هل تساءلت يوماً... من اخترع الإنترنت ولماذا؟

السير تيم بيرنرز لي مخترع الإنترنت (تويتر)
السير تيم بيرنرز لي مخترع الإنترنت (تويتر)
TT

هل تساءلت يوماً... من اخترع الإنترنت ولماذا؟

السير تيم بيرنرز لي مخترع الإنترنت (تويتر)
السير تيم بيرنرز لي مخترع الإنترنت (تويتر)

روسوتي.. الحانة الشهيرة التي لعبت أدوارا كثيرة على مر السنين، فقد كانت بمثابة استراحة هادئة وصاخبة معا، وملتقى لنادي سائقي الدراجات النارية «هيلز أنجليس». تغير اسمها اليوم إلى «ألباين إن بير غاردن» لكنها ما زالت تتميز بتنوع زوارها. فإذا ألقيت نظرة سريعة على الفناء الخلفي للحانة، ستجد سائقي الدارجات الهوائية بملابسهم المطاطية والجلدية السوداء والحمراء، وستجد رجلاً منكوش الشعر يكتب على دفتر ملون، من المحتمل أن يكون بروفسوراً أو مجنوناً. أما المواقف، فتجد فيها دراجة هارلي، وسيارة مازاراتي صفراء، وحصانا.
من غير المرجح أن تكون هذه الحانة الغريبة الأطوار، أرضاً خصبة للاختراعات الكبيرة، إلا أن فريقاً صغيراً من العلماء اجتمع فيها في أغسطس (آب) قبل أربعين عاماً، وشكل محطة حاسوب طرفية (Computer Terminal) على إحدى طاولاتها، وأجرى تجربة استثنائية، تعرف اليوم بالإنترنت.
* فهل فكرت يوما بقصة بداية الإنترنت ومن كان وراء هذا الاختراع الضخم؟
ظهرت شبكة الإنترنت نتيجة لمشروع «أربانت» الذي انطلق عام 1969، حيث أقامت وزارة الدفاع الأميركية شبكة اتصالات تربط بين عدد من مراكز التحليل والأقمار الصناعية، أطلقت عليه اسم «أربانت». ومن ثم ربطت هذه الشبكات الكثير من الجامعات ومؤسسات الأبحاث، بهدف استغلال أمثل للقدرات الحسابية للحواسيب المتوفرة.
تم توسيع الوصول إلى «أربانت» عام 1981 عندما قامت مؤسسة العلوم الوطنية (NSF) بتمويل شبكة علوم الحاسب الآلي (CSNET). وفي عام 1982، تم إدخال مجموعة بروتوكول الإنترنت (TCP-IP) كبروتوكول الشبكات القياسية على «أربانت». كما ومولت المؤسسة الوطنية المراكز الوطنية للحوسبة الفائقة في عدة جامعات ووفرت الترابط مع مشروع نسفنيت، الذي أنشأ أيضا إمكانية الوصول الشبكي إلى مواقع الحواسيب الفائقة في الولايات المتحدة من منظمات البحث والتعليم.
وبدأ مزودو خدمات الإنترنت التجارية في الظهور في أواخر الثمانينات. واختفت شبكة «أربانت» عام 1990، لتظهر شبكة اتصالات خاصة ومحدودة مع أجزاء من شبكة الإنترنت من قبل كيانات تجارية رسمية في عدة مدن أميركية.
*السير تيم
السير تيم بيرنرز لي، الشخصية الأبرز التي يعود لها الفضل لكل ما نستخدمه اليوم من شبكات إلكترونية، فلولاه لما وصلنا إلى هذه المرحلة من التطور الإلكتروني والرقمي. فاللعبة الإلكترونية بدأت عنده ومعه.
تخرّجَ السير تيم مِن جامعة أكسفورد مِن مدينة إنغلترا فِي بريطانيا عام 1976، عَمِلَ لِمدّة سنتين فِي شركة بليسي للاتصالاتِ السلكيّة واللاسلكيّة، وهي الشركة المُصَنّعة لأجهزة التيليكوم فِي بريطانيا.
كما عَمِلَ فِي قسمِ نظام التبادل التجاري والرسائل الإلكترونيّة المشفّرة. ما بين 1981 – 1984، كان السير تيم المُديرُ والمُؤسّس لِشَركَة «Image Computer Systems Lt»، وانضم إلى مُختبر علومِ الكومبيوتر فِي معهد ماساشوسيتس وأصبحَ المدير لِمنظّمة «و3سي» فِي جَميعِ أنحاءِ العالم.
