أسبوع باريس للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2018... الخطاب نسوي والتصاميم أنثوية

سيناريوهات وقصص تتغنى بقوة المرأة وتناضل من أجل حقوقها بفنية

من عرض «ديور» الذي تعاونت فيه المصممة ماريا غراتزيا كيوري مع الفنان بييترو روفو... هذا الأخير صمم حديقة «أوتيل ناسيونال ديز أنفاليد» بزرعه أشجاراً ونحته قطعاً خشبية تجسد حيوانات لتكون خلفية مناسبة لاحتفال المصممة بمرور 70 عاماً على تأسيس الدار - من عرض إيلي صعب - من عرض  جيورجيو أرماني - من عرض جون بول غوتييه - من عرض جون بول غوتييه - من عرض «سكاباريلّي» - من عرض «سكاباريلّي» - من عرض «فالنتينو»
من عرض «ديور» الذي تعاونت فيه المصممة ماريا غراتزيا كيوري مع الفنان بييترو روفو... هذا الأخير صمم حديقة «أوتيل ناسيونال ديز أنفاليد» بزرعه أشجاراً ونحته قطعاً خشبية تجسد حيوانات لتكون خلفية مناسبة لاحتفال المصممة بمرور 70 عاماً على تأسيس الدار - من عرض إيلي صعب - من عرض جيورجيو أرماني - من عرض جون بول غوتييه - من عرض جون بول غوتييه - من عرض «سكاباريلّي» - من عرض «سكاباريلّي» - من عرض «فالنتينو»
TT

أسبوع باريس للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2018... الخطاب نسوي والتصاميم أنثوية

من عرض «ديور» الذي تعاونت فيه المصممة ماريا غراتزيا كيوري مع الفنان بييترو روفو... هذا الأخير صمم حديقة «أوتيل ناسيونال ديز أنفاليد» بزرعه أشجاراً ونحته قطعاً خشبية تجسد حيوانات لتكون خلفية مناسبة لاحتفال المصممة بمرور 70 عاماً على تأسيس الدار - من عرض إيلي صعب - من عرض  جيورجيو أرماني - من عرض جون بول غوتييه - من عرض جون بول غوتييه - من عرض «سكاباريلّي» - من عرض «سكاباريلّي» - من عرض «فالنتينو»
من عرض «ديور» الذي تعاونت فيه المصممة ماريا غراتزيا كيوري مع الفنان بييترو روفو... هذا الأخير صمم حديقة «أوتيل ناسيونال ديز أنفاليد» بزرعه أشجاراً ونحته قطعاً خشبية تجسد حيوانات لتكون خلفية مناسبة لاحتفال المصممة بمرور 70 عاماً على تأسيس الدار - من عرض إيلي صعب - من عرض جيورجيو أرماني - من عرض جون بول غوتييه - من عرض جون بول غوتييه - من عرض «سكاباريلّي» - من عرض «سكاباريلّي» - من عرض «فالنتينو»

