مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء
TT

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

في وقت كشف فيه خبراء في الجماعات المتطرفة، اتساعاً للهوة بين حمائم وصقور جماعة الإخوان، وقولهم بظهور طرف ثالث أشد تطرفاً، أعلنت السلطات المصرية أمس مقتل 6 مسلحين في الصعيد، بجنوب البلاد، وفرض حظر للتجول في مناطق بسيناء، شمال شرقي القاهرة، وذلك بعد أسبوع ساخن من المواجهات بين القوات الأمنية والعناصر المتطرفة أسفر عن مقتل وإصابة العشرات في سيناء والإسماعيلية (شرق) والجيزة والسادس من أكتوبر (غرب العاصمة).
ويأتي ذلك في وقت دعا فيه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لأهمية حماية دول المنطقة من ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله والعمل على نشر الأفكار الوسطية للإسلام، وكذلك مع بدء تدريبات عسكرية مصرية - فرنسية في البحرين الأحمر والمتوسط تحت اسم «كليوباترا 2017» بمشاركة فرقاطات وحاملتي مروحيات ولنشات صواريخ.
وقال أحمد بان، الخبير في الجماعات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات النوعية التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، تؤشر إلى بروز قسم ثالث داخل الإخوان، أخذ خط العنف بشكل واضح، بعد أن كان الخلاف ينحصر بين فريق يسعى لفتح باب التسوية مع الدولة، وفريق رافض. ومن المعروف أن جماعة الإخوان مصنفة في مصر ودول أخرى «منظمة إرهابية»، وجرى إدراج عدد من الشخصيات المنتمية إليها في لائحة الإرهاب المرتبطة بدولة قطر، والصادرة قبل شهر عن كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين.
وأدى زخم هذا «الرباعي العربي» ضد تنظيم جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة الأخرى والدول الراعية لها، إلى تضييق الخناق حول أنشطة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود. وقال عبد الكريم عبد الراضي، المحامي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط» إن الظاهرة التي يمكن ملاحظتها بين قيادات الإخوان خلال الفترة الأخيرة هو انقسامها إلى جبهتين؛ واحدة تسعى للمصالحة، وتبحث عن حل سياسي، وأخرى تتبنى «مواقف متشددة وتدعو للقصاص»، في إشارة إلى ما حدث من تداعيات عقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومحاكمة قيادات للتنظيم وفرار آخرين إلى خارج البلاد.

