الأسواق الإقليمية تتراجع في الربع الثاني... باستثناء «تداول» السعودي

سوق الرياض تصعد 33 مليار دولار والدوحة تهبط 15 ملياراً

مستثمرون سعوديون يتابعون باهتمام أسعار الأسهم عبر شاشات للبورصة («الشرق الأوسط»)
مستثمرون سعوديون يتابعون باهتمام أسعار الأسهم عبر شاشات للبورصة («الشرق الأوسط»)
TT

الأسواق الإقليمية تتراجع في الربع الثاني... باستثناء «تداول» السعودي

مستثمرون سعوديون يتابعون باهتمام أسعار الأسهم عبر شاشات للبورصة («الشرق الأوسط»)
مستثمرون سعوديون يتابعون باهتمام أسعار الأسهم عبر شاشات للبورصة («الشرق الأوسط»)

تراجعت الأسواق الإقليمية في الربع الثاني من عام 2017، مواصلة أداءها الضعيف مقارنة بالأسواق العالمية، باستثناء السوق السعودية. فقد تراجع مؤشر «مورغان ستانلي» السعري لدول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء السعودية، بنسبة 5.2 في المائة، بين أول أبريل (نيسان) وآخر يونيو (حزيران) الماضيين، وصاحبه تراجع في معظم الأسواق مع انخفاض ملحوظ في كمية الأسهم المتداولة.
وقال تقرير لبنك الكويت الوطني إنه «رغم ذلك، فقد تعزز أداء السوق السعودية، وارتفع مؤشر البورصة بنسبة 7 في المائة في الربع الثاني من عام 2017، بعد أن وضعت الأسهم السعودية على لائحة المراقبة لاحتمال إدراجها في مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة».
واستقرت القيمة السوقية للأسواق الخليجية عند 971 مليار دولار مع حلول نهاية الشهر الماضي، مسجلة زيادة بلغت قيمتها 17 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2017، على خلفية الارتفاع السعودي بالدرجة الأولى.
وأكد التقرير أن «المعنويات في المنطقة تواصل ارتباطها بأسعار النفط، التي هي حول 50 دولاراً للبرميل، على الرغم من تمديد منظمة أوبك لاتفاقية تخفيض الإنتاج. وبقيت معنويات الأعمال والمستهلكين ضعيفة، وذلك في مستويات أسعار النفط، وضبط الأوضاع المالية، وتخفيض بعض التصنيفات السيادية». وقد أثر ذلك بدوره في أسعار الأسهم، وتراجع مؤشر «مورغان ستانلي الخليجي»، وكانت الأسهم السعودية الاستثناء الوحيد، حيث ارتفعت على خلفية إعلان مورغان ستانلي إمكانية انضمام السوق لمؤشر الأسواق الناشئة، وتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في المملكة.
وفي 20 يونيو، أعلن «مورغان ستانلي» عن وضع السوق السعودية على لائحة المراقبة، تمهيداً لقرار بضمها إلى مؤشره للأسواق الناشئة في وقت لاحق. وقد جاء هذا الإعلان في أعقاب بعض الإصلاحات التي تمت في أنظمة السوق السعودية. ومن المقرر أن ينتج عن انضمام «تداول» إلى مؤشر الأسواق الناشئة تدفقات نقدية تقدر بالمليارات، بحسب معظم المحللين. وقد قفزت الأسهم السعودية بنسبة 5 في المائة خلال أول جلسة تداول بعد هذا الإعلان، التي تزامنت مع خبر تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد. وفي حين لم تقدم أرباح الشركات الخليجية أي دعم يذكر لأسعار الأسهم في الربع الثاني من عام 2017، فقد أعلنت 630 شركة خليجية عن تحقيق أرباح نامية بنسبة 18 في المائة في الربع الأول من عام 2017 على أساس سنوي. وكانت الأرباح المعلنة أفضل من المتوقع، حيث فاقت أرباح عينة من الشركات توقعات المحللين بواقع 3 في المائة، إلا أن الأسواق الخليجية لم تتأثر بإعلانات الأرباح النامية، أو انخفاض تقييمات أسعار الأسهم التي تبدو الآن جاذبة مقارنة بالأسواق الأخرى.
وكان أداء السوق القطرية أكثر تراجعاً مقارنة بالأسواق الإقليمية، على خلفية مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر. وتراجع المؤشر العام للسوق القطرية بنسبة 15 في المائة في الربع الثاني من عام 2017، وفقد أكثر من 7 في المائة من قيمته عند إعلان قطع العلاقات مع الدوحة. وتراجعت القيمة السوقية للأسهم القطرية بين 4 و29 يونيو نحو 15.3 مليار دولار مقابل صعود الأسهم السعودية في الفترة نفسها 33 مليار دولار.
وتضررت الثقة قي سوق قطر بعد اندلاع الأزمة، مما أثار المخاوف الاقتصادية والمالية، وأدى إلى تخفيض التصنيف الائتماني السيادي للدولة. وكان أداء الأسهم القطرية ضعيفًا حتى قبل اندلاع الأزمة، إذ فشلت ترقية السوق في مؤشر «فوتسي» للأسواق الناشئة في مارس (آذار) في تحقيق دعم مستدام.
أما على صعيد أنشطة التداول، فقد شهدت تراجعاً ملحوظاً مع تراجع قيمة التداولات في كل الأسواق الإقليمية. وبلغ المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة مليار دولار، بتراجع بلغت نسبته 30 في المائة مقارنة مع المتوسط اليومي في الربع الماضي. وكانت السوق الكويتية الأكثر تراجعاً من حيث أنشطة التداول، بعد الأداء القوي الذي سجلته في الربع الأول من العام. وشهدت أنشطة التداول مزيداً من التراجع، تزامناً مع دخول موسم الصيف وشهر رمضان المبارك.
كما شهدت التدفقات الخارجية للمنطقة تراجعاً ملحوظاً. ووفقاً للمجموعة المالية «هيرمس»، بلغ متوسط التدفقات في المنطقة نحو 126 مليون دولار خلال الشهرين الأولين من الربع الثاني لعام 2017، بتراجع بلغت نسبته 70 في المائة مقارنة مع متوسط الربع الأول من عام 2017. وفي الوقت ذاته، تأثرت التدفقات الواردة إلى الخليج وسيولة السوق بصفة أشمل نتيجة لارتفاع إصدارات الدين في المنطقة، حيث تحولت البنوك والجهات السيادية لأسواق الدخل الثابت.
ووفقاً للتحليل، سوف تواصل الأسهم الإقليمية تحركها، وفقاً لتطورات أسواق النفط والتقدم الملحوظ في مجال تصحيح الأوضاع المالية والإصلاحات الهيكلية. كما ستتم مراقبة السياسات الإقليمية عن كثب، وسيكون لها تأثير أكبر على بعض الأسواق أكثر من غيرها. أما على الصعيد الدولي، فستتم مراقبة الإصلاحات الضريبية ومبادرات الإنفاق على البنية التحتية في الولايات المتحدة الأميركية، في حين ستبقى السياسات النقدية في الأسواق المتقدمة هي محور الاهتمام الرئيسي للمستثمرين.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.