتقاضي مكافأة فوز. إنني على استعداد لذلك... إنني أتحرق شوقاً للبدء في العمل، وكل ما أرغبه الحصول على فرصة، أو حتى مقابلة بحيث يمكنني أن أقول خلالها: «اقبلوا عملي لديكم مجاناً وسأريكم ما يمكنني تحقيقه».
في مايو (أيار) 2012، أعلن كامبل اعتزاله كرة القدم بعد أن شارك في 73 مباراة مع المنتخب ونال بطولتين للدوري الممتاز في صفوف آرسنال. وعلى امتداد الأعوام الخمس التالية، قضى كامبل جل وقته في الاستعداد للعمل بمجال التدريب. وبالفعل، خاض دورة تدريبية نظمها اتحاد كرة القدم في ويلز ليحصل بذلك على ترخيص لمزاولة مهنة التدريب من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وفي فبراير (شباط)، تلقى دعوة للعمل مساعد مدرب في ترينيداد وتوباغو، حيث عمل إلى جوار دينيس لورانس، لاعب خط الوسط السابق لدى كل ريكسام وسوانزي سيتي وترينيداد وتوباغو، وذلك في إطار محاولة الجزيرة التأهل لبطولة كأس العالم الصيف القادم.
وعن هذه التجربة، قال كامبل: «يسير الأمر على نحو طيب بالنظر إلى محدودية الميزانية والبنية التحتية المتاحة. وفي ظل وجود دينيس في منصب المدرب، وستيرن جون زميله بمنصب مساعد المدرب والمهاجم السابق في صفوف ترينيداد وتوباغو وعدد قليل من المسؤولين الآخرين، أصبح مستوى التدريب ممتازاً وتحولنا إلى ندٍ حقيقي لبعض الدول الكبرى، لكننا تعرضنا للخذلان نهاية الأمر جراء بعض القرارات الغريبة التي أصدرها مسؤولون». وأضاف: «عادة ما أوجد قبل المباراة التي نستعد لخوضها بثمانية أيام. وأعمل بصورة أساسية على الجانب الدفاعي، لكنني أيضاً حاولت إضافة مستوى من الجودة على الجهاز التدريبي بوجه عام. وقد استمتعت كثيراً بخوض هذا التحدي».
وبجانب عمله بمنطقة الكاريبي، زار كامبل أيضاً إيطاليا لمشاهدة تدريبات سامبدوريا وميلان. وسافر أيضاً إلى الولايات المتحدة لمشاهدة زميله السابق في صفوف آرسنال باتريك فييرا أثناء تدريبه نادي نيويورك سيتي. الواضح أن كل من هذه التجارب كانت ثرية وعززت ليست رغبة كامبل في العمل بمجال التدريب فحسب، وإنما كذلك انفتاحه على فكرة الاضطلاع بذلك في الخارج. ومن أجل الوصول لهذه الغاية، يعمد كامبل حالياً إلى تنمية مهاراته بمجال اللغات. وفي هذا الصدد، قال: «أحاول تعلم قليل من الإيطالية والإسبانية والبرتغالية والفرنسية، بحيث تصبح لدي قاعدة يمكنني العمل بالاعتماد عليها».
ومع هذا، يبقى السيناريو المثالي بالنسبة لكامبل العمل داخل إنجلترا نظراً لظروف أسرته ولرغبته في الاستمرار في عمله التمثيلي داخل آرسنال الذي قضى فيه الجزء الأكبر من مسيرته الكروية التي بدأت داخل توتنهام هوتسبير عام 1992 وانتهت في نيوكاسل يونايتد في مايو 2011. وخلال هذه المسيرة، نجح كامبل في بناء سمعة له كواحد من أفضل لاعبي مركز قلب الدفاع على مستوى جيله. ورغم ميله للعمل داخل إنجلترا باعتبار أنه يألفها أكثر عن أي بلد آخر، مما سيخلق بداخله قطعاً شعوراً بالاطمئنان، عانى كامبل من مشاعر إحباط متنامية في خضم بحثه عن فرصة للتدريب داخل البلاد.
