تعنت الدوحة قد يدفع بالكويت إلى المقاطعة

توقعات برفع قضايا ضد قطر لتمويلها الإرهاب

المؤتمر الصحافي لوزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة قبل أيام (رويترز)
المؤتمر الصحافي لوزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة قبل أيام (رويترز)
TT

تعنت الدوحة قد يدفع بالكويت إلى المقاطعة

المؤتمر الصحافي لوزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة قبل أيام (رويترز)
المؤتمر الصحافي لوزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة قبل أيام (رويترز)

توقع محللون سياسيون أن تدخل قطر منحى خطيراً خلال الأيام المقبلة، في حال استمرت في تعنّتها وإفشالها لكل المساعي الدبلوماسية التي تقوم بها دول عدة، وتبنتها الكويت من المرحلة الأولى التي أعقبت إعلان الدول الأربع (السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين) مقاطعة الدوحة حتى تغير سياستها، وتوقف أعمال التحريض والتمويل للجماعات المتطرفة.
ولفت الخبراء إلى أن ما قامت به قطر من رد سلبي على مطالب الدول الأربع يقوض كل التحركات لإيجاد مخرج للحكومة القطرية، خصوصاً أن الكويت بحثت منذ اندلاع الأزمة عن إيجاد حل منطقي يرضي كل الأطراف، وهو ما لم تراعه الدوحة بعد تسريبها ومنذ الساعات الأولى لقائمة المطالب التي تقدمت بها الدول الأربع، التي استهجنت انعدام اللباقة واحترام المبادئ الدبلوماسية التي أبدتها الحكومة القطرية تجاه المساعي الكويتية المشكورة.
وقامت قطر بعد تسلمها المطالب، وفقاً للبيان المشترك للدول المقاطعة، بتسريب قائمة المطالب، وذلك بهدف إفشال جهود دولة الكويت الشقيقة، وإعادة الأزمة إلى نقطة البداية، وهو ما اعتبرته الدول الأربع استهتاراً واضحاً بكل الأعراف الدبلوماسية التي تستوجب احترام دور الوسيط، والرد عليه ضمن السياقات المتعارف عليها، وليس عبر وسائل الإعلام.
وأشار البيان، الصادر أول من أمس (الخميس) من الدول الأربع، إلى أن الحكومة القطرية عملت على إفشال كل المساعي والجهود الدبلوماسية لحل الأزمة؛ الأمر الذي يؤكد تعنتها ورفضها لأي تسويات، مما يعكس نيتها مواصلة سياستها الهادفة لزعزعة استقرار وأمن المنطقة، ومخالفة تطلعات ومصلحة الشعب القطري الشقيق.
وقال الدكتور فهد الشليمي، المحلل السياسي الكويتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرد القطري على تحركات الحكومة الكويتية التي تلتزم الصمت في كل الحالات، وإن كان هناك استياء لا تصرح به، غير منطقي. وتابع أن جميع التحليلات السياسية تشير بشكل مباشر إلى أن الكويت ستغير مسارها، وتنضم للدول الأربع المقاطعة في حال استمر تعنت الحكومة القطرية وردها غير الدبلوماسي، الذي يفتقد حتى لأبسط المعايير في مثل هذه الحالات.
وأضاف الشليمي أن الكويتيين لم يتلمسوا أو يشاهدوا أي إيجابية من الحكومة القطرية التي لا تمتلك الخبرة السياسية، ولا يوجد لديها بعد نظر فيما قامت به من رد على الكويت، التي تعد النافذة التاريخية لها للدخول مرة أخرى ضمن مجلس التعاون الخليجي، لكن بهذا التعنت أراد القطريون إغلاق هذه النافذة، موضحاً أن قطر تدخلت في الشأن الكويتي منذ عام 2008، وهذا يندرج ضمن السياسة السلبية التي تنتهجها الدوحة مع دول المنطقة.
وتطرق الشليمي إلى الرد القطري، قائلاً إن الرد كان منذ أن سربت قطر قائمة المطالب، وهذا غير لائق في الدبلوماسية، وتحديداً في إطار المصالحات، لأن دبلوماسية المصالحة تعتمد على السرية، وعلى احترام الأطراف، فكان تسريب البنود بطريقة لا تتناسب، إضافة إلى أنه لا توجد مؤشرات حقيقية من الجانب القطري للتعامل أو التعاون بشكل إيجابي، وكان هناك تصعيد عبر الاتجاه إلى عدد من الدول الغربية والولايات المتحدة، وكانت محاولة مضادة، كما أن الإدارة القطرية لم تكن واضحة في سياستها، ولا توجد رؤية، وكان هناك ارتباك في الخطاب السياسي القطري، موضحاً أن هناك عدم معرفة من الجانب القطري بما يجري في المستقبل.
وتساءل الشليمي عن مركز الثقل في قطر، ومن يحكمها في الوقت الراهن: أهو تميم أم الوالد أم رئيس الوزراء السابق، إذ تتنقل بعض الأحاديث والمعلومات عن أن رئيس الوزراء السابق ووالد تميم هما من يمتلك التأثير الأكبر، وتحديداً في هذا الشأن، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة على قطر إذا لم تتعامل بشكل جدي، وستعمد الدول المقاطعة إلى إخراج كل الملفات، التي تشمل كل الوثائق، من مكالمات وأوراق رسمية تثبت تورط قطر في كثير من الأعمال التخريبية.
وعن التحرك في المرحلة المقبلة، قال المحلل السياسي الكويتي إن التحرك سيعتمد على رفع قضايا ضد قطر لتمويلها للإرهاب، وستكون هذه القضايا من مواطني دول «العراق، وسوريا، وليبيا، ومصر»، إضافة إلى ملاحقة شخصيات قطرية لمساعدتها وتمويلها الإرهاب، وسيفتح ملف العمالة وحقوق الإنسان في قطر، وسيجمد بعض الأصول القطرية، وستدخل في هذه المرحلة في متاهة كبيرة. وكانت الدول الأربع (السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين) قد أصدرت، أول من أمس، بياناً مشتركاً بعد تسلم الرد القطري من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، تؤكد فيه أن تعنت الحكومة القطرية، ورفضها للمطالب، يعكس مدى ارتباطها بالتنظيمات الإرهابية. وتؤكد الدول الأربع على أن المطالب المبررة التي تم تقديمها جاءت نتيجة لممارسات الحكومة القطرية العدائية، ونكثها المتواصل لعهودها، خصوصاً اتفاق الرياض الذي وقعت عليه قطر في عام 2013، والاتفاق التكميلي وآليته التنفيذية في عام 2014، كما قدمت الدول الأربع الشكر والتقدير للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، على مساعيه وجهوده لحل الأزمة مع الحكومة القطرية، في إطار حرصه على وحدة الصف الخليجي والعربي.
وهنا قال نايف الوقاع، المحلل السياسي السعودي، إن كل المؤشرات تشير إلى أن الكويت، بعد هذا الرد، ستنضم للمقاطعة، وإلى السعودية، خصوصاً إذا وضعت الكويت بين خيارين، بين الدوحة والرياض، فهي بالتأكيد ستذهب في اتجاه الرياض، ليقينها بحجم الملف والقضية المتورطة فيها قطر، متوقعاً أن تدخل «سلطنة عُمان والأردن» في خط الوساطة.
وشدد الوقاع على أن الرد القطري يؤكد أنهم لا يضعون اعتباراً لأمير الكويت، ودوره في إيجاد مخرج سلمي لهم، فيما يقومون به من أعمال تخريبية ضد السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهذا يبرر عدم الإجابة على وساطة أمير الكويت، فهو طبيعي من وجهة الحكومة القطرية، ويتماشى مع أفعالها، وهي ليس لديها الآن خيارات متعددة، سوى الموافقة على العقوبات والمقاطعة وإهانة دولة الكويت، على ألا تكشف ملفاتها السرية.
وأضاف أن هذا الرد من وجهة النظر القطرية، ومن وجهة نظر حساب الأرباح والخسائر، منطقي لأن رفض الوساطة، وعدم الركون للمصالحة وحلها، أكثر جدوى لقطر من كشف الملفات التي أوغلت في أعمالها التخريبية، وفي إلحاق الأذى بالأمن الوطني للسعودية على وجه الخصوص، وستتحمل قطر كل ما ينفذ ضدها في سبيل عدم الكشف عن حجم الجرائم التي ارتكبت ضد السعودية، والأمة العربية والإسلامية.
ولفت الوقاع إلى أن البيان السعودي الأول، الذي أشار إلى أن قطر ارتكبت انتهاكات جسيمة، يعني تعرض الوحدة الوطنية للمملكة للخطر، وتعرض الكيان السياسي للخطر، واللحمة الوطنية للخطر، إذ إن القضية ليست في الوساطة، ولكن في القضية المتهمة فيها قطر، وهي تمويل الإرهاب. وهنا، لا يوجد حل وسط سوى وقف تمويل الإرهاب، أو أنها ستعاقب بما يردعها عن القيام بمثل هذه الأعمال.



حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.


البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
TT

البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)

وقّعت البحرين وفرنسا، الجمعة، اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع، خلال محادثات بين عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وذكرت الرئاسة الفرنسية أن «الاتفاقية ترسخ تعاوناً في مجال مُعدات الدفاع، والتدريب، وتبادل معلومات استراتيجية»، مضيفة أنها ستفتح أيضاً «آفاقاً جديدة للتعاون في الصناعات الدفاعية».

وأوضحت أن هذا الاتفاق «قد يُفضي إلى إعلانات استثمارية بفرنسا في هذه المناسبة في قطاعات ذات اهتمام مشترك».

وأفادت مصادر مقرَّبة من ماكرون بأن صندوق الثروة السيادية البحريني «ممتلكات» سيشارك في فعالية «اختر فرنسا» السنوية الكبرى التي ينظمها الرئيس الفرنسي في فرساي، خلال فصل الربيع، لجذب استثمارات أجنبية.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إن هذه الاتفاقية «ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي في مجال الدفاع، وستُعزز التضامن بين بلدينا، وسط تصاعد التوتر الجيوسياسي عالمياً وإقليمياً».

وذكرت وكالة أنباء البحرين أن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو، وقَّعا الاتفاق.

وأضافت الوكالة أنه جرى، خلال المحادثات بين الملك حمد والرئيس الفرنسي، بحث «مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والجهود المتواصلة التي تُبذل لإنهاء الصراعات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية وتخفيف حدة التوتر».

وأثنى الجانبان على جهود اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وما حققته من منجزات ونتائج طيبة في مسار التعاون المشترك، وأكدا ضرورة مواصلة اللجنة جهودها لتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد وصل إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وخلال المباحثات، أشاد الملك حمد بدور فرنسا «في دعم الأمن والسلم والاستقرار والازدهار العالمي، ومناصرة القضايا العربية العادلة، وجهودها المقدَّرة في تعزيز مسيرة الأمن والسلم الدوليين»، وفق وكالة الأنباء البحرينية.