بوتان بؤرة التوتر الجديدة بين الهند والصين

تعزيزات عسكرية برية في المثلث الحدودي وبحرية في المحيط الهندي

TT

بوتان بؤرة التوتر الجديدة بين الهند والصين

تصاعدت التوترات بين الهند والصين مع اتهام كل طرف للطرف الآخر بالتوغل داخل أراضيه. ويأتي تنامي حدة الخطاب والتوترات على خلفية مواجهة بين الهند والصين في منطقة دوكلام التي تتسم بأهمية استراتيجية، وتقع على الحدود بين كل من الهند، والصين، وبوتان. وفي تطور جديد أرسلت الصين إحدى غواصاتها وعددا من السفن الحربية إلى المحيط الهندي، وبدأت وسائل الإعلام الرسمية الصينية في قرع طبول الحرب بعد شهر من الاحتكاكات والاستفزازات. وكل من الجيشين الهندي والصيني قد أرسل تعزيزات إلى تلك المنطقة من خلال نشر قوات قوامها ثلاثة آلاف جندي.
وقد بدأت التوترات مع بدء إنشاء طريق بري بمحاذاة هضبة مساحتها 269 كيلومترا مربعا في بوتان، بالقرب من الحدود بين البلدان الثلاثة المذكورة، التي تزعم بكين أنها تابعة لها.
رغم عدم إطلاق أي نيران، تعد هذه هي المرة الأولى التي تحشد فيها الهند قوات لحماية مصالح بوتان في تلك الأراضي. وتؤكد الصين أن الجنود الهنود لا شأن لهم، ولا ينبغي لهم التواجد في تلك المنطقة، متهمة الهند بالتصرف نيابة عن بوتان.
وتقول بكين إن القوات الهندية تنتشر على أراض صينية، لكن كلاً من بوتان والهند تقول: إن تلك المنطقة أرض تابعة لبوتان. وأكد سفير الصين في الهند، أن انسحاب القوات الهندية من منطقة متنازع عليها «شرط مسبق» للسلام. والهند التي تحتفظ بتواجد عسكري في بوتان، تقول: إن قواتها اقتربت من وحدة للجيش الصيني توغلت في منطقة دوكلام التابعة لها والواقعة في الهيملايا في 16 يونيو (حزيران) محاولة شق طريق.
وفي مقابلة في ساعة متأخرة الأربعاء، قال سفير الصين: إنه على القوات الهندية «التراجع دون شرط إلى الجانب الهندي».

وقال السفير ليو تشاوهوي لوكالة برس «تراست أوف إنديا» للأنباء: «دار حديث حول هذا الخيار... الأمر يعود لسياسة حكومتكم». وأضاف: «الحكومة الصينية واضحة تماما بأنها تريد تسوية سلمية للوضع القائم، وانسحاب القوات الهندية شرط مسبق لذلك».
ولا يعتزم الجانبان حتى هذه اللحظة، بحسب أحد المصادر، مغادرة مواقعهم. وتم عقد اجتماعات، ومحادثات بين قادة الدولتين، لكن لم تسفر أي منها عن أي نتيجة إيجابية. في إطار الحرب الكلامية هددت الصين بشنّ حرب ضد الهند «لحماية أراضيها».
وصرحت بعض المصادر الدبلوماسية إلى صحيفة «الشرق الأوسط» قائلة: إن المواجهة بين الجانبين قد وُصفت بالفعل بأنها الأطول منذ حرب عام 1962، في ظل تصاعد حدة الحرب الكلامية بين الجانبين.
واعترض وزير الخارجية الصيني على إشارة أرون جايتلي، وزير الدفاع الهندي، إلى أن الهند عام 2017 مختلفة عما كانت عليه عام 1962، وردت الصين قائلة إنها أيضا مختلفة، وسوف تتخذ «كافة الإجراءات اللازمة» لحماية سيادتها على أراضيها.
رد جيتلي على إشارة الصين غير المباشرة إلى حرب 1962 قائلا إن الهند عليها تعلم «دروس التاريخ».

الموقع الاستراتيجي
وتتحكم الصين بدرجة كبيرة في هضبة دوكلام، التي تتنازع عليها كل من الصين وبوتان. وتطور الصين طريق طوله 500 كم من لاسا إلى يادونغ يمر عبر بوتان. ويعزز الطريق الوضع اللوجيستي العسكري للصين في المنطقة؛ لما لهضبة دوكو - لا من أهمية استراتيجية.
كذلك، يمثل هذا الأمر تهديدا للهند؛ نظراً لقرب المنطقة مما يطلق عليه «رقبة الدجاجة»، وهي المنطقة التي تمر بها كل الطرق المؤدية إلى المنطقة الشمالية الشرقية في الهند.
وقد كشفت بعض المصادر عن توجه جنود من بوتان على الحدود إلى الجنود الصينيين لدى رصدهم إياهم، مشيرة إلى أنهم قد أجروا معهم محادثة طويلة لإقناعهم بالانسحاب إلى مواقعهم السابقة.
مع ذلك، نظراً لأن عدد الجنود الصينيين يفوق عدد جنود بوتان، تراجعوا. على الجانب الآخر، تم حشد جنود هنود قادمين من موقع دوكو – لا؛ مما أسفر عن هذا الموقف الذي دخل فيه الطرفان في مواجهة لم تنته حتى هذه اللحظة. وهناك مسافة تفصل الجيش الهندي عن الصيني، لكنها تكفي لإجراء محادثات.

