أداء متميز لكومبيوتر «سيرفيس» المحمول من «مايكروسوفت»

تصميم جذاب موجه للطلاب والمدارس

كومبيوتر «سيرفيس» المحمول  -  ثلاثة ملحقات تسهل التعامل مع كومبيوتر «سيرفيس» المحمول
كومبيوتر «سيرفيس» المحمول - ثلاثة ملحقات تسهل التعامل مع كومبيوتر «سيرفيس» المحمول
TT

أداء متميز لكومبيوتر «سيرفيس» المحمول من «مايكروسوفت»

كومبيوتر «سيرفيس» المحمول  -  ثلاثة ملحقات تسهل التعامل مع كومبيوتر «سيرفيس» المحمول
كومبيوتر «سيرفيس» المحمول - ثلاثة ملحقات تسهل التعامل مع كومبيوتر «سيرفيس» المحمول

قدمت شركة «مايكروسوفت» كومبيوترها المحمول الجديد «Surface Laptop» الشهر الماضي في حدث إعلامي يتمحور حول أهميته في المجالات التعليمية.
في الواقع، يتوقع أن يضع هذا الجهاز أجهزة «غوغل كروم بوك» وجميع إصدارات «آبل ماك بوك» التي تستخدم في الصفوف الدراسية أمام تحديات جمة، وخاصة إذا نالت النسخة الجديدة المبسطة من نظام تشغيل «ويندوز 10» المعروف بـ«ويندوز 10 إس» إعجاب الأساتذة والطلاب. وقد طرحت «يو إس إيه توداي» بعض الملاحظات حول الجهاز.
* تصميم جذاب
* شكل الجهاز. فيما يتعلق بشكل الجهاز، سجلت جهاز مايكروسوفت الجديد درجات عالية في الاختبار، على الرغم من تفضيل الكثيرين لوصلة «يو.بي.إس» الناشئة على الوصلة الحصرية الخاصة بمايكروسوفت لتوصيل محول الطاقة، (تجدر الإشارة إلى أن أغلب الكومبيوترات المحمولة المصنعة من قبل آبل تعمل بمحول طاقة خاص بها أيضاً). وأنه يفتقر أيضاً إلى فتحة خاصة ببطاقة «إس.دي».
قد يفكر المستخدم أيضاً في إنفاق 1.299 دولارا على نظام الذاكرة العشوائية بسعة 8 غيغابايت وتخزين بسعة 256 غيغابايت، إلا أن هذا الكومبيوتر ليس زهيد الثمن، مما قد يؤدي إلى تردد الأهل والمعلمين قبل شرائه.
إلا أن لابتوب مايكروسوفت الجديد لا يزال بين الكومبيوترات المحمولة الأجمل شكلاً والأكثر متعة أثناء الاستخدام؛ فلوحة التتبع انسيابية، ولوحة المفاتيح التي تستخدم في الطباعة لكتابة المقالات مرنة، ومريحة الملمس. ويحيط بلوحة التتبع ولوحة المفاتيح قماش «الكانتارا» الإيطالي الذي يشبه جلد الغزال ويستخدم عادة في السيارات الرياضية الفاخرة.
وتشعر بالراحة وأنت تضع راحة اليد والمعصم على القماش خلال الطباعة. وقد تساءل أحد المتدربين عما إذا كان هذا القماش معرضا للخدش أو الاتساخ، إلا أنه لم يخدش خلال العمل عليه، كما أن مايكروسوفت تؤكد أنه قابل للتنظيف.
* مواصفات الجهاز. يعمل الكومبيوتر الجديد بمعالجات من الجيل السابع من «إنتل كور»، ويتميز بمكبرات صوتية قوية ومتموجة، بالإضافة إلى شاشة جذابة بمقاس 13.5 إنش تعمل بخاصية اللمس، يحيط بها إطار رفيع. وعلى الرغم من أنه مصنوع من الألمنيوم الصلب، يبدو رقيقاً، ويزن 2.75 رطل (1.2 كلغم) فقط.
أما ادعاءات مايكروسوفت حول خدمة البطارية 14.5 ساعة، فلا يمكن تأكيدها، ولكن مستويات الطاقة تنخفض في بعض الأحيان إلى حد يدفع الكومبيوتر إلى تشغيل خاصية حفظ الملفات.
يتوفر كومبيوتر مايكروسوفت الجديد بألوان متعددة، منها الأحمر العنابي وقد شرعت الشركة في شحنه للبيع.
* نظام تشغيل آمن
* ويندوز 10 إس، آمن، سلس، ولكنه صارم. شكل الجهاز الجديد ليس إلا نصف الحكاية. فكأول جهاز كومبيوتر يعمل بنظام «ويندوز 10 إس»، هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. وعند تشغيله على متصفح يعتمد على نظام «كروم أو إس»، يعمل «ويندوز 10 إس» كنسخة مخصصة للأمن من نظام تشغيل مايكروسوفت القوي.
يتميز «ويندوز 10 إس» بزر الانطلاق، والمربع الملون المعروف في «ويندوز»، والعناوين المستطيلة، ليشبه «ويندوز 10 بروفشنال» و«ويندوز 10 هوم» إلى حد بعيد. تنطلق خدمة المساعدة الصوتية «كورتانا» بناء على طلبك أو اتصالك، وتتواصل معك لطلب معلومات عن المرة الأولى التي شغلت فيها الجهاز لضبطه. مثلاً: «لغة لوحة المفاتيح خاصتك مضبوطة على اللغة الإنجليزية المستخدمة في الولايات المتحدة الأميركية. هل تريد الاستمرار بالضبط نفسه؟».
