متجر في الصين... من دون بائعين

رواج عمليات الدفع المالي بالهواتف الجوالة يسهل أعماله

متجر في الصين... من دون بائعين
TT

متجر في الصين... من دون بائعين

متجر في الصين... من دون بائعين

في ليلة قضاها في حرم جامعة «هيفي» المظلم، حيث يصعب على المرء شراء وجبة خفيفة بعد ليلة درس طويلة، تعرف ويي - لي، أحد طلاب علم الحوسبة على لمحة سريعة عن مستقبل التجارة الصغيرة.
في ساحة واسعة ومفتوحة في حرم الجامعة، رأى الطالب عربة تشبه الباص تحتوي على صناديق حمراء كثيرة وضعت على رفوف علقت من الأرضية وحتى السقف. وعند المدخل، مسح ويي - لي - بواسطة جهاز للمسح - رمز الاستجابة السريع مستخدماً هاتفه الذكي. ثم دخل عبر باب آلي، إلى المتجر الخالي من البائعين والخالي من صندوق الدفع التقليدي.
* متجر إلكتروني
عند الدخول، رحب به وجه إنسان ثلاثي الأبعاد ذو تعابير هادئة، يتحرك من جهة إلى أخرى ولكن دون إصدار أي صوت. وعبر الطالب الصيني عن انبهاره بتنوع المنتجات التي كانت تباع في المركبة كالفواكه ورقائق البطاطا، والقهوة، والمجلات، وحتى الشوكولاته التي تحمل رمزاً إلكترونياً على غلافها. كما عبر عن إعجابه بسهولة عملية الشراء، إذ كل ما كان عليه فعله هو نسخ الرمز الموجود على أغلفة المنتجات من خلال استخدام تطبيق على هاتفه يتضمن المعلومات الموجودة على بطاقته المصرفية. عندما اقترب من مخرج المتجر، فتح باب زجاجي آخر سامحاً له بالخروج.
هذا المتجر هو «موبي ستور Moby Store» الذي أطلقته شركة «ويليز Wheelys» ومقرها استوكهولم، بتمويل عدد كبير من المساهمين. وقد بدأ المشروع بالتركيز على صنع القهوة وتقديمها في مركبة تتنقل من بقعة إلى أخرى فوق الدراجة الهوائية. أما اليوم، فإن الشركة تختبر نموذجاً يعمل كمتجر يفتح على مدار 24 ساعة، ويعتمد في عمله بشكل كامل على التكنولوجيا.
يعمل هذا النموذج التجريبي في حرم جامعة «هيفي»، التي تقع على بعد 450 كلم غرب شنغهاي، حيث تتعاون «ويليز» مع الأساتذة المسؤولين عن البنية التكنولوجية المشغلة للمتجر.
وقد رأى «لي»، وهو طالب من خارج البحث المرتبط بالمشروع، المركبة أثناء تجوله في أرجاء الحرم مع صديق له وقرر أن يجربها. وراودته بعض الأسئلة حول كيفية اتساع المتجر لأكثر من متبضع في الوقت نفسه، وكيف يمكن تفادي حالات السرقة، خاصة أن حركة التبضع تشتد بعد انتهاء الصفوف، حسبما أفاد.
* دفع مالي هاتفي
على عكس صناعتي سيارات الأجرة والفنادق اللتين تغيرتا في الصين بعد انتشار شركات المواصلات العالمية ومبدأ «المنازل المشتركة» من «أوبر» و«إير بي.إن.بي.»، من المتوقع أن يشهد هذا النوع من أعمال التجزئة، أي المتاجر المتنقلة، المزيد من التطور فيما يتعلق بالتقدم التكنولوجي. وكانت شركة «أمازون» قد أعلنت أنها وقعت اتفاقا بقيمة بـ13.7 مليار دولار أميركي، لشراء سلسلة متاجر «هول فود» للبقالة في الولايات المتحدة، وأنها تعتزم تجربة مبدأ «متاجر دون موظفين»، شبيه بمتجر «أمازون غو ستور فور سياتل».
وقرر مؤسسو شركة «ويليز» تجربة متجرها الجديد في الصين بدل السويد لسببين: الأول هو ارتفاع نسبة السكان في البلد، والثاني هو اعتماد الصينيين بشكل كبير على مبدأ الدفع الآلي عبر هواتفهم. وأفادت شركة «ذا بيتير ذان كاش آليانس» أن الصين تشهد يومياً نحو 175 مليون عملية تحويل أموال، وأن 60 في المائة منها يتم عبر تطبيق الدفع الصيني الشهير «ألي باي Alipay» عبر الهواتف الجوالة.