ورقة بوتان
مع ذلك الجانب المهم من التشاحن الحالي هو انخراط بوتان؛ حيث تحاول بكين على مدى سنوات تسوية النزاع على الأرض بين الدولتين في إطار اتفاق شامل متكامل.
ويقول برافين سوامي، خبير عسكري: «تشعر بكين بالغضب الشديد من تدخل الهند نيابة عن بوتان. لقد اتهمت الصين الهند بأن لديها (أهدافا خفية) وراء هذه المواجهة العسكرية الراهنة، في حين أن النزاع على الأرض أمر يخص كلاً من بكين وبوتان».جدير بالذكر، أنه لا توجد أي علاقات دبلوماسية رسمية بين الصين وبوتان، وتتم الاتفاقيات مع بكين عبر السفارة الصينية في الهند. كذلك، تضطلع القوات الهندية، المتمركزة في المنطقة، بدور حيوي في تدريب ومساعدة قوات بوتان، حيث يمثل التعاون بن البلدين في المجال الأمني، والشؤون الخارجية، عنصراً تاريخياً مهماً من العلاقات بين تيمفو ونيودلهي.
بموجب معاهدة الصداقة، التي تم إبرامها عام 2007، تعد الهند بمثابة الحامي والحارس لبوتان. ومن جانبها، سمحت بوتان للمواطنين الهنود بدخول أراضيها بلا أي قيود، على عكس الحال بالنسبة للأميركيين على سبيل المثال. وقالت بوتان، إحدى أصغر دول العالم: إن بناء طريق على أراضيها «انتهاك مباشر» للاتفاقيات مع الصين.
بحسب المعلق السياسي مانوج جوشي، تعد علاقة الهند ببوتان هادئة مقارنة بعلاقتها بدول الجوار الأخرى. ولطالما كانت نيودلهي حريصة على توافق سياستها مع تطلعات وطموحات بوتان. وهناك حالياً تلاقٍ كبير في المصالح فيما يتعلق بالتعامل مع محاولات الصين التوسع باتجاه الجنوب.
وجاء في تقرير أعدته صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية عن الهند تصريح على لسان لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قال فيه: إن منطقة دوكلام تابعة للصين، وإن هذا أمر مثبت بالتاريخ والقانون.
وقد ألقت بوتان بثقلها خلف الهند، حيث أرسلت خطابا إلى المبعوث الصيني، تطلب فيه من بكين إعادة الوضع إلى ما هو عليه في منطقة دوكلام.
وصرح فيتسوب نامغايل، سفير بوتان في الهند، قائلا: «دوكلام أراض متنازع عليها، وهناك اتفاق مكتوب بين بوتان والصين يعرقل التوصل إلى أي تسوية نهائية لمسألة الحدود، وينبغي الحفاظ على السلام، والهدوء، في المنطقة».
كتب المعلق أبينجنان ريج: «في هذا السياق، يشير الوضع الحالي إلى محاولة مزدوجة من جانب بكين. الجانب الأول منها هو تصوير الهند دبلوماسيا (طرفا ثالثا)، ثم الضغط على تيمفو للسماح بعمل السفارة الصينية، وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية. أما الجانب الآخر، فهو الرغبة في تغيير الوضع على الأرض لينتهي الأمر بالتوصل إلى تسوية لصالح الصين».

عامل أميركي
على الجانب الآخر، اتهمت الصين الهند بالتخطيط للعبور بقواتها إلى داخل الأراضي الصينية لإثارة إعجاب الولايات المتحدة، وأن دلهي مستعدة لمواجهة النهضة الصينية، بحسب ما كتب الأكاديمي الصيني ليو زونغي في صحيفة «غلوبال تايمز» القومية.
كتب الصحافي الهندي البارز تشاندان ميترا: «بلا شك تشعر بكين بالتوتر للتقارب بين نيودلهي وواشنطن، وتريد أن تبعث رسالة إلى كلتا العاصمتين تعترض على تعزيز علاقة البلدين ببعضهما بعضا. بدأ الهجوم الصيني حين كان مودي في الولايات المتحدة الأميركية».
وجهة نظر صناع السياسة في نيودلهي هي: «إذا استفز تقارب الهند من الولايات المتحدة بشكل واضح في إطار سياسة (احتواء الصين) بكين، فليكن، فنحن لا نهتم». وقد صبّت الصين جامّ غضبها على الهند، وأعادت الحجاج الهنود، ومنعتهم من إتمام زيارتهم إلى التبت. وكان قد تم إنشاء طريق الحج بعد طلب رئيس الوزراء مودي من الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الأمر منذ ثلاثة أعوام. لذا؛ يتم النظر إلى عرقلة الحج باعتباره تصعيداً كبيراً من جانب الصين. وقال المتحدث لو كانغ: إن عرقلة طريق الحج كان «ردا طارئا على الوضع هناك»، مضيفاً أن الجانب الهندي هو المسؤول عن عدم إتمام الرحلة بحسب المواعيد المتفق عليها. أما فيما يتعلق بموعد إعادة فتح طريق الحج، فقال: إن الأمر سوف يعتمد كلياً على موقف الهند، وعما إذا كانت سوف تصحح خطأها في الوقت المناسب أم لا.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.