ومنذ الإطاحة بمرسي المنتمي للإخوان في مثل هذا الشهر من عام 2013، ازدادت وتيرة العنف في مصر، مع اتهام السلطات لتنظيم الإخوان بالارتباط بشبكة من الجماعات المتطرفة بما فيها تنظيم داعش، لإثارة القلاقل في البلاد. وفي آخر التطورات، أعلنت وزارة الداخلية أمس عن مصرع 6 من العناصر الإرهابية، أثناء مهاجمة وكر كانوا يختبئون فيه في بلدة ديروط بمحافظة أسيوط بصعيد مصر في جنوب البلاد.
وقالت الوزارة، في بيان، إنه توافرت لديها معلومات مفادها اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية المعتنقة لأفكار تنظيم داعش من إحدى الشقق السكنية الكائنة بعمارات غير مأهولة بالسكان، وكراً تنظيمياً لهم، والإعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية بنطاق محافظات الوجه القبلي.
وذكرت الوزارة أنه تم التعامل مع تلك المعلومات، وتحديد الوكر الذي يختبئ فيه عناصر الخلية، وأنه عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا لضبطهم، واستشعارهم باقتراب رجال الأمن، بادروا بإطلاق الأعيرة النارية تجاههم، فتم التعامل معهم، مما نتج عنه مصرع كل الموجودين بها. وأضافت أنها عثرت بحوزة العناصر على 5 أسلحة آلية، وقنبلة دفاعية، و83 طلقة سلاح آلي، بالإضافة إلى ملابس عسكرية، ومطبوعات تحوي مفاهيم وشعارات التنظيم.
وكانت سلطات الأمن أحبطت محاولات أخرى كانت الجماعات المتطرفة تسعى من خلالها لتنفيذ أعمال إرهابية في البلاد، من بينها خلية في بلدة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس، ومدينة السادس من أكتوبر، غرب القاهرة، أسفرت عن مقتل 16 من «العناصر الإرهابية». وجاء ذلك بعد يومين من هجمات كبيرة للمتطرفين في سيناء على الجيش أدت لمصرع وإصابة نحو 26 من الضباط والجنود، حيث رد الجيش بقوة وأعلن مقتل أكثر من 40 من «العناصر التكفيرية».
وأصدرت الحكومة المصرية أمس قراراً يقضي بحظر التجوال، من الساعة السابعة مساء حتى السادسة صباحاً، في مناطق في سيناء، وهي من تل رفح شرقاً، مروراً بخط الحدود الدولية، حيث العوجة غرباً، ومن غرب العريش وحتى جبل الحلال، ومن غرب العريش شمالاً مروراً بساحل البحر المتوسط، وحتى خط الحدود الدولية في رفح، ومن جبل الحلال حتى العوجة جنوباً على خط الحدود الدولية.
وكانت مصر جددت، الأسبوع الماضي، فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد، لمدة 3 أشهر، والمطبقة بالفعل منذ أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد مقتل ما لا يقل عن 45 شخصاً في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في طنطا (شمال) والإسكندرية (غرب) خلال احتفالات دينية للمسيحيين المصريين.
ووفقاً للمصادر، فقد نتج عن هذه التطورات، وآخرها إدراج شخصيات إخوانية في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، تضارب في مواقف قادة الجماعة، واتساع الهوة بين الحمائم والصقور، وظهور طرف ثالث أشد تطرفاً. وقال أحمد بان، إنه، ومنذ عام 2014، تستطيع أن تتحدث عن حالة انقسام حقيقية داخل جماعة الإخوان بين اتجاهين؛ أحدهما مع التسوية والآخر ضدها، قبل أن يتطور الأمر فيما بعد إلى «خط العنف».
وأضاف موضحاً بقوله إنه كان هناك اتجاه يريد استعادة جسد الجماعة ومنهجها، لما قبل 25 يناير (كانون الثاني) 2011 (قبل إطاحة الرئيس مبارك من الحكم)، والعمل تحت سقف النظام أياً كان هذا السقف، ويفتح الباب لتسويات مع النظام بأي شكل من الأشكال بما يتيح للجماعة أن تعود كما كانت، وقسم آخر طلَّق فكرة الإصلاح بالثلاثة، ودعم فكرة الاتجاه للعنف، وذلك «قبل أن يتطور الأمر إلى اتجاه بروز قسم ثالث، أخذ خط العنف بشكل صريح وواضح».
وبالإضافة إلى تنظيم داعش، يتبنى عمليات العنف في مصر عادة تنظيما «حسم» و«لواء الثورة»، وهما تنظيمان تقول عنهما السلطات إنهما مرتبطان بجماعة الإخوان. وأوضح بان أن إحدى جبهات الإخوان، وهي جبهة الإخواني محمد كمال (قتل في مواجهة مع الأمن، العام الماضي) تشظت إلى عدد من المجموعات، سواء ما يطلق عليه «حسم» أو غيرها من المجموعات التي تبنتها مجموعة في الخارج، وأصبحت تقوم بتوجيهها، وتدعمها بالمال والخطط.. و«تحاول أن تصنع لها إطاراً سياسياً، أو تظهر كحركة مقاومة أو حركة تحرر».
وبينما أكد بان، أن ورود أسماء من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في لائحة الشخصيات المرتبطة بالإرهاب مع قطر، لم يأتِ من فراغ، هاجم بيان منسوب للجماعة، النظام المصري، وحمَّله مسؤولية استمرار العنف في البلاد. وأخلت الجماعة، في البيان نفسه، مسؤوليتها عن الهجمات الإرهابية التي شهدتها سيناء ومناطق أخرى. وقال البيان: «تؤكد جماعة الإخوان أنها تبرأ إلى الله من العنف ومن سفك الدماء، كما تؤكد عدم صلتها بأي مجموعة تنتهج العنف المسلح أو تدعو له».
ويتناقض بيان الجماعة مع لغة التحريض وتبني العنف التي تصدر من منصات إعلامية موالية للجماعة، خصوصاً من خارج مصر. وقال عبد الراضي، إنه أصبحت توجد جبهات داخل الجماعة.. «جبهة، غير ظاهرة، وتسعى للمصالحة، وتبحث عن حل سياسي لإخراج من في السجون، لكن هذه الجبهة غير قادرة على مواجهة أنصارها. والاتجاه الآخر متشدد، وضد المصالحة، ويدعو للقصاص».
وكلفت العمليات الإرهابية، مصر، خسائر فادحة في الأرواح وفي الاقتصاد. وتعمل القاهرة مع شركاء إقليميين ودوليين من أجل محاصرة الدول التي ترعى القيادات والمنظمات المتطرفة، وتعمل أيضاً لنشر ثقافة السلام والتسامح. وفي هذه الاتجاه، بحث وزير الخارجية المصري أمس، مع ريتنو مارسودي، وزيرة خارجية إندونيسيا، أهمية حماية دول المنطقة من ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابع تمويلها، والعمل على نشر الأفكار الوسطية للإسلام. وجاء ذلك على هامش مشاركة شكري في الدورة الـ44 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة الإيفوارية أبيدجان.
وتعد سيناء والحدود الغربية مع ليبيا، من أكبر المناطق التي يتسلل منها الإرهابيون إلى باقي المدن المصرية. وبالإضافة للعمليات العسكرية في سيناء، نفذت مصر غارات جوية في ليبيا خلال الشهرين الماضيين، ضد معسكرات قالت إنها لتدريب متطرفين. وأعلن الجيش المصري أمس عن بدء تنفيذ التدريب البحري المشترك بين القوات المصرية والفرنسية، الذي يستمر لعدة أيام في المياه الإقليمية المصرية بنطاق البحرين المتوسط والأحمر تحت اسم «كليوباترا 2017». وقال المتحدث باسم الجيش المصري إن التدريب يشهد مشاركة حاملتي مروحيات من طراز ميسترال مصرية وفرنسية وعدد من الفرقاطات ولنشات الصواريخ وطائرات اكتشاف ومكافحة الغواصات من الجانبين، وبمشاركة المقاتلات متعددة المهام من طراز إف 16 المصرية.
يشار إلى أنه منذ عام 2015 عززت مصر ترسانة أسلحتها من خلال التعاقد مع فرنسا على 24 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز رافال وفرقاطة متعددة المهام من طراز «فرام» وصواريخ قيمتها نحو 5.2 مليارات يورو إلى جانب حاملتي طائرات هليكوبتر من طراز ميسترال بقيمة 950 مليون يورو.



الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.