جولة جديدة من الجلسات التمهيدية للمتهمين بهجمات 11 سبتمبر

محامية عمار البلوشي: اعترافاته تمت تحت التعذيب ونجادل لإسقاط تهم جرائم الحرب

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
TT

جولة جديدة من الجلسات التمهيدية للمتهمين بهجمات 11 سبتمبر

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)

تبدأ المحكمة العسكرية الأميركية في قاعدة غوانتانامو البحرية بكوبا جولة جديدة من جلسات الاستماع في قضية هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. بعد غد الاثنين. ويظهر المتهمون الخمسة، وهم خالد شيخ محمد، ووليد بن عطاش، ورمزي بن الشيبة، وعمار البلوشي ومصطفى أحمد الحوسوي، في قاعة المحكمة إلى جوار فريق الدفاع عنهم. كما يشارك في حضور الجلسات بعض أهالي ضحايا 11 سبتمبر. وتستمر جلسات الاستماع أياماً عدة، وتناقش الوثائق المقدمة أمام المحكمة وتبادلها بين فريقي الادعاء والدفاع، والاتفاق على التهم الموجهة واختيار الشهود وهيئة المحلّفين للإعداد لتحديد موعد المحاكمات الفعلية التي يتوقع - في تقديرات متفائلة - أن تبدأ منتصف عام 2018، وفي تقديرات أخرى بحلول عام 2020.
ويواجه المعتقلون الخمسة في غوانتانامو سبع تهم هي التآمر في تخطيط الهجمات مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، والهجوم على مدنيين، وارتكاب جرائم قتل للمدنيين في انتهاك لقوانين الحرب، وتهمة الإرهاب. ووجّهت صحيفة الاتهام لكل من محمد بن عطاش وبن الشيبة والبلوشي تهم خطف أربع طائرات (ضربت اثنتان منها برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وواحدة أصابت مبنى البنتاغون والرابعة تحطمت في بنسلفانيا)، إضافة إلى تهم مهاجمة المباني المدنية وتدمير الممتلكات. ويواجه المتهمون الخمسة عقوبة الإعدام في حال الإدانة.
ويعمل محامو الدفاع عن كل متهم والذين وفّرتهم وزارة الدفاع الأميركية - سواء من المحامين العسكريين أو المدنيين - على تفنيد التهم والتشكيك في ملابسات التآمر، ومدى انتهاك قوانين الحرب اعتماداً على أن الولايات المتحدة لم تكن في حال حرب في ذلك التاريخ مع تنظيم «القاعدة» ومحاولة نفي تهمة الإرهاب، وإظهار ما تعرّض له المعتقلون من أساليب قاسية لانتزاع اعترافاتهم.
ويُعد عمار البلوشي واحداً من المتهمين الخمسة والمتآمرين في أحداث تفجيرات 11 سبتمبر 2001 التي أدت إلى مقتل ما يقرب من ثلاثة آلاف أميركي. والبلوشي هو ابن شقيقة خالد شيخ محمد، الذي تعتبره السلطات الأميركية العقل المدبّر لهذه الهجمات، وذراعه اليمنى. وقد ولد البلوشي وتربى في الكويت، وكان له دور في تمويل عمليه خطف الطائرات، وأرسل للخاطفين 120 ألف دولار للإنفاق على تدريبات الطيران، وساعد تسعة منهم في السفر إلى الولايات المتحدة.
والتقت «الشرق الأوسط» مع المحامية الكا برادهام، إحدى المحاميات في فريق الدفاع عن عمار البلوشي في واشنطن، قبل سفرها إلى القاعدة العسكرية الأميركية في غوانتانامو، للمشاركة في حضور الجلسات التمهيدية. وتعمل الكا برادهام مع أربعة محامين آخرين في فريق دفاع البلوشي، حيث يتولى كل واحد منهم القيام بالأبحاث أو تحضير المذكرات أو الاتصالات مع الجهات المسؤولة. وعلى رغم بشاعة هجمات 11 سبتمبر ومقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص فيها، وأهمية تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، فإن وظيفة المحامي هي العمل بكل ما يملك من جهد وأدلة لتخفيف العقوبة والبحث عن بارقة أمل لمصلحة المتهم.
