قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

سبان حمو قال لـ«الشرق الأوسط» إن معارك ريف حلب ستعرقل تحرير الرقة... وليس قلقاً من «تخلي الأميركيين»

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين
TT

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

قال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية، سبان حمو، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام السوري ضد الأكراد في عفرين، متوقعاً «مواجهة مباشرة وجهاً لوجه» بين تركيا و«وحدات حماية الشعب» شمال سوريا؛ ما «سيؤثر سلباً» على معركة تحرير الرقة من «داعش».
وقال حمو في حديث هاتفي أمس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية «اخترقت» أمس سور الحي القديم في الرقة معقل «داعش»، حيث بدأ نحو خمسة آلاف مقاتل عربي وكردي هجوماً على المدينة من أربع جبهات، حيث تم فتح سبعة محاور في كل جبهة، ضمن «خطة عسكرية لتحريرها خلال شهرين» في حال استمر التقدم بنفس الوتيرة، خصوصاً بعد تراجع عدد عناصر «داعش» في الأيام الماضية من نحو خمسة آلاف إلى 2500 عنصر.
وخلال هذه المعركة، يقدم التحالف الدولي بقيادة أميركا غطاء جوياً للقوات العربية والكردية «سيتم تصعيد وتيرته، بما في ذلك مشاركة طائرات أباتشي الأميركية في عملية تحرير الرقة بعد تحرير الموصل من (داعش)، إضافة إلى وجود 1300 عنصر معظمهم من الأميركيين ضمن التحالف». ويجري يومياً نقل ذخائر وأسلحة عبر طائرات أميركية إلى القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية في كوباني (عين العرب) التي تضم معدات إلكترونية وعسكرية متطورة ومهبطاً للطائرات. وقال حمو: «هناك تنسيق كامل بين التحالف وقواتنا، ونحارب جنباً إلى جنب».
* «قواعد» أميركية
وبحسب حمو، أقام الجيش الأميركي قواعد ومطارات ومراكز في 7 مواقع تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب»، أبرزها في كوباني، إضافة إلى مطارين في الحسكة، وواحد في القامشلي واثنين في ديريك (المالكية)، وآخر في تل أبيض على حدود تركيا، وإلى «مفرزة عسكرية» في منبج في ريف حلب.
يضاف إلى هذه المراكز السبعة، معسكر التنف الذي أقامه الجيش الأميركي في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية، ومعسكر الزقف الذي يقع شمال التنف باتجاه مدينة البوكمال، وسط أنباء عن سحب هذا الأخير بموجب تفاهم رعته روسيا، وقضى بتفكيك هذا المعسكر الأميركي مقابل انسحاب موالين للنظام من منطقة نفوذ معسكر التنف بدائرة عمقها 55 كيلومتراً.
وإذ قال حمو إن الجيش الأميركي «يمكن أن يقيم قاعدة جديدة في أي مكان يريد شرق سوريا من دون عقبات أو موانع»، رداً على سؤال يتعلق بأنباء عن إقامة قاعدة قرب الشدادي في ريف الحسكة لدعم فصائل «الجيش الحر»؛ استعداداً لمعركة تحرير دير الزور من «داعش»، قال إن الأميركيين لم يبحثوا رسمياً مع قيادة «الوحدات» موضوع تحويل مطار الطبقة في ريف الرقة الذي سيطرت عليها «سوريا الديمقراطية» إلى قاعدة جوية متكاملة. وتابع: «بعد تحرير الرقة، إذا طرح موضوع دير الزور نحن مستعدون؛ لأننا نريد تحرير كل المناطق من (داعش) بما ذلك دير الزور ودرعا (جنوب سوريا)، وأي مكان. ونحن تفاهمنا مع الأميركيين على محاربة (داعش) والإرهاب في كل مكان».

