قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

سبان حمو قال لـ«الشرق الأوسط» إن معارك ريف حلب ستعرقل تحرير الرقة... وليس قلقاً من «تخلي الأميركيين»

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين
TT

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

قال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية، سبان حمو، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام السوري ضد الأكراد في عفرين، متوقعاً «مواجهة مباشرة وجهاً لوجه» بين تركيا و«وحدات حماية الشعب» شمال سوريا؛ ما «سيؤثر سلباً» على معركة تحرير الرقة من «داعش».
وقال حمو في حديث هاتفي أمس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية «اخترقت» أمس سور الحي القديم في الرقة معقل «داعش»، حيث بدأ نحو خمسة آلاف مقاتل عربي وكردي هجوماً على المدينة من أربع جبهات، حيث تم فتح سبعة محاور في كل جبهة، ضمن «خطة عسكرية لتحريرها خلال شهرين» في حال استمر التقدم بنفس الوتيرة، خصوصاً بعد تراجع عدد عناصر «داعش» في الأيام الماضية من نحو خمسة آلاف إلى 2500 عنصر.
وخلال هذه المعركة، يقدم التحالف الدولي بقيادة أميركا غطاء جوياً للقوات العربية والكردية «سيتم تصعيد وتيرته، بما في ذلك مشاركة طائرات أباتشي الأميركية في عملية تحرير الرقة بعد تحرير الموصل من (داعش)، إضافة إلى وجود 1300 عنصر معظمهم من الأميركيين ضمن التحالف». ويجري يومياً نقل ذخائر وأسلحة عبر طائرات أميركية إلى القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية في كوباني (عين العرب) التي تضم معدات إلكترونية وعسكرية متطورة ومهبطاً للطائرات. وقال حمو: «هناك تنسيق كامل بين التحالف وقواتنا، ونحارب جنباً إلى جنب».
* «قواعد» أميركية
وبحسب حمو، أقام الجيش الأميركي قواعد ومطارات ومراكز في 7 مواقع تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب»، أبرزها في كوباني، إضافة إلى مطارين في الحسكة، وواحد في القامشلي واثنين في ديريك (المالكية)، وآخر في تل أبيض على حدود تركيا، وإلى «مفرزة عسكرية» في منبج في ريف حلب.
يضاف إلى هذه المراكز السبعة، معسكر التنف الذي أقامه الجيش الأميركي في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية، ومعسكر الزقف الذي يقع شمال التنف باتجاه مدينة البوكمال، وسط أنباء عن سحب هذا الأخير بموجب تفاهم رعته روسيا، وقضى بتفكيك هذا المعسكر الأميركي مقابل انسحاب موالين للنظام من منطقة نفوذ معسكر التنف بدائرة عمقها 55 كيلومتراً.
وإذ قال حمو إن الجيش الأميركي «يمكن أن يقيم قاعدة جديدة في أي مكان يريد شرق سوريا من دون عقبات أو موانع»، رداً على سؤال يتعلق بأنباء عن إقامة قاعدة قرب الشدادي في ريف الحسكة لدعم فصائل «الجيش الحر»؛ استعداداً لمعركة تحرير دير الزور من «داعش»، قال إن الأميركيين لم يبحثوا رسمياً مع قيادة «الوحدات» موضوع تحويل مطار الطبقة في ريف الرقة الذي سيطرت عليها «سوريا الديمقراطية» إلى قاعدة جوية متكاملة. وتابع: «بعد تحرير الرقة، إذا طرح موضوع دير الزور نحن مستعدون؛ لأننا نريد تحرير كل المناطق من (داعش) بما ذلك دير الزور ودرعا (جنوب سوريا)، وأي مكان. ونحن تفاهمنا مع الأميركيين على محاربة (داعش) والإرهاب في كل مكان».