صحيح أن للسير تيم الفضل الأبرز لوجود هذا الاختراع الذي غير وجه التاريخ، إلا أن تطور هذه الشبكة واستمراريتها حصل عبر عقود من التخطيط والانتقال من أفكار ورؤى إلى تطبيق عملي وهندسي منظم.
* نقطة التحول
بقيت استخدامات الإنترنت محصورة بالجامعات والمراكز العلمية حتى عام 1991، حيث حصلت أهم نقاط تحول الإنترنت. أخذت الشبكة في التوسع والتقدم وأخذ طلبة الجامعات يسهمون بمعلوماتهم إلى أن رأى النور متصفح عرف بالـ«موزاييك»، وبدء معه مشوار توسع الشبكات حول العالم.
ومع بداية عام 1994، لوحظ تزايد كبير في اهتمام الجمهور بالإنترنت، وبحلول عام 1996 أصبح استخدام كلمة الشبكة شائعا، وبالتالي، انتشرت هذه التكنولوجيا لتصل إلى ما هي عليه الآن. فأصبحنا نسمع بما يسمى «إنترنت الأشياء» ووسائل التواصل الاجتماعي، واختراعات كثيرة أخرى أتت من رحم «الشبكة العنكبوتية الأم».
يروي لنا مهندس الشبكات والاتصالات، جادالله خير، قصة شائعة لكن خاطئة حول بدايات الإنترنت: «يقولون إن الإنترنت طور على يد الولايات المتحدة الأميركية لكي يصبح لديهم شبكة تواصل تستطيع حمايتهم من حرب نووية. ولكن، هدفت أول تجربة لشبكة عنكبوتية، في الحقيقة، إلى تحسين استخدام المعالج، أو وقت المشاركة، مما يعني أن العلماء يستطيعون مشاركة طاقة الحاسوب». ويضيف خير: «حتى الستينات من القرن الماضي لم يكن هنالك أي شبكة، كان لدينا ماكينات كبيرة تدعى (ماينفريمز)، وبقيت في غرف كبيرة، واستطاعت معالجة كل العمليات الحاسوبية، لكن بطريقة منفصلة ولم تكن هذه الماكينات متنقلة. حاول العلماء حول العالم حل هذه المشكلة، وبدأوا بما يعرف بـ(تحويل حزم البيانات)، وهي طريقة لتجنب الازدحام في الشبكات المشغولة بحيث تقطع البيانات عند طرف وتوصلها إلى طرف آخر».
ويكمل خير الشرح قائلا: «كانت مسألة ربط الشبكات الفيزيائية المنفصلة لتشكيل شبكة منطقية واحدة هي الأولى من الكثير من المشاكل في الـ1960، ولحل هذه العقدة، وضع ليونارد كلينروك نظرية رياضية تدعى (تبديل الزم) أو تحويل البيانات، ما يوفر أوقاتا أفضل للاستفادة من عرض النطاق الترددي والاستجابة له من تكنولوجيا تبديل الدارات التقليدية المستخدمة في الاتصالات الهاتفية، ولا سيما في وصلات التوصيل البيني المحدودة الموارد».
لم ينغمس خير في تفاصيل علمية أكثر، رغم تأكيده لنا أن عملية اختراع الإنترنت تحتاج إلى سنوات من دراسة المفاهيم المعقدة، وقال: «إن الشبكة العنكبوتية حياة منفصلة عن الحياة، هي لا شيء وكل شيء في آن معاً. فلولا الإنترنت، ما كنت لتجلس في بيتك وتقرأ هذا المقال ولما قامت الكثير من الشركات الكبرى اليوم على أسس العالم الرقمي والافتراضي».
يعرف تيم بيرنرز لي بالشخص العملي الذي لا يضيع أي فرصة للاستفادة من وقته. ومن المعروف أن للإنترنت، كغيرها من التقنيات التكنولوجية، الكثير من المساوئ والجوانب السلبية، خاصة فيما يتعلق بمسألة إضاعة الوقت، والعيش في عالم منفصل عن العالم الحسي والمعنوي الخاص بالبشر. ولكن، كما يقول السير تيم: «لا يمكننا لوم التكنولوجيا حينما نرتكب نحن الأخطاء».



سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
TT

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)

ذكر مكتب أحد نواب البرلمان في كوريا الجنوبية أن وزارة الدفاع في سيول قالت إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد جاء هذا التقييم بعد أن نفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأسبوع الماضي ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتزام بيونغ يانغ إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي إلى روسيا للقتال إلى جانب حليفتها.

وذكر المكتب أن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قالت، في بيان موجه إلى النائب يو يونغ-يون، إن كوريا الشمالية واصلت تزويد روسيا بأنظمة أسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وعززت كوريا الشمالية وروسيا تعاونهما العسكري منذ غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022، إذ وردت بيونغ يانغ ذخيرة مدفعية وصواريخ منذ عام 2023 ونشرت قوات منذ عام 2024، وفقاً لتقييمات كورية جنوبية وأوكرانية وغربية.

ونقت موسكو وبيونغ يانغ في السابق عمليات نقل الأسلحة.


أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)

أكدت أستراليا، اليوم الأحد، أول حالة إصابة بإنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» لدى ​حيوان محلي من الثدييات، حيث تأكدت إصابة فقمة فراء ذات أنف طويل بولاية جنوب أستراليا.

وتواجه أستراليا زيادة في حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور شديدة العدوى منذ وصول الفيروس إلى البلاد في يونيو (حزيران)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكَّدت سلطات جنوب ‌أستراليا اكتشاف ‌أول إصابة لحيوان ​ثديي في البلاد ‌بالفيروس، حيث ​تم العثور على الفقمة المصابة في بلدة بيتشبورت الساحلية، على بعد نحو 310 كيلومترات (192 ميلاً) جنوب أديليد عاصمة الولاية.

وقالت السلطات إن الفقمة، وهي واحدة من نحو 100 ألف فقمة في مياه الولاية، عُثر عليها نافقة دون ‌أي جروح. وذكرت ‌وزيرة الزراعة في الحكومة ​الاتحادية جولي كولينز، ‌في تصريحات نقلها التلفزيون، أنَّ نفوق ‌الفقمة «لا يبدو أنه مرتبط بثدييات بحرية مريضة أو نافقة أخرى».

وأضافت: «بمجرد أن ينتشر فيروس إنفلونزا الطيور (إتش 5) في البيئة الطبيعية، يصبح ‌من المستحيل تجنب خسائر كبيرة».

وسجَّلت أستراليا هذا الشهر أول حالة نفوق جماعي للطيور البحرية بسبب الفيروس، مما يشير إلى تفاقم في تفشي المرض الذي بدأ بعد اكتشاف الفيروس لأول مرة في الطيور البحرية المهاجرة قبل أن ينتشر إلى الأنواع المحلية.

ولم يظهر الفيروس بعد في قطاعي الدواجن أو الزراعة في أستراليا، وفقاً للحكومة الاتحادية التي ​ذكرت يوم ​الجمعة أنه تم حتى الآن تأكيد 297 حالة على مستوى البلاد.


شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
TT

شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

لم يكن الثاني والعشرون من أغسطس (آب) مجرد ورقة تُطوى في تقويم التاريخ المعاصر، بل كان خيطاً ناظماً لدراما سياسية حبست أنفاس العالم شرقه وغربه.

في هذا اليوم تحديداً، وعلى فترتين زمنيتين تباعدتا بـ13 عاماً، تقاطع مصير رئيسين من أبرز قادة المعسكر الغربي، الفرنسي شارل ديغول، والأميركي جيرالد فورد.

كان الموت يتربص بكليهما في وضح النهار، وبين تفاصيل الهجومين الفاشلين تتكشف حكايات من الصدفة المحضة، والشجاعة اللحظية، والتحولات السياسية الكبرى التي كادت تعصف بفرنسا والولايات المتحدة لو سارت الرصاصات في مساراتها المرسومة.

اعتداء «بوتي-كلامار»: عندما حمت «السيتروين» جنرال فرنسا

في صيف عام 1962، كانت الدولة الفرنسية تعيش مخاضاً عسيراً بعد توقيع اتفاقيات «إيفيان» التي منحت الجزائر استقلالها.