وقال: «تحدثت إلى بعض الوكلاء لمعاونتي على نشر أنباء بحثي عن فرصة عمل بمجال التدريب، لكن حتى الآن لم أتلق عرضاً ملموساً. قد يقرر مسؤولو بعض الأندية أنه: «لا نود الحديث إلى سول نظراً لتاريخه الكبير»، لكن من أجل هذا تحديداً ابتكرت فكرة عقد مقابلات - كي تلتقي الشخص وتعرفه عن قرب. وأتمنى أن يمنحوني هذه الفرصة على الأقل - هذا كل ما أوده، أن أتحدث إلى رئيس أو مالك نادي حول فلسفتي وما يمكنني عمله مع فريقه. إنني شخص أسعى بطبعي وراء الفوز، وأحمل أفكارا رائعة وشغفا قويا، إضافة لأنني شخص مثابر للغاية وحال حصولي على الفرصة سأبذل قصارى جهدي للوصول إلى النجاح».
الملاحظ أن كامبل يحمل بداخله عاطفة متقدة، بجانب أن ذكره لكلمة «تاريخ» يلفت الانتباه ويشير على ما يبدو إلى صراحته الشديدة في تناول توجه كرة القدم البريطانية إزاء القضايا العنصرية. يذكر أنه خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة الـ«غارديان» في سبتمبر (أيلول) 2013، ألمح كامبل إلى وجود توجهات «قديمة» إزاء اللاعبين أصحاب البشرة السمراء داخل هذه البلاد، الأمر الذي سيجبره على بدء مسيرته بمجال التدريب في الخارج. وبعد ستة شهور، اتهم كامبل في مقتطف من سيرته الذاتية نشرته صحيفة «صنداي تايمز» اتحاد كرة القدم بأنه «عنصري على نحو مؤسسي».
في كلتا الحالتين، يمكن القول إن لكامبل وجهة نظر سديدة، خاصة وأنه بالنسبة للمدربين أصحاب البشرة السمراء ازداد الوضع سوءاً. في سبتمبر 2013، كان هناك أربعة مدربين بريطانيين وآيرلنديين من أصحاب البشرة الداكنة وأبناء الأصول الآسيوية والأقليات العرقية على مستوى الأندية المحترفة الـ92 بمختلف أرجاء إنجلترا - اليوم، تراجع هذا الرقم إلى اثنين: كريس هوتون في برايتون آند هوف ألبيون وكيث كيرل في كارليسل يونايتد. جدير بالذكر أنه في الشهر الماضي، تقدمت هيذر راباتس باستقالتها كمديرة غير تنفيذية باتحاد كرة القدم بسبب إحباطها إزاء نقص عدد المدربين البريطانيين أصحاب البشرة السمراء بمجال كرة القدم.
ورغم أن هذا الموقف يدعم آراء كامبل، فإنه يفضل البقاء بمنأى عن هذا الجدال. وقال: «لا أريد استفزاز أي شخص... إنني رجل أفعال وأرغب في القيام بما أوده على النحو الصحيح فحسب. وبغض النظر عن التوجهات ومشاعر التحامل والأفكار النمطية التي أواجهها، سأعمل على تحطيمها. إلا أن السبيل الوحيد أمامي لتحطيمها يتمثل في نيل وظيفة، وإذا ما اضطررت للبدء من الصفر، سأفعل وأشق طريقي نحو الأعلى، فالمال ليس القضية هنا».
وفي سؤال له حول ما الأسلوب الذي سيلعب به فريق يتولى سول كامبل تدريبه، سواء هنا أو بالخارج، أجاب: «على نحو دفاعي للغاية، لكن مع براعة في شن الهجمات المرتدة». ومع هذا، من الواضح أن كامبل يدرك تماماً أن محاكاة أسلوب اللعب الذي جعله هو وفييرا وآخرين أبطالاً وحاملي بطولات تحت قيادة المدرب آرسين فينغر، أمر يسهل قوله أكثر عن فعله.
ومع ذلك، فإن كامبل جاد للغاية حيال السبب الذي يدفعه للنضال لاقتحام مجال التدريب: وجهة النظر السائدة بأن اللاعبين النجوم يخفقون عادة في تكرار هذه النجومية على صعيد التدريب. وعن ذلك، قال: «انظر إلى زيدان وكرويف وريكارد وغوارديولا، بل وديشامب - لقد حققوا جميعاً الكثير من الإنجازات كمدربين بعد أن كانوا لاعبين عظاماً. لذا، لست مقتنعاً بهذه الفكرة السائدة. واليوم، أسعى لنيل هذا، فهذا «كل ما أرغبه. وبمجرد أن أنالها، سأحلق في سماء النجاح».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».