* عفرين
وقال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية إن «استراتيجية تركيا تقوم على وأد مفهوم روج آفا (غرب كردستان) وتحاول محاربة الكرد وسوريا في شكل عام»، وأن ما يحصل في ريف عفرين والكلام عن بدء معركة جديدة باسم «سيف الفرات» بدعم من أنقرة «مؤامرة»، مشيراً إلى أن «روسيا والنظام الذي يقول إنه دولة ويصون الحدود والسيادة يتركان تركيا للتوغل والتدخل والقصف من دون أي موقف واضح». وزاد: «واضح أن هناك تواطؤا من تحت الطاولة بين الأطراف الثلاثة».
وكان «حزب الاتحاد الديمقراطي» برئاسة صالح مسلم الجناح السياسي لـ«وحدات الحماية» اقترح مع حلفائه العرب ومن قوميات أخرى نهاية 2013 مشروعا للإدارات الذاتية في ثلاثة أقاليم، هي الحسكة وعين العرب شرق نهر الفرات وعفرين غرب الفرات، ثم اقترح مشروع الفيدرالية الديمقراطية نموذجا لسوريا المستقبل.
لكن تركيا، التي تعتبر «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات الحماية» تابعين لـ«حزب العمال» الكردستاني وتنظيمين إرهابيين، اعتبرت الربط بين الأقاليم الذاتية الثلاثة وقيام «كردستان» شمال سوريا خطاً أحمر. ودعمت فصائل «درع الفرات» للتوغل شمال حلب لمنع الربط بين إقليمي الحسكة وعين العرب شرق الفرات وإقليم عفرين غرب الفرات. وقيل إن هذا حصل بتفاهم مع موسكو التي لم تمنع ذلك بالتزامن مع سقوط شرق حلب. وأقام الجيش الروسي قبل أشهر مركزاً عسكرياً في عفرين.
وسئل حمو أمس عن موقف روسيا من العملية العسكرية في عفرين وريف حلب، فأجاب: «لو لم يكن هناك موقف روسي (مؤيد أو غير رافض)، أنه من سابع المستحيلات دخول الأتراك إلى شمال سوريا وقصف ريف عفرين». وأضاف: «قد يكون هدف روسيا هو تخريب عملياتنا ضد (داعش) في الرقة وشرق سوريا. وهدف تركيا والنظام تخريب مشروع روج آفا (غرب كردستان). لكن هذا الاتفاق (بين الأطراف الثلاثة) مثل اتفاق الذئب والخاروف. وللأسف بعض الدول الكبرى يتصرف مثل التجار» في إشارة إلى موسكو. وزاد رداً على سؤال: «الروس قالوا لنا إنهم لم ينسحبوا من مركز عفرين، وقالوا للأتراك إنهم انسحبوا وادخلوا إلى سوريا».
وترددت أنباء عن وجود اتفاق بين أنقرة وموسكو قضى بتعهد روسيا انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب» من تل رفعت وقرى مجاورة قرب عفرين مقابل عدم دخول فصائل «درع الفرات» التي يدعمها الجيش التركي إلى منبج التي أقيم فيها مركز للجيش الأميركي. وقال حمو: «كل اتفاق لسنا طرفاً فيه، لسنا معنيين به».
وسئل عن موقف «وحدات الحماية» في حال بدأت عملية «سيف الفرات» التي تدعمها أنقرة في عفرين، فأجاب: «موقفنا واضح... لا مشكلة. سنحارب بكل إمكاناتنا، وسنكون لأول مرة في مواجهة الأتراك وجهاً لوجه. هم معتدون على أرضنا ودخلوا إلى أرض ليست أرضهم، نحن جاهزون منتهى الجهوزية لإفشال خطط الاحتلال التركي وإجبارهم على الانسحاب من كل شبر من أراضي سوريا». وزاد: «للأسف الروس يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر».
وهل أُثير موضوع التدخل التركي في عفرين مع المبعوث الرئاسي الأميركي، بريت ماغورك، خلال زيارته لريف الرقة قبل أيام، فأجاب بأنه لم يلتق به «لكن الموقف الأميركي واضح ومبدئي. يقولون إن هذه المناطق (في عفرين) تابعة لروسيا، وهناك مناطق تابعة لهم. هناك اتفاق بينهم شرق نهر الفرات للأميركيين وغرب نهر الفرات للروس». وأضاف: «في شكل طبيعي، فإن الهجوم على عفرين سيؤثر سلبا على معركة الرقة، إذ إن 500 من جيش الثوار قرروا الذهاب من الرقة للدفاع عن عفرين ونصف مقاتلي وحدات الشعب الموجودين قرب الرقة، هم من عفرين وسيذهبون للدفاع عن أهلهم وأرضهم. أكيد سيؤثر ذلك على معركة تحرير الرقة».
وزاد حمو: «عفرين ستكون نقطة مقاومة ضد كل من يعتدي علينا ومشروعنا الديمقراطي ومشروعنا الفيدرالي لسوريا»، نافياً أنباء عن نيتهم تسليم عفرين إلى قوات النظام كما حصل في ريف حلب عندما رعت موسكو تسليم «سوريا الديمقراطية» مناطق إلى قوات النظام. وقال ردا على سؤال: «إذا وافق (رئيس النظام السوري) بشار الأسد على التغيير والمشروع الفيدرالي ليست هناك مشكلة. الموضوع ليس موضوع أشخاص، بل تغيير في مؤسسات وعقلية النظام وتعاطيه مع سوريا وحقوق الشعب السوري والأكراد».
وأشار حمو إلى أن الأكراد «ليسوا قلقين» من تخلي الأميركيين عنهم كما يفعل الروس حالياً في ريف حلب، وكما فعل الأميركيون مع أكراد العراق في سبعينات القرن الماضي. وقال: «لسنا قلقين بهذا الخصوص. نعتمد على سياستنا وهي عقلانية ولسنا تابعين لأحد. علاقتنا مبنية على الانتصارات وإنجازات «وحدات حماية الشعب». طالما التنظيم قائم والانتصارات قائمة لا نخشى من التخلي (عنا) من أي طرف، بل إنني أتوقع أنه في وقت ليس بعيداً أن الروس سيحصون (يدركون) ويعرفون أن سياستهم الحالية كانت خاطئة».



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.