مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء
TT

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

في وقت كشف فيه خبراء في الجماعات المتطرفة، اتساعاً للهوة بين حمائم وصقور جماعة الإخوان، وقولهم بظهور طرف ثالث أشد تطرفاً، أعلنت السلطات المصرية أمس مقتل 6 مسلحين في الصعيد، بجنوب البلاد، وفرض حظر للتجول في مناطق بسيناء، شمال شرقي القاهرة، وذلك بعد أسبوع ساخن من المواجهات بين القوات الأمنية والعناصر المتطرفة أسفر عن مقتل وإصابة العشرات في سيناء والإسماعيلية (شرق) والجيزة والسادس من أكتوبر (غرب العاصمة).
ويأتي ذلك في وقت دعا فيه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لأهمية حماية دول المنطقة من ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله والعمل على نشر الأفكار الوسطية للإسلام، وكذلك مع بدء تدريبات عسكرية مصرية - فرنسية في البحرين الأحمر والمتوسط تحت اسم «كليوباترا 2017» بمشاركة فرقاطات وحاملتي مروحيات ولنشات صواريخ.
وقال أحمد بان، الخبير في الجماعات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات النوعية التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، تؤشر إلى بروز قسم ثالث داخل الإخوان، أخذ خط العنف بشكل واضح، بعد أن كان الخلاف ينحصر بين فريق يسعى لفتح باب التسوية مع الدولة، وفريق رافض. ومن المعروف أن جماعة الإخوان مصنفة في مصر ودول أخرى «منظمة إرهابية»، وجرى إدراج عدد من الشخصيات المنتمية إليها في لائحة الإرهاب المرتبطة بدولة قطر، والصادرة قبل شهر عن كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين.
وأدى زخم هذا «الرباعي العربي» ضد تنظيم جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة الأخرى والدول الراعية لها، إلى تضييق الخناق حول أنشطة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود. وقال عبد الكريم عبد الراضي، المحامي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط» إن الظاهرة التي يمكن ملاحظتها بين قيادات الإخوان خلال الفترة الأخيرة هو انقسامها إلى جبهتين؛ واحدة تسعى للمصالحة، وتبحث عن حل سياسي، وأخرى تتبنى «مواقف متشددة وتدعو للقصاص»، في إشارة إلى ما حدث من تداعيات عقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومحاكمة قيادات للتنظيم وفرار آخرين إلى خارج البلاد.

