مفاوضات في «آستانة 5» لحسم الرقابة على «وقف التصعيد»

موسكو تدفع بملفي «المصالحة» والمعتقلين

بعد غارة من قوات النظام على درعا أمس (أ.ف.ب)
بعد غارة من قوات النظام على درعا أمس (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات في «آستانة 5» لحسم الرقابة على «وقف التصعيد»

بعد غارة من قوات النظام على درعا أمس (أ.ف.ب)
بعد غارة من قوات النظام على درعا أمس (أ.ف.ب)

انطلقت، أمس، أعمال الجولة الخامسة من اجتماعات آستانة وسط خلافات بين الدول الضامنة، روسيا وتركيا وإيران، حول تأسيس مراكز لرقابة تنفيذ اتفاق «خفض التصعيد» وحدودها، مقابل دفع روسي لملف «المصالحة» ولجنة المعتقلين.
وتحدثت مصادر في آستانة عن صيغة اتفاق نصت على إقامة مراكز مراقبة بمشاركة روسية وتركيا وإيرانية في شمال وجنوب ووسط سوريا. وقالت وكالة «إنتر فاكس»، نقلا عن مصدر مقرب من المحادثات: إنه «لم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق بخصوص الغوطة الشرقية وحمص»، وأن هناك تباينات كذلك بشأن مناطق خفض التصعيد شمال وجنوب سوريا، بينما «تم حل كل الخلافات بشأن منطقة الرستن» في ريف حمص. وقال مصدر من آستانة لقناة «آر تي»: إن إيران طالبت المجتمعين بتأجيل بحث الوضع في المنطقة الجنوبية؛ لأنها تنوي عرض رؤية مختلفة لخطوط التماس هناك.
وكانت قوات النظام السوري وميليشيات طائفية شنت هجوما واسعا على مناطق المعارضة جنوب سوريا؛ ما دفع فصائل الجبهة الجنوبية في الجيش السوري الحر إلى الإعلان عن مقاطعة «آستانة - 5».
وأكد أنور جايناكوف، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الكازاخية، أن جميع الوفود وصلت إلى آستانة للمشاركة في «آستانة - 5»، بما في ذلك 9 أشخاص ممثلين عن المعارضة السورية المسلحة، لافتاً إلى أن «محمد علوش، رئيس وفد المعارضة في الجولات السابقة، ليس بين الحاضرين». وذكرت وكالة «ريا نوفوستي»، أن وفد المعارضة السورية وصل آستانة، وضم ممثلين عن الجبهة الجنوبية. وقالت وكالات أنباء روسية: إن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وصل أمس أيضاً إلى آستانة، وشارك في المفاوضات.
وبحسب تصريحات الجانبين الروسي والكازاخي، فإن اللقاء الحالي سيركز بصورة خاصة على بحث التفاصيل المتعلقة بآليات تنفيذ مذكرة إقامة مناطق «خفض التصعيد»، فضلا عن قضية تبادل الأسرى والمحتجزين، ونزع الألغام في المناطق الأثرية.
وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أكد أن لقاء آستانة سيبحث كذلك مسألة تشكيل هيئة وطنية سورية للمصالحة. وأكد وزير الخارجية الكازاخي خيرات عبد الرحمنوف، أن «الوثائق الختامية للقاء، بحال اتفقت الدول الضامنة عليها، ستكون بصورة رئيسية حول تنفيذ مذكرة مناطق خفض التصعيد»، موضحا أن «هذا على الأقل ما تقوله معلومات قدمتها لنا الدول الضامنة، والتي تنوي كذلك بحث مسألة نزع الألغام».
وواصلت لجنة الخبراء من الدول الضامنة، الخاصة بمناطق خفض التصعيدات، عملها حتى الساعات الأخيرة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق، وعقدت اجتماعا أمس في آستانة قبل انطلاق المفاوضات، وقالت وكالة «تاس»: إن «الهدف الرئيسي للاجتماع محاولة التوصل لاتفاق حول حدود مناطق خفض التصعيد».
وشهدت الساعات الأولى من الجولة الحالية من مفاوضات آستانة لقاءات بين الوفد الروسي ووفد النظام السوري، وستجري لقاءات ثنائية أخرى بين الوفود السورية ووفود الدول الضامنة، خلف الأبواب. ويتوقع عقد جلسة عامة بعد ظهر اليوم.
