«عملية عرسال» تفتح الباب لعودة لاجئي حمص إلى إدلب وجرابلس

منظمات دولية تدعو لبنان للتحقيق في ملابسات وفاة المعتقلين

لافتات احتجاجية يحملها لاجئون سوريون من عرسال قرب جثة سوري قتل في المداهمات اللبنانية الأخيرة (أ.ب)
لافتات احتجاجية يحملها لاجئون سوريون من عرسال قرب جثة سوري قتل في المداهمات اللبنانية الأخيرة (أ.ب)
TT

«عملية عرسال» تفتح الباب لعودة لاجئي حمص إلى إدلب وجرابلس

لافتات احتجاجية يحملها لاجئون سوريون من عرسال قرب جثة سوري قتل في المداهمات اللبنانية الأخيرة (أ.ب)
لافتات احتجاجية يحملها لاجئون سوريون من عرسال قرب جثة سوري قتل في المداهمات اللبنانية الأخيرة (أ.ب)

في وقت تنقسم فيه الحكومة اللبنانية حول طريقة التعامل مع ملف النزوح السوري، يبدو أن عملية الجيش اللبناني في عرسال التي فجر خلالها 5 انتحاريين أنفسهم يوم الجمعة الماضي، دفعت باللاجئين ووجهاء من الأهالي بالتنسيق مع بلدية عرسال، للبحث عن حلول لقضيتهم، وذلك عبر طرح اقتراح عودة العائلات الهاربة من حمص وريفها إلى جرابلس وإدلب حيث سيطرة المعارضة السورية.
يأتي ذلك، في وقت لا تزال فيه تداعيات هذه العملية التي نتج عنها توقيف أكثر من 300 شخص، مستمرة في لبنان، لا سيما بعدما أعلن الجيش عن مقتل 4 موقوفين سوريين، في حين تؤكد المعارضة أن عدد القتلى هو 19 شخصا، وقد دعت منظمات حقوقية إلى إجراء تحقيق مستقل في ظل شكوك حول وفاة الموقوفين تحت التعذيب.
وحول موضوع عودة لاجئي حمص، أكد كل من رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري وعضو الهيئة التربوية في الحكومة المؤقتة التابعة لـ«الائتلاف الوطني» خالد رعد، تشكيل لجنة تضمهما إلى جانب شخصيات من عائلات اللاجئين في عرسال تهدف إلى التواصل مع ممثلين عن الحكومة اللبنانية في محاولة منهم لإيجاد حل يقضي بعودة عائلات حمص إلى جرابلس وإدلب في الشمال السوري تفاديا لتكرار ما حصل الأسبوع الماضي، وكذلك البحث عن حل لتسوية وضع المطلوبين كي لا يبقى وجودهم بين العائلات والمدنيين يؤثر سلبا عليهم.
وقال الحجيري أمس لـ«الشرق الأوسط»: «يوم أول من أمس تم تشكيل اللجنة التي يفترض أن تلتقي يوم الجمعة المقبل ممثلا عن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لطرح اقتراح عودة العائلات اللاجئة من حمص وريفها إلى الشمال السوري، وهو ما بات مطلبا للاجئين أنفسهم بعدما كانت المفاوضات بين وجهاء من عائلات القلمون و(حزب الله) اللبناني، ترتكز قبل ذلك فقط على عودة أهالي عسال الورد، وعلّقت نتيجة رفض (جبهة النصرة) و(تنظيم داعش) في جرود عرسال لها».
من جهته، يوضح رعد لـ«الشرق الأوسط»: «بغض النظر عمن يتحمل مسؤولية ما حصل يوم الجمعة، لكن وبعد الاعتقالات والمداهمات التي نتج عنها توقيف أكثر من 300 شخص، أظهر اللاجئون رغبة بالعودة إلى سوريا، وتحديدا أهالي القصير الذين يقدر عددهم بـ3500 عائلة، وهو الأمر الذي نحاول العمل عليه بالتنسيق مع الحكومتين اللبنانية والتركية لتأمين ذهابهم إلى إدلب وجرابلس»، مضيفا: «ونجتمع مع كل العائلات الموجودة في عرسال للوقوف على رأيها في العودة، وقد تبين لنا أن 90 في المائة من عائلات حمص يريدون العودة إلى إدلب وجرابلس، بينما عائلات القلمون، ويقدر عددها بـ2400 عائلة، تنقسم إلى 3 آراء؛ إما العودة وفق شروط عودة أهالي عسال الورد، أو البقاء في عرسال، أو رفض المغادرة قبل تأمين منطقة آمنة لهم غير خاضعة لسلطة النظام السوري».