كانت باريس تنبض بالحركة في الأسبوع الماضي؛ فقد كان عالم الموضة يحتفل فيها بموسم الـ«هوت كوتير» لخريف وشتاء 2018. كانت الشمس مشرقة، والألوان ساطعة، فضلا عن رائحة تفاؤل قوية تفوح في الأجواء لم تؤثر عليها الحراسة الأمنية المشددة. صحيح أن منظر رجال الشرطة وهم يجولون بين الناس العاديين حاملين رشاشات وبنادق كان يثير بعض المخاوف ويُذكرنا بأن العالم في حرب يومية مع الإرهاب، إلا أن حرارة الشمس وما تابعناه طوال الأسبوع من أناقة تحاكي الفن، كانت تُذوب كل المخاوف. كلما ارتفعت الحرارة كنا نُقنع أنفسنا بأنها فيتامين مفيد للجسم. المشكلة كانت في بعض العروض التي أقيمت في الهواء الطلق، مثل عرض «ديور»؛ فهي لم تأخذ بالحسبان حالة الطقس. لحسن الحظ أن جمال ما قدمته مصممتها ماريا غراتزيا كيوري من إبداعات شفعت لها عذاب الانتظار الطويل تحت لفح الشمس. كانت مُفعمة بالإبداع والجمال، وأهم من هذا؛ تحترم المرأة من منظور يتعدى التصاميم الأنيقة إلى دورها ومكانتها في المجتمع.
ففي ظل الأحوال السياسية التي هزت العالم في العام الماضي ولا نزال نعيش تبعاتها، أصبح البعض يرى أن الحقوق التي اكتسبتها بعد نضال طويل، بدأت تتسرب من بين يديها، وبالتالي هي في حاجة إلى حركة نسوية جديدة، على الأقل للمحافظة على مكتسباتها. الطريف أن اليوم الأخير من الأسبوع تزامن مع مراسم دفن سيمون فيل، الناشطة الحقوقية والسياسية والأكاديمية الفرنسية التي نذرت حياتها لحقوق المرأة. كانت هناك أعلام منكسة وأخرى باللون الأسود حدادا عليها. كما أن «ميزون مارجيلا» اضطرت لتغيير مكان عرضها بعد أن صدر قرار رئاسي بأن تُجرى المراسم في «ليزانفاليد» Les Invalides. وفاة سيمون فيل أعادت للأذهان نضال المرأة الذي لا يزال مستمرا. ما خلفته من آراء ونادت به طوال حياتها، كان يُطل علينا في كثير من العروض، لا سيما أن عددا لا يستهان به من المصممين حاولوا حمل مشعل الحركة النسوية؛ من ماريا غراتزيا كيوري التي ترفع منذ التحاقها بدار «ديور» أعلام هذه الحركة، إلى كارل لاغرفيلد الذي قدم منذ بضع سنوات عرضا ضخما أنهاه بمسيرة في «لوغران باليه» رفعت فيها العارضات الأعلام للمطالبة بحقوقهن وما شابه ذلك من شعارات. أما باقي المصممين في هذا الموسم، فلم يخفوا قلقهم من الأحوال السياسية التي نعيشها وتأثيراتها على كثير من مناحي الحياة؛ الاقتصادية والثقافية والفنية. هؤلاء عبروا عن مخاوفهم من خلال تشكيلات تحترم المرأة وتبتعد عن ترخيصها بتصاميم تكشف مفاتنها في استسهال فج لمعنى الأنوثة.
طبعا لم يأت هذا الاحترام على حساب الجانب التجاري؛ فالـ«هوت كوتير» كما نعرف تخاطب امرأة تريد الفريد والمتميز بأي ثمن، فسعر فستان في هذا الموسم قد يفوق المائة ألف دولار بكثير؛ حسب اسم المصمم ونوع الأقمشة وكمية التطريزات. مبلغ يعد بالنسبة لعُضوات هذا النادي النخبوي، معقولا ومقدورا عليه، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن بيوت المجوهرات الكبيرة، مثل «فان كليف آند أربلز» و«كارتييه» و«بياجيه» و«ديبيرز» وغيرها، دخلت على الخط وباتت تنافس المصممين بقطع تفوق الملايين من الدولارات. فقد اخترقت هذه البيوت «الأسبوع» وأصبحت تحرص على أن تعرض فيه أجمل وأغلى ما لديها. «بياجيه» مثلا تعرض في محلها خاتما بأكثر من 8 ملايين يورو، كما أن نصف المجموعة التي أبدعتها الفنانة فكتوار دي كاستيلان لدار «ديور» بيعت قبل عرضها أمام وسائل الإعلام بأيام.
ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن كثيرا من الأحاديث لم تكن عن الأسعار بقدر ما كانت عن الآمال المعلقة على حكومة إيمانويل ماكرون، أصغر رئيس فرنسي منذ نابليون، وتحديدا وعدها بتخفيض الضرائب، وانعكاسات ذلك على صناعة الموضة. في الجانب الآخر، كانت صور سيمون فيل، التي تصدرت معظم أغلفة المجلات الفرنسية، تُعيدنا إلى نضال المرأة المستمر، وتجعلنا، بشكل لا شعوري، نربط كثيرا من الخيوط بعضها ببعض، ونستخلص أن «الأسبوع» كان نسويا بكل المقاييس. كما كانت عن معرض «ديور» في متحف «الفنون الزخرفية» الذي تحتفل فيه الدار بمرور 70 عاما على تأسيسها وولادة ما أصبح يعرف في قاموس الموضة بـ«ذي نيو لوك» الذي يتميز بالتنورات المستديرة الطويلة والخصر الضامر المشدود. مصممة الدار الحالية ماريا غراتزيا كيوري لا تزال جديدة مقارنة بالمصممين الذي سبقوها في الدار الفرنسية العريقة وتركوا بصمات واضحة، إلا أن الملاحظ أن بصماتها بدأت تتضح أكثر وأكثر في المواسم الأخيرة... لخريف وشتاء 2018 مثلا، احتفلت مع الدار بعودتها إلى التنورات الطويلة والواسعة التي أطلقها السيد كريستيان ديور في عام 1947 لكن بلغة تناسب 2017.
إيلي صعب