في ظل ارتفاع بدلات الإيجار والأجور، بات من الصعب على المتاجر الصغيرة أن تستمر في أعمالها. ونقلت مجلة «تكنولوجي ريفيو» عن بو – يو، مدير عمليات «ويليز» في شنغهاي أنهم تلقوا الكثير من الاستفسارات من أصحاب متاجر السوبرماركت الكبيرة الذين يسعون إلى زيادة تنافسيتهم عبر تحويل متاجرهم إلى متاجر خالية من الموظفين.
وكانت شركة «ويليز» قد نقلت أقسام البحث والتطوير والتصميم خاصتها من السويد إلى الصين، حيث افتتحت أيضاً فرع الشركة «هيمالافي» الذي سيركز على تطوير نظام المتجر الآلي.
وقال بير كرومويل، أحد مؤسسي «ويليز» إن الخطوة التالية ستكون تحسين التكنولوجيا التي تشغّل متجر الباص النقال.
* قياسات حيوية
وعلى اعتبار أن الأمن هو أحد الشروط الضرورية، تعاونت «ويليز» مع جامعة «هيفي» لتطوير نظام يجمع القياسات البيومترية (الحيوية) الخاصة بالمتبضعين، خلال سيرهم لمسح الرموز واستخدامهم لأجهزة الاستشعار الموجودة على الرفوف لتسجيل المنتجات عند رفعها. لهذا السبب، على الراغبين بالاستفادة من «متجر الباص» أن يقدموا طلباً مسبقا للحصول على حساب إلكتروني خاص. وعند رفع أحد المنتجات، يتم الربط بين هوية المتبضع والتطبيق الموجود على هاتفه لتفادي حالات السرقة.
بعد أن ينهي المتبضع عملية الدفع، يتم تلقائياً محو المعلومات البيومترية التي سجلت عند دخوله من باب الباص. وتجدر الإشارة إلى أن نظام الأمن البيومتري سيتم تشغيله في المتجر هذا الصيف، وأنه سيصبح بإمكان أي شخص يحمل تطبيق «ويليز 24-7» أن يزور المتجر للتبضع.
وتأمل شركة «ويليز» أن تدمج المزيد من التكنولوجيا في المستقبل، متوقعة أن يصبح الوجه الثلاثي الأبعاد الذي أثار إعجاب الطالب لي بمثابة معاون يعمل بالذكاء الاصطناعي، مهمته مساعدة المتبضع على الالتزام بميزانية معينة، من خلال تقديم اقتراحات تسمح له مثلاً باختيار المنتجات ولكن مع خيارات مخصصة.
كما وضعت الشركة خططاً تعتمد على التكنولوجيا السحابية تعمل على تخزين معلومات عامة عن سلوك الزبائن، وخياراتهم المفضلة، ومن ثم تحليلها لمساعدة المالكين على توقع المنتوجات التي تسجل مبيعات أعلى. وتوصلت «ويليز» أيضاً لموعد أولي سيصبح فيه الباص قابلاً لإعادة تخزين البضائع أوتوماتيكياً عبر التوجه إلى المخازن لملء نقص البضائع التي يعرضها، وأن يزيد مبيعاته عبر التنقل إلى مواقع أخرى حسب التوقعات الخاصة بالطلب.
وشأنه شأن أي تقدم تكنولوجي آخر، من المتوقع أن يؤدي المتجر الذي يعمل دون موظفين إلى حرمان الكثير من الناس من وظائفهم. وحسب الجمعية الصينية لسلسلة المتاجر والفرانشايز، تتضمن الصين ما يقارب 100.000 امتياز فرانشايز خاص بالتجزئة.
ولكن كورمويل السويدي الجنسية ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. إذ يقول إن المدن الصغيرة والقرى في السويد تفتقر إلى المتاجر لأن أغلبية الناس انتقلت إلى المدن الكبيرة، وأن سكانها المحليين في انخفاض مستمر، مما يجبر القلة المتبقية في هذه المناطق على القيادة لمسافات طويلة لشراء حاجياتهم.
وبات بإمكان رواد الأعمال الراغبين في الحصول على امتياز فرانشايز شراء باص من «ويليز» وتشغيله بكلفة منخفضة تسمح لهم بدعم أرباحهم في المناطق البعيدة، أو التخصص في بيع منتجات معينة كالقصص المصورة والأسطوانات القديمة والكتب المستعملة.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.