والتزمت الوفود الصمت «رسميا» بشأن ما يجري بحثه في «آستانة - 5»، في وقت قال مصدر من أحد الوفود المشاركة لـ«ريا نوفوستي» إنه «من المقرر تأسيس مركزين لمراقبة الالتزام بمذكرة مناطق خفض التصعيد، واحد في الأردن وآخر في تركيا ونصفه في سوريا»، موضحا أن المركز في الأردن سيكون معنيا بمنطقة خفض التصعيد جنوب سوريا، ويشارك فيه مراقبون من روسيا والأردن والولايات المتحدة، أما الثاني في تركيا وسوريا، فسيعمل فيه مراقبون من تركيا وروسيا»، وأكد أنه «هناك فهم مشترك حول هذه المسائل، لكن يبقى الاتفاق على التفاصيل».
وأوضح المصدر، أن «مراكز المراقبة تلك ستتبادل المعلومات وتقترح التدابير الضرورية، مثل سحب القوات بحال توتر الوضع. وسيقوم المراقبون بجمع المعلومات حول الانتهاكات، وتقديم اقتراحات بحال استمر التوتر، منها مثلا إجبار القوات على الانسحاب تحت رقابة روسية وتركية؛ كي لا يتمكنا بعد ذلك من تبادل إطلاق النار». وقال: إن «العمل بموجب هذه الخطة سيستمر 3 أشهر، ينم تمديدها لاحقا»، حيث «سنقوم بتحديد تلك المناطق ومن ثم نبدأ بالمراقبة»، وأكد أنه بحال خيّم الأمن والهدوء على تلك المناطق «سيتم استبدال الوحدات من الدول الضامنة بوحدات سورية من السلطات والمعارضة»، لكن «بحال تمكنا من إقناعهم (النظام والمعارضة) بالجلوس خلف طاولة واحدة»، وعاد ليؤكد بعد ذلك المعلومات التي أفادت بأن منطقة خفض التصعيد شمال سوريا ستكون تحت تحكم روسيا وتركيا، بينما تتحكم روسيا وإيران في مناطق وسط سوريا، وأخيرا تكون روسيا المسؤولة عن منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا.
وقال مصدر مطلع من «آستانة» لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفكار المتداولة كثيرة، وكلها ترمي إلى إيجاد صيغة توافق عليها الدول الضامنة كلها، وتلاقي في الوقت ذاته قبول الأطراف الروسية»، ولفت إلى «نقطة خلاف جدية ما زالت عالقة منذ الجولات السابقة، حول الدور الإيراني»، فضلا عن بقاء «الكثير من التفاصيل التي ما زالت محاولات التوصل لتفاهمات بشأنها مستمرة».
وأكد مصدر مطلع لوكالة «ريا نوفوستي»، أن المشاركين في «آستانة - 5» سيبحثون تشكيل هيئة مصالحة وطنية سورية، وأوضح أن «الحديث يدور على الأرجح حول تشكيل منتدى أو مؤتمر للمصالحة الوطنية وليس عن تشكيل مركز»، وقال: إن «بحث هذا الاقتراح أمر جيد؛ لأن المصالحة هي الخطوة التالية بعد مرحلة وقف إطلاق النار». وأضاف، أن «كل الأطراف المشاركة أيدت فكرة تشكيل هيئة مصالحة وطنية» غير أن المصدر لم يوضح من هي تحديداً الأطراف التي أيدت الفكرة، وما إذا كانت المعارضة بين تلك الأطراف، لكنه أشار إلى «مخاوف من أن تصبح الهيئة بديلا عن جنيف»، وأضاف: «تمت إزالة تلك المخاوف». وبعد تأكيده أن «الفقرة حول هيئة المصالحة الوطنية سيتم تثبيتها في البيان الختامي»، كشف عن أن الهيئة التي يدور الحديث عنها سيتم تشكيلها من ممثلين عن النظام السوري وشخصيات محلية تتمتع بمكانة مميزة وشيوخ. وسيجري ضمن الهيئة بحث القضايا الداخلية، بما في ذلك الأمنية، وختم مؤكداً «ستكون هذه قصة سورية بامتياز دون أي وساطات».
