60 عائلة سورية تغادر عرسال بعد تعاظم الضغوط الأمنية

فريق من الأمم المتحدة التقى المغادرين للتأكد من أن عودتهم «طوعية»

عناصر تابعة لحزب الله اللبناني رافقت قافلة لنازحين سوريين غادرت عرسال شرق لبنان امس باتجاه الاراضي السورية (رويترز)
عناصر تابعة لحزب الله اللبناني رافقت قافلة لنازحين سوريين غادرت عرسال شرق لبنان امس باتجاه الاراضي السورية (رويترز)
TT

60 عائلة سورية تغادر عرسال بعد تعاظم الضغوط الأمنية

عناصر تابعة لحزب الله اللبناني رافقت قافلة لنازحين سوريين غادرت عرسال شرق لبنان امس باتجاه الاراضي السورية (رويترز)
عناصر تابعة لحزب الله اللبناني رافقت قافلة لنازحين سوريين غادرت عرسال شرق لبنان امس باتجاه الاراضي السورية (رويترز)

ارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين غادروا بلدة عرسال الواقعة عند الحدود الشرقية للبنان منذ يونيو (حزيران) الماضي إلى نحو 700، بعد أن تم أمس الأربعاء إعادة 300 نازح إلى بلداتهم في منطقة القلمون السورية، نتيجة مفاوضات مستمرة بين «حزب الله» من جهة و«سرايا أهل الشام» من جهة أخرى، لتأمين عودة من يرغب من السوريين، خاصة بعد تعاظم الضغوط الأمنية في البلدة اللبنانية، وإعلان الحزب على لسان أمينه العام حسن نصر الله، انطلاق العد العكسي لمعركة «الجرود» حيث يتمركز عناصر «جبهة النصرة» و«داعش».
ووسط استنفار للجيش اللبناني في مواقعه المحيطة بعرسال، غادرت 60 عائلة سورية يُقدر عدد أفرادها بـ300، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، البلدة التي تستضيف منذ اندلاع الأزمة في سوريا في عام 2011 نحو 80 ألف لاجئ، لينضم هؤلاء إلى 400 آخرين غادروا قبل أكثر من شهر إلى بلدات عسال الورد وفليطة ويبرود بعد تلقيهم ضمانات من «حزب الله» بعدم التعرض لهم من قبل قوات النظام السوري. وقد سرّعت الأحداث الأمنية التي شهدتها عرسال في الأيام الـ15 الماضية وأبرزها إقدام 5 انتحاريين على تفجير أنفسهم في أحد المخيمات خلال عملية دهم للجيش، كما إعلان «حزب الله» إتمام استعداداته لشن معركة الجرود في حال عدم التوصل لتسوية تقضي بخروج مسلحي «النصرة» و«داعش» إلى مناطق سيطرتهم في سوريا، باتخاذ اللاجئين قرار المغادرة وإن كانوا يعون تماما أن الظروف التي سيرزحون تحتها في بلدهم لن تكون أفضل كثيرا من تلك التي عاشوا في ظلها بلبنان لسنوات، خاصة في ظل المعلومات الواردة عن أزمة كبيرة بالمياه والكهرباء والبنى التحتية في مناطق القلمون الغربي.
وقال الجيش اللبناني في بيان، إن وحداته العملانية ومديرية المخابرات واكبوا «دفعة جديدة، تضمّ نحو 100 شخص من أفراد العائلات السورية النازحة والراغبة في العودة إلى سوريا، وذلك خلال انتقالهم من المخيمات على متن 23 سيارة مدنية، وحتى آخر مركز تابع للجيش على الحدود اللبنانية – السورية في جرود المنطقة، حيث تابعوا انتقالهم من هناك إلى بلدة عسال الورد في الداخل السوري».
وان كانت الأمم المتحدة لم تنسق عملية العودة أو ترعاها، إلا أن وفدا من مفوضية اللاجئين أصر على مواكبة هذه العملية من خلال لقاءات أجراها مع اللاجئين المغادرين قبيل انتقالهم إلى السيارات والباصات التي أقلتهم إلى الداخل السوري، للتأكد من أنهم عائدون طوعا وبكامل إرادتهم، وفق ما قالته المتحدثة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أن «ما حصل هو نتيجة اتفاق بين مجموعات مسلحة، لا دخل للأمم المتحدة به». وأضافت: «تمكنا من توثيق مغادرة نحو 30 عائلة وتأكدنا من أنّهم يعون تماما الظروف التي سيعودون إليها في عسال الورد وفليطة ومناطق يبرود، وهم بالمقابل أفادوا بأنّهم تثبتوا قبل المغادرة من أن بيوتهم وعقاراتهم لا تزال موجودة».
