الأمن والاقتصاد والحكم الرشيد في «منتدى أصيلة»

نقاشات اليوم الثاني تسلط الضوء على صورة القارة ومحاولاتها لتحقيق التنمية

جانب من ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟» في مهرجان أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟» في مهرجان أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الأمن والاقتصاد والحكم الرشيد في «منتدى أصيلة»

جانب من ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟» في مهرجان أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟» في مهرجان أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)

استحوذت القضايا الأمنية والاقتصادية وسبل الحكم الرشيد في أفريقيا على نقاشات اليوم الثاني من فعاليات «موسم أصيلة الثقافي الدولي» التاسع والثلاثين، ضمن ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟»، التي سلطت الضوء على صورة القارة في الخارج ومحاولاتها تحقيق التنمية.
وطرح رئيس «مؤسسة التنمية والتبادل الدولي» وزير خارجية جمهورية الرأس الأخضر فيكتور بورغيس أسئلة عن التسميات التي تشخص الأزمات في القارة، معتبراً أن «مشكلات كثيرة تم حلها، لكن استمر وصفها بالأزمة». وتساءل عمن لديه الحق في إطلاق التسميات وتحديد «الأزمات»، موضحاً أن «من له الحق في إطلاق التسمية وفرضها هو من يملك القوة والسلطة، في حين أن الأزمات الحقيقية لا أحد يتحدث عنها ولا يتم البحث عن حلول لها، والتباطؤ في علاجها يزيد من الفقر والعجز المستمرين». وعزا ذلك إلى أن «الأفارقة غير مستعدين لمعرفة الأسباب الحقيقة للمشكلات كي يواجهوها بشجاعة».
وتحدث بورغيس عن خيبة آمال الشباب الأفارقة في ما يتعلق بالديمقراطية في القارة «لأن الحكومات عجزت عن تلبية حاجات السكان الأساسية، فاتجهت الفئة الشابة إلى الهجرة بحثاً عن عيش أفضل، بعدما فقدت الأمل في تحقيق فرص عمل في بلدانها واستمر تدهور البيئة ومشكلات الجفاف واستغلال الثروات بشكل مفرط مما زاد من تعميق الأزمة أكثر، إضافة إلى الأزمات العالمية التي لها بعد سياسي أو ديني وتخلق بدورها توترات لا تجعل الوضع أفضل».
وركزت الأستاذة في معهد الدراسات السياسية بباريس نياغالي بوغايوكو على تشخيص الوضع الأمني في أفريقيا. و«استشهدت» بتجارب دول غرب القارة التي أدت الصراعات إلى تعبئة جيوشها، مشيرةً إلى أنه مكافحة القرصنة البحرية نشطت القوات البحرية، وفي مواجهة الجريمة تمت تقوية جهاز الشرطة، وهو ما أدى إلى تطوير جهاز الاستخبارات والقوات المكلفة حراسة الحدود». لكنها شددت على «ضرورة حسن إدارة القوات الأمنية وتدبيرها حتى لا تتسبب في الإخلال بالاستقرار». ورأت أن مفهوم الأمن «لا يقتصر على الرد على التهديدات العسكرية فقط، بل يشمل التهديدات السياسية والاجتماعية والبيئية».
وأوضحت أن «الشرط الأساسي في نجاح الحل الأمني هو أن تكون القوات خاضعة للمساءلة والإشراف من قبل الجهات الأمنية، كما يجب أن تنخرط في المراقبة أطراف غير حكومية، كي تدار بطريقة ديمقراطية، حتى نتمكن من توظيف القطاع الأمني التابع للدولة، بدل الاستعانة بالخارج لتمويل الخدمات الأمنية».
أما ليسيل لو فودرون، وهي صحافية مختصة في الشؤون الأفريقية ومستشارة في معهد الدراسات الأمنية بجوهانسبورغ، فتحدثت عن المساعدات الدولية التي تتلقاها أفريقيا لحل الأزمات، «من دون أن تعطي نتائج دائمة. وسرعان ما تعود الأزمة أشد بعد مدة قصيرة». ورأت أن تعزيز الأمن بالسلاح أمر بالغ الأهمية، لكن التمويل دائماً لا يكفي والنتائج الإيجابية غالباً ما تكون مؤقتة، واستشهدت في ذلك بنموذج أزمة دارفور.
وشددت فودرون على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في الاتحاد الأفريقي، موضحة أن عملية الاتحاد شاقة وبطيئة. وعزت ذلك إلى أن «القيادة في الاتحاد الأفريقي ليست قوية بما فيه الكفاية، والأفارقة لم يبلغوا بعد مرحلة توحيد الآراء ليتجاوزوا أزماتهم معاً وتحفيز التنمية».
ودعا رئيس «المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية» محمد بنحمو إلى «ضرورة مصارحة الأفارقة لأنفسهم بشأن حقيقة أزماتهم من دون حياء أو تردد بطريقة صريحة ومستفزة، فالقارة الأفريقية تعاني من مشكلة تشخيص أيضاً، والأفارقة لا يصفون المشكلات بالطريقة الصحيحة وبالتالي يكون العلاج دائماً رديئاً».
وأشار إلى أن «أفريقيا بعد الاستقلال بنت مجتمعات يستحيل تدبيرها، وبلداناً غير قابلة للحكم، واستمرت العوائق واشتدت حدتها منذ ذلك الحين، إذ دخلت في مسيرة مستمرة ومتشعبة من الأزمات. ورأى أن «الواقع المر هو أن أفريقيا ليست طرفاً فاعلاً في بناء العالم، بل هي خاضعة لمقاصد دول أخرى، وهذا أمر منطقي نظراً لظروفها، فالأزمات المزمنة مثل الأمراض المزمنة. وكلما تمت معالجة أزمة نشأت أخرى أسوأ منها». وقال: «إضافة إلى مشكلاتها الداخلية، أصبحت أفريقيا خزاناً للمشكلات الخارجية التي تصدر إليها، وكل أزمة متسلسلة ومتشعبة ولها أشكال جديدة وتتحول، وهو ما عَقَّد الأزمة وصَعَّب الخروج منها». واعتبر أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة المستقلة ببرشلونة أوسكار ماتيوس مارتن أنه «يجب التعامل مع الأسباب العميقة للأزمات، سواء من خلال البعد الدولي أو المحلي، كي يمكننا فهم المسارات المعقدة». وأوضح أن «الباحثين غالباً ما يتحدثون عن مشكلات الراديكالية والتطرف، لكن سبب ذلك هو خيبة الآمال لدى الشباب التي تجعلهم ينضمون إلى الجماعات الإرهابية والعصابات».
وتطرق إلى البعد العالمي في خلق الأزمات، ودور الأطراف الإقليمية والمحلية التي تترابط مع أطراف فاعلة مثل الشركات الأمنية. ورأى أن «الحل الدولي مهم جداً من خلال التنظيمات الدولية لتدبير الصراعات، وأيضاً استخلاص الخبرة، إذ إن إصلاحات عقد التسعينات الأمنية لم تعط ثمارها بعد 25 عاماً من تجربتها، رغم أنها حققت شبه استقرار أمني فيما بقيت الظروف الاجتماعية على حالها ولم تؤدِّ إلى سلام بمعنى إيجابي بل إلى سلام مؤقت».
واعتبر رئيس لجنة إنعاش القطاع الخاص في مجلس التجارة والصناعة في بوركينافاسو جان دوديو سومدا، أن الوقت حان «لتصبح القارة بين الأقوياء، وتعيد النظر في النظرة القيادية والالتزام بمسار ديمقراطي من أجل التنمية».
وأشار إلى أن «الحكم السديد والتنمية أمران مرتبطان، لكن في أفريقيا لا يؤمنون بهذا الارتباط. ورغم إعلان جل الدول الأفريقية عن دعمها للحوكمة، إلا أنها في الواقع لا تعمل بذلك ولا ترى أنها جزء لا يتجزأ من مشروع التنمية الذي يصبو إليه الجميع».
وأكد أن «54 دولة أفريقية التزمت بممارسة الحكم السديد لكن هذا المفهوم غير واضح بالنسبة إليها».
ولفت الكاتب السنغالي آدما غاي إلى أن أفريقيا «اعتمدت مفهوم الحوكمة من خلال إقرار الدساتير وتعددية الأحزاب والانفتاح ومنح الحرية للصحافة والنقابات، لكن ذلك للأسف يبقى كله على الورق ونظرياً»، مشيراً إلى أن القارة «مثل المتسلط الذي يتحدث عن الديمقراطية، فالخطابات جميلة والتباين يشتد يوماً بعد يوم، وهم يستعملون الديمقراطية للاستيلاء على السلطة ويمارسون طقوس أسلافهم أثناء الحكم العسكري».
وأضاف أن «العالم عينه على أفريقيا ويحس بخيبة الأمل، لأن زعماءها يدبرون شؤونهم حسب المصالح، وبالتالي فإن الشركات والوكالات الأجنبية هي المستفيدة». وشدد الأمين التنفيذي لـ«مجلس التنمية للبحث في العلوم الاجتماعية» إبريمة سالا، على القواسم المشتركة بين الدول الأفريقية، مشددة على ضرورة أن «يكون الحكم ديمقراطياً ومولداً للتنمية، ويكتسي بعداً جديداً على المستوى الاجتماعي، فهناك بعض الأنماط التنموية التي تقترب من مفهوم الحكم السديد، لكن الأفارقة أولاً يجب أن يكونوا على دراية بما يصبون إليه وأي مستقبل يتوجهون نحوه وكيف».
وتحدث أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الأفريقية في جامعة مدريد المستقلة مبويي كابوندا باي عن «الديمقراطية المفروضة من طرف المؤسسات التمويلية على أفريقيا». واعتبر أنها «ليست حلاً، بل يجب أن تكون الديمقراطية راسخة في التراب الأفريقي وملك للشعوب الجنوبية من خلال تحقيق توافق بين الحداثة والديمقراطية، وبدل الاقتصار على المفهوم الغربي للديمقراطية يجب التفريق بين الأشياء المكتسبة والأصلية». وأوضح أن «للديمقراطية سلبيات وإيجابيات، لكن على أفريقيا الاستفادة ما أمكن من الإيجابيات، وبفضلها تغيرت الأوضاع بعمق من خلال خلق حرية التعبير والجمعيات والمنظمات، وهي أمور لم تكن موجودة». وانتقد «ديمقراطيات مشوهة لتبرير كيفية الاستيلاء على السلطة في ظروف سيئة»، معتبراً إياها «ديمقراطيات شكلية وديكتاتوريات مخفية ويمكن اعتبارها هجيناً بين الديمقراطية والديكتاتورية».
وقال مدير «مركز دراسات أفريقيا - الشرق الأوسط» في المغرب خالد الشكراوي، إن الحكم الرشيد في القارة يعاني «مشكلات كثيرة»، مشيراً إلى أن «هناك تقدماً بسيطاً، فدول تتقدم وأخرى تتأخر لكنها تقدمات ضعيفة، لأن التطور هو على الورق فقط والواقع مختلف تماماً».
ولفت إلى أنه في أفريقيا قبل الاستعمار «كانت نزاعات الدول حول الحدود ضعيفة جداً، وتكاد تكون منعدمة. وكانت دولاً ذات تنظيمات مستقرة». وضرب مثالاً بعلاقة المغرب وجنوب الصحراء التي «تواصلت لعشرة قرون من دون نزاعات، ثم جاء الاستعمار وشكَّل الحدود من دون ارتباطات تاريخية». وأوضح أن «التاريخ الجديد لتنظيمات القارة الأفريقية حدده الاستعمار، سواء الدولة والقانون والنظام والحكومة، علماً بأن دول أفريقيا كانت تملك أنظمة خاصة بها وشاملة وكانت ناجحة في إدارة الشعوب». وخلص إلى أن «مشكلة أفريقيا هي استقطاب المفاهيم الأجنبية، إذ يجب إعادة قراءة التاريخ الأفريقي بمصطلحات أفريقية، وإذا لم تستطع أفريقيا أن تقرأ مجتمعاتها بلغاتها فلا بد من أن تقع في أخطاء الترجمة».
