استئناف المفاوضات لإعادة لاجئين من عرسال إلى القلمون السوري

قتيل وجرحى في حريق في مخيم نازحين سوريين في لبنان

حريق في مخيم نازحين سوريين شرق لبنان أمس (أ.ف.ب)
حريق في مخيم نازحين سوريين شرق لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

استئناف المفاوضات لإعادة لاجئين من عرسال إلى القلمون السوري

حريق في مخيم نازحين سوريين شرق لبنان أمس (أ.ف.ب)
حريق في مخيم نازحين سوريين شرق لبنان أمس (أ.ف.ب)

استأنف الوسيط بين ملف عودة لاجئين سوريين في عرسال إلى القلمون السوري، مفاوضاته بين اللاجئين من جهة، والنظام السوري و«حزب الله» اللبناني من جهة أخرى، وسط معلومات على رفع عدد اللاجئين الذين ينوون المغادرة إلى الأراضي السورية إلى ألف شخص، في وقت يرفض المقاتلون في جرود عرسال «أي تسوية تفضي إلى إبعادهم إلى الشمال السوري».
وجددت الأحداث الأخيرة في عرسال المطالب بتفعيل خطط إعادة اللاجئين إلى سوريا، وصولاً إلى المطالبة على لسان نائب الأمين العام لـ«حزب الله»، بتنسيق بين الحكومة اللبنانية والنظام السوري لإعادة اللاجئين.
وقال مصدر مواكب للمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان من المفترض أن يغادر 500 نازح إلى الأراضي السورية في فرصة عيد الفطر الماضي، قبل أن يتعرض الوسيط المعروف باسم أبو طه لإطلاق نار من قبل عناصر تابعة لـ«جبهة النصرة» الأسبوع الماضي «ما دفع الأمور للتعثر»، مشيراً إلى أن أبو طه «استأنف المفاوضات، أول من أمس (السبت)، سعياً لإعادة ألف شخص». وقال المصدر: «إذا فشل مسعاه خلال أسبوع، فإن الخطة الأولى لإعادة 500 شخص ستوضع على سكة التنفيذ، وتتم بالتنسيق مع النظام السوري».
وقال المصدر اللبناني: إن المفاوضات «تعمل على شقين، الأول مرتبط بإعادة المدنيين، والآخر مرتبط بإعادة العسكريين الذين يوافق النظام السوري على عودتهم في إطار (المصالحة)... أما المقاتلون الذين يرفض النظام عودتهم، فإن الخطة تقضي بترحيلهم إلى الشمال السوري»، أي إلى إدلب أو منطقة «درع الفرات» في ريف حلب الشمالي، أسوة بالمقاتلين الذين انسحبوا من ريف دمشق إلى الشمال.
غير أن الخطة، تعترضها موانع المسلحين السوريين في المنطقة الذين يرفضون خروج النازحين من المنطقة. وقال المصدر: «يعتبر المسلحون أن خروج النازحين المدنيين من المخيمات الواقعة في خراج بلدة عرسال لجهة الجرود، سيضعهم أمام تحديات عسكرية، حيث سيتعرضون لعملية يسعى (حزب الله) لتنفيذها في الجرود لحسم الملف الأمني في المنطقة الحدودية مع سوريا»، لافتاً إلى أن الحزب «يعتبر أن تلك المخيمات تشكل قلقاً وتضم مسلحين يترددون إلى عائلاتهم الموجودة في المخيمات».
وأكد مصدر سوري في عرسال لـ«الشرق الأوسط»، أن المسلحين يرفضون التسوية، مشيراً إلى أنهم «يرفضون أيضاً المقترحات المرتبطة بترحيل المقاتلين إلى الشمال السوري». ولفت إلى أن هؤلاء «يريدون البقاء في الجرود، أملاً في أن تتغير الظروف الميدانية ويعودون إلى قرى وبلدات القلمون السوري التي نزحوا منها»، مضيفاً أن هؤلاء «يرفضون أيضاً أي تسوية مع النظام السوري يعودون بموجبها إلى القلمون تحت رعاية النظام». وأشار إلى أن بعضهم «سيضطر للقبول بتسوية تقضي بنقلهم، في حال تعرضوا لعملية عسكرية تقلص وجودهم أو تحاصرهم في مناطق نفوذ ضيقة».