وعلى هذا الأساس، تعمل الكا برادهام مع زملائها لمحاولة التشكيك في أحقية النظر في القضية أمام محكمة حرب، والتشكيك في اعترافات البلوشي عندما استجوبته الاستخبارات الأميركية في «المواقع السوداء»، وتسعى إلى إسقاط بعض التهم الموجهة إلى البلوشي وزملائه، وإبعاد عقوبة الإعدام عنه اعتماداً على أن ما تعرّض له من تعذيب قد أثّر على قواه العقلية وذاكرته، وأنه لا يمكن الاعتماد على اعترافات تمّ الحصول عليها من خلال وسائل تعذيب.
وتقول الكا: «انضممت إلى فريق الدفاع عن عمار البلوشي منذ نحو عامين، وقد سبق لي الدفاع عن عشرة معتقلين آخرين في غوانتانامو، وتخصصي هو مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي، وقد قام البنتاغون بتعيين الفريق وبعضهم من العسكريين والبعض الآخر من المدنيين. أتقاضى راتبي من البنتاغون. ونحاول في فريق الدفاع عن البلوشي إيضاح ما تعرض له من تعذيب وتأثير التعذيب على صحته العقلية. وفي كل محكمة في العالم هناك قاعدة أنه لا يمكن الاعتماد على الاعترافات من متهم بعد تعرضه لأساليب تعذيب ولا يمكن استخدام هذا الاعتراف دليلا لأنه تم الحصول عليه بشكل قسري، وقد خضع البلوشي لأساليب استجواب قسرية ووحشية لمدة ثلاثة أعوام ونصف العام، وكانوا يكررون الأسئلة وإعادة الاستجواب للحصول على الأجوبة التي يريدونها، وهذه الاعترافات هي ما يريد فريق الادعاء الاعتماد عليها واستخدامها دليل إدانة ضد البلوشي مع إغفال أن الحصول على هذه الاعترافات جاء نتيجة أساليب الاستجواب القاسية التي كان لها تأثيرات على قدراته الذهنية».
وروت برادهام لـ«الشرق الأوسط» الصعوبات والتحديات التي تواجهها في القضية لإثبات ما تعرّض له البلوشي من تعذيب عندما قُبض عليه في أبريل (نيسان) 2003 في باكستان، ومن ثم اقتياده إلى مواقع عدة من «المواقع السوداء» السرية التابعة للاستخبارات الأميركية، وظل قيد الاستجواب فيها لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، حتى أوائل سبتمبر 2006 حينما تم نقله إلى معتقل غوانتانامو بكوبا.
وتشير المحامية إلى أن المواقع السوداء تعد من المعلومات السرية، لكن في الوقت الذي تم فيه استجواب البلوشي، هناك اعتقاد أن الاستخبارات الأميركية كانت تدير مواقع سوداء في دول مثل أفغانستان وبولندا ورومانيا وكوبا والمغرب وليتوانيا. وتظل أي معلومات حول أساليب الاستجواب في تلك المواقع من المعلومات العالية السرية التي لا يمكن الإفصاح عنها.
وحول ما تعرض له البلوشي وغيره من المعتقلين من أساليب تعذيب، تقول الكا برادهام: «بعد جلبه إلى غوانتانامو أشار إلى أنه كان يتعرّض لأساليب تجويع وكانت يداه مكبلتين بالقيود، وأجبر على الوقوف لساعات طويلة، وتعرض للحرمان من النوم من خلال تشغيل موسيقى عالية الصوت تحت إضاءة ساطعة، إضافة إلى الضرب في الرأس مراراً وتكراراً. وبعد ترحيل البلوشي إلى غوانتانامو، رفضوا (السلطات) توصيف حالته الصحية بأنها ناجمة عن التعرض للتعذيب».