* عفرين
وقال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية إن «استراتيجية تركيا تقوم على وأد مفهوم روج آفا (غرب كردستان) وتحاول محاربة الكرد وسوريا في شكل عام»، وأن ما يحصل في ريف عفرين والكلام عن بدء معركة جديدة باسم «سيف الفرات» بدعم من أنقرة «مؤامرة»، مشيراً إلى أن «روسيا والنظام الذي يقول إنه دولة ويصون الحدود والسيادة يتركان تركيا للتوغل والتدخل والقصف من دون أي موقف واضح». وزاد: «واضح أن هناك تواطؤا من تحت الطاولة بين الأطراف الثلاثة».
وكان «حزب الاتحاد الديمقراطي» برئاسة صالح مسلم الجناح السياسي لـ«وحدات الحماية» اقترح مع حلفائه العرب ومن قوميات أخرى نهاية 2013 مشروعا للإدارات الذاتية في ثلاثة أقاليم، هي الحسكة وعين العرب شرق نهر الفرات وعفرين غرب الفرات، ثم اقترح مشروع الفيدرالية الديمقراطية نموذجا لسوريا المستقبل.
لكن تركيا، التي تعتبر «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات الحماية» تابعين لـ«حزب العمال» الكردستاني وتنظيمين إرهابيين، اعتبرت الربط بين الأقاليم الذاتية الثلاثة وقيام «كردستان» شمال سوريا خطاً أحمر. ودعمت فصائل «درع الفرات» للتوغل شمال حلب لمنع الربط بين إقليمي الحسكة وعين العرب شرق الفرات وإقليم عفرين غرب الفرات. وقيل إن هذا حصل بتفاهم مع موسكو التي لم تمنع ذلك بالتزامن مع سقوط شرق حلب. وأقام الجيش الروسي قبل أشهر مركزاً عسكرياً في عفرين.
وسئل حمو أمس عن موقف روسيا من العملية العسكرية في عفرين وريف حلب، فأجاب: «لو لم يكن هناك موقف روسي (مؤيد أو غير رافض)، أنه من سابع المستحيلات دخول الأتراك إلى شمال سوريا وقصف ريف عفرين». وأضاف: «قد يكون هدف روسيا هو تخريب عملياتنا ضد (داعش) في الرقة وشرق سوريا. وهدف تركيا والنظام تخريب مشروع روج آفا (غرب كردستان). لكن هذا الاتفاق (بين الأطراف الثلاثة) مثل اتفاق الذئب والخاروف. وللأسف بعض الدول الكبرى يتصرف مثل التجار» في إشارة إلى موسكو. وزاد رداً على سؤال: «الروس قالوا لنا إنهم لم ينسحبوا من مركز عفرين، وقالوا للأتراك إنهم انسحبوا وادخلوا إلى سوريا».
وترددت أنباء عن وجود اتفاق بين أنقرة وموسكو قضى بتعهد روسيا انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب» من تل رفعت وقرى مجاورة قرب عفرين مقابل عدم دخول فصائل «درع الفرات» التي يدعمها الجيش التركي إلى منبج التي أقيم فيها مركز للجيش الأميركي. وقال حمو: «كل اتفاق لسنا طرفاً فيه، لسنا معنيين به».
وسئل عن موقف «وحدات الحماية» في حال بدأت عملية «سيف الفرات» التي تدعمها أنقرة في عفرين، فأجاب: «موقفنا واضح... لا مشكلة. سنحارب بكل إمكاناتنا، وسنكون لأول مرة في مواجهة الأتراك وجهاً لوجه. هم معتدون على أرضنا ودخلوا إلى أرض ليست أرضهم، نحن جاهزون منتهى الجهوزية لإفشال خطط الاحتلال التركي وإجبارهم على الانسحاب من كل شبر من أراضي سوريا». وزاد: «للأسف الروس يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر».
وهل أُثير موضوع التدخل التركي في عفرين مع المبعوث الرئاسي الأميركي، بريت ماغورك، خلال زيارته لريف الرقة قبل أيام، فأجاب بأنه لم يلتق به «لكن الموقف الأميركي واضح ومبدئي. يقولون إن هذه المناطق (في عفرين) تابعة لروسيا، وهناك مناطق تابعة لهم. هناك اتفاق بينهم شرق نهر الفرات للأميركيين وغرب نهر الفرات للروس». وأضاف: «في شكل طبيعي، فإن الهجوم على عفرين سيؤثر سلبا على معركة الرقة، إذ إن 500 من جيش الثوار قرروا الذهاب من الرقة للدفاع عن عفرين ونصف مقاتلي وحدات الشعب الموجودين قرب الرقة، هم من عفرين وسيذهبون للدفاع عن أهلهم وأرضهم. أكيد سيؤثر ذلك على معركة تحرير الرقة».
وزاد حمو: «عفرين ستكون نقطة مقاومة ضد كل من يعتدي علينا ومشروعنا الديمقراطي ومشروعنا الفيدرالي لسوريا»، نافياً أنباء عن نيتهم تسليم عفرين إلى قوات النظام كما حصل في ريف حلب عندما رعت موسكو تسليم «سوريا الديمقراطية» مناطق إلى قوات النظام. وقال ردا على سؤال: «إذا وافق (رئيس النظام السوري) بشار الأسد على التغيير والمشروع الفيدرالي ليست هناك مشكلة. الموضوع ليس موضوع أشخاص، بل تغيير في مؤسسات وعقلية النظام وتعاطيه مع سوريا وحقوق الشعب السوري والأكراد».
وأشار حمو إلى أن الأكراد «ليسوا قلقين» من تخلي الأميركيين عنهم كما يفعل الروس حالياً في ريف حلب، وكما فعل الأميركيون مع أكراد العراق في سبعينات القرن الماضي. وقال: «لسنا قلقين بهذا الخصوص. نعتمد على سياستنا وهي عقلانية ولسنا تابعين لأحد. علاقتنا مبنية على الانتصارات وإنجازات «وحدات حماية الشعب». طالما التنظيم قائم والانتصارات قائمة لا نخشى من التخلي (عنا) من أي طرف، بل إنني أتوقع أنه في وقت ليس بعيداً أن الروس سيحصون (يدركون) ويعرفون أن سياستهم الحالية كانت خاطئة».



التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين، في ظل جمود تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار ومع تراجع الحديث عن إعادة إعمار القطاع المدمر.

وواجهت تصريحات الوزير الإسرائيلي رفضاً مصرياً عبَّر عنه عضوان في «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أكدا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن خطر التهجير ما زال قائماً، وأن موقف القاهرة الرافض «ثابت لن يتغير».

وأعلن كاتس، الأربعاء، أن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة، مشيراً في تدوينه له على منصة «إكس» في معرض حديثه عن اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة «حماس» محمد عودة، إلى أن«خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه «اتفاق غزة» غموضاً بشأن تنفيذ بنوده مع تعثر المفاوضات التي كانت تهدف للاتفاق على تسليم سلاح «حماس» مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع. وكان استهداف قادة عسكريين بارزين لدى الحركة عاملاً يُصعِّب من مهمة التوصل لاتفاق في ظل اتهامات متبادلة بين الحركة والممثل الأعلى «لمجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

ويشهد قطاع غزة استمراراً للعمليات العسكرية رغم سريان «وقف إطلاق النار» مع مواصلة إسرائيل استهداف شخصيات قيادية وبنى تحتية تابعة «لحماس». وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في قطاع غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قُتلوا ⁠في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رفض مصري وعربي وإسلامي

تنوعت الدعوات لتهجير الفلسطينيين بين تصريحات وخطط رسمية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، وتواجه في الوقت ذاته رفضاً مصرياً وعربياً وإسلامياً، وهو ما قاد لتراجع الحديث عن تنفيذ تلك الخطط.

وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه «لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحراراً في القيام بذلك والعودة إليها. سنشجّع الناس على البقاء ونوفّر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل... ولن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها».

محافظ شمال سيناء خالد مجاور في زيارة لمرضى فلسطينيين داخل أحد مستشفيات المحافظة بأول أيام عيد الأضحى (محافظة شمال سيناء)

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، قال إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تأتي وفقاً لخطة أميركية - إسرائيلية تستهدف تهجير الفلسطينيين، وإن الموقف الأميركي الذي كان يحرص على الالتزام بخطة الرئيس دونالد ترمب في غزة «تراجع مؤخراً وذهب إلى تأييد ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما يشجع إسرائيل على تمسكها بتنفيذ خطط التهجير أن «مجلس السلام» لم يحدد موعداً لعقد مؤتمر التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، كما أنه لم يتم تشكيل قوة الاستقرار للفصل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، ولم تدخل «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع لتسلم السلطة من «حماس».

وأكد أن الموقف المصري «ثابت ولن يتغير»، ويدعو إلى استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ورفض أي محاولات للتهجير، عادَّاً أن هذا الموقف يتسق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية.

«خطر ماثل ومستمر»

لم يدلِ كاتس بمزيد من التفاصيل عن الخطة، أو ما إذا كانت تلقى القبول لدى الولايات المتحدة، غير أن هناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بالمُضي قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد أن عُيّن في شهر مارس (آذار) من العام الماضي العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ«إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة».

وقالت وزارة الدفاع في ذلك الوقت إن الهيئة ستتخذ إجراءات «لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن أن كارولين غليك، التي عُيّنت مطلع عام 2025 مستشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، كانت مكلفة ضمن مهامها دفع خطة لـ«هجرة» الفلسطينيين من قطاع غزة.

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وقال المدير التنفيذي «للمجلس المصري للشؤون الخارجية»، عزت سعد، إن مصر ترى أن تهجير الفلسطينيين «خطر ماثل ومستمر ما دامت لا توجد تحركات جدية بشأن تنفيذ خطة السلام ومع استمرار وضعية عدم الاستقرار وعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أكدت مراراً رفضها هذه الخطط، وأنها تعدّها خطاً أحمر وتتخذ مواقف فردية وجماعية مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية في مواجهتها، وتحذر من الانشغال بملفات أخرى، في مقدمتها الحرب الإيرانية، وترك غزة تواجه مصيرها «في ظل عربدة إسرائيلية».

وقال إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «تؤكد على استمرار الخطر، مع الأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع، وفي ظل صمت دولي بخاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي لديها من الأدوات الاقتصادية التي يُمكن من خلالها الضغط على إسرائيل لإثنائها عن مواقفها، إلى جانب الموقف الأميركي الداعم للحكومة المتطرفة».

وسبق أن قالت «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر إن الجانب الإسرائيلي «يحاول تحميل مصر خطة التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، وأكدت أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس «هيئة الاستعلامات» آنذاك ضياء رشوان، إن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»؛ وذلك رداً على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف خروج الفلسطينيين.


وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.