وأوضحت أبو خالد أن ممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار كانت واضحة تماما مؤخرا حين أكدت استعداد المفوضية، في حال طلب منها عدد من اللاجئين العودة إلى بلادهم، للتواصل مع السلطات اللبنانية لمساعدتهم، وإن كانت تعتبر أن ظروف العودة الآمنة ليست متوافرة بعد.
وكشفت مصادر واكبت المرحلة الثانية من إعادة اللاجئين، أن الخطة كانت تقضي بمغادرة المزيد، إلا أن البعض قرر تأجيل العودة، لافتة إلى أن الجيش اللبناني أقام نقطة تجمع تم الانتقال منها إلى منطقة الجرود، وكذلك استحدث عناصر الأمن العام نقطة أخرى. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «وسط إجراءات أمنية مكثفة وصل اللاجئون إلى الحدود، حيث تولى عناصر من (حزب الله) مواكبتهم إلى قراهم».
من جهته، أكّد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري أن البلدية لم تكن شريكة في المفاوضات التي أدت لإعادة اللاجئين ولا في عملية نقلهم إلى الداخل السوري. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حركة عادية داخل البلدة سجلت خلال إتمام هذه العملية، وإن كان القلق سيد الموقف، خاصة في ظل المعلومات المتداولة عن اقتراب معركة الجرود». وأضاف: «مؤخرا توقف أصحاب المقالع والكسارات في الجرود عن أعمالهم بعدما سقطت عدة قذائف بدت وكأنها تنبيه من الاستمرار بالوجود هناك، وما نتخوف منه هو تداعيات القتال في الجرود علينا داخل البلدة وإمكانية توسع وامتداد المعارك، وإن كنا على ثقة بأن معظم اللاجئين الموجودين في المخيمات متعاونون مع الجيش ومتضامنون مع أهالي عرسال، ولديهم الهواجس نفسها».
وكان نصر الله قد أعلن في إطلالته الأخيرة مساء الثلاثاء، أن «الأوان قد آن للانتهاء من التهديد الكامن في الجرود» متحدثا عن «فرصة أخيرة» للمسلحين الموجودين هناك وعن «وقت قليل جدا للوصول إلى تسويات ومعالجات معينة».
إلا أن اللافت هو إقدام الطيران الحربي للنظام السوري من الأسبوع الماضي على قصف منطقة الجرود وأراض لبنانية من دون أي تعليق رسمي من قبل الدولة اللبنانية. وإن كانت المعطيات تشير إلى أن هذا القصف الذي يطال بشكل أساسي مواقع «جبهة النصرة» يأتي بإطار التمهيد للمعركة المقبلة، فإن مصادر أمنية رفيعة نفت لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا القصف يتم بعلم السلطات اللبنانية أو يندرج بإطار أي نوع من التنسيق بين الجيشين اللبناني وجيش النظام السوري، لافتة إلى أن «القيادة العسكرية في لبنان غير متحمسة أو مستعدة لإطلاق معركة في الجرود في الظروف الراهنة، وإن كانت تتمنى الانتهاء من ظاهرة المسلحين والإرهابيين في المنطقة الحدودية بأسرع وقت ممكن، من خلال عمليات استباقية تم تكثيفها مؤخرا وقصف متواصل لتجمعاتهم من قبل مدفعية الجيش». ولكن يبدو أن قيادة الجيش ستكون مضطرة لمواكبة أي معركة يشنها «حزب الله» من خلال التصدي لهرب عناصر الجماعات المتطرفة إلى داخل عرسال ومنها إلى الداخل اللبناني، كما التأكد من عدم خروج أي مسلحين من المخيمات المنتشرة داخل البلدة.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.