وحول نوعية الأسئلة التي تم توجيهها للبلوشي وبقية المعتقلين الآخرين، والتي أشار إليها عمّار في أحاديثه مع فريق الدفاع عنه وفي بعض الأوراق، قالت الكا: «معظمها أسئلة حول معرفته بأسامة بن لادن والتخطيطات للتفجيرات، ومن كان يعرف في باكستان أو أفغانستان وماذا كان يفعل خلال فترة إقامته في الكويت وفي دبي».
وتقول المحامية: «في عمل اللجان العسكرية هناك حكم ينص على عدم الاعتماد على الاعترافات التي تم الحصول عليها بواسطة التعذيب والإكراه وبشكل قسري، وهو أمر تتبعه أيضاً كل المحاكم في العالم. حصل الجانب الأميركي على اعترافات من البلوشي في عام 2003 وحتى سبتمبر عام 2006. واستجوبه ضباط الاستخبارات مراراً وتكراراً، ثم تم نقله إلى معتقل غوانتانامو وهم يدركون أنهم لا يستطيعون استخدام المعلومات والاعترافات التي حصلوا عليها في تلك المواقع السوداء في أوراق المحاكمة؛ لأنهم لا يريدون إظهار أنه تعرّض للتعذيب. ولتجنّب هذا الأمر جاء مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق مع عمار البلوشي في فبراير (شباط) 2007، واجتمعوا معه ومع المتهمين الآخرين وأوضحوا لهم أنهم ليسوا من الاستخبارات، وحاولوا الحصول على اعترافات منهم». وتضيف الكا: «لقد تعرض هؤلاء المعتقلون إلى التعذيب من قبل الاستخبارات لمدة ثلاث سنوات، وأصبحوا لا يعرفون ما هي الإجابات الصحيحة التي تجعلهم يتجنبون التعذيب؛ ولذا عند إعادة استجوابهم، أتصوّر أنه طُرح عليهم الأسئلة نفسها التي طُرحت من قبل الاستخبارات، وأصبح المعتقلون يعرفون الإجابات التي تريد الحكومة الأميركية سماعها، وبالتالي فإن ما تملكه الحكومة من معلومات تم الحصول عليها من هؤلاء الرجال وتريد استخدامها والاعتماد عليها في المحاكمات دون الإشارة إلى أنه تم الحصول عليها بأسلوب قسري. ومن جانب آخر، لقد مضى على تلك الاعترافات ما يقرب من 14 عاماً، وكان هناك تداعيات وآثار ناجمة عن التعذيب على عمل المخ».
وحول خطة فريق الدفاع عن البلوشي، قالت الكا: «لقد تحدثنا إلى الكثير من الخبراء في علم الأعصاب عن التعذيب وكيفية تأثيره على عمل المخ، وأولويتنا الأولى هي توفير الرعاية الطبية لمساعدة عمّار البلوشي وعمره الآن 39 سنة، ومساعدته على الاتصال بعائلته. توفر إدارة معتقل غوانتانامو اتصالات مراقبة عبر الفيديو مع عائلته، وهو على اتصال مع أفراد عائلته وأشقائه، وقدرته على الاتصال بعائلته وأصدقائه هي ما تجعله قادراً على تحمّل ظروف الاعتقال. وبعد ذلك، من أولويتنا التحضير للمحاكمة وما يرتبط بها من أمور قضائية. وفي الجلسات التحضيرية الأخيرة تحدثنا عن نقطة مهمة هي متى يمكن توصيف الجريمة بأنها جريمة حرب، ويتم النظر في القضية أمام محكمة حرب. لا يمكن أن يتم نظر القضية أمام محكمة حرب إلا إذا كانت الجرائم المرتكبة قد تمت خلال فترة الحرب، وبالتالي، فالسؤال الذي نطرحه هل كانت هناك بالفعل حرب قائمة بالفعل بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة قبل هجمات 11 سبتمبر».
