باركيندو: «أوبك» لن تناقش مزيداً من التخفيضات

«أمن الطاقة» يسيطر على أعمال «المؤتمر العالمي للنفط» في إسطنبول

TT

باركيندو: «أوبك» لن تناقش مزيداً من التخفيضات

أكد محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، أن اللجنة الوزارية التي تراقب اتفاقية تقودها «أوبك» لخفض الإنتاج، لن تناقش احتمال إجراء مزيد من التخفيضات خلال اجتماعها العادي المقرر عقده في 24 يوليو (تموز) الحالي.
وأشار باركيندو في تصريح نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية، على هامش المؤتمر العالمي للنفط في إسطنبول، إن مثل هذه المناقشات «سابقة لأوانها».
وشُكلت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة من أعضاء من «أوبك» ومن خارجها لمتابعة الاتفاقية العالمية بشأن تخفيضات النفط. ومن المقرر أن تجتمع اللجنة في مدينة سان بطرسبرغ الروسية في 24 يوليو الحالي. وكانت «أوبك» ودول من خارج المنظمة مثل روسيا قد اتفقوا على خفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا من يناير (كانون الثاني) 2017 حتى نهاية مارس (آذار) 2018 لتقليص المخزونات الضخمة وتعزيز الأسعار.
وقال وزراء الطاقة من السعودية وروسيا وعدة دول رئيسية منتجة للنفط من قبل إنه لا يوجد ما يدعو لاتخاذ إجراءات فورية إضافية لدعم أسعار النفط. ولكن ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي قال يوم الجمعة الماضي إن موسكو مستعدة لبحث مقترحات من بينها تعديل الاتفاقية إذا لزم الأمر. وقال نوفاك لـ«رويترز» الأسبوع الماضي إن لجنة المراقبة تملك سلطة التوصية باتخاذ «أي قرارات» للمشاركين في الاتفاقية. كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي إن روسيا تعتزم مواصلة التعاون مع الدول الأخرى لتحقيق التناغم في أسواق الطاقة العالمية والحد من تقلبات الأسعار.
وأمس، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين للصحافيين إنه لا توجد اتفاقات جديدة بشأن خفض إنتاج النفط العالمي. وأوضح ردا على سؤال إن كانت هناك أي توجيهات من بوتين لوزير الطاقة ألكسندر نوفاك باقتراح تغييرات على الاتفاق الحالي، أنه «لا توجد تغييرات على الاتفاق القائم».
من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استعداد بلاده لدراسة مشاريع جديدة للغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط والعراق. وقال إردوغان، في كلمة أمس الاثنين أمام الدورة الثانية والعشرين للمؤتمر العالمي للنفط التي انطلقت أعمالها في إسطنبول مساء أول من أمس الأحد، إن تركيا تحتل المرتبة الأولى في زيادة الطلب على الطاقة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والثانية بعد الصين على مستوى العالم، لافتا إلى أن خبراء الطاقة باتوا يطلقون على تركيا «طريق الحرير» في مجال الطاقة. وأضاف الرئيس التركي أن بلاده تسعى، من خلال إمكاناتها، إلى جعل الطاقة مصدرا للسلام والرخاء، وليس للدمار والتوتر والنزاع.
من جانبه، حذر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في كلمة أمام المؤتمر، أمس، قبرص من إجراء عمليات تنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط شرق البحر المتوسط من جانب واحد، قائلا: «نؤكد منذ زمن طويل ضرورة تجنب الجانب اليوناني في قبرص إجراء عمليات تنقيب من جانب واحد في شرق المتوسط، وهو ما سيبدأ خلال الأيام المقبلة»، مشددا على أن تركيا ستدافع عن حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك حتى النهاية.
