الدول الداعية لمكافحة الإرهاب: لا تسامح مع الدور التخريبي لقطر

وزراء خارجية السعودية والإمارات ومصر والبحرين وضعوا 6 مبادئ لمواجهة تمويل التطرف... وأكدوا تهاون الدوحة مع جذور المشكلة

وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين خلال مؤتمرهم الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين خلال مؤتمرهم الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

الدول الداعية لمكافحة الإرهاب: لا تسامح مع الدور التخريبي لقطر

وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين خلال مؤتمرهم الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين خلال مؤتمرهم الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

أعرب وزراء خارجية الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية ومصر والإمارات والبحرين، أمس، عن أسفهم للرد القطري السلبي على مطالبهم المتعلقة بوقف دعم الجماعات الإرهابية وزعزعة الاستقرار في المنطقة، مؤكدين أن الدوحة «أظهرت تهاونا وعدم جدية في التعاطي مع جذور المشكلة... وأنه لم يعد ممكنا التسامح مع الدور التخريبي الذي تمارسه» بعد الآن، وأعلنوا عن جلسة مشاورات مقبلة في البحرين.
واجتمع الوزراء الأربعة في القاهرة أمس، لدراسة الرد القطري على مطالب أرسلتها دولهم للدوحة عبر الكويت التي تتوسط لحل الأزمة. وقطعت الدول الأربع علاقاتها مع قطر الشهر الماضي متهمة إياها بدعم وتمويل الجماعات المتشددة. ووضع الوزراء أمس 6 مبادئ لمواجهة تمويل التطرف والإرهاب، تضمنت التزام الدوحة بمكافحة التطرف، وإيقاف عمليات التحريض على العنف والإرهاب، والالتزام بمواثيق اجتماع الرياض 2014، والالتزام بمقررات قمم الرياض التي عقدت في مايو (أيار) الماضي بمشاركة أميركية، كما أكدوا على المسؤولية الدولية في التصدي للإرهاب ومموليه. وأكد الوزراء أن الرد القطري سلبي، ويفتقر إلى أي مضمون، ولا يضع أسسا للتراجع، مشيرين إلى أن بلدانهم «لن تتسامح مطلقا مع الدور التخريبي لقطر».
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد أمس في ختام الاجتماع المغلق، إن «المقاطعة مع قطر مستمرة لحين الالتزام بالصف العربي»، مشيرا إلى أن المشاورات في هذا الشأن ستستمر، «وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حينها». وحول علاقة قطر بإيران قال: «هذا ليس بمستغرب... فإيران الراعي الأول في العالم للإرهاب»، مشددا على أن «أي دولة ستتعامل معها ستكون النتيجة سلبية»، وتابع: «لا توجد أي مصلحة في التعامل مع إيران، هي دولة راعية للإرهاب وهي شبه خارجة على القانون الدولي ومعزولة في العالم، فلا نستغرب أنها تحاول التقرب إلى قطر».
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن «هناك علاقات متينة مع كثير من دول العالم، استطاع العرب من خلالها إيقاف كثير من المؤامرات ضد دول مختلفة»، مؤكدا أن «المملكة ستستغل إمكاناتها في مجال مكافحة الإرهاب، ووضعت إجراءات للسيطرة على تمويل الإرهابيين، ووضع رقابة عليها»، متابعا: «راقبنا كل الأموال الموجهة للدول التي تحدث فيها أعمال قتال، وأوقفنا كل التمويلات المقدمة للإرهابيين، واتهمنا كثيرا من الجهات التي تقدم دعما للإرهاب».
وأضاف الجبير أن «السعودية لديها رؤية شاملة لوقف التطرف»، لافتا إلى أن «ذلك يتم من خلال التعليم ودور المساجد والبرامج الخاصة بإعادة التأهيل، وإنشاء مركز عالمي لمكافحة الإرهاب، والتعاون مع الدول الأخرى، والوصول إلى وسيلة لمحاربة الفكر المتطرف، ولا يمكن أن يكون لدينا أي جوانب ضعف في مكافحة الإرهاب، وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياته». وتابع الوزير: «كل دولة بالعالم لديها قوانين لمكافحة الإرهاب، ويجب تطبيق القانون وتبادل المعلومات الخاصة، وفي الرياض عام 2005 استضفنا مؤتمرا لمكافحة الإرهاب، وتم إنشاء مركز تحت مظلة الأمم المتحدة، مولته المملكة بمبلغ 120 مليون دولار»، موضحا أن أهداف الإرهابيين كانت مهاجمة الأماكن المقدسة، والقضاء على الرؤية التي يتشاركها مليار ونصف مليار مسلم، مؤكدا أن الدول الأربع لا تريد أذى لقطر، وقال: «نحن نحاول مساعدة قطر وأن نساعد أنفسنا، والدول الأوروبية بدأت تدرك أن الموضوع ليس تطرفا فقط».