هذا القرار التاريخي الذي اتخذه مؤسس الجمهورية الخامسة، الجنرال شارل ديغول، أشعل غضب المتطرفين القوميين داخل الجيش واليمين الفرنسي، الذين انضووا تحت لواء «منظمة الجيش السري» (OAS).

سيارة «سيتروين DS» التي كان على متنها الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال محاولة اغتياله عام 1962 (ويكيبيديا)

اعتبر هؤلاء ديغول خائناً لفرنسا العظمى، وصار التخلص منه جسدياً هدفهم الأسمى.

في مساء 22 أغسطس 1962، غادر ديغول ومعه زوجته إيفون، وصهره الكولونيل ألان دي بواسيو، قصر الإليزيه متوجهين إلى مطار «فيلكوبلاي» العسكري في طريقهم إلى قريتهم الوادعة «كولومبي دو ليزيغليز».

تحرك الموكب الرئاسي غير المدرع، المكون من سيارتي «سيتروين DS»، دون حراسة مشددة كعادة الجنرال الذي كان يزدري الإجراءات الأمنية المبالغ فيها.

عند ضاحية «بوتي-كلامار» الباريسية، كان كمين محكم بانتظارهم.

قاد العملية اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو، جان ماري باستيان ثيري، وهو مهندس صواريخ لامع تحول إلى متمرد عقائدي.

اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو جان ماري باستيان ثيري المتهم بمحاولة اغتيال الجنرال الفرنسي شارل ديغول (ويكيبيديا)

وزّع ثيري 12 مسلحاً مدججين بالأسلحة الرشاشة والقنابل على طول الطريق. ومع اقتراب السيارة الرئاسية في الغسق، أعطى ثيري الإشارة بجريدة صحافية.

انهمر الرصاص بغزارة، أكثر من 180 رصاصة أطلقت صوب السيارة، اخترقت عدة مقذوفات هيكل الـ«سيتروين» العادية وتطاير الزجاج المحطم داخل المقصورة.

الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال موكب رئاسي عام 1963 بعد عام على محاولة اغتياله (ويكيبيديا)

صرخ الصهر بواسيو: «انبطحوا!»، لكن ديغول رفض الانحناء بقامته الفارهة. ما أنقذ الموكب كان المهارة الفائقة للسائق العسكري، فرانسوا مارو، الذي حافظ على توازن السيارة رغم انفجار إطاريها، وضغط على دواسة الوقود لينجو بالرئيس وزوجته بأعجوبة.

نزل ديغول من السيارة ولم يقل سوى كلمته الشهيرة: «إنهم يطلقون النار كالأرانب!».

لاحقاً، تم القبض على باستيان ثيري وأُعدم في عام 1963، ليكون آخر من تنفذ فيه عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص في فرنسا.

من باريس إلى ساكرامنتو: فورد في مرمى «عائلة مانسون»

دارت عجلة الزمن 13 عاماً، وانتقلت حمى الاغتيالات عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة التي كانت لا تزال تلملم جراحها بعد فضيحة «واترغيت» واستقالة ريتشارد نيكسون.

كان الرئيس الجديد، جيرالد فورد، يحاول إعادة الثقة إلى البيت الأبيض، لكن المجتمع الأميركي كان يغلي بالتيارات الفوضوية ومخلفات حرب فيتنام.

في صباح يوم 5 سبتمبر (أيلول) 1975، (الذي تلا نفس الذكرى السنوية لنجاة ديغول بأيام قليلة في ذات الحقبة الخريفية لعام 1975، التي شهدت محاولتين متتاليتين ضد فورد في شهر واحد)، كان الرئيس فورد يسير في حديقة «الكابيتول بارك» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا، مصافحاً الحشود المتجمهرة.

الشرطة الأميركية خلال اعتقال لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس جيرالد فورد (ويكيبيديا)

من بين الجموع، برزت امرأة ترتدي رداءً أحمر قانياً. كانت تدعى لينيت فروم، وتُلقب بـ«سكيّكي»، وهي واحدة من أشد الأتباع إخلاصاً للمجرم الشهير تشارلز مانسون، زعيم الطائفة الدموية التي روّعت أميركا.

لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

اقتربت فروم من فورد حتى باتت على بعد خطوتين منه، وسحبت مسدساً من طراز «كولت عيار 45».

