تركيا تقتل 5 من «داعش» وتعتقل عشرات استباقاً لهجمات محتملة في ذكرى الانقلاب

السفارة الأميركية تحذر رعاياها من أعمال عنف

أحد الموقوفين في حملة الدهم ضد عناصر «داعش» في مدينة كونيا بوسط تركيا أمس (أ.ب)
أحد الموقوفين في حملة الدهم ضد عناصر «داعش» في مدينة كونيا بوسط تركيا أمس (أ.ب)
TT

تركيا تقتل 5 من «داعش» وتعتقل عشرات استباقاً لهجمات محتملة في ذكرى الانقلاب

أحد الموقوفين في حملة الدهم ضد عناصر «داعش» في مدينة كونيا بوسط تركيا أمس (أ.ب)
أحد الموقوفين في حملة الدهم ضد عناصر «داعش» في مدينة كونيا بوسط تركيا أمس (أ.ب)

في حين دعت السفارة الأميركية في أنقرة، في رسالة أمنية، الرعايا الأميركيين في تركيا إلى توخي الحذر، وعدم الوجود في مناطق التجمعات، شنت قوات الأمن التركية، أمس (الأربعاء)، سلسلة حملات دهم في أنحاء مختلفة من البلاد، استهدفت إحباط هجمات محتملة لتنظيم داعش الإرهابي، بالتزامن مع فعاليات إحياء الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) العام الماضي.
وفي هذا الإطار، قتلت قوات مكافحة الإرهاب التركية 5 عناصر من «داعش»، خلال عملية ضد خلية مسلحة تابعة للتنظيم في محافظة كونيا، بوسط البلاد. وأصيب 4 من أفراد الشرطة خلال المواجهات التي وقعت أثناء العملية.
وأعلنت مديرية أمن كونيا، في بيان لها أمس، القضاء على 5 إرهابيين «كانوا يبدون مقاومة مسلحة»، مشيرة في الوقت ذاته إلى «إصابة 4 عناصر من قوات الأمن بجروح طفيفة، وضبط أعداد كبيرة من الأسلحة».
وأضاف البيان أن شرطة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن دهمت منزلاً كان يقيم فيه الإرهابيون، فجرت اشتباكات بالأسلحة بين الطرفين، أسفرت عن مقتل الإرهابيين الخمسة، مشيراً إلى أنه خلال حملة الدهم المتزامنة، أوقفت قوات الشرطة 8 أشخاص آخرين للاشتباه في صلتهم بالتنظيم الإرهابي.
وفي السياق ذاته، أوقفت قوات الأمن أمس 77 من المشتبه بعضويتهم في تنظيم داعش، في حملات شملت عدداً من المحافظات، واستهدفت استباق خطط التنظيم لتنفيذ عمليات إرهابية خلال فترة إحياء ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة، التي انطلقت في أنحاء تركيا الثلاثاء، وتستمر حتى 16 يوليو الحالي.
وقالت مصادر أمنية إن فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن مالاطيا (شرق) شنت حملة دهم على عدد من المنازل، وأوقفت 10 أشخاص من المنتسبين إلى «داعش». ومن بين المواقع التي تعرضت لدهم فرق مكافحة الإرهاب مدرسة يشتبه في أنها تابعة للتنظيم الإرهابي، تتولى تعليم وتدريب الأطفال دون سن الـ18 تمهيداً لضمهم إلى التنظيم. وخلال المداهمات، عثرت قوات الأمن على كثير من الوثائق التنظيمية والأجهزة الإلكترونية.
وفي محافظة إزمير (غرب)، قامت فرق مكافحة الإرهاب بتوقيف 21 من المشتبه في انتمائهم إلى «داعش»، كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية ليلة 15 يوليو، أثناء الاحتفال بذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة. وأفيد بأن الأجهزة الأمنية ضبطت خلال القبض عليهم أعلاماً لـ«داعش»، وبندقية صيد، ومسدساً غير مرخص، وأجهزة إلكترونية متنوعة.
كما نفّذت فرق مكافحة الإرهاب في ولاية أسكي شهير (وسط) حملة أوقفت فيها 6 عراقيين يشتبه في انتمائهم إلى «داعش». وقالت مصادر أمنية في محافظة وان (شرق) إن قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية الأمن أوقفت 5 أشخاص في حملات دهم جرت وسط المحافظة.
وفي محافظة مرسين (جنوب)، أوقفت قوات مكافحة الإرهاب 10 أشخاص من عناصر «داعش»، بعدما تلقت بلاغاً حول عزمهم القيام بعمليات إرهابية ليلة 15 يوليو. وفي مدينة هطاي، الحدودية مع سوريا، أوقفت فرق مكافحة الإرهاب 18 من عناصر «داعش» المفترضين، وألقت القبض على مشتبه به آخر في منطقة ييلاداغي الحدودية، أثناء محاولته دخول الأراضي التركية من الجانب السوري بطريقة غير قانونية.
كما شنت فرق مكافحة الإرهاب في ولاية كيريق قلعة (وسط) حملة دهم شملت عدداً من المنازل، أوقفت خلالها 7 عراقيين للاشتباه في صلتهم بـ«داعش».
وفي سياق متصل، أصدرت السفارة الأميركية في أنقرة تحذيراً أمنياً حول احتفالات ذكرى محاولة الانقلاب، دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة. وقالت السفارة، في بيان لها أمس: «إن البعثة الأميركية إلى تركيا تحث المواطنين الأميركيين المسافرين أو المقيمين في تركيا على توخي الحذر، وتجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة، وحتى المسيرات التي يُقصد بها أن تكون سلمية، ويمكن أن تتحول إلى مصادمات وأعمال عنف».
وأشار البيان إلى أن الحكومة التركية ومنظمات غير حكومية بدأت تنظيم فعاليات كبيرة، تشمل تجمعات ومسيرات في الساحات العامة وغيرها من الأماكن في أنحاء البلاد، للاحتفال بذكرى التصدي لمحاولة الانقلاب. وتحدث البيان تحديداً عن مبنى البرلمان والمكاتب الحكومية الأخرى في أنقرة، وجسر شهداء 15 يوليو في إسطنبول، وغيرها من المواقع المفترض أن تستضيف الفعاليات، التي يجب بالتالي تجنب الوجود فيها. ولم تصدر السلطات التركية بعد قائمة شاملة بكل الفعاليات التي تنوي تنظيمها، ولم تحدد أوقات الفعاليات، ولا المواقع.
وحث البيان المواطنين الأميركيين على متابعة الصحف والقنوات الإخبارية المحلية، وتجنب المناطق التي قد تحدث فيها التجمعات دون إشعار سابق.
بموازاة ذلك، سلّمت تركيا السلطات الإسبانبة مواطنتين اثنتين اعتقلتا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش. وبحسب مصادر أمنية، جرى تسليم عائشة أحمد محمد وفاطمة عقيل لاغميج، وهما أرملتا إرهابيين مغربيين قتلا خلال محاربتهما في صفوف «داعش» بسوريا، لكنهما بقيتا فيها لمدة عامين في مناطق سيطرة التنظيم. وتم القبض عليهما بصحبة أطفالهما في تركيا، خلال محاولتهما العودة إلى إسبانيا. وقالت المصادر إن الامرأتين أرسلتا إلى إسبانيا من خلال تعاون وثيق مع الأجهزة الأمنية والجهات الرسمية في إسبانيا، لافتة إلى أن إجراءات محاكمتهما المحتملة بعد تسليمهما يمكن أن تنطلق غداً (الجمعة).



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».