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إنه تم عقد جلسة مشاورات مغلقة وأخرى مفتوحة مع الوفود لمناقشة الأزمة القطرية والتعامل مع التغيرات في هذا الصدد، مضيفا: «نعمل على التنسيق والتشاور فيما بيننا لتعزيز الموقف العربي». وأكد أن موقف الدول الأربع، مصر والمملكة السعودية والإمارات والبحرين، يقوم على المواثيق الدولية والقانون الدولي، مشدداً على ضرورة الالتزام بمكافحة الإرهاب وإيقاف كافة خطابات الكراهية، كذلك التزام قطر باتفاق الرياض 2014. وقال: «إننا أصدرنا بيانا مشتركا ليس ردا على رد الدوحة، وإنما للتأكيد على أنه لا تسامح مع أي دولة ترعى الإرهاب، ولا مكان لها في المجتمع الدولي».
وأكد شكري أن الدول الأربع تعمل على تكثيف مشاورات للحفاظ على الأمن القومي العربي، موضحا أنه تمت صياغة بيان لتحديد موقف الدول الأربع تجاه الأزمة، يتحدث عن الدعوة لتجفيف الإرهاب ووقف خطاب الكراهية والالتزام باتفاق الرياض 2013 - 2014، والالتزام بمخرجات القمة العربية والإسلامية الأميركية، والتوقف عن دعم الجماعات الخارجة على القانون. وأشار شكري إلى أن المطالب التي قدمت لقطر جاءت لحفظ السلم والأمن الدوليين ومكافحة الإرهاب، مؤكدا عدم إمكانية التسامح مع الدور التخريبي لقطر التي تدعم التطرف والإرهاب. وقدم وزير الخارجية المصري الشكر على جهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لحل الأزمة، مؤكدا أنه لم يكن هناك مجال لدعم الإرهاب والتطرف، وعلى المجتمع الدولي محاربة الإرهاب. وأشاد بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاربة الإرهاب، مؤكدا أن شعب مصر يتعرض للإرهاب الذي ينال من جيش مصر وشرطتها ويستهدف المدنيين، موضحا أن مصر تواجه الإرهاب المدعوم والممول لاستهداف شعب مصر، وأن الدماء المصرية غالية ولن تذهب هدرا. وأكد أن مصر تعمل على أمنها واستقرارها والحفاظ على الأمن القومي العربي، مشيرا لتضامن مصر مع الدول الشقيقة في محاربة الإرهاب. وقال إن رد قطر على مطالب الدول الأربع سلبي، مؤكدا أن قطر مستمرة في سياستها، وهو ما ينم عن عدم إدراك قطر لخطورة الموقف، ويفتقر لأي مضمون ويعبر عن رفض تراجعها عن دعمها للإرهاب.
من جانبه، قال عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، إن بلاده صبرت كثيراً على ممارسات قطر التخريبية والإرهابية في المحيط العربي منذ 20 عاما ماضية، وتابع: «صبرنا طويلاً على أشقائنا في قطر، والسؤال الذي يجب أن تجيب عليه قطر هو: لماذا تريد قطر هذه الفوضى والتخريب والتدمير؟». وأضاف: «إننا نواجه أزمة مع قطر، ولكن هناك مشكلة أكبر، وهي مواجهة الإرهاب والتطرف والتحريض وتمويل هذه الجماعات»، موضحاً أنه «من المهم أن نقوم بكل جهد ممكن، خاصة بوجود الآليات التي ذكرها وزير خارجية مصر».
وأشار إلى أن الآليات التي صدرت من قمة الرياض طالبت بأهمية القيام بأفضل جهد ممكن لإخلاء هذه المنطقة من كل ما يؤدي إلى التدمير والفوضى وضياع الفرص، وأشار إلى أن المنطقة العربية، أمامها كثير من آمال الشباب والشعوب والقيادات لإنجاح مستقبل أفضل للأبناء والأحفاد، وذلك من خلال جهد أكبر لمواجهة الإرهاب في المنطقة العربية. وأكد أن المنطقة عانت من التدمير والفوضى، مشيرا لمقتل كثير من الشباب الأبرياء. وأضاف الوزير الإماراتي أن قطر أثبتت خلال العقدين الماضيين أن هوايتها هي رسم الحزن في وجوه الناس والدم والخراب، وتابع: «لماذا لا تسعى قطر إلى رسم الابتسامة على وجوه الناس؟ على قطر أن تعدل عن مسار الخراب إلى مسار الإعمار».
من جانبه، قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إن النقاط الصادرة في البيان المشترك تتفق عليها دول العالم، مؤكدا على مواجهة الإرهاب الذي جاء من «داعش» وإيران. وأكد وزير خارجية البحرين أن «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية استباحت دماء المصريين وأبناء الخليج، موضحا أن من سيتعاطف مع «الإخوان» سيحاكم بتهمة الإرهاب. وحول ما تردد عن تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، أوضح أن هذا الأمر سيتم بحثه خلال أول اجتماع للمجلس، وستكون في صدارة الأجندة.
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول دعم كل من تركيا وإيران لقطر المتهمة بدعم وإيواء وتمويل الإرهاب، قال وزير الخارجية السعودي: «بالنسبة لتركيا، أبلغتنا بأن موقفها على الحياد، ونأمل أن تستمر تركيا كذلك وأن تبتعد عن مواقف دعم واحتضان الإرهاب والتطرف والتدخل». فيما علق وزير الخارجية المصري بأن «قطر ليست متهمة بدعم الإرهاب، وإنما هي متورطة بالأدلة، وما حدث في ليبيا دليل قاطع على رعايتها للإرهاب، والشواهد كثيرة ومرصودة، وبالتالي فإن تعاطف تركيا مع قطر هو التشابه في المواقف».



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».