وينقسم المسلحون في جرود عرسال الحدودية مع سوريا إلى مسلحي تنظيم داعش الذين لا تضمهم أي تسوية، وهؤلاء يرصد الجيش اللبناني تحركاتهم ويقصف مواقعهم باستمرار في الجرود الممتدة من تلال عرسال وحتى جرود القاع ورأس بعلبك، ويعمل على تقويض نفوذهم في المنطقة من خلال استهداف تحركاتهم وتوقيف العناصر في عرسال وأطرافها بعمليات استباقية. ويقدر كثيرهم بنحو 700 مقاتل.
أما القسم الثاني فهم عناصر تنظيم «جبهة النصرة» الذين يتركز وجودهم في المنطقة المقابلة لبلدة عرسال، ويقدر عددهم بنحو 1000 مقاتل. وتعمل المفاوضات على إخراجهم من المنطقة إلى الشمال السوري. أما القسم الثالث، فهم عناصر تنظيم «سرايا أهل الشام» التابع: «للجيش السوري الحر»، ويقدر عددهم بالمئات.
وقال المصدر السوري: إن الكثير من المقاتلين في القلمون «تخلوا عن أسلحتهم إثر تمدد (داعش) إلى المنطقة، وتركوا القتال وعادوا مدنيين إلى مخيمات اللاجئين».
غير أن بعض المقاتلين التابعين لتنظيم داعش، تسللوا أيضاً إلى المخيمات؛ وهو ما دفع الجيش اللبناني يوم الجمعة الماضي لتنفيذ عمليات دهم في مخيم النور، شرق عرسال في منطقة وادي عطا، حيث فجّر انتحاري نفسه بالدورية؛ ما أدى إلى مقتله وإصابة ثلاثة عسكريين بجروح، في حين قام ثلاثة انتحاريين آخرين بتفجير أنفسهم من دون وقوع أي إصابات. وأوقف الجيش العشرات من المشتبه فيهم.
وأثارت هذه الحادثة المخاوف الأمنية وجددت المطالبة السياسية بتفعيل خطط إعادة اللاجئين إلى سوريا، وصولاً إلى دعوات للتنسيق مع النظام السوري لحل هذا الملف. وأعلن وزير الخارجية جبران باسيل، أن «الإرهاب يتغطى بالنزوح ويستعملونه غطاء ليمارسوا أفعالهم الإرهابية؛ لذلك علينا مواجهة النزوح بجرأة وقرار حازم من الدولة اللبنانية». وأشار إلى أن تسلل الإرهاب إلى العقول والنفوس أخطر من تسلله إلى مناطق جغرافية.
واعتبر باسيل أن «العودة إلى سوريا يجب أن تتم قبل الحل السياسي. والعودة ممكنة الآن إلى كثير من المناطق الآمنة في سوريا».
في هذا السياق، وجّه نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، نداء إلى الحكومة بأن «تضع على جدول أعمالها التنسيق مع الحكومة السورية من أجل تسهيل عودة النازحين طوعا إلى المناطق الآمنة في داخل سوريا»، مضيفاً: «إن لنا أن نمتلك الشجاعة لنبدأ بالحل، فالحل الأمني لا يكفي وحده ويتطلب هذا الحل حلا سياسيا واجتماعيا، وقد تبين بحسب الإحصاءات أن فيها (سوريا) أمنا ساعد على عودة 500 ألف من النازحين».
من ناحية أخرى أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن حريقاً كبيراً شب في مخيم للاجئين السوريين بين بلدتي قب إلياس ومكسة، أسفر عن مقتل شخص واحد.
وأضافت، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، أن 7 آخرين تضرروا جراء استنشاق الدخان المنبعث من الحريق في مخيم الرائد قرب سهل البقاع. وتم نقل المصابين لتلقي العلاج في مستشفيات محلية غادروها لاحقاً.
وذكرت الوكالة الوطنية أن رجال الإطفاء وقوات الدفاع المدني نجحوا في إطفاء الحريق. ولم تظهر تقارير حول سبب نشوب الحريق بالتحديد.
وفي تقرير مبدئي، كانت صحيفة «النهار» اللبنانية المستقلة أشارت إلى مقتل شخصين جراء الحريق، لكنها خفضت حصيلة القتلى إلى شخص واحد لاحقاً، مشيرة إلى أنه طفل في الثامنة من عمره.
وبحسب التقرير، دمر الحريق تقريباً جميع الخيام بالمخيم، وكانت تؤوي هذه الخيام 560 لاجئاً.
وبحسب تقديرات للأمم المتحدة، تستضيف لبنان أكثر من 2.‏1 مليون لاجئ سوري يقيمون بعدد من المخيمات في شرق البلاد.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended