كونتي يطلب توضيحات من إدارة تشيلسي عن الفشل في ضم لوكاكو

المدير الفني في مأزق البحث عن مهاجم قدير بعد أن أخرج كوستا من حساباته

انضمام لوكاكو ليونايتد ضربة لتشيلسي (إ.ب.أ) - كونتي غاضب من إدارة تشيلسي لفشلها في التعاقد مع لوكاكو - كونتي لم يحسن التعامل مع كوستا (رويترز)
انضمام لوكاكو ليونايتد ضربة لتشيلسي (إ.ب.أ) - كونتي غاضب من إدارة تشيلسي لفشلها في التعاقد مع لوكاكو - كونتي لم يحسن التعامل مع كوستا (رويترز)
TT

كونتي يطلب توضيحات من إدارة تشيلسي عن الفشل في ضم لوكاكو

انضمام لوكاكو ليونايتد ضربة لتشيلسي (إ.ب.أ) - كونتي غاضب من إدارة تشيلسي لفشلها في التعاقد مع لوكاكو - كونتي لم يحسن التعامل مع كوستا (رويترز)
انضمام لوكاكو ليونايتد ضربة لتشيلسي (إ.ب.أ) - كونتي غاضب من إدارة تشيلسي لفشلها في التعاقد مع لوكاكو - كونتي لم يحسن التعامل مع كوستا (رويترز)

كان المدير الفني لتشيلسي أنطونيو يعقد الآمال على التعاقد مع روميلو لوكاكو الذي بات قريبا من الانتقال إلى مانشستر يونايتد، فهل صرف تشيلسي النظر عن تدعيم صفوفه بصفقات قوية بعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز؟.
يجب أن نعترف في البداية بأنه ما زال أمام تشيلسي متسع من الوقت لإبرام صفقات قوية في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لأننا لا نزال في الأسبوع الأول من يوليو (تموز) وليس الأسبوع الأخير من أغسطس (آب). ويمكن للقائمين على التعاقدات الجديدة في تشيلسي أن يردوا على من ينتقدون تأخر النادي في إبرام صفقات قوية حتى الآن من خلال القول بأن بطل إنجلترا قد تعاقد مع كل من ديفيد لويز وماركوس ألونسو قبل نهاية فترة الانتقالات بوقت قصير العام الماضي، وهما اللاعبان اللذان لعبا دورا كبيرا في حصول الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن تشيلسي أخفق مرة أخرى في استغلال مكانته كحامل للقب الدوري الإنجليزي الممتاز ودخول فترة الانتقالات الصيفية بكل قوة من أجل تدعيم صفوفه. وتلقى تشيلسي ضربة قوية بالإعلان عن انتقال المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو إلى مانشستر يونايتد والتقارير التي تشير إلى أن اللاعب سيقطع إجازته لكي يخضع للكشف الطبي والانتقال إلى الشياطين الحمر بقيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. ونتيجة لذلك، سيواجه تشيلسي مشكلة كبيرة في تدعيم خط هجومه بعدما كان يعتمد على رغبة لوكاكو في العودة إلى تشيلسي مرة أخرى.
ربما بسبب رعونة تشيلسي في إنهاء الصفقة أو بسبب تأثر اللاعب بنصائح وكيل أعماله مينو رايولا، وافق لوكاكو على الانضمام الرسمي لمانشستر يونايتد.
وربما سيحاول تشيلسي أن يبرر فشله في إتمام تلك الصفقة بالقول إن خياره الأول بالنسبة للمهاجم الذي سيحل محل دييغو كوستا يتمثل في نجم ريال مدريد ألفارو موراتا أو لاعب تورينو الإيطالي أندريا بيلوتي أو حتى أليكسيس سانشيز أو سيرجيو أغويرو اللذين يلعبان في أندية منافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن الحقيقة هي أن المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي كان يمني النفس بالتعاقد مع لوكاكو لقيادة خط هجوم الفريق.
وكانت التقارير القادمة من بلجيكا تؤكد أن كونتي كان على اتصال دائم بلوكاكو خلال الأسابيع الأخيرة وكان يعتبره لاعبا أساسيا في خططه التكتيكية خلال الموسم المقبل. وكان اللاعب نفسه يتوقع العودة إلى تشيلسي، كما كان كونتي يتوقع ذلك.
والآن، سيعود كونتي إلى مكتبه في مركز كوبهام التدريبي قبل عودة لاعبي الفريق للتدريبات استعدادا للموسم الجديد، ليطلب تفسيرا لحالة الجمود التي سيطرت على مجلس إدارة النادي خلال الأسابيع الأخيرة. ولا تعتقد المصادر في إيطاليا، والتي تدرك جيدا أن كونتي غاضب للغاية من عدم تحرك النادي لإبرام الصفقات المطلوبة حتى الآن، أن حالة الغضب التي تسيطر على المدير الفني الإيطالي ستدفعه إلى الاستقالة، رغم أنه لم يوقع حتى الآن على تمديد عقده مع الفريق والذي اتفق على بنوده منذ أشهر. وبدلا من ذلك، سوف يطلب كونتي الإجابة على الأسئلة التالية:
لماذا لم يقدم تشيلسي عرضا رسميا إلى إيفرتون لضم لوكاكو، رغم أن كونتي قد أعلن بوضوح رغبته في التعاقد مع اللاعب؟ لماذا يعد حارس المرمى ويلي كاباييرو، الذي تعاقد معه النادي بعد انتهاء تعاقده مع مانشستر سيتي، هو اللاعب الوحيد الذي ضمه تشيلسي حتى الآن؟ ما الذي أدى إلى تأخر انضمام تيموي باكايوكو من موناكو وأنطونيو روديغر من روما؟ وماذا عن المفاوضات مع أليكس ساندرو من يوفنتوس الإيطالي؟.
وكان كونتي يمني النفس بإبرام أكبر عدد من الصفقات المطلوبة في وقت مبكر حتى يمكن للاعبين الجدد الانضمام إلى تدريبات الفريق مع بداية الاستعداد للموسم الجديد حتى يمكن دمجهم من مجموعة اللاعبين القدامى خلال الجولة التي يخوض خلالها الفريق ثلاث مباريات في الصين وسنغافورة والتي تبدأ في 18 يوليو .
وكان ينبغي أن يصل عدد من هؤلاء اللاعبين الجدد الآن - باكايوكو وروديغر أصبحا قريبين - لكن الفريق سيبدأ جولته في شرق آسيا وليس لديه سوى مهاجم وحيد وهو ميتشي باتشواي، الذي لم يكن يلعب بشكل أساسي الموسم الماضي.
ويتحمل كونتي جزءا كبيرا من هذه المشكلة بسبب تهوره وإرساله رسالة قصيرة إلى مهاجم الفريق دييغو كوستا يخبره فيها بأنه ليس له مستقبل مع الفريق. وبدأ كوستا، الذي أحرز 20 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، يحزم حقائبه استعدادا للرحيل وتشير تقارير إلى أن ناديه السابق أتليتكو مدريد سوف يتقدم بعرض رسمي للحصول على خدماته خلال الأيام القليلة المقبلة على أن يتم الانتقال في يناير (كانون الثاني) المقبل (مع إمكانية إعارته إلى 3 شهور لحين انتهاء الحظر المفروض على الفريق الإسباني في إجراء أي صفقات هذا الصيف)، ومن المتوقع ألا يعود اللاعب للتدريبات الجماعية لتشيلسي المقرر اليوم عندما يعود باقي اللاعبين.
وقد شعر تشيلسي بخيبة أمل كبيرة إزاء الرسالة التي أرسلها كونتي لكوستا الشهر الماضي، لأن ذلك سوف يضعف موقف النادي التفاوضي مع أي نادٍ آخر يرغب في التعاقد مع اللاعب.
والآن يعود كونتي ليجد الفريق قد رحل عنه كل من جون تيري وأسمير بيغوفيتش وناثان أكي وبيرتراند تراوري وكريستيان أتسو ودومينيك سولانكي وكاسي بالمر وتامي أبراهام، وهو ما يعني أن النادي سيكون بحاجة إلى تدعيم في معظم المراكز.
وما زال بإمكان تشيلسي القيام بذلك، حيث يمكنه تحطيم الرقم القياسي لأغلى لاعب يتعاقد معه في تاريخه من خلال التعاقد مع ساندرو، ثم موراتا وبيلوتي وسانشيز، وهو ما سيرضي كونتي كثيرا. ولكن حتى يتحقق ذلك، سوف يتحدث الجميع عن فشل تشيلسي في إبرام صفقات جديدة تجعله قادرا على الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز والمنافسة على بطولة دوري أبطال أوروبا.
وحدث الأمر نفسه عام 2010 بعدما فاز كارلو أنشيلوتي بالثنائية المحلية مع تشيلسي ثم انتظر حتى يناير لكي يتعاقد مع فرناندو توريس وديفيد لويز، في المرة الأولى، لكي يحاول البناء على النجاحات التي حققها. ثم جاء صيف 2015 عندما أعلن مورينيو عن عدم رضاه على اكتفاء النادي بضم بيدرو فقط. كان هذا هو الموسم الذي تعاقد خلاله تشيلسي مع الغاني بابا رحمن بمقابل مادي كبير، ومع بابي دجيلوبودجي ومايكل هيكتور بمقابل مادي أقل نسبيا. وكان من الصعب أن تتجاهل الشعور بأن تشيلسي لم يكن يرغب حقا في التعاقد مع لاعبين من العيار الثقيل لتدعيم صفوفه بقوة.
لا يمكن أن يحدث هذا مرة أخرى، لأن كونتي لن يقبل بذلك، خاصة بعد عودة الفريق للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، حيث يرغب المدير الفني الإيطالي في المنافسة بقوة على لقب هذه البطولة وليس الاكتفاء بالمشاركة فحسب. قد يكون تشيلسي قد فشل في التعاقد مع لوكاكو، لكن ما زال هناك متسع من الوقت في فترة الانتقالات الصيفية، وما زال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به من جانب مارينا غرانوفسكايا ومايكل إمينالو.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.