مع العلم بأن دفعة أولى من اللاجئين كانت قد عادت إلى القلمون قبل نحو شهر، وكان يفترض أن تلحق بها دفعات أخرى بعد عيد الفطر، لكن تعثر المفاوضات التي كانت تقترح عودة المسلحين السوريين إلى إدلب وجرابلس، حال دون ذلك. ولا ينفي الحجيري أن ما حصل أثناء عملية عرسال انعكس على الوضع العام في البلدة، قائلا: «يمكن القول إنه في الظاهر هناك هدوء، لكن بالتأكيد هناك تخوف من أن يكون شيء ما مخفياً تحت الرماد، لذا نحاول قدر الإمكان استيعاب ما يحصل منعا لردود فعل عنيفة».
وتضم منطقة عرسال اللبنانية التي يقدر عدد سكانها بـ35 ألف نسمة نحو 117 مخيماً للاجئين السوريين، يعيش فيها نحو 120 ألف لاجئ معظمهم من محافظة حمص ومنطقة القلمون في ريف دمشق.
في موازاة ذلك، وبعدما كان الجيش اللبناني قد أعلن عن وفاة 4 موقوفين وتسليمهم إلى رئيس بلدية عرسال، لا تزال المعارضة وبعض المنظمات الحقوقية تؤكد أن العدد أكبر من ذلك بكثير؛ إذ أعلن «الائتلاف الوطني» عن مقتل 19 شخصا، بينما قال الحجيري إن «الجيش أبلغه أن هناك 7 من الموقوفين فارقوا الحياة، 4 منهم كانوا في أحد مستشفيات بعلبك، وقد تسلمهم ذووهم يوم أول من أمس، فيما لا يزال هناك 3 في زحلة». وفي حين كان الجيش قال في بيانه إنه «لدى الكشف الطبي المعتاد... تبين أن عدداً من الموقوفين يعاني مشاكل صحية مزمنة قد تفاعلت نتيجة الأحوال المناخية، وجرى نقل الموقوفين الأربعة للمستشفيات، لكن ظروفهم الصحية قد ساءت وتوفوا»، قالت مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك معلومات مؤكدة أن الموقوفين السبعة فارقوا الحياة في اليوم الأول نتيجة المواجهات، إضافة إلى الطفلة التي أعلن عن مقتلها خلال المداهمات». في المقابل، نفى مصدر أمني أن يكون الموقوفون الأربعة الذين أعلن عن وفاتهم تعرضوا للتعذيب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «اثنان منهم فارقا الحياة بعد ساعات على اعتقالهما نتيجة أزمة قلبية، واثنان كانا في حالة حرجة وفارقا الحياة بعد يومين»، مشيرا كذلك إلى أن «هناك 7 آخرين يخضعون للعلاج بعدما كان وضعهم حرجا ولم يخضعوا لغاية الآن للتحقيق»، في حين أعلن الجيش أمس عن إخلاء سبيل 15 شخصا من موقوفي عرسال.
وأمس، دعت منظمات حقوقية دولية ومحلية السلطات اللبنانية إلى إجراء تحقيق مستقل تزامنا مع شكوك بوفاتهم تحت التعذيب، خصوصا بعد تداول صورة تظهر آثار كدمات على عنق أحد المتوفين ودماء على أنفه. وجاء هذا الإعلان بعد أيام من تداول صورة تظهر عشرات النازحين ممددين على أرض مغطاة بالحصى وهم عراة الصدور وموثوقو الأيدي تحت الشمس ويقف بينهم عناصر من الجيش.
وقالت نائبة مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومان رايتس ووتش» لمى فقيه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد أقروا (الجيش) بحصول الوفيات الأربع من دون الكشف عن الملابسات التي أدت إلى ذلك». وأضافت: «نحث على إجراء تحقيق رسمي شفاف ومستقل، وفي حال تبين حصول ارتكابات، فيجب محاسبة المسؤولين عن موتهم».
وسبق للمنظمة، بحسب فقيه، أن «وثقت شهادات أشخاص تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة في عهدة أفراد الجيش». وحثت «القيادة (الجيش) على أخذ هذه الادعاءات على محمل الجد».
واستخدم ناشطون لبنانيون ومعارضون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي وسم «صيدنايا لبنان»، في إشارة إلى آلاف المعتقلين الذي أعدموا، وفق منظمات حقوقية، داخل السجن الحكومي قرب دمشق.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.