> في الوقت الذي حاول فيه معظم المصممين الفرنسيين تحديدا، إن لم نقل كلهم، تجنب التطريزات الغنية والتركيز على بساطة التصاميم، أخذ إيلي صعب الاتجاه المعاكس. كانت تشكيلته صادمة بتطريزاتها، وأطلق عليها عنوان: «أسطورة ملكات غابرات»، وجاءت تقطر سخاء حتى بالنسبة له؛ هو الذي فتح أبواب هذه المدرسة للعالم.
عندما تعالت أول نغمة موسيقية وبدأ العرض، بدأت معه التخمينات والتساؤلات: هل هذه زنوبيا أم بوديكا؟ هل هي حتشبسوت أم الإمبراطورة تيودورا؟ هل هي كاثرين الثانية أم إليزابيث الأولى؟ وفجأة تشعر بأنهن كلهن انصهرن في صورة امرأة عصرية مستقوية بأسلحتها الأنثوية... شرح المصمم أنه عاد فيها إلى القرون الوسطى؛ فـ«هناك دائما متسع لأسطورة تحكي قصة مملكة قديمة، وتتغنى بانتصارات في معارك ملحمية قادتها ملكة»، حسب قوله.
من هذا التاريخ البعيد نسج تشكيلة جسد فيها صورة لامرأة تناضل من أجل أنوثتها وتقف في وجه أي تغيير يهدد عيشها الرغيد.
من أجلها دخل إيلي صعب ميدانا جديدا عليه، على الأقل من ناحية الخطوط التي استقاها من العصور الوسطى. إلا أنه بقي وفياً لتطريزاته وأقمشته المترفة، مثل المخمل والموسلين والتول التي أدخل على بعضها تخريمات عكست الضوء وخلفت إحساسا بالخفة كلما تمايلت العارضات، سواء تعلق الأمر بتنورات من التول أو فساتين من المخمل والحرير أو الموسلين والساتان. بعضها مطرز باللآلئ، وبعضها الآخر بالريش أو الفرو أو الذهب. فليس هناك أكثر من إيلي صعب يُتقن «طبخة» البريق. ومهما زاد من جرعاته، لا يقع مطلقا في مطب البهرجة أو المبالغة.
كل ما أكدته هذه التشكيلة أن إيلي صعب ضعيف! ضعيف أمام أنوثة المرأة، فهو يؤمن ويكرر دائما أن في أنوثتها تكمن قوتها، لهذا لا يريدها أن تتنازل عنها بأي شكل من الأشكال. لهذا أيضا قدم لها في هذه التشكيلة أسلحة فتاكة لكي تحافظ عليها، تجسدت في «كابات» طويلة وفساتين تقطر بريقا، كما في قطعة هجين بين فستان و«جامبسوت». ورغم أنه صرح بأنه استلهمها من ملكات زمن غابر، فإن كل ما فيها يتكلم لغة عصرية تخاطب زبونته التي تعشق الترف من جهة، وتغازل شابة تعشق موجة «الماكسيميلزم» من جهة أخرى... فهذه الموجة كفيلة بأن تجذب إليها الأنظار، خصوصا عندما تكون المناسبة كبيرة والمنافسة على أشدها بين بنات جنسها. أي قطعة من هذه التشكيلة تضمن لها أن لا تكون كومبارسا؛ بل بطلة في دور ملكة أو أميرة متوجة. هذا ما يرمي إليه المصمم الذي لم يُقدم ولا قطعة واحدة للنهار أو للكوكتيل وركز على مناسبات السهرة والمساء فقط... قد يصدمنا أو يفاجئنا بجرأته، إلا أنه يُثبت دائما أنه على حق، وأنه قارئ جيد لسيكولوجية المرأة، فالسنين تُثبت لنا دائما أنه علينا أن نستسلم له ونثق فيه ثقة عمياء. كما تعلمنا التجارب أن نُسلم بأنه لا يتمتع بملكة الإبداع فحسب؛ بل أيضا بحس تجاري فذ.