أما الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية وزير التربية التونسي السابق عبد اللطيف عبيد، فعرف الحوكمة الرشيدة بأنها «تطبيق الأساليب الجيدة في الحكم من خلال النجاعة والشفافية والنزاهة والمحاسبة». لكنه حذر من الفساد الذي تسبب بالاحتجاجات والثورات في بعض دول شمال أفريقيا، «وهو أيضاً سبب مباشر في التخلف الذي تعاني منه القارة ويقف عائقاً أمام التنمية الشاملة التي كانت تتطلع إليها الشعوب». وأوضح أن «منظومة الفساد ترتبط بمنظومة الاستبداد وضعف الحوكمة، وبالتالي نتج عنها عدم الاستقرار وظهور المجاعات والجماعات المتطرفة، وهو ما زاد من الاستبداد بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار فتقوت لوبيات وأصبحت هي الأخرى جزءاً من منظومة الفساد». وأضاف أن «أخطر ما في الأمر هو أن المجاعات والفقر أصبحت ظاهرة عامة تهدد المواطنين وتحط من كرامتهم»، مشيراً إلى أن «تطبيق الحوكمة الرشيدة يحتاج إلى إرادة سياسية قوية».
وتطرق الكاتب الموريتاني عبد الله ولد باه إلى ثلاث إشكاليات، هي الأمن والتحول السياسي، ومسألة الإصلاح الاقتصادي منذ عقد الثمانينات، وعلاقة حقوق الإنسان بمفهوم السيادة. وأشار إلى أن «الدول الغربية دخلت في مسار الانتقال السياسي على اعتبار أن الديمقراطية آلية للأمن الداخلي والخارجي، لكن عملية التحول في أفريقيا أعطت نتائج معاكسة، وزادت من تأجيج مشكلة الأمن وعدم الاستقرار السياسي».
أما الإصلاحات الاقتصادية «فكانت لها انعكاسات سلبية على المستوى الاجتماعي، ولذلك وجبت العودة إلى موضوع العدالة الاجتماعية، لأن التنمية ليست اقتصادية فقط بل من منظور العدالة الاجتماعية أيضاً». ورأى أن أفريقيا باتت «ساحة اختبار للعدالة الجنائية، في حين أن أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان هي الأقل خضوعاً لهذا الاختبار».
وتطرق أستاذ الفلسفة المعاصرة في جامعة الرباط محمد نور الدين أفاية إلى «الضجيج الإعلامي الكبير حول موضوع النقاش في الندوة، علماً بأنه يصعب جداً الحديث عن أفريقيا التي تبدو من الخارج غابة من العراقيل والمشكلات على الأقل على مستويات ثلاثة، فهناك أفريقيا كما ينظر إليها الآخرون، وهناك أفريقيا حيث ينظر كل بلد أفريقي إلى ذاته، ثم هناك نظرة كل بلد أفريقي إلى البلدان الأخرى... الموضوع يضعنا في توترات دائمة ما بين هذه العلاقة المتشابكة بين الداخل والخارج، فللخارج أدوار كبرى في تحرك أفريقيا وفي مسارها». ورأى أن «هناك معوقين رئيسيين يحولان دون بروز الاستقلال الذاتي، الأول هو الاستلاب التاريخي للنخب الأفريقية، والثاني هو هيمنة النظرة الخارجية على القارة واقتصادها، خصوصاً اقتصاد المعرفة». وأوضح أنه «لا يمكن تصور وتوقع نجاح أي عمل اتحادي لأفريقيا من دون تأهيل رأس المال البشري... 9 في المائة من الكتب المنشورة في أفريقيا هي عبارة عن كتب مدرسية، ونادرة هي الكتب العلمية أو الأدبية».
أما على صعيد المنشورات الجامعية، فإن «واحداً في المائة فقط من الاستشهادات يأتي من أفريقيا، وهي موجهة لقراء غير أفارقة، كما أن هناك تأخراً ملحوظاً في الإنتاج العلمي الذي يتمركز أساساً في إنتاجات البلدان الأنغلوفونية».
ومن منظور اقتصادي، تحدثت الأستاذة في معهد الدراسات الأفريقية بالرباط خديجة بوتخيلي عن كون أفريقيا «واحدة من المناطق الأقل اندماجاً في الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر إمكانية غير مستغلة من التطوير والاندماج الإقليمي، باعتباره شرطاً أساسياً للتحول وتطور الاقتصاد الأفريقي». وأشارت إلى «ضرورة تقييم كيف يمكن للاندماج الأفريقي أن يحدث». وقالت إن «أفريقيا لديها ما يقرب من ثمانية تجمعات اقتصادية إقليمية حددها الاتحاد الأفريقي... لكن رغم مشاريع طموحة، فإن التجارة الأفريقية الداخلية لا تزال ضعيفة».