وأرسلت تركيا من قبل سفنا حربية مع بدء نشاط التنقيب عن الغاز من جانب قبرص في شرق البحر المتوسط رست قبالة الشطر الشمالي من الجزيرة المقسمة، كما أعلنت مؤخرا عن إرسال سفينة تنقيب للمسح السيزمي ثلاثي الأبعاد في المنطقة.
كما حثت تركيا في مارس الماضي جارتها قبرص على التخلي عن وصف نفسها بالمالك الوحيد للموارد الطبيعية للجزيرة القبرصية، وشددت على أنها ستتخذ جميع التدابير في إطار حماية مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط.
وقالت أنقرة تعليقا على مشاركة الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس في المناقصة الدولية الثالثة للتنقيب عن الهيدروكربون في بعض المناطق الواقعة ضمن المنطقة الاقتصادية الخاصة التابعة لقبرص في 22 مارس الماضي، إن قبرص تصر على عدم تقبل القبارصة الأتراك بصفتهم شركاء سياسيين متساويين. ودعت إلى وقف أنشطة قبرص في التنقيب عن الهيدروكربون التي من شأنها أن تفشل مساعي إيجاد حل شامل لأزمة الجزيرة المقسمة منذ عام 1974.
ولفت يلدريم إلى أن أمن الطاقة يمكن تحقيقه فقط من خلال التعاون والتصدي بشكل منسجم للتهديدات، وفي مقدمتها تهديدات المنظمات الإرهابية دون تمييز بينها. وأشار إلى أن تركيا تهدف إلى ضمان أمن طاقتها وتنويع مصادرها، والمساهمة في أمن الطاقة لجميع الدول المجاورة سواء المنتجة أو المستهلكة الداعمة للسلام والتعاون. وأضاف يلدريم: «هدفنا هو تحقيق الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة، وعلى رأسها النفط، والإسهام في رخاء جميع المناطق والمجتمعات في العالم».
وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي برات البيرق افتتح المؤتمر العالمي للنفط الذي بدأت دورته الثانية والعشرون تحت عنوان «جسور لمستقبلنا في الطاقة»، في إسطنبول مساء الأحد، لافتا إلى أن المؤتمر يتيح فرصة لنقاش قضايا تتعلق بصناعات النفط والغاز. ولفت البيرق إلى أن استهلاك تركيا من الغاز الطبيعي يبلغ نحو 50 مليار متر مكعب سنويا، موضحا أن بلاده نفذت مشاريع عدة في قطاع الغاز المسال.
وأضاف أنه ينبغي التشديد على دور موارد الطاقة في إرساء السلام والرخاء على عكس ما كان مفهوماً في الماضي على أنها سبب للصراعات والفقر، موضحا أن تركيا أحد أهم البلدان الإقليمية الشريكة والموثوقة في مجال مشاريع الطاقة.
بدوره، أكد رئيس مجلس البترول العالمي، جوزيف توث، أن الهدف الرئيسي لقطاع البترول هو توفير الطاقة بثمن مناسب من أجل التنمية البشرية، لافتا إلى أن الغاز الطبيعي والبترول سيظلان من أهم موارد الطاقة في السنوات العشر المقبلة.
ويجمع المؤتمر، الذي يعقد كل 3 أعوام في مدينة مختلفة، أكثر من 5 آلاف شخص، بينهم وزراء ومسؤولون رفيعو المستوى، من دول كثيرة، من بينهم عدد من رؤساء الدول إلى جانب عدد من وزراء النفط والطاقة منهم وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، ووزير النفط البحريني الشيخ محمد بن خليفة بن أحمد آل خليفة، ووزير النفط والغاز الطبيعي الهندي دارمندرا برادان، فضلا عن ممثلي شركات الطاقة العالمية.
ويتضمن المؤتمر اجتماعات مائدة مستديرة، وورشات عمل، وندوات تقنية، تتناول مستقبل موارد الطاقة التقليدية وغير التقليدية، والسياسات العالمية للطاقة، والفرص الاستثمارية في القطاع.
وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الذي كرم في افتتاح المؤتمر لدوره المهم في قطاع الطاقة على مدى 4 سنوات قبل تولي وزارة الخارجية الأميركية، أكد في كلمة أن الولايات المتحدة ترى تركيا شريكا في مسعاها من أجل تعزيز أمن الطاقة في المنطقة.



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.