جيورجيو أرماني

> في عرض جيورجيو أرماني، احتلت المقاعد الأمامية باقة من نجمات السينما، من مثيلات صوفيا لورين، وإيزابيل هوبير، وكايت وينسليت، وناعومي واتس، وبريانكا شوبرا، عوض مدونات أو فتيات الإنستغرام الصغيرات. كانت الصورة جميلة ومُثلجة للصدور، وتشير إلى أن المصمم المخضرم يعرف زبوناته جيدا. فهن ناضجات ولسن فتيات متطلعات للموضة، يتابعنها على شبكات التواصل الاجتماعي من باب الحلم فقط. في «باليه دو شايو» بباريس أقام عرضه. اختار له خلفية بيضاء وأبوابا ذهبية تستحضر ديكورات قصر أورسيني، مهد الفنون الرفيعة في مدينة ميلانو، كانت مناسبة جدا لتشكيلة غنية بالألوان. العنوان الذي اختاره لها هو «ميستري» أي «الغموض»، الأمر الذي يمكن تفسيره على أنه تحد لثقافة الإنستغرام و«كشف المستور»، وتحية للزمن الجميل حين كانت الخصوصيات تُحترم وتحدث وراء أبواب موصدة من ذهب. تصاميمه عكست هذه الفلسفة، حيث غلبت عليها تايورات قوية موجهة لامرأة واثقة. كذلك الفساتين التي تميزت بخطوط مفصلة وألوان متنوعة وتطريزات بجرعات خفيفة. لم يُغير المصمم جلده أو أسلوبه بل اعتمد على وصفته الناجحة حتى الآن. كل ما في الأمر أنه اكتفى بإضافة لمسات خفيفة يفرضها العصر. مثلا لم يغب التايور المكون من البنطلون والجاكيت، الذي يُعتبر ماركته المسجلة. الفرق هنا أن البنطلون جاء ضيقا أكثر من السابق، ليتسع من أسفل في بعض الإطلالات.
نفس الشيء بالنسبة للجاكيت الذي جاء ضيقا عند الأكتاف ومحددا عند الصدر ليأخذ شكل «بيبلوم» عند الخصر. فساتين السهرة في المقابل اكتسبت بُعدا دراميا أكبر، بألوانها وتطريزاتها. كان كل فستان تقريبا يُخفي تحته سرا، معتمدا على طبقات شفافة من التول أو الأورغنزا لكي تحرس خصوصيته. وليس أدل على هذا من مجموعة من التنورات المستديرة التي غطتها طبقات من التول أو الأورغنزا تظهر من تحتها ورود مُطرزة وأخرى كتب عليها بخط رفيع «أرماني بريفيه»، فضلا عن أخرى مصنوعة من الحرير، تكتشف أنها مرصعة بالأحجار عندما تُصدر صوتا خفيفا مع كل خطوة أو حركة تقوم بها العارضة.
تخرج من عرض أرماني وأنت متأكد من أن السنين (88 عاما) لم تأخذ منه قدرته على الجمع بين التجاري والفني. التجاري بمعنى أنه يعرف سوقه جيدا ويُتحفها دائما بتصاميم تروق لها. والفني بمعنى أنه لا يتوقف عن إدخال تفاصيل جديدة ومبتكرة. أما إذا كان هناك مأخذ على التشكيلة فهو بعض التنورات الطويلة والضيقة التي كانت مقيدة للحركة، ويُمكن أن يجد صعوبة في تسويقها لامرأة يفرض عليها إيقاع حياتها المتسارع حركة دائمة.

جون بول غوتييه

> قصة الحب التي بدأت منذ سنوات بين شقي الموضة الفرنسية جون بول غوتييه والهند لم تنته بعد. فالمصمم يعود إليها كلما احتاج إلى جرعة إلهام ودفء. مرة يغرف من ألوان الكاريه الحارة، ومرة من تطريزات الساريه البراقة، وفي كل مرة يضيف إليها رشة باريسية تجعلها مُشهية لكل الأسواق العالمية. قبل بدء العرض وقبل أن تزيد سخونته، ارتأى المصمم أن يأخذنا إلى بعض المنتجعات الشتوية المشهورة. فقد أطلق على كل ركن في القاعة اسم أحد المنتجعات الشتوية، مثل فال ديزير أو كلوسترز أو غاشتاد، ومع بدء العرض تساقطت أوراق صغيرة من السقف وكأنها حبات ثلج لترافق كل عارضة وترسخ في الذهن أن المجموعة موجهة لفصلي الخريف والشتاء. كانت الغلبة لأقمشة دافئة مثل الصوف والكشمير والفرو، نسقها مع قبعات وشالات وأحذية عالية الساق. وبما أن المصمم يعشق المداعبة واللعب على المعاني، فإنه كما اختار لأماكن جلوسنا أسماء المنتجعات، اختار أيضا لكل قطعة اسما طريفا. فهناك إطلالة تتكون من كنزة صوفية منقوشة بعدة ألوان تحمل اسم «سانتا كلوذز» Santa Clothes، عوض كلوس، وأخرى تحمل اسم «أنا وينترز» Anna Winters عوض وينتور، وما شابه من تسميات طريفة.
كل ما في هذه المجموعة يضج بالأناقة، وليس هناك أدنى شك في أنه سيجد طريقه لخزانة امرأة عصرية بسهولة. فالمصمم رصع كثيرا منها بأحجار الكريستال واللؤلؤ، كما بطن بعضها بفرو المنك، احتراما لثقافة أسبوع لا تعترف بالأسعار أو الحلول الوسطى. لكن الأجمل والتي ظلت مرسومة في الخيال، كانت التصاميم المستوحاة من الهند. كانت تعبق برائحة التوابل الحارة التي ترجمها في فساتين طويلة من المخمل والحرير والموسلين، من خلال تصاميم التفت حول الجسم عوض أن تحدده بأشكال هندسية، باستثناء بعض الأكتاف التي أخذت شكل دروع واقية. عندما سُئل عن علاقة الثلج بالهند، وكيف انتقل من قارة إلى أخرى بهذه البساطة، كان رده أن «الهند أيضا تشهد تساقطات ثلجية».

سكاباريلّي

> كانت الأجواء في صالون «ميزون سكاباريلّي» الواقعة بـ«بلاس فاندوم» تعبق بالفنية كعادتها. فكل الجدران مغطاة بصور فوتوغرافية تسجل لحقب زمنية مختلفة، أغلبها لنساء متمردات على المتعارف عليه، أو تُذكر بعلاقة المؤسسة إلسا سكاباريلّي بفنانين من عصرها، مثل سلفادور دالي. الأهم من هذا تُذكر بأن مؤسسة الدار امرأة شهدت بداية الحركة النسوية وعايشت انعكاساتها على الموضة. وهذا ما احترمه المصمم الشاب برتراند غايون، الذي التحق بالدار منذ ثلاث سنوات تقريبا. لم يُخف أنه يتقيد بإرثها الفني وأسلوبها. من الفنان روثكو مثلا استلهم الكتل اللونية التي طبعت كثيرا من القطع الموجهة للنهار، ومن بابلو بيكاسو الخطوط المتوازية التي ظهرت في فساتين السهرة والمساء. من جهتها نجحت التطريزات الخفيفة والرسمات الفنية في الارتقاء بكل قطعة لمصاف اللوحات، علما بأنه استعمل الأقمشة الناعمة مثل الموسلين والحرير والتول والأورغنزا كوسيلة ثانية لتحقيق النتيجة المطلوبة. نعومتها كانت ضرورية لكي تنسدل بخفة على الجسم وتمنح صاحبتها حرية حركة. فهذه نقطة أساسية كانت تركز عليها إلسا سكاباريلّي وتُصر عليها الدار، حيث يُذكر أنها قدمت في عام 1938 عرضا استعانت فيه برياضيات قدمن تصاميمها وهن يؤدين حركات بهلوانية من على نوافذ وشرفات صالونها المطل على ساحة «فاندوم». تجسيد هذه المرونة والقدرة على الحركة في فساتين سهرة كان تحديا خاضه المصمم الحالي بحماس. فزبوناته يسافرن كثيرا ولا يتوقفن بدورهن عن الحركة، وهو ما يحتاج إلى تصاميم مرنة مثل تلك التي قدمتها المصممة منذ نحو 90 عاما. من هذا المنطلق استغنى عن أقمشة مثل البروكار واستعاض عنها بالحرير والموسلين، كما استبدل بالتطريزات الغنية رسمات فنية هنا وهناك. ويشير برتراند غايون إلى أنه كان يُدرك أنه مطالب بتصاميم فنية وديناميكية في الوقت ذاته، خصوصا أن الأوضاع التي تعيشها المرأة حاليا لا تختلف كثيرا عن تلك التي عاشتها إلسا سكاباريلّي في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، لهذا استلهم من نساء قويات ومناضلات ألهمنها. هؤلاء النساء هن اللواتي تغطي صورهن صالونها، مثل نانسي غونار، ولي ميلر، وجولييت مان راي. هن أيضا من تدين لهن بنات اليوم إلى حد ما بما اكتسبنه من حقوق. النتيجة لم تكن تشكيلة ثورية لكنها كانت شاعرية.

