الأزمة المالية تهدد بظهور متواضع للفتح في الموسم الجديد

إدارة العفالق عاجزة... وتحركات شرفية لإنقاذ الموقف

فريق الفتح يعاني من أزمة مالية قبل انطلاق الموسم الجديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
فريق الفتح يعاني من أزمة مالية قبل انطلاق الموسم الجديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

الأزمة المالية تهدد بظهور متواضع للفتح في الموسم الجديد

فريق الفتح يعاني من أزمة مالية قبل انطلاق الموسم الجديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
فريق الفتح يعاني من أزمة مالية قبل انطلاق الموسم الجديد (تصوير: عيسى الدبيسي)

يمر الوقت سريعا على الفتحاويين، في ظل عجز الإدارة المكلفة برئاسة المهندس سعد العفالق في إتمام كثير من الصفقات المعلقة لصالح الفريق الكروي، الذي بدأ منتصف الأسبوع الحالي المرحلة الثانية من إعداده تأهبا للموسم الرياضي الجديد الذي سينطلق بعد أقل من شهر ببطولة الدوري السعودي للمحترفين.
وفي مقابل هذا العجز المالي، تبدو تحركات من قبل بعض أعضاء الشرف من خلف الكواليس، من أجل توفير مبالغ مالية بشكل عاجل لإتمام الصفقات الأجنبية على أقل تقدير، كون الصفقات المحلية يمكن إتمامها من خلال عقود تحتمل التأجيل في تقديم مقدمات العقود وحتى الرواتب الشهرية على العكس من الصفقات الأجنبية التي عادة لا تتم قبل دفع مقدمات عقود ليس للاعبين فحسب، بل تقدم أيضا دفعة مالية للنادي الذي تم منه شراء هذا اللاعب أو ذاك، وهذا هو سر العجز المرهق فعلا لإدارة الفتح التي تبحث عن حلول كفيلة بحل الأزمة المالية التي تعاني منها.
ووسط كل هذا الغموض الذي يحيط بوضع فريق الفتح الأول لكرة القدم يكتفي المركز الإعلامي ببث أخبار روتينية حول آلية التدريب التي انتهجها المدير الفني المدرب فتحي الجبال يوميا، سواء في التدريبات التي انطلقت الشهر الماضي في مدينة المبرز ثاني كبرى مدن محافظة الأحساء شرق السعودية، حيث يقع مقر النادي، أو حتى بعد الانتقال إلى المعسكر الخارجي الحالي في جمهورية تركيا.
في المقابل يبدي رئيس النادي المكلف سعد العفالق تحفظا شديدا أمام وسائل الإعلام، وعادة ما يعد ببث أي أخبار تهم الفتحاويين عبر المركز الإعلامي الرسمي، لكن لم تصل حتى الآن الأخبار التي تبعث على السرور بل حتى الطمأنينة بأن بطل دوري المحترفين السعودي قبل 4 سنوات، وتحديدا في موسم 2012 - 2013 سيعود منافسا، عدا أن يكون بطلا حقق ما يشبه المعجزة بحصد لقب أقوى دوري عربي متغلبا على كل الكبار، وبميزانية لم تصل حتى لعشرين مليون ريال فقط، بل إنه أتبع فوزه ببطولة الدوري بحصد بطولة السوبر السعودي أمام الاتحاد العملاق.
ويضع الفتحاويون أيديهم على قلوبهم خشية أن يمر الفريق بوضع أسوأ مما مر عليه في الموسم الماضي، حيث بقي في المركز الأخير لأكثر من نصف الدوري قبل أن ينهض بقوة في الجولات الأخيرة ويتقدم تدريجيا حتى وصل للمركز الثامن، رغم أنه كان ضمن حسابات المهددين بالهبوط حتى الجولة الأخيرة، لكنه نجح في الفوز على ضيفه الاتحاد برباعية تاريخية.
ووسط كل هذا الغموض لم ينل المدرب القدير فتحي الجبال «نصيبه» من الظهور الإعلامي عبر تنظيم مؤتمر صحافي لكشف تفاصيل توقيع عقده الجديد، خصوصا أنه عاد قبل منتصف الموسم الماضي بعد أن استقال من تدريب أحد الفرق القطرية، لينجح في نهاية الأمر في إضافة إنجاز جيد إلى سجله اللامع مع نادي الفتح، كونه المدرب التاريخي، حيث صعد الفريق بقيادته إلى دوري المحترفين قبل قرابة 9 سنوات، ثم نجح في حصد الدوري وكأس السوبر وشارك «عربيا وقاريا».