550 مدرسة أهلية في صنعاء تحت ضغط التجنيد الحوثي

الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال وتحويل المدارس إلى مراكز للتدريب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال وتحويل المدارس إلى مراكز للتدريب (إعلام محلي)
TT

550 مدرسة أهلية في صنعاء تحت ضغط التجنيد الحوثي

الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال وتحويل المدارس إلى مراكز للتدريب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال وتحويل المدارس إلى مراكز للتدريب (إعلام محلي)

صعّدت الميليشيات الحوثية حملات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس الأهلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستغلة المؤسسات التعليمية لرفد جبهات القتال بمقاتلين جدد وتعويض خسائرها البشرية المتواصلة، عبر إجبار الطلبة على الالتحاق بالدورات العسكرية وتهديد إدارات المدارس بالإغلاق وفرض الغرامات والعقوبات.

وقالت مصادر تربوية في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» التابعة للجماعة، بالتنسيق مع وزارة التربية في حكومتها غير المعترف بها، أطلقت خلال الأيام الأخيرة حملة تستهدف أكثر من 550 مدرسة أهلية بصنعاء وضواحيها، في تصعيد جديد لاستغلال القطاع التعليمي لأجندتها العسكرية والتعبوية.

وأضافت المصادر أن مشرفين حوثيين نفّذوا، منذ أيام، نزولات ميدانية إلى مدارس في عشر مديريات بصنعاء، وألزموا إداراتها باختيار خمسة طلاب من كل مدرسة وإلحاقهم بدورات عسكرية، ملوّحين بإغلاق المؤسسات التعليمية وفرض إجراءات عقابية وغرامات بحق الرافضين الانصياع للتوجيهات.

طفل يمني يحمل سلاحه خلال تجمع لمقاتلين جدد للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وأثار هذا الاستهداف الحوثي حالة من الغضب والقلق بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، الذين يرون ذلك امتداداً لسياسات الجماعة الرامية إلى تفريغ العملية التعليمية من مضمونها، بعد سنوات من إخضاع المناهج والأنشطة المدرسية للتعبئة الأيديولوجية وتسخير المؤسسات التعليمية لخدمة مشروعها العسكري.

دورات بالإكراه

قال أولياء أمور، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إن أبناءهم اقتيدوا من داخل الفصول الدراسية، من دون علم أسرهم، إلى مواقع غير معلومة، حيث يُخضعون لدورات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية، الأمر الذي عزز مخاوفهم من أن تكون هذه الأنشطة مقدمة لتجنيد الطلاب والزج بهم في الجبهات.

ودفعت هذه المخاوف أسراً إلى منع أبنائها من الذهاب إلى المدارس المستهدفة، خشية تعرضهم للاستقطاب القسري، بينما شهدت مدارس أهلية تراجعاً في الحضور، وسط قلق متصاعد من استمرار الضغوط والمداهمات الحوثية وتحويل المؤسسات التعليمية إلى منافذ لتجنيد الطلاب بدلاً من تأهيلهم علمياً.

الحوثيون يدفعون العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)

ويقول عبد الله، وهو والد أربعة طلاب من منطقة معين وسط صنعاء، إنه اضطر إلى إبقاء اثنين من أبنائه، في المرحلتين الإعدادية والثانوية، في المنزل خشية إخضاعهما للتجنيد، بعد أن فقد الثقة بقدرة إدارة المدرسة على حمايتهما من الضغوط الحوثية، ليجد نفسه أمام خيار قاسٍ بين حرمانهما من مواصلة التعليم أو المخاطرة باستقطابهما عسكرياً، مُشيراً إلى أن غالبية الأسر باتت تخشى إرسال أبنائها إلى المدارس بعدما تحولت، بحسب وصفه، إلى منافذ لاستقطاب الطلاب وإخضاعهم للتعبئة العسكرية.

وأضاف: «أرسلنا أبناءنا إلى المدارس ليتعلموا ويبْنوا مستقبلهم، لا ليُدفعوا إلى الدورات العسكرية وجبهات القتال»، مُبيناً أن سلوك الجماعة لم يعد يقتصر على فرض توجهاتها على المناهج والأنشطة المدرسية، بل امتد إلى الضغط على الإدارات لاختيار الطلاب وتسليمهم للجهات المشرفة على الدورات القتالية.

