جنبلاط: هذه آخر انتخابات لي وسأتحول إلى مراقب

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن سقوط حمص قضى على فرص الحل السياسي

جنبلاط: هذه آخر انتخابات لي وسأتحول إلى مراقب
TT

جنبلاط: هذه آخر انتخابات لي وسأتحول إلى مراقب

جنبلاط: هذه آخر انتخابات لي وسأتحول إلى مراقب

لن يفاجئ رئيس «اللقاء الديمقراطي» و«الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني»، النائب وليد جنبلاط، جمهوره بإعلانه اعتزال الحياة النيابية، والانتقال إلى حالة «المراقب السياسي». فالرجل الذي يحمل على عاتقه هموم تجربة غنية عمرها 37 سنة، يجاهر منذ فترة - ليست بالقليلة - بأنه يريد لابنه تيمور أن يخوض غمار العمل السياسي، فاصلا بينه وبين رئاسة الحزب التي تنتهي ولايته فيها بعد سنتين.

تثقل هموم الحرب وارتباكاتها، وليد جنبلاط. هو يريد لهذا التاريخ أن يكتبه غيره بكل ما فيه من إنجازات وإخفاقات ومآس. يعترف بأنه كان، كمعظم السياسيين الحاليين، «شريكا في الحرب»، رافضا ادعاءات البعض منهم بأنهم «ملائكة».

ويتقبل جنبلاط فكرة «الشغور» في منصب رئيس الجمهورية مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، عادا، في حواره مع «الشرق الأوسط»، «ملامح التسوية لم تنضج بعد»، ولهذا لا يتوقع أن ينجح النواب في انتخاب رئيس غدا، مرجحا تكرار السيناريو السابق من فقدان النصاب، معلنا أنه «لا يستطيع أن يرى كيف يتنازل العماد ميشال عون عن طموحه للوصل إلى الرئاسة رغم أنه لم يترشح!».

وأوضح أنه يستطيع أن يؤمن الأكثرية لأحد الطرفين من 8 و14 آذار، لكنه لا يستطيع تأمين النصاب، مكررا عدم رغبته في الانحياز إلى أي منهما، متمسكا بترشيح النائب هنري حلو الذي يرى فيه مواصفات الرئيس المطلوب للمرحلة.

وفي الملف السوري، يتكلم جنبلاط بحماسة بالغة. حمص التي نادى منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة بضرورة مساعدة ثوارها ومدهم بالسلاح النوعي، سقطت وسقط معها - برأي جنبلاط - آخر فرص الحل السلمي. فحمص استراتيجية جدا للنظام و«هي نقطة الوصل بين إيران وساحل البحر المتوسط»، عادا «النظام بسقوطها استكمل تطويق لبنان وسيقوى نفوذه والنفوذ الإيراني فيه». والى نص الحوار:

* ماذا بعد سقوط حمص؟

- سقطت بسقوطها آخر فرص الحل السياسي، سقط مؤتمر جنيف، ولهذا أفهم استقالة الأخضر الإبراهيمي الذي أوجه له التحية لجهوده الجبارة. انطلقت الثورة السلمية من درعا وانتشرت، لكن الحراك المسلح ربما تركز في حمص، التي لها أهمية جغرافية استراتيجية بالنسبة للثورة والنظام، وهي نقطة الوصل بين إيران والعراق والساحل السوري وجبال الهرمل في لبنان، يعني الامتداد الطبيعي للإمبراطورية الإسلامية الإيرانية إلى البحر الأبيض المتوسط. وحمص هي خط الوصل بين الساحل والشام ومن دمشق إلى حدود الأردن عبر جبل الدروز، الذي نسميه نحن جبل العرب. حتى هذه اللحظة، هناك حراك ثوري مسلح في درعا، لكن بعد سقوط حمص قد يكون دور المعركة في المرحلة المقبلة تطويع والقضاء على الحراك المسلح في درعا. حمص هي أكبر محافظة في سوريا، ومن خلالها برا تصل إلى منطقة القدم إلى جانب الحدود الأردنية - العراقية وهناك منطقة البوكمال على الحدود السورية - العراقية. أي إن خط الإمداد الإيراني - العراقي (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي مفتوح على حمص ومنها على النظام السوري. إلى جانب حمص، استطاع النظام في القصير ويبرود وغيرها من المناطق أن يخليها ويدمر، لكن حمص كان دماره لها شاملا لمدة سنتين ونصف السنة. واليوم، الذين عادوا إلى حمص هم بقايا الأهالي أو أقلية الأهالي. ونذكر أن سجل الملكية في حمص دمر وحرق. ومعلوماتي أو بعض الأخبار تقول إنه سيعاد إعمار حمص عن طريق النظام بتوطين مجموعات ليست لها علاقة بأهل حمص، لأن أغلبية أهل حمص هجّروا، والعائلة المالكة (عائلة الرئيس السوري بشار الأسد) تبتاع أراضي في حمص من أجل إعادة تنظيم حمص سكنيا بطريقة تساعد النظام، كما حصل سابقا في دمشق حيث منطقة المزة مثلا، أصبحت من لون واحد. حمص كانت بعض أحيائها متنوعة نتيجة نزوح أهل الجبل، أي العلويين، والوجود المسيحي. لكن، كانت هناك غالبية سنية، أما اليوم فالغالبية السنية انتهت، وما تبقى من المسيحيين في الحي القديم لا يعتد بهم.