في هذا الشأن يكتفي المدرب الجبال بالقول: «أنا ابن من أبناء نادي الفتح وأحد أفراد أسرته الجميلة، ولذا علي أن أقدر كل الظروف المحيطة بهذه الأسرة التي أنتمي لها، وليس علي أن أبحث عن الظهور دائما في أي خطوة تتم لمصلحة البيت الفتحاوي».
وعن موضوع العقد يقول: «أتعامل في النهاية مع رجال ثقة، وجميعنا نعمل لرفعة هذا الكيان».
وكانت إدارة الفتح قد تأخرت في الإعلان الرسمي عن الاتفاق مع المدرب الجبال للاستمرار موسما جديدا، بعد أن حقق المراد منه الموسم الماضي بإنقاذ الفريق من الهبوط لدوري الأولى، رغم أن الفريق كان يشارك أيضا على الصعيد القاري في دوري أبطال آسيا، وكان يملك أيضا حظوظا في العبور للدور الثاني، لكن هذا لم يكن الهدف، ولم يتحقق.
ويمكن الإشارة إلى أن الإصرار على الاستقالة التي تقدم بها الرئيس السابق أحمد الراشد وعدم تكملة المشوار حتى نهاية فترته القانونية التي تبقى لها عام واحد، تمثل فعلا حالة من الإحباط وعدم القدرة على إضافة شيء جديد في الفترة المتبقية.
كما أن من الواضح أن النادي ساءت ظروفه المادية صعوبة في ظل ارتفاع سقف الطموحات لدى الفتحاويين في السنوات التي أعقبت الإنجازات التاريخية في الدوري والسوبر، مما يلزم توفير ميزانية عالية لجلب لاعبين محليين وأجانب على مستوى فني عال يمكن أن يعيدوا المجد للفتح. إلا أنه من الواضح أن هذا الأمر صعب جدا، وازداد صعوبة مع نهاية العقد مع الراعي الرسمي «المجدوعي للسيارات» الذي بقي لأربع سنوات ومدد لأشهر جراء مشاركة الفريق في البطولة الآسيوية.
وعرض مؤخرا الطاقم الرسمي الذي سيرتديه الفريق الكروي في الموسم الجديد دون أي راع رئيسي يتصدر قلب القمصان، بعد أن احتل هذا الموقع في السنوات الأربع الماضية الشركة السابقة.
ومع السيرة الجيدة التي يملكها نادي الفتح تبدو الفرصة كبيرة لإقناع إحدى الشركات الكبرى بتوقيع عقد رعاية، خصوصا أن الرئيس المكلف من عائلة تجارية معروفة، كما أنه من يتولى الجانب الاستثماري في النادي منذ سنوات، إضافة إلى منصبة نائبا للرئيس السابق.
ولن تقتصر خسائر الفتح الفنية في الموسم الجديد على النقص أو الانعدام في وجود اللاعبين الأجانب «إن لم يتم التعاقد بشكل عاجل» قبل انطلاقة الدوري مع عدد من الأسماء، بل إن الخسائر الفنية تتمثل في فقدان نجوم مميزين يتقدمهم علي البليهي المنتقل للهلال، وتوفيق بوحيمد المنتقل للفيحاء، فيما رحل نجوم مخضرمون إجباريا أو اختياريا يقدمهم حمدان الحمدان قائد الفريق التاريخي وصاحب أسرع هدف في الدوري السعودي للمحترفين، وكذلك عبد العزيز بوشقراء، حيث لم يتم تجديد عقودهم، إضافة إلى سياف البيشي الذي اعتزل رسميا وتوجه للعمل الإداري بنادي الاتفاق.
وبحسب المصادر، فإن المدرب التونسي فتحي الجبال حدد احتياجاته الفنية من اللاعبين الأجانب، وأوصى بالتجديد مع عدد من اللاعبين، من بينهم التونسي عبد القادر الوسلاتي الذي قدم في الموسم الماضي مستويات فنية عالية ساهمت في نجاة الفريق من الهبوط لدوري الأولى، إضافة إلى البرتغالي ساندرو، كما رصد أسماء تلعب في القارة الأفريقية تحديدا للتعاقد معهم، لكن لم يتم توفير المبالغ المالية التي يمكن أن تدفع للاعبين الأجانب كمقدمات عقود أو حتى حصة أنديتهم من نظام الإعارة، كما هي الحال للاعب الوسلاتي المرتبط مع الأفريقي التونسي، لكنه يفضل الاستمرار مع الفتح.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!