ضغوط على المدارس

يقول أحد المعلمين في مدرسة أهلية بمنطقة السبعين جنوب صنعاء، طالباً إخفاء اسمه، إن إدارات المدارس الخاصة بصنعاء وضواحيها تواجه حالياً ضغوطاً متزايدة من مشرفي الجماعة الثقافيين لتنفيذ توجيهات تستقطب الطلاب وتُلحقهم في الدورات العسكرية، على حساب التحصيل العلمي.

وأضاف أن أنشطة التعبئة باتت تزاحم العملية التعليمية، بينما يتردد المعلمون في الاعتراض على هذه الممارسات خشية التعرض للتهديد أو العقوبات، في ظل إحكام الميليشيات قبضتها على المؤسسات التعليمية وإخضاع إداراتها لتوجيهاتها.

الميليشيات الحوثية ألزمت مدارس في صنعاء ببرامج طائفية والحشد للقتال (إكس)

وأكد أن المدارس التي يُفترض أن توفر بيئة آمنة للتعلم وبناء المستقبل أصبحت تواجه تدخلاً متزايداً في شؤونها، مع تصاعد الضغوط الرامية إلى انتزاع الطلاب من مقاعد الدراسة وإشراكهم في أنشطة لا تمت إلى التعليم بصلة.

وتزامنت هذه التحركات الحوثية مع استمرار تدهور العملية التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يعاني عشرات الآلاف من المعلمين والتربويين من انقطاع الرواتب منذ سنوات، في ظل سياسات فاقمت الأوضاع المعيشية وأضعفت قدرة المدارس على أداء دورها التعليمي والتربوي.


الحوثيون يضغطون على جبهات القتال بقصف التجمعات السكانية

آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
TT

الحوثيون يضغطون على جبهات القتال بقصف التجمعات السكانية

آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)

اتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية في ريف محافظة لحج ومحيط مدينة تعز، وفق مصادر حكومية، في وقت تزداد فيه أعداد الأسر الفارة من مناطق المواجهات، وتواجه فيه المنظمات الإغاثية احتياجات متنامية في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أوسع الأزمات الإنسانية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين كثفوا، بعد تعثر محاولاتهم تحقيق تقدم ميداني، استهداف القرى في مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بصورة شبه يومية، ما أجبر مئات الأسر على الفرار والانضمام إلى موجات نزوح آتية من الساحل الغربي وأطراف لحج.

وأضافت أن هذه الهجمات تستهدف، حسب تقديرها، الضغط على رجال القبائل ودفعهم إلى التوقف عن مساندة القوات الحكومية.

وفي محيط مدينة تعز، أفادت المصادر بأن الحوثيين استهدفوا قرى في جبل صبر بالطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، في محاولة للحد من مقاومة وحدات القوات الحكومية والمتطوعين من السكان، الذين تصدوا خلال الأيام الماضية لهجمات متكررة سعت الجماعة من خلالها إلى اختراق الجبهة.

طفلة مصابة جراء قصف الحوثيين ترقد في مستشفى بمدينة تعز (رويترز)

وتأتي هذه التطورات بينما تواجه تعز، وفق المصادر، حصاراً مستمراً منذ 20 يوماً، في وقت يفاقم فيه القتال صعوبة وصول المدنيين إلى الخدمات والاحتياجات الأساسية، ويزيد الأعباء على السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية.

تحذيرات إنسانية

على وقع التداعيات الإنسانية للهجمات الحوثية، حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن التصعيد الراهن فاقم أزمة إنسانية ممتدة، مشيراً إلى أن 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 5.2 مليون كانوا نازحين داخلياً قبل موجة التصعيد الأخيرة.

وأوضح الاتحاد، في تقرير حديث، أن القتال وانعدام الأمن أعاقا الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والأسواق والإمدادات الأساسية، بينما تصل الأسر النازحة إلى مناطق الاستقبال بممتلكات محدودة، وتحتاج إلى المأوى والأدوات المنزلية والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

فارون من التصعيد الحوثي يعيشون في مواقع تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وأشار إلى أن المجتمعات المضيفة تواجه بدورها ضغوطاً كبيرة على الخدمات والموارد، في حين يؤدي تكرر النزوح إلى تدهور سبل العيش وارتفاع مخاطر الحماية، ويزيد احتمالات اضطرار مزيد من الأسر إلى مغادرة مناطقها.

وشدد الاتحاد على ضرورة استمرار وصول المساعدات الإنسانية وتوفير استجابة مرنة تتناسب مع تغير الاحتياجات الميدانية، خصوصاً في المناطق التي تعيق فيها الظروف الأمنية حركة السكان والإمدادات.