* وفد المعارضة
وكانت مصادر أفادت «الشرق الأوسط» بأن المعارضة في اجتماعات «آستانة - 5» تمثلت فقط بـ3 فصائل مقربة جدا من أنقرة هي «فيلق الشام» و«فرقة السلطان مراد» و«أجناد الشام» بعد قرار فصائل الجنوب كما الغوطة وقسم كبير من فصائل الشمال مقاطعة الجولة الجديدة لاعتبارات مختلفة. وقال المصدر إن الوفد ضم منذر سراس وياسر عبد الرحيم ممثلين «فيلق الشام»، أحمد عثمان ممثلا عن «السلطان مراد» وفهد القاضي عن «أجناد الشام»، في حين شارك آخرون بصفتهم الشخصية، وهم مهند جنيد، ياسر فرحان، أحمد بري وأبو أحمد العاصمي. وأضاف المصدر، أن «تركيا خاضت في الفترة الماضية نقاشات مطولة مع فصائل أخرى في الشمال لإقناعها بالمشاركة إلا أنها رفضت»، مشيرا إلى أن مقاطعة فصائل الجنوب للاجتماع «دليل على تحفظ أميركي – أردني، وبخاصة في ظل الخلافات الحاصلة حول مصير منطقة الجنوب». ووصف المصدر جدول أعمال «آستانة - 5» بـ«المقلق»، لافتا إلى أن موسكو فرضت بند «اللجنة المركزية للمصالحات»، وهي لجنة تمهد لتجهيز الفصائل بالجملة لمصالحة النظام، رغم تحفظ أنقرة. وقال: «هذا الاجتماع هو أضعف من كل الاجتماعات الأخرى التي لم تحظ أصلا بترحيب واشنطن».
وأصدرت فصائل «الجبهة الجنوبية» أمس بيانا رسميا أعلنت فيه مقاطعتها الجولة الجديدة من اجتماعات آستانة، لافتة إلى أن قرارها «جاء نتيجة عدم قدرة المؤتمرات الدولية على اتخاذ أي قرارات جادة من شأنها إيقاف إراقة الدم السوري، بسبب تعنت نظام الأسد وبمساندة كل من الدول والميليشيات الحليفة». وجزم البيان بعدم وجود أي ممثل عن «الجبهة الجنوبية» وبأنه «ليس هناك أي تصريح لأحد بالتكلم أو التفاوض أو تمثيلها في المحادثات».
وشدد بشار الزعبي، قائد جيش «اليرموك» لـ«الشرق الأوسط»، على أن موقف «الجبهة الجنوبية»: «ثابت بعدم الذهاب إلى آستانة باعتبار أن النظام كما الدول الضامنة كاذبة»، مذكرا بأن «درعا كانت أساسا ضمن مناطق خفض التوتر، إلا أنه لم يتم الالتزام بأي شيء بشأنها»، بإشارة إلى استمرار عمليات النظام العسكرية في المنطقة.
من جهتها، أفادت وكالة «سبوتنيك» الروسية بأن وفد المعارضة المسلحة في اجتماع «آستانة - 5» الدولي يضم نحو 10 ممثلين عن الفصائل السورية المسلحة، من بينهم العميد الركن أحمد بري، وياسر عبد الرحيم، قائد غرفة عمليات «فتح حلب». وكان مدير المكتب السياسي والعلاقات الخارجية في لواء «شهداء الإسلام»، النقيب سعيد نقرش، أعلن في وقت سابق أن محمد علوش، رئيس الهيئة السياسية في «جيش الإسلام» وأسامة أبو زيد، الناطق باسم وفود المعارضة السابقة، اعتذرا عن المشاركة في اجتماع آستانة الجديد.
وكان فصيل «فيلق الرحمن» العامل في الغوطة، أعلن هو الآخر مقاطعة المحادثات. وقال المتحدث باسمه وائل علوان: إن «من يحضرها اليوم بعد كل الذي يجري، فهو ممثل لنفسه وليس له من رصيد الثورة أو الحديث باسم أهلها وأبطالها شيء».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.