وتضيف: «في ظل القانون الدولي، فإن هناك جدلاً وحجة أن الجهات والجماعات والتنظيمات – التي لا تُعد دولاً – لا تملك القدرة على إعلان الحرب، ويمكن وصف تفجيرات سبتمبر بأنها أعمال إرهاب، لكن يجب أن تقرر الولايات المتحدة ما إذا كانت في حرب مع تلك الجماعة أو التنظيم أم لا. وبناءً على هذه الحجة، فإن الحرب بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة لم تبدأ حتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2001 عندما أعلن الرئيس السابق جورج بوش الحرب وذهب إلى باكستان». لكن الكا تزيد: «في مقابل هذه الحجة، يقول الادعاء الأميركي إن الولايات المتحدة كانت في حالة حرب مع تنظيم القاعدة منذ منتصف التسعينات عندما أقدم تنظيم القاعدة على تفجير السفارات الأميركية عام 1998، وهي حجة صعبة للغاية، ولا بد من تطبيق معيار يُظهر أن جميع الأطراف في الحرب كان لها مستوى معيّن من التنظيم وكانت الأفعال التي وقعت خلال الحرب مكثّفة وتؤثر على أعداد كبيرة من الناس. وبالفعل كان هناك بضع هجمات على السفارات الأميركية ولكنها كانت حوادث معزولة».
وحول الخطوات التي سيتبعها فريق الدفاع عن البلوشي في الأيام المقبلة التي تستأنف فيها المحكمة جلساتها التمهيدية في غوانتانامو، قالت الكا: «لقد تحدثنا إلى عدد كبير من الخبراء والمسؤولين في إدارة الرئيس كلينتون والرئيس بوش حول حجة أن الولايات المتحدة لم تكن في حرب خلال هجمات 11 سبتمبر، ونحن ذاهبون لتقديم قائمة بالشهود والخبراء القانونيين الذين نريد الاستعانة بآرائهم في أغسطس (آب) المقبل». وتضيف: «هناك ثلاثة تهم تم توجيهها للمعتقلين (من بين سبع تهم) وهي التآمر والإرهاب واختطاف لطائرات، وهي اتهامات يتم توجيهها في محكمة الحرب عندما يتم الإقرار أنها جرائم حرب ارتكبت خلال حرب بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة؛ لذا نعود إلى القضية الأولى وما إذا كانت الولايات المتحدة كانت في حالة حرب مع تنظيم القاعدة أثناء 11 سبتمبر 2001 أم لا. وإذا استطعنا إثبات أن الولايات المتحدة لم تكن في حالة حرب فإنه ينبغي إسقاط هذه التهم الثلاث التي تكون عادة عقوبتها الإعدام، بينما تتبقى تهم مثل مهاجمة أهداف مدنية وقتل مدنيين، وجريمة الإرهاب كجريمة قائمة بذاتها، وهي تهم منفصلة. وبموجب اتفاقية جنيف تكون العقوبة ما بين الحبس 20 إلى 30 عاماً، وفي ظل اللجنة العسكرية تكون العقوبة ما بين 15 إلى 20 عاماً. وجريمة الإرهاب عقوبتها الإعدام أيضاً، لكن في ظل حال الحرب هناك توقّع بمستوى معين من العنف من جانب العدو؛ ولذا تجري المحاكمات في إطار محاكم حرب، والهجوم الإرهابي لا تتوقعه ويحدث في وقت السلم، وليس لديك فرصة لحماية نفسك؛ لذا يتم نظر جريمة الإرهاب أمام المحاكم المحلية العادية. وجرائم التآمر والإرهاب والاختطاف هي جرائم محلية تحدث في زمن السلم وتحاول الحكومة الأميركية أن تضع تلك الجرائم في إطار جرائم الحرب حتى تصدر المحكمة حكمها بالإعدام».