وجّهت فروم السلاح مباشرة نحو بطن الرئيس، سمع الحاضرون صوت «صدمة المعدن» (Click)، لكن الرصاصة لم تنطلق، إذ تبين لاحقاً أن مخزن السلاح كان يحتوي على الذخيرة، إلا أن فروم لم تقم بتلقيم الرصاصة في حجرة الانفجار (السبطانة).

السلاح الذي استعملته لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» خلال محاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

في أجزاء من الثانية، انقض عميل الخدمة السرية، لاري بوندورف، على المرأة وشلّ حركتها، بينما تم سحب فورد بسرعة إلى مكان آمن.

حكم على فروم بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها مشروطاً عام 2009، والمفارقة أن فورد نجا بعد 17 يوماً فقط من محاولة اغتيال ثانية وأكثر خطورة في سان فرانسيسكو.

وثيقة رسمية من المذكرات اليومية للبيت الأبيض توثق جدول أعمال الرئيس الأميركي جيرالد فورد يوم 5 سبتمبر 1975 وتتضمن تفاصيل الدقائق الحرجة لمحاولة اغتياله الفاشلة على يد «لينيت فروم» أثناء سيره نحو كابيتول ولاية كاليفورنيا

رصاصة «مور» القاتلة: المحاولة الثانية في سان فرانسيسكو

لم يكد الرئيس الأميركي جيرالد فورد يستوعب صدمة نجاة عنقه من مسدس لينيت فروم في ساكرامنتو، حتى عاد الموت ليتجسد له في سان فرانسيسكو بعد 17 يوماً فقط، وتحديداً في 22 سبتمبر (أيلول) 1975.

هذه المرة كانت المؤامرة أكثر خطورة وشراسة، إذ وقفت سارة جين مور، وهي امرأة ذات ميول يسارية راديكالية ومخبرة سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وسط الحشود خارج فندق «ستافورد بلاس».

سارة جين مور المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

أشهرت مور مسدساً من عيار 38، ووجّهته مباشرة نحو رأس الرئيس من مسافة لم تتجاوز 12 متراً.

أطلقت مور الرصاصة الأولى التي أخطأت رأس فورد ببضع سنتيمترات فقط بسبب خلل في ارتداد السلاح لم تحسب له حساباً.

وبينما كانت تحاول تدوير أسطوانة المسدس لإطلاق الرصاصة الثانية القاتلة، انقض عليها جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) كان يقف بجوارها ويدعى أوليفر سيبيل، حيث أمسك بذراعها وحرّف مسار الرصاصة الثانية لتصيب جدار الفندق وتجرح أحد المارة.

فورد أثناء إجلائه من موقع محاولة اغتياله في سان فرانسيسكو (ويكيبيديا)

تم إجلاء فورد على عجل وسط حراسة مشددة، وأُلقي القبض على مور التي حُكم عليها بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها بشروط عام 2007، لتدخل هذه المحاولة التاريخ بوصفها المرة الأقرب التي واجه فيها فورد الموت الحقيقي خلال أسابيع جنون الخريف الأميركي.

تلازم المصائر وفلسفة النجاة

تُظهر المقارنة التاريخية بين الحادثتين كيف يتشابه المشهد السياسي العالمي في لحظات جنونه. في كلتا الحالتين، واجه الرئيسان خصوماً من الأطراف الراديكالية، ديغول واجه اليمين العسكري القومي المتطرف، بينما واجه فورد إرث التمرد الطائفي والفوضوي لـ«الهبيز» في كاليفورنيا.

كما لعبت «التفاصيل الصغيرة» الدور الأكبر في صياغة التاريخ، فلو امتلك قناصة «بوتي-كلامار» تنسيقاً أفضل ثانية واحدة، أو لو قامت لينيت فروم بسحب أقسام مسدسها بشكل صحيح، لتغيرت خريطة السياسة الدولية.

كانت نجاة ديغول تعني استمرار بناء فرنسا الحديثة وصياغة استقلالها عن الهيمنة الأميركية، وكانت نجاة فورد تعني استقرار مؤسسة الرئاسة الأميركية في مرحلة حرجة من الحرب الباردة.

بقي الثاني والعشرون من أغسطس، وما تلاه من أيام في ذلك الخريف السياسي، شاهداً على أن مصائر الدول العظمى قد تتوقف أحياناً على مهارة سائق سيارة، أو خطأ تقني في بندقية مهاجم.