* هل سقوط حمص يعد نقطة مفصلية في المعركة بين النظام والمعارضة. هل هي بداية انتصار النظام عسكريا؟

- النظام لم ينهزم عسكريا، لأن كل من ادعى أنه من أصدقاء سوريا من الدول المحيطة، أي تركيا والأردن بالتحديد، يدور في فلك الولايات المتحدة التي لم تسمح منذ اللحظة الأولى بتمرير سلاح نوعي مضاد للطائرات. فطائرات الميغ التي سقطت منها اثنتان أو ثلاث طائرات، وطائرات الهليكوبتر التي أسقطت في حلب أو دير الزور، كانت بالصدفة وبشجاعة الثوار، لكن لم يسمح بمرور بسلاح نوعي مضاد للطائرات بحجة ألا يقع هذا السلاح في أيد غير مضمونة. لكن الخبث الأميركي والغربي سمح وتغاضى عن مرور آلاف من ما يسمون الجهاديين من كل حدب وصوب؛ من عرب، وبريطانيين، وألمان وغيرهم. هؤلاء يسهل لهم الوصول إلى سوريا للتخلص منهم. هذا هو الخبث الأميركي الغربي. لكن، لم يسمحوا عندما كان الجيش السوري الحر موحدا إلى حد ما، وكانت هناك قيادة مركزية، لم يسمحوا بمرور هذا السلاح النوعي. وأنا أذكر عندما ساعدت، متواضعا بطريقتي، الثورة السورية، طالبت بسلاح نوعي في عام 2012 من تركيا وفرنسا وبريطانيا. وأذكر أن أحد وزراء دولة كبرى، عندما ركزت على أهمية حمص اضطر: إما عن جهل - لأنني لا أعتقد أنه يجهل أين حمص - وإما عن خبث، إلى الطلب من مساعده إحضار الأطلس للاطلاع على جغرافية سوريا. وهذا أمر مضحك لأننا ننظر أين حمص، وهي في غاية الأهمية الاستراتيجية. حمص تقطع سوريا إلى قسمين.

* لماذا هذا «التخاذل» الغربي؟

- عدم تزويد المعارضة بالسلاح النوعي وخاصة المضاد للطائرات، والوعود الكاذبة من قبل الإدارة الأميركية بإسقاط النظام أو دعم المعارضة، يعودان إلى شخصية الرئيس الأميركي غير المكترثة بشؤون الشرق الأوسط أو الشخصية المنكفئة، أراد في سوريا حرب استنزاف لإيران وروسيا لكنه فشل، ونرى هذا الأمر في فلسطين، حيث حاول خجولا أن يمارس دور الوسيط، ولا يمكن أن يكون هناك وسيط بين محتل إسرائيلي والمحتلة أرضه، لذلك نرى شخصية أوباما فيها ازدواجية المعايير والحسابات الباردة الخبيثة التي ترجمت على حساب ملايين من الشعب السوري وطموحات الشعب الفلسطيني.

تحية إلى مجاهدي حمص.. تحية إلى شاعر حمص عبد الباسط الساروط، وتحية إلى كل شهداء الثورة السورية ومن أوائلهم إبراهيم القاووش، لكن الحسرة على التآمر الدولي على الشعب السوري.

* هل تتوقع نتائج من المحادثات الدولية، والحراك الأميركي - الإيراني، والحراك السعودي - الإيراني الذي بدأ يظهر؟

- الحراك الأميركي - الإيراني ما زال في مرحلة النووي، دول كبرى ويجب على العرب أن يجاروا هذا الحراك. ودعوة الأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي) للوزير الإيراني محمد جواد ظريف دعوة إيجابية. لا مهرب من العلاقات الطبيعية مع إيران، التي تحفظ مصالح دول الخليج وهي مهمة جدا وتحدد أين مصالح إيران، الخليج مهم جدا من أجل الاستقرار وعدم الدخول في سجالات قد تأخذ طابعا مذهبيا.

* هل هناك إمكانية لدى النظام السوري لحسم عسكري في ظل موازين القوى؟

- سيركز النظام على منطقة حوران ومحيطها والقنيطرة، وسيدمر بقية مناطق سوريا مع حلفائه في «داعش»، لأن كبار رموزها كانوا في السجون وأفرج عنهم عام 2011، فهو يريد الاحتفاظ بالساحل وبالحدود مع إسرائيل آمنة أي الجولان والباقي. أما الداخل وحلب، فربما يخسرهما على المدى الطويل، لأن الحرب ما زالت في بدايتها، ولكنه سيجعلها أرضا محروقة مع المجموعات المسلحة التي تقاتل معه أو تتقاتل، حيث سقط أكثر من 6000 قتيل بين «داعش» و«النصرة». وصولا إلى أنه استطاع أن يحدث نوعا من التطهير المذهبي والعرقي، ويجب ألا ننسى أن هناك دويلة تقوم شيئا فشيئا، وهي دويلة أكراد سوريا في الحسكة، وهذا ما يقلق الأتراك، لذلك فإن جدول أعمال الأتراك يختلف عن جدول أعمال بقية حلفاء سوريا، لأن جدول أعمال الأتراك هو الهم الكردي الملاصق لأكراد الداخل التركي.

* إذن، هل مشروع التقسيم في سوريا وارد؟

- لم يتوقف ولن يتوقف، لكن التفتيت الفعلي أو الجغرافيا الفعلية سوف تظهر بعد عدة سنوات من حرب الاستنزاف، لأن الحدود بين العراق وسوريا زالت، والمعركة اليوم في العراق هي بين النظام العراقي والمجموعات المسلحة في الفلوجة والأنبار، لكن الأنبار متواصلة مع العمق السوري، والعمق العراقي أو السني أصبحت حدوده بعيدة عن حمص.

* لكن، ما زال النظام متماسكا تحت نظرية دعم الأقليات، فهو حامي الأقليات ومن ضمنها الدروز! - صحيح، وأنا ذكرت هذا الأمر عندما تحدثنا عن خطة وصل الساحل بحمص التي دمرت وسيعاد استيطانها من قبل مجموعة بشرية من سوريا ومن خارج سوريا، ربما سيستورد مجموعات بشرية من خارج سوريا ويوطنها في حمص. وقد قمت بتنبيه الدروز، لكن لم ألق الاستجابة الكافية، رغم وجود بعض المعارضين في الخارج، واستشهاد الكثير من أحرار الرأي في السجون والتعذيب، ولكن ذلك لم يطلق الحراك الحقيقي في جبل العرب.

* هل سقط الرهان على انشقاقات في الجيش السوري؟

- لم يكن هناك انشقاق كثيف من الجيش، كما ظننا في بداية الثورة، حيث اعتقدنا أن هناك مجموعات كبيرة من الجيش سوف تنشق، لكن الانشقاق كان متواضعا جدا. وربما شجع النظام الانشقاق للخلاص من هؤلاء. وبرز منهم ضباط كبار؛ أحدهم عبد الرزاق طلاس، وضابط آخر اسمه قاسم سعد الدين، قيل لي إنه يئس، وقد لعب دورا رئيسا في منطقة الرستن ومعرة النعمان. ولكن مع تخبط المعارضة وظنها أن النظام سيسقط بسرعة - يئسا.

* ما التداعيات الأمنية السورية على لبنان؟

- سيقوى نفوذ النظام السوري في لبنان، ومعه الإيراني، أكثر من أي مرحلة سبقت، لأن الحدود الملاصقة بين لبنان وسوريا أصبحت بيده، من قلعة الحصن بعد هزيمة الثوار هناك، إلى يبرود. طوق لبنان، فالحسابات الخاطئة كانت بالتورط من بعض الفرقاء اللبنانيين بداية، ظنا أن النظام سيسقط بسرعة، لكن استعاد النظام المبادرة، وبعد سقوط حمص أطبق الحصار على لبنان.

* لكن هناك تورط لبناني مقابل أيضا؟

- نعم، تورط لبناني مقابل مع النظام، بدأ في القصير واستمر لاحقا في يبرود وغيرها، وأيضا العراق أرسل كتائب أبو الفضل العباس وغيرها.

* حزب الله الآن يفاخر بأنه استطاع أن يوقف السيارات المفخخة من خلال مشاركته في الحرب، فهو يقدم دليلا لجمهوره على أنه كان على حق في هذه المعركة؟

- نعم، استطاع حزب الله مع النظام أن يقبض، خاصة في يبرود، على صانعي السيارات المفخخة التي كانت تأتي إلى لبنان.

* هل نتوقع انتهاء ظاهرة السيارات المفخخة في هذه الحالة؟

- ربما من جهة المجموعات التي تسمى، منها خطأ ومنها صواب، المجموعات التكفيرية، لكن ربما يستخدم النظام السوري هذا السلاح إذا اضطر.

* أين نجح حزب الله وأين فشل في تدخله في سوريا؟

- لم يفشل حزب الله. سبق أن ذكرت، بكل تواضع ومن دون تهجم مباشر، أن حزب الله جزء من منظومة عسكرية سياسية تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. عندما كان البعض في لبنان يظن أنه بتوجيه خطاب إلى الحزب وطرح شعار النأي عن النفس، فالقرار ليس في لبنان بل في الجمهورية الإسلامية التي لن تتخلى عن هذا المكسب الاستراتيجي وهذا المنفذ عبر حمص إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، مرورا بالعراق، وحزب الله جزء منها.

* هل يستثمر هذا النفوذ في الانتخابات الرئاسية؟

- نعم، لأن حزب الله والجمهورية الإسلامية ناخبان رئيسان وأساسيان.

* كيف سيترجم هذا النفوذ.. إلى فراغ؟

- ليس هناك فراغ، بل شغور مركز رئاسي إلى أن تجري التسوية التي ستكون في موازين القوى الجديدة، قد تكون برئيس ينطلق حيث انتهى الرئيس سليمان بإعلان بعبدا، الذي هو مجددا مبدئي وأساسي، لكن تسليم السلاح ليس بسحر ساحر، بل يرتبط بمعادلة أكبر إذا ما جرت تسوية كبرى في المنطقة. اليوم، هناك الحديث في الملف النووي بين إيران والغرب، بعد النووي يأتي الحديث عن سوريا ولبنان في المحادثات الأميركية - الغربية - الإيرانية، نرى لاحقا السلاح جزءا منه، وهذا الأمر يستتبع ثمنا سياسيا قد يكون - ليس طائف ثانية، بل ربما تجميل الطائف الحالي. لذلك، كان شعاري وضع المعادلة الكبرى في الاعتبار. لم أتهجم كما تهجم غيري وخون سلاح حزب الله. لقد قلت إن التدخل في سوريا كان خطأ تاريخيا وأخلاقيا، لكن كان شعاري دائما إعادة تصويب بندقية المقاومة نحو مواجهة إسرائيل.

* نحن على موعد مع جولة جديدة من محاولات الانتخاب؟ ماذا تتوقع؟

- لا شيء، لا أتوقع شيئا جديدا، فقط جولة جديدة وعدم اكتمال النصاب في انتظار ملامح تسوية أو تحالفات جديدة. لكن، ليس هناك فراغ بل شغور المركز الرئاسي، وهناك حكومة تتولى صلاحيات الرئاسة.

* هل من نقاش جدي بين القيادات اللبنانية حول انتخابات رئاسية؟ من يصارع من؟

- حتى هذه اللحظة، نتوقع شغور المنصب، إلا إذا حصل شيء مفاجئ. بالشكل، هناك «التيار الوطني الحر»، لا أستطيع أن أرى كيف يتنازل العماد ميشال عون عن طموحه للوصول إلى الرئاسة رغم أنه لم يترشح! لكن معروف أنه مرشح. من الجهة الثانية، هناك سمير جعجع. شخصيا، أراهن على تسوية تأتي برئيس له مواصفات حددتها بالاعتدال، وأن يكون رئيسا حواريا وليس رئيس تحد لفريق أو لآخر، وهو الأستاذ هنري حلو. وأنا مستمر في ترشيحه كموضوع مبدئي، وترشيحه فقط إشارة إلى أننا كلنا على طريقتنا كنا شركاء في الحرب، لكن كل منا بنسب متفاوتة، فأنا لا أضع وليد جنبلاط ونبيه بري في نسبة واحدة. أنا مسؤول عن مآس في الحرب وأعترف بالصفحات السوداء فيها. أما الغير، فيتحدثون كأنهم ملائكة. هنري حلو من هؤلاء الطيبين مثل سليم الحص، ويجب تذكير الرأي العام اللبناني بأن هؤلاء يجب إعطاؤهم فرصة في المستقبل.

* يقال إن ترشيحك النائب هنري حلو تكتيكي، فأنت تحاول أن تهرب من الانتقال إلى أحد الجانبين في معركة الانتخابات الرئاسية؟

- أنا لا أهرب، مشروع لميشال عون وسمير جعجع أن يترشحا. هذا حق مشروع لهم، لكن هنري حلو له حيثية مسيحية. وأنا لا أتهرب؛ لأنني أسيبر وفق قناعتي التي ابتدأت العمل بها بشكل دؤوب بعد أحداث 7 مايو (أيار) 2008 للوصول إلى ما يسمى الموقع الوسطي، أين كنت قبل 7 أيار وأين أصبحت اليوم، والحمد لله نجحت إلى حد ما.

* هل أنت سعيد بنتائج ما بعد 7 أيار؟

- نعم. وأريد أن أنوه بالرئيس ميشال سليمان، ففي مرحلة معينة عندما جرى التغيير في التحالفات بالرئيس نجيب ميقاتي واتهمنا بالتخوين، لكن لا بأس، كان همنا مع الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي لتجنيب البلد من محاولات إيقاعه في الفتنة.

* كانت لديك تجربة في مسألة الحكومة: عندما اتخذت موقفا فيها مع أحد الطرفين، استطعت تأليف حكومة. لماذا لا يتكرر المشهد نفسه في الانتخابات الرئاسية، فأنت لديك كتلة وسطية بإمكانها تأمين الأكثرية المطلوبة لمرشح لأحد الطرفين.

- كلا، ليس فقط الأكثرية. هناك مسألة النصاب، نصاب الثلثين، وأنا أؤيد الرئيس بري رغم كل التفسيرات والتأويلات لقضية النصاب... ثانيا، تماشيا مع مبدأ الوسطية فأنا مستمر في تأيدي للأستاذ هنري حلو.

* لن نرى في المدى المنظور أي شيء دراماتيكي؟

- ليس لدي أي إحراج، ضميري مرتاح وأطوي صفحتي السياسية، لأنها قد تكون آخر انتخاب أصوت فيه.

* قررت ألا تترشح للانتخابات النيابية المقبلة؟

- ... أفكر فيها جديا.

* والبديل؟

- كل شيء أعلنه في وقته.

* ماذا عن نجلك تيمور؟

- هو يحضر نفسه لموضوع الانتخابات، أما بالنسبة لموضوع الحزب فهذا شيء مختلف، فترتي كرئيس حزب تبقى إلى سنتين.

* هو يحضر للمقعد النيابي؟

- المقعد النيابي وإدارة شؤون المختارة وغير المختارة، شيء، والحزب شيء آخر.

* ماذا بعد قرار الاعتكاف عن النيابة، هل هو اعتكاف عن الحياة السياسية أم ماذا؟

- ليس هناك اعتكاف، لكن بعد 37 سنة من عام 1977 إلى اليوم، تجربتي غنية وفيها نقاط سوداء، لكن أترك للتاريخ أن يكتبها، أنا لا أكتب بنفسي سيرتي الذاتية فليكتبها آخرون. لن أترشح للانتخابات النيابية، لكنني مستمر في الحياة السياسية، مراقبا. مراقبة أحداث العالم والسفر.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».