فالنتينو

> «إننا في فترة أصبح فيها كل شيء مكشوفا ومُعلنا أمام العالم، لهذا أصبح المخفي وعدم المرئي هو المميز والخاص». هذا ما قاله مصمم «فالنتينو» بيير باولو بيكيولي قبل عرضه.
فجيل الإنستغرام عرى كل شيء، من ديكورات غرف النوم وتصوير صحون الأكل وفناجين القهوة، مع التغزل برغوتها البيضاء إلى أسرار الحياة الشخصية مرورا بخبايا الموضة وغيرها. المطلوب مضاد في وجه هذه الثقافة، وهذا ما جسدته التشكيلة التي قدمها بيكيولي. فقد استوحاها، حسب قوله، من لوحات القديسين التي رسمها الفنان الإسباني فرانسيسكو دو زورباران. وربما هذا ما يفسر رائحة الحشمة الأقرب إلى «الرهبنة» التي فاحت من بين طياتها.
بيكيولي، ومنذ أن تركت نصفه الآخر في العمل ماريا غراتزيا كيوري دار «فالنتينو» منتقلة إلى «ديور»، يشق لنفسه خطا خاصا يمكن التعرف عليه عن بُعد؛ لأنه يبتعد عن الفذلكة والزخرفات الكثيرة. في المقابل يُركز على الخطوط المنسدلة على الجسم من الأكتاف إلى الكاحل في انسيابية محسوبة.
من فساتين السهرة إلى المعاطف الطويلة ذات التفاصيل المبتكرة عند الأكتاف أو عند الصدر، مرورا بفساتين النهار التي اصطبغت بألوان قوس قزح، كان عرضه بمثابة لوحة فنية متحركة. صحيح أن هذه اللوحة تخلق بهدوئها إحساسا بالرهبة وكأننا في دير، إلا أن غموضها الرومانسي يشفع لها ويمنح المرأة التميز الذي تطمح إليه. بل تجعل كل من يعاينها عن قرب مستعدا لمعانقتها بالأحضان. إلى جانب القمصان والفساتين الطويلة تبقى المعاطف والكابات من أجمل ما قدم لهذا الموسم، إلى جانب التنورات ذات البليسيهات التي لعب فيها على المكشوف والمستور. فقد زين وغطى جانبا منها مثلا بالعشرات من قطع الريش بأحجام دقيقة، لكي يُعزز انسيابيتها وحركتها، بينما ترك الجانب الآخر خفيفا وشفافا الأمر الذي خلق تناقضا لذيذا.
بيكيولي برهن أنه يعرف كيف يستقي من التاريخ. يعرف أيضا أن زبونة اليوم شابة في مقتبل العمر، وهذا يعني أنها لا تريد أن تبدو بمظهر راهبة، لهذا قدم لها خزانة تتكون من قطع منفصلة متنوعة للنهار والمساء، فاتحا لها المجال لكي تلعب بها وتوظفها بشكل يناسب حياتها اليومية.
ورغم أن الخطوط الغالبة تبدو بسيطة للغاية، فإن بعضها استغرق أكثر من 640 ساعة من العمل، حتى تأتي بالشكل المطلوب في موسم يطالب بالحرفية العالية، كما هو الحالي بالنسبة لفستان من الحرير من دون أكمام، شغله بقطع من فرو المنك بألوان مختلفة.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.