ووفق التقرير، تواجه الأسر النازحة عوائق متداخلة في الحصول على المأوى والغذاء والمياه النظيفة والصرف الصحي والتعليم والرعاية الصحية. كما يؤدي انعدام الأمن وإغلاق الطرق إلى تعطيل الأسواق وخطوط الإمداد وعمليات إيصال المساعدات، بينما يحد فقدان مصادر الدخل واستنزاف الأصول وارتفاع الأسعار من قدرة الأسر على شراء احتياجاتها الأساسية.

ولفت الاتحاد إلى أن المجتمعات المعزولة تواجه قيوداً أشد، إذ يصبح الحفاظ على الإمدادات التجارية واستمرار الخدمات الأساسية أكثر صعوبة، في وقت يفاقم فيه انعدام الأمن الغذائي هشاشة الأسر التي تعاني أصلاً من نقص الغذاء.

مع استمرار التصعيد الحوثي يتواصل تدفق النازحين إلى مناطق سيطرة الحكومة (إعلام محلي)

وفي مؤشر على حجم الأزمة، ذكر التقرير أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد على مستوى البلاد، محذراً من أن استمرار الحصار وانقطاع المساعدات قد يزيدان تدهور الأوضاع، خصوصاً بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.

وأضاف أن النزوح المتكرر يستنزف قدرة الأسر على التكيف مع الأزمات. وأظهر تقييم سريع أُجري في ثلاثة مواقع للنزوح أن نحو 45 في المائة من الأسر التي شملها التقييم سبق أن تعرضت للنزوح.

وأكد التقرير أن هذه النسبة تعكس أوضاع الأسر التي شملها التقييم في المواقع الثلاثة، ولا ينبغي تعميمها على جميع النازحين في اليمن.

مخاطر إضافية

في سياق المخاوف الإنسانية، حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن خسارة الممتلكات وعدم استقرار سبل العيش يقوضان قدرة الأسر على مواجهة الأزمات، ويزيدان مخاطر لجوئها إلى وسائل تكيف ضارة، من بينها عمالة الأطفال.

وأشار إلى أن المعاناة تتجاوز نقص الغذاء والمأوى، لتشمل صعوبات إضافية تواجه الأسر التي تعيلها نساء، والأطفال المنفصلين عن ذويهم، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم.

الحوثيون يستهدفون القرى السكنية للضغط على القوات الحكومية (إعلام محلي)

كما تواجه النساء والفتيات مخاطر حماية إضافية في المناطق التي تفتقر إلى المأوى الملائم ومرافق الصرف الصحي، بينما قد يعجز الأشخاص ذوو القدرة المحدودة على الحركة أو الموارد عن مغادرة المناطق المعزولة أو الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتعكس هذه التحذيرات اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والقدرة على تلبيتها، مع استمرار المواجهات وتكرر النزوح وتعطل الطرق والإمدادات، وهي عوامل تزيد هشاشة الأسر، وتضع المجتمعات المستقبلة للنازحين أمام أعباء إضافية.


1400 قتيل خلال شهرين... ذمار تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي

جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
TT

1400 قتيل خلال شهرين... ذمار تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي

جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)

خسرت الجماعة الحوثية أكثر من 1400 مقاتل من محافظة ذمار، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب صنعاء، خلال شهرين، في حصيلة محلية تكشف عن حجم الاستنزاف البشري المتصاعد في صفوفها، بالتزامن مع تكثيف أنشطتها التعبوية وإقامة معارض لصور قتلاها في مدينة ذمار و12 مديرية تابعة لها، ضمن مسعى لتحويل خسائرها المتلاحقة إلى أدوات للتحشيد والتجنيد وتعويض النقص في مقاتليها.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن قتلى الجماعة سقطوا في جبهات متفرقة، أبرزها تعز والضالع والجوف والساحل الغربي ومأرب، مشيرةً إلى أن معارض الصور ومواكب التشييع التي تشهدها المحافظة تكشف عن جانب من حجم الخسائر التي تتكبدها الميليشيات، في وقت تواصل فيه الدفع بمزيد من أبناء المحافظة إلى خطوط المواجهة لتعويض قتلاها.

الحوثيون يقيمون معارض صور قتلاهم لتمجيد ثقافة الموت (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، كثفت الجماعة إقامة معارض صور لقتلاها في مدينة ذمار وبقية مديريات المحافظة، ضمن فعاليات أسبوعها السنوي المخصص للقتلى، مستغلةً المناسبة لتكريس خطابها التعبوي وتطبيع المجتمع مع الموت في الجبهات، بدلاً من الإقرار بالتكلفة الإنسانية الباهظة لمعاركها وما تخلّفه من مآسٍ في أوساط الأسر اليمنية.

معارض مفتوحة

في مدينة ذمار، حوَّلت الجماعة الحوثية عدداً من الأحياء والشوارع الرئيسية والمدارس والمساجد والمقرات الحكومية إلى معارض مفتوحة لصور مئات من قتلاها، بينهم أطفال وصغار سن، سقطوا في جبهات القتال المختلفة، وفقاً للمصادر المحلية.

وامتدت الفعاليات إلى مديريات وصاب العالي، وعنس، وضوران آنس، ووصاب السافل، ومغرب عنس، وجبل الشرق، وجهران، وميفعة عنس، والحداء، والمنار، وعتمة، حيث نصبت الجماعة المعارض والخيام لعرض صور القتلى، في مشهد يعكس اتساع نطاق خسائرها ومحاولاتها توظيفها في خدمة أجندتها العسكرية والتعبوية.

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مدينة ذمار (إعلام حوثي)

ولم تقتصر المعارض على قتلى الجبهات، بل شملت، حسب المصادر، فئات مرتبطة بالتعبئة العامة والحشد والأقسام الأمنية، إلى جانب موظفين في المكاتب الحكومية، بمن فيهم العاملون في القطاع التربوي والطلبة الذين دفعت بهم الجماعة إلى جبهات القتال.

وفي مؤشر على محدودية التجاوب الشعبي مع فعاليات الجماعة، كشفت المصادر عن ممارسة الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في مناطق متفرقة من ذمار لإجبارهم على تنظيم زيارات جماعية إلى معارض القتلى، غير أن هذه المساعي لم تحقق الإقبال الذي كانت تتطلع إليه الجماعة، إذ وصفت المصادر الحضور بأنه «باهت»، رغم محاولات فرض المشاركة.

مواكب تشييع

بالتوازي مع المعارض، واصلت الجماعة الحوثية تنظيم مواكب تشييع قتلاها، وإغراق الشوارع والحارات والأزقة في المدينة ومديريات المحافظة بصورهم وشعاراتها الطائفية، ضمن حملة دعائية تسعى من خلالها إلى إظهار التعبئة بوصفها حالة شعبية، رغم ما يصاحبها من ضغوط على السكان الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.

ويؤكد ناشطون من ذمار أن تكثيف إقامة معارض القتلى يعكس حجم النزيف البشري في صفوف الجماعة، موضحين أنها تستغل فعالياتها السنوية لتجديد خطابها التعبوي واستهداف صغار السن والموظفين الخاضعين لسلطتها، بدلاً من التعامل مع الخسائر بوصفها مأساة إنسانية تطول الأسر والمجتمع.

الحوثيون يجبرون السكان على الاحتشاد لزيارة مقابر القتلى في ذمار (إكس)

وحذر الناشطون من أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتحشيد يفتح الباب أمام مزيد من الاستنزاف، عبر دفع شباب جدد إلى الجبهات لتعويض النقص في صفوف الميليشيات، بما يفاقم معاناة الأسر ويُبقي المحافظة رهينة دوامة متواصلة من الخسائر البشرية.

وفي وقت يواجه فيه الملايين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية وإنسانية متدهورة، قدرت مصادر يمنية مطلعة أن الجماعة أنفقت مليارات الريالات اليمنية (الدولار 535 ريالاً) على طباعة صور قتلاها، وتجهيز المعارض، وتنظيم الفعاليات المصاحبة لها في مناطق سيطرتها، في وقت تكافح فيه أسر كثيرة لتأمين احتياجاتها الأساسية وسط الفقر وتراجع القدرة الشرائية.

وتكشف هذه النفقات عن اختلال أولويات الجماعة، التي تخصص موارد كبيرة لأنشطتها الدعائية والتعبوية، بينما تتفاقم الأعباء المعيشية على السكان وتتراجع قدرتهم على توفير متطلبات الحياة اليومية.