رونالدو لاعب لن ينساه التاريخ... دوّن اسمه بأحرف من ذهب

لمحة من «القصة الخيالية» لمهاجم البرازيل في كأس العالم قبل 15 عاماً

روبرتو يواسي رونالدو بعد خسارة نهائي مونديال 2002 - رونالدو يرفع كأس العالم عام 2002 بعد الفوز على المنتخب الألماني
روبرتو يواسي رونالدو بعد خسارة نهائي مونديال 2002 - رونالدو يرفع كأس العالم عام 2002 بعد الفوز على المنتخب الألماني
TT

رونالدو لاعب لن ينساه التاريخ... دوّن اسمه بأحرف من ذهب

روبرتو يواسي رونالدو بعد خسارة نهائي مونديال 2002 - رونالدو يرفع كأس العالم عام 2002 بعد الفوز على المنتخب الألماني
روبرتو يواسي رونالدو بعد خسارة نهائي مونديال 2002 - رونالدو يرفع كأس العالم عام 2002 بعد الفوز على المنتخب الألماني

قبل 15 عاما من الآن، تألق النجم البرازيلي رونالدو في نهائيات كأس العالم 2002 باليابان، وقاد منتخب السامبا البرازيلي للوصول للمباراة النهائية للبطولة بعد الفوز على تركيا في مباراة الدور نصف النهائي بهدف دون رد. وتغنى الجمهور البرازيلي برونالدو وحملوا لافتات خلف المرمى تحمل حروف اسمه على غرار نجوم هوليوود. وقال رونالدو عقب التأهل للمباراة النهائية: «لقد انتهى الكابوس». ولم يكن يتبقى على تحقيق الحلم سوى مباراة واحدة فقط، سيعمل خلالها رونالدو على الصعود بمنتخب السامبا إلى منصة التتويج وتعويض الجمهور البرازيلي عن خسارة المباراة النهائية قبل أربع سنوات أمام فرنسا بثلاثية نظيفة في كأس العالم 1998.
ورغم مرور كل هذه الفترة الطويلة، تستحق تجربة رونالدو لويس نازاريو دي ليما، الملقب بـ«الظاهرة»، مع كأس العالم أن نعيد روايتها لأنها تعد إحدى أجمل قصص «رد الدين» في تاريخ لعبة كرة القدم، إن جاز التعبير. إننا نتحدث عن لاعب استثنائي نجح في أن يأسر قلوبنا وعقولنا منذ الوهلة الأولى لظهوره في أوروبا، وبالتحديد عندما انتقل إلى نادي أيندهوفن الهولندي وهو في السابعة عشرة من عمره، بناء على نصيحة من النجم البرازيلي روماريو. وكان رونالدو يجمع بين المهارة الفائقة والقوة البدنية الخارقة واللمسة الساحرة، التي جعلته النجم الأبرز في عالم الساحرة المستديرة في تسعينات القرن الماضي.
انضم رونالدو لقائمة المنتخب البرازيلي المشارك في نهائيات كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره. واكتفى رونالدو، الذي كان قد سجل 44 هدفا في 47 مباراة بقميص نادي كروزيرو البرازيلي، بالجلوس على مقاعد البدلاء ومشاهدة راقصي السامبا وهم يتقدمون من دور إلى دور حتى وصلوا للمباراة النهائية، وفازوا باللقب العالمي بعد الفوز على إيطاليا بركلات الترجيح.
ومع انطلاق بطولة كأس العالم 1998 بفرنسا، كان رونالدو قد وصل إلى القمة وذاع صيته في جميع أنحاء العالم، وكان من الطبيعي أن ينتظر منه الجميع الكثير والكثير في تلك البطولة، بعدما أصبح الفتى الذهبي للمنتخب البرازيلي وهو في الحادية والعشرين من عمره. وأصبح اسم رونالدو مرادفاً لأحد أكثر الأحداث غموضا في تاريخ كأس العالم، فقد تحولت استعدادات المنتخب البرازيلي للمباراة النهائية لكأس العالم أمام فرنسا إلى حالة من الذعر الشديد، عندما عانى رونالدو، قبل ساعات قليلة من انطلاق المباراة في ستاد دو فرانس، من حالة غريبة، لم يعرف حتى الآن ما إذا كانت إجهادا أم مرضا، أم أي شيء آخر. ونقل رونالدو إلى المستشفى لإجراء بعض الفحوصات، وتم استبعاده من قائمة اللاعبين المشاركين في المباراة. ولعل الشيء الغريب هو أنه قد عاد مرة أخرى للمشاركة في المباراة بعدما قيل إنه بات لائقاً، ونزل إلى أرض الملعب وتبدو عليه علامات عدم الاتزان. وقدم زملاؤه في الفريق أداء متواضعاً للغاية في تلك المباراة، ربما بسبب هذا الوضع الصادم والمربك، وخسرت البرازيل المباراة بثلاثية نظيفة، كانت حتى هذا الوقت هي أثقل هزيمة لراقصي السامبا في نهائيات كأس العالم.
ويبدو أن أربع سنوات من الأسئلة ونظريات المؤامرة والاستفسارات والشكوك لم تكن غير كافية، فقد أصيب رونالدو بتمزق في الرباط الصليبي في ركبته اليمنى قبل كأس العالم التالية عام 2002، وغاب عن التصفيات المؤهلة للبطولة، حيث كان يخضع لإعادة تأهيل. وكانت هناك شكوك حول قدرة رونالدو على العودة إلى لياقته البدنية والفنية بصورة كاملة خلال البطولة. لكن رونالدو عاد أكثر وزناً قليلاً وبقَصَّة شعر غريبة، وسط اهتمام إعلامي كبير، لكي يتألق مرة أخرى ويحرز أهدافاً حاسمة.
وكان خط هجوم المنتخب البرازيلي يضم ثلاثة لاعبين من طراز فريد، هم ريفالدو ورونالدينيو ورونالدو، الذين تركزت عليهم الأضواء بشدة خلال تلك المسابقة، وربما لأسباب مختلفة، فقد أثار ريفالدو حالة من الجدل عندما ادعى الإصابة في المباراة الافتتاحية للبرازيل أمام تركيا وفرضت عليه غرامة قدرها ألف جنيه إسترليني لادعائه الإصابة في وجهه بعدما تم تسديد الكرة باتجاه رأسه، في حين تركزت الأضواء أيضاً على رونالدينيو بسبب طريقته الممتعة في اللعب والهدف الرائع الذي سجله في شباك حارس مرمى المنتخب الإنجليزي ديفيد سيمان. لكن كل الأنظار كانت تتجه في حقيقة الأمر نحو رونالدو قبل المباراة النهائية للبطولة. وأشار رونالدو إلى أنه كان هادئاً، قائلاً: «كان الجميع يذكرني بما حدث في كأس العالم 1998، لكني لم أكن أعرف السبب. كنت قد نسيتُ ما حدث ولم يكن لدي مشكلة على الإطلاق. كنت أبحث عن الهدوء لكي ألعب بشكل جيد وأساعد منتخب البرازيل على الفوز باللقب».
وكان الفرنسي لوران بلان زميلاً سابقاً لرونالدو في برشلونة الإسباني وإنترميلان الإيطالي، وكان يعرف أكثر من الآخرين ما يعنيه الوضع بالنسبة لرونالدو قبل المباراة النهائية لكأس العالم، لأنه هو الآخر قد غاب عن المباراة النهائية لكأس العالم 1998 مع منتخب فرنسا بعدما تعرض للإيقاف الظالم. وقال بلان: «لقد تركنا في يوم المباراة النهائية، وكانت رؤيته في هذه الحالة السلبية شيئاً مخيفاً. إنه شخص يعشقه الجميع، ويشبه الأطفال، وكنا نلقبه في برشلونة بالطفل. لقد رأيته وهو في أوج تألقه عندما كان يفعل أشياء استثنائية، ثم رأيته مدمراً بسبب الإصابة. إن رؤية هذا الطفل وهو يبتسم مجددا من السعادة هي لحظة عظيمة لكل من يعشق كرة القدم».
وجمعت المباراة النهائية لتلك البطولة البرازيل وألمانيا في حدث فريد، نظرا لأن هذين المنتخبين الأكثر نجاحا في نهائيات كأس العالم حتى ذلك الوقت (البرازيل كانت قد حصلت على البطولة أربع مرات مقابل ثلاثة لألمانيا) لم يتقابلا في نهائيات كأس العالم من قبل. والآن، بات المنتخبان العريقان وجها لوجه في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في العالم في تحد كبير بين القوة الهجومية الخارقة للبرازيل بقيادة رونالدو ورونالدينيو وريفالدو من جهة، والحارس الأسطوري للماكينات الألمانية أوليفر كان الذي لم تكن شباكه قد استقبلت سوى هدف واحد فقط حتى وصول ألمانيا للمباراة النهائية.
وشهدت المباراة النهائية مواجهة قوية للغاية بين رونالدو وأوليفر كان، إذ انفرد رونالدو بالحارس الألماني ثلاث مرات في شوط المباراة الأول لكنه لم ينجح في هز الشباك. وفي الشوط الثاني، نجح رونالدو في إحراز هدفين رائعين، ليرفع رصيده في تلك المسابقة إلى ثمانية أهداف. وبهذين الهدفين، حصل رونالدو على لقب هداف المسابقة وقاد بلاده للحصول على كأس العالم، وأسكت كل من كان يتحدث عن غيابه عن المباراة النهائية لكأس العالم 1998، لكنه انخرط في البكاء بعد نهاية المباراة.
وقال رونالدو: «سعادتي وأحاسيسي عظيمة للغاية للدرجة التي تجعل من الصعب على الآخرين فهمها. لقد قلتُ من قبل إن انتصاري الأكبر هو أن أعود لممارسة كرة القدم وإلى الركض وتسجيل الأهداف مرة أخرى. إنه انتصار للفريق أكثر من أي شيء أخر. لقد بذل الفريق بأكمله مجهوداً كبيراً وقاتل وساعد جميع اللاعبين بعضهم البعض. لم يكن بإمكان أي شخص بمفرده أن يحقق ما أنجزه الفريق».
وشاهد الجرَّاح الفرنسي جيرارد سايلانت، الذي أجرى عمليتين جراحيتين في ركبة رونالدو، المباراة النهائية للبطولة من المدرجات، وقال بعد انتهاء اللقاء: «يعطي هذا أملاً لكل الأشخاص المصابين، حتى أولئك الذين لا يعملون في مجال الرياضة، والذين يرون أن القتال يساعدهم على تحقيق أهدافهم. لقد تأثرت بشدة من ذلك».
لقد كانت هذه النسخة من كأس العالم مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأسباب كثيرة، ربما كان أبرزها أنها أقيمت في جزء من العالم لم تكن كرة القدم لها تاريخ كبير به. وحتى بطولة كأس العالم عام 1994 التي أقيمت في الولايات المتحدة كانت في منطقة جديدة نسبيّاً، وكانت هذه هي أول مرة تقام فيها البطولة بعيداً عن القوى التقليدية في عالم كرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية، وكان ينظر إلى إقامة البطولة في آسيا على أنها خطوة جريئة، بالإضافة إلى أن البطولة قد أقيمت في بلدين مختلفين لأول مرة في تاريخ المسابقة.
وقد استفادت كوريا الجنوبية من هذه التجربة ونجحت في الوصول إلى الدور قبل النهائي للبطولة، في نجاح غير مسبوق لتلك المنطقة التي تحولت فيها كرة القدم إلى لعبة شعبية بين عشية وضحاها. وحتى مباريات المنتخب الكوري في دور المجموعات كانت تنقل على شاشات عملاقة يشاهدها نحو ثلاثة ملايين شخص في شوارع العاصمة سيول.
وأطاح المنتخب الكوري بكثير من المنتخبات الكبيرة من البطولة، فقد تغلب على البرتغال، ثم إيطاليا وإسبانيا، وسط اتهامات بتحيز الحكام لصالح البلد المضيف. وودعت المنتخبات المرشحة للحصول على اللقب البطولة منتخباً تلو الآخر، فقد خرج المنتخب الفرنسي حامل اللقب بشكل مهين من الدور الأول، كما ودعت الأرجنتين المسابقة مبكراً. وخرجت إنجلترا من الأدوار المبكرة كالعادة. وقدم منتخب آيرلندا الشمالية أداء جيداً في تلك البطولة، رغم أن نجم الفريق روي كين استبعد من البطولة وأعيد إلى بلاده بسبب تطاوله على المدير الفني لمنتخب بلاده ميك ماكارثي. وقدم المنتخب التركي مفاجأة غير متوقعة تماماً، حيث احتل المركز الثالث.
ورغم كل تلك الأحداث والمفاجآت، ظل رونالدو هو النجم الأبرز والأكثر توهجا في تلك البطولة. لم ينجح كثير من أساطير كرة القدم في الفوز بكأس العالم ولو لمرة واحدة، لكن رونالدو كان ضمن تشكيلة المنتخب البرازيلي الذي وصل للمباراة النهائية في ثلاث بطولات مختلفة، لكنه هذه المرة أراد أن يدون اسمه بأحرف من ذهب ويصبح السبب الرئيسي لقيادة منتخب «السيليساو» إلى منصة التتويج في هذا العرس العالمي الكبير للمرة الخامسة في تاريخه.
وقبل عام واحد من انطلاق بطولة كأس العالم المقبلة في روسيا، يبدو أن اسم «رونالدو» قد أضفى بريقه وتأثيره القوي على من يحمله الآن في عالم كرة القدم، وهو النجم البرتغالي كريستيانو «رونالدو»، الذي لن يكون لديه المزيد من الفرص للحصول على بطولة كأس العالم وإضافة تلك الميدالية الغالية، التي قد تكون الوحيدة التي لم يحصل عليها حتى الآن، ويضيفها إلى دولاب بطولاته وميدالياته، رغم أنه يمر الآن بمرحلة استثنائية من حياته الكروية.
لقد انتظر رونالدو البرازيلي - أو رونالدو الأصلي أو كما يرى البعض أنه اللاعب الأفضل في تاريخ كرة القدم – أربع سنوات بعد ظهوره بشكل غير متزن في المباراة النهائية لكأس العالم عام 1998 ليعود بقوة ويتغلب على الإصابات الخطيرة التي لحقت به ويقود منتخب بلاده للحصول على لقب كأس العالم عام 2002، ليثبت أنه لاعب فذ قلما يجود عالم الساحرة المستديرة بمثله.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.