أما بالنسبة لـلعمل مع جهاز «كروم بوكس»، فإن ويندوز 10 إس يستيقظ من وضعية النوم فوراً، حتى أنه يمكنك النجاح في الولوج إلى نظام الويندوز عندما يكون الجهاز مطفأً، من خلال تعرف الجهاز على الوجه عبر خاصية «ويندوز هيلو» في غضون 15 ثانية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخاصية، الموجودة على بعض أجهزة ويندوز الأخرى، عملت دون مشاكل خلال اختبارات للجهاز.
إلا أن ويندوز 10 إس يختلف عن نسختي «برو» و«هوم» في كثير من العناصر المهمة، أهمها أن التطبيقات الوحيدة التي يمكن تشغيلها (غير التطبيقات المنزلة) هي تلك المتوفرة في متجر ويندوز، والأمر يعود إلى أسباب أمنية. وحسب مايكروسوفت، يعمل كل تطبيق متوافر في «علبة» لتفادي تشابكه مع تطبيقات أو أجهزة كومبيوتر أخرى. يعمل برنامج الدفاع في ويندوز تلقائياً لحماية النظام من البرمجيات الخبيثة؛ يستطيع المستخدم أيضاً أن يجد برامج أخرى لمحاربة هذه البرمجيات في الويندوز ستور.
* تطبيقات مكتبية. مع الجهاز الجديد، يحصل المستخدم على التطبيقات المكتبية (أوفيس) الخاصة (وورلد، باور بوينت، إكسل، أوتلوك، وان نوت)؛ من التاريخ القائم وحتى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، تمنح مايكروسوفت اشتراكا مجانيا في «أوفيس 365»، بالإضافة إلى سعة 1 تيرابايت من التخزين السحابي لعام كامل.
من التطبيقات الأخرى المتوفرة تتضمن «أوتوديسك سكيتشبوك»، «فيسبوك»، «فيسبوك ماسنجر»، هولو، إنستغرام، نيتفليكس، باندورا، سلاك، «تويتر»، وفوتوشوب إيليمنتس (ولكن ليس النسخة الاحترافية من برنامج فوتوشوب). أما آي تيونز و«سبوتيفاي»، فقد قالت مايكروسوفت إنهما غير متوفرين حالياً، وأنهما سيصبحان كذلك قريباً.
أما التطبيقات الأخرى غير المتوفرة والتي لن تتوفر في المدى المنظور، فتتضمن: متصفحات كروم، وفايرفوكس، وسافاري. إذ تعمل مايكروسوفت على توجيه المستخدم نحو متصفحها الخاص «إيدج» ومشغل البحث الأساسي الخاص بها «بينغ». وفي حال كان المستخدم يفضل متصفح غوغل، يستطيع أن يصل إليه من خلال «غوغل.كروم»، وتثبيته في نافذة دائمة.
على سبيل المثال، برنامج «كويكن» المالي الشخصي هو من التطبيقات التي تستخدم بشكل دائم، ولكنه غير موجود في «ويندوز ستور».
حين يبحث المستخدم عن تطبيق مشابه غير موجود في المتجر، يمكن لمايكروسوفت أن تقترح بدائل؛ فبدل «كويكن»، اقترحت مايكروسوفت مثلاً تطبيق «ماني تراكر برو» بتكلفة 9.99$ أو «سبلاش توب بيزنس» المتوفر مجاناً ولكنه غير دقيق.
لحسن الحظ، هذه ليس النهاية بالنسبة للأشخاص الذين يريدون «كويكن» أو أي تطبيقات أخرى لم تدرج بعد في ويندوز ستور. جل ما عليهم هو أن يستبدلوا ويندوز أس بـ«ويندوز 10 برو»، ولكن فقط إن كانوا مستعدين للتخلي نهائياً عن «ويندوز 10 إس»، لأنهم لن يتمكنوا من إعادة تشغيله مرة أخرى، حتى ولو تم إعادة ضبط الجهاز وفقاً لإعدادات التصنيع الأساسية.
إن تكلفة التغيير إلى «ويندوز 10 برو» تصل إلى 49$، ولكن الشركة تمنح بعض التخفيضات للزبائن من قطاع التعليم، زبائن الاحتياجات الخاصة أو أولئك الذي ينفقون على الجهاز أكثر من 799 دولارا. بمعنى آخر، يعمل مايكروسوفت Surface Laptop على تصنيف زبائنه.
* خلاصة
على الرغم من أن الاختبار كان إيجابياً بشكل عام، فإنه لم يخل من بعض العقبات. حين اختبرت مسألة توصيل طابعة «إتش بي» للمرة الأولى للعمل نظام «ويندوز إس 10» لطباعة نسخة من مقال مكتوب في برنامج «وورلد»، ظهرت الرسالة التالية: «إن خدمات Active Directory Domain غير متوفرة حالياً»... ولكن لحسن الحظ، تم وصل الآلة الطابعة في إعدادات ويندوز، من دون أي مشاكل في عملية الطباعة.
إن Surface Laptop ليس كومبيوتراً مثالياً. ولكن الطلاب (وغيرهم) الذين يبحثون عن جهاز آمن، وجذاب، ومصنوع بحرفية سيشعرون أن اللاب توب الجديد من مايكروسوفت هو مبتغاهم.
* المزايا. تصميم جميل، رقيق وخفيف، آمن، وبطاريته تخدم لفترة طويلة. صورة جميلة، ولوحة مفاتيح مثالية، ومكبرات صوت قوية، كورتانا، و«ويندوز هيلو».
* العيوب. يحصر المستخدم بتطبيقات معينة من «مايكروسوفت ستور»، إلا في حال تحديث الجهاز إلى نظام «ويندوز 10 برو» ولكن دون رجعة عنه. يفتقر إلى «يو.إس.بي سي» وفتحة لبطاقة «إس.دي». باهظ الثمن.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».