وأكدت الكا لـ«الشرق الأوسط» أنها قدّمت طلباً في مايو (أيار) الماضي إلى القاضي الكولونيل العسكري جيمس بوهل، الذي ينظر القضية، حول إسقاط التهم الثلاث، وتنتظر قرار القاضي. وأوضحت أن القاضي كان قد أسقط تهمتين من قبل، هما مهاجمة منشآت مدنية وتدمير ممتلكات، لكن الادعاء اعترض واستأنف على القرار وتمت إعادة التهم مرة أخرى.
وتقول: «الادعاء يصر على أن كل التهم هي جرائم حرب، وننتظر قرار القاضي حول تحديد متى بدأت الحرب. وفي خلال الجلسات التحضيرية في العاشر من يوليو (تموز) الحالي ستكون النقاشات حول اختيار الشهود والخبراء. وقد قدمنا قائمة بالشهود من المسؤولين، مثل السفير توم بيكرينغ الذي يملك 60 عاماً من الخبرة في عمله في وزارة الخارجية، والذي يؤكد أن الولايات المتحدة لم تكن في حال حرب، ولدينا السفير ديفيد شيبارد الخبير في المفاوضات والمعاهدات الدولية الجنائية. وسنعلن قائمة الشهود فور الانتهاء منها».
وإلى جانب محاولة الجدال أن الولايات المتحدة لم تكن في حالة حرب مع تنظيم القاعدة، يجادل فريق الدفاع عن كل من عمار البلوشي ومصطفى الحوسوي، أنه لا يوجد أدلة تثبت تورط البلوشي والحوسوي بشكل مباشر في الحرب، ثم المطالبة بعدم الاعتماد على اعترافاتهما لأنه تم الحصول عليها بشكل قسري وتحت التعذيب. وتقول الكا: «سنعمل على طلب شهود من الأطباء والخبراء المتخصصين في التعذيب ومن لديهم الخبرة حول تأثير التعذيب على عمل المخ وعلى الذاكرة، وخبراء في التقنيات المستخدمة في المواقع السوداء التابعة للاستخبارات».
وحول ما إذا كان البلوشي يشعر بالندم لتورطه في التخطيط والتمويل لهجمات 11 سبتمبر، وهل شعر بالأسف على الضحايا الذين قتلوا في تلك الهجمات، خصوصاً أن أسر الضحايا تحضر المحاكمات التمهيدية وترفع فيها صور القتلى، قالت المحامية «إنه لا يتحدث بتفاصيل كثيرة حول الهجمات، وبطبيعة الحال فإن أسر الضحايا الذين يحضرون الجلسات التمهيدية يجعلون المرء يشعر بالمأساة لفقدان أحد أفراد الأسرة. والبلوشي يشعر بالحزن لأي ضحية في جميع أنحاء العالم ويتعاطف ويحزن لأي أسرة تفقد شخصاً عزيزاً عليها».
وحول طبيعة شخصيته، قالت الكا «إنه شخص ذكي للغاية، ومتديّن ولديه طاقة كبيرة ويتحدث العربية والإنجليزية بطلاقة، إضافة إلى لغات أخرى. يمتنع البلوشي، مثله مثل بقية المعتقلين، عن مصافحة النساء، لكنه يبدي احتراماً كبيراً للنساء في فريقه القانوني والدور الذي يقمن به».
وحول رؤيته لما يقوم به تنظيم داعش من خلال متابعة القنوات التلفزيونية (يوفر المعتقل عدداً من الساعات للمعتقلين لمشاهدة القنوات التلفزيونية الإخبارية والترفيهية)، أكدت الكا، أن جميع المعتقلين في غوانتانامو يكرهون «داعش» ويرفضون ما يقوم به من قتل للمدنيين الأبرياء.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.