ومنذ الإطاحة بمرسي المنتمي للإخوان في مثل هذا الشهر من عام 2013، ازدادت وتيرة العنف في مصر، مع اتهام السلطات لتنظيم الإخوان بالارتباط بشبكة من الجماعات المتطرفة بما فيها تنظيم داعش، لإثارة القلاقل في البلاد. وفي آخر التطورات، أعلنت وزارة الداخلية أمس عن مصرع 6 من العناصر الإرهابية، أثناء مهاجمة وكر كانوا يختبئون فيه في بلدة ديروط بمحافظة أسيوط بصعيد مصر في جنوب البلاد.
وقالت الوزارة، في بيان، إنه توافرت لديها معلومات مفادها اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية المعتنقة لأفكار تنظيم داعش من إحدى الشقق السكنية الكائنة بعمارات غير مأهولة بالسكان، وكراً تنظيمياً لهم، والإعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية بنطاق محافظات الوجه القبلي.
وذكرت الوزارة أنه تم التعامل مع تلك المعلومات، وتحديد الوكر الذي يختبئ فيه عناصر الخلية، وأنه عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا لضبطهم، واستشعارهم باقتراب رجال الأمن، بادروا بإطلاق الأعيرة النارية تجاههم، فتم التعامل معهم، مما نتج عنه مصرع كل الموجودين بها. وأضافت أنها عثرت بحوزة العناصر على 5 أسلحة آلية، وقنبلة دفاعية، و83 طلقة سلاح آلي، بالإضافة إلى ملابس عسكرية، ومطبوعات تحوي مفاهيم وشعارات التنظيم.
وكانت سلطات الأمن أحبطت محاولات أخرى كانت الجماعات المتطرفة تسعى من خلالها لتنفيذ أعمال إرهابية في البلاد، من بينها خلية في بلدة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس، ومدينة السادس من أكتوبر، غرب القاهرة، أسفرت عن مقتل 16 من «العناصر الإرهابية». وجاء ذلك بعد يومين من هجمات كبيرة للمتطرفين في سيناء على الجيش أدت لمصرع وإصابة نحو 26 من الضباط والجنود، حيث رد الجيش بقوة وأعلن مقتل أكثر من 40 من «العناصر التكفيرية».
وأصدرت الحكومة المصرية أمس قراراً يقضي بحظر التجوال، من الساعة السابعة مساء حتى السادسة صباحاً، في مناطق في سيناء، وهي من تل رفح شرقاً، مروراً بخط الحدود الدولية، حيث العوجة غرباً، ومن غرب العريش وحتى جبل الحلال، ومن غرب العريش شمالاً مروراً بساحل البحر المتوسط، وحتى خط الحدود الدولية في رفح، ومن جبل الحلال حتى العوجة جنوباً على خط الحدود الدولية.
وكانت مصر جددت، الأسبوع الماضي، فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد، لمدة 3 أشهر، والمطبقة بالفعل منذ أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد مقتل ما لا يقل عن 45 شخصاً في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في طنطا (شمال) والإسكندرية (غرب) خلال احتفالات دينية للمسيحيين المصريين.
ووفقاً للمصادر، فقد نتج عن هذه التطورات، وآخرها إدراج شخصيات إخوانية في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، تضارب في مواقف قادة الجماعة، واتساع الهوة بين الحمائم والصقور، وظهور طرف ثالث أشد تطرفاً. وقال أحمد بان، إنه، ومنذ عام 2014، تستطيع أن تتحدث عن حالة انقسام حقيقية داخل جماعة الإخوان بين اتجاهين؛ أحدهما مع التسوية والآخر ضدها، قبل أن يتطور الأمر فيما بعد إلى «خط العنف».
وأضاف موضحاً بقوله إنه كان هناك اتجاه يريد استعادة جسد الجماعة ومنهجها، لما قبل 25 يناير (كانون الثاني) 2011 (قبل إطاحة الرئيس مبارك من الحكم)، والعمل تحت سقف النظام أياً كان هذا السقف، ويفتح الباب لتسويات مع النظام بأي شكل من الأشكال بما يتيح للجماعة أن تعود كما كانت، وقسم آخر طلَّق فكرة الإصلاح بالثلاثة، ودعم فكرة الاتجاه للعنف، وذلك «قبل أن يتطور الأمر إلى اتجاه بروز قسم ثالث، أخذ خط العنف بشكل صريح وواضح».
وبالإضافة إلى تنظيم داعش، يتبنى عمليات العنف في مصر عادة تنظيما «حسم» و«لواء الثورة»، وهما تنظيمان تقول عنهما السلطات إنهما مرتبطان بجماعة الإخوان. وأوضح بان أن إحدى جبهات الإخوان، وهي جبهة الإخواني محمد كمال (قتل في مواجهة مع الأمن، العام الماضي) تشظت إلى عدد من المجموعات، سواء ما يطلق عليه «حسم» أو غيرها من المجموعات التي تبنتها مجموعة في الخارج، وأصبحت تقوم بتوجيهها، وتدعمها بالمال والخطط.. و«تحاول أن تصنع لها إطاراً سياسياً، أو تظهر كحركة مقاومة أو حركة تحرر».
وبينما أكد بان، أن ورود أسماء من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في لائحة الشخصيات المرتبطة بالإرهاب مع قطر، لم يأتِ من فراغ، هاجم بيان منسوب للجماعة، النظام المصري، وحمَّله مسؤولية استمرار العنف في البلاد. وأخلت الجماعة، في البيان نفسه، مسؤوليتها عن الهجمات الإرهابية التي شهدتها سيناء ومناطق أخرى. وقال البيان: «تؤكد جماعة الإخوان أنها تبرأ إلى الله من العنف ومن سفك الدماء، كما تؤكد عدم صلتها بأي مجموعة تنتهج العنف المسلح أو تدعو له».
ويتناقض بيان الجماعة مع لغة التحريض وتبني العنف التي تصدر من منصات إعلامية موالية للجماعة، خصوصاً من خارج مصر. وقال عبد الراضي، إنه أصبحت توجد جبهات داخل الجماعة.. «جبهة، غير ظاهرة، وتسعى للمصالحة، وتبحث عن حل سياسي لإخراج من في السجون، لكن هذه الجبهة غير قادرة على مواجهة أنصارها. والاتجاه الآخر متشدد، وضد المصالحة، ويدعو للقصاص».
وكلفت العمليات الإرهابية، مصر، خسائر فادحة في الأرواح وفي الاقتصاد. وتعمل القاهرة مع شركاء إقليميين ودوليين من أجل محاصرة الدول التي ترعى القيادات والمنظمات المتطرفة، وتعمل أيضاً لنشر ثقافة السلام والتسامح. وفي هذه الاتجاه، بحث وزير الخارجية المصري أمس، مع ريتنو مارسودي، وزيرة خارجية إندونيسيا، أهمية حماية دول المنطقة من ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابع تمويلها، والعمل على نشر الأفكار الوسطية للإسلام. وجاء ذلك على هامش مشاركة شكري في الدورة الـ44 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة الإيفوارية أبيدجان.
وتعد سيناء والحدود الغربية مع ليبيا، من أكبر المناطق التي يتسلل منها الإرهابيون إلى باقي المدن المصرية. وبالإضافة للعمليات العسكرية في سيناء، نفذت مصر غارات جوية في ليبيا خلال الشهرين الماضيين، ضد معسكرات قالت إنها لتدريب متطرفين. وأعلن الجيش المصري أمس عن بدء تنفيذ التدريب البحري المشترك بين القوات المصرية والفرنسية، الذي يستمر لعدة أيام في المياه الإقليمية المصرية بنطاق البحرين المتوسط والأحمر تحت اسم «كليوباترا 2017». وقال المتحدث باسم الجيش المصري إن التدريب يشهد مشاركة حاملتي مروحيات من طراز ميسترال مصرية وفرنسية وعدد من الفرقاطات ولنشات الصواريخ وطائرات اكتشاف ومكافحة الغواصات من الجانبين، وبمشاركة المقاتلات متعددة المهام من طراز إف 16 المصرية.
يشار إلى أنه منذ عام 2015 عززت مصر ترسانة أسلحتها من خلال التعاقد مع فرنسا على 24 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز رافال وفرقاطة متعددة المهام من طراز «فرام» وصواريخ قيمتها نحو 5.2 مليارات يورو إلى جانب حاملتي طائرات هليكوبتر من طراز ميسترال بقيمة 950 مليون يورو.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.