- الفيلم: Baby Driver
- إخراج: إدغار رايت
- تمثيل: أنسل إلغورت، جامي فوكس، كفن سبايسي، جون هام، ليلي جيمس.
- النوع: تشويق بوليسي
- تقييم: (***) من خمسة
قبل بدء موسم الجوائز، التقط «بايبي درايڤر» أولى جوائزه قبل نحو شهرين من المهرجان الأميركي SXSW. صحيح أنها جائزة الجمهور؛ كون المهرجان لا يمنح جوائز من لدنه، إلا أنها تلتقي اليوم مع النجاح النقدي الكبير حالياً.
مثل بطل فيلم وولتر هِـل «ذا درايڤر»، 1978، يعمل بايبي (أنسل إلغورت) سائق هرب (Escape Driver). هناك في عالم السرقات واجب الاستعانة بسائق ماهر يستخدم سيارة لا يمكن سباقها للهرب حال حدوث السرقة. اللصوص ليس لديهم وقت لقيادة سياراتهم، ولا الخبرة في المراوغة والهرب من رجال الشرطة. هذا السائق، كما كان حال رايان أونيل في الفيلم السابق، هو الخبير المحلّـف الذي عليك أن تستعين به إذا ما فكرت بسرقة متجر أو مصرف قريب منك.
قدرات بايبي، كما يُـطلق عليه، مبهرة، وللبرهنة عليها لا بأس من تقديمها في مطلع الفيلم. ما أن تنطق تلك العجلات بصراخ مدوٍ معلنة بداية الفرار من مكان السرقة، حتى يلاحقها البوليس. هذا طبيعي، لكن فصل الهرب، وإن لم يكن جديداً بحد ذاته، بل شوهد في أفلام بوليسية كثيرة أخرى، إلا أنه ضروري هنا لتأسيس الشخصية التي يؤديها إلغورت، وللبرهنة كذلك على أن هذا المخرج البريطاني إدغار رايت، يستطيع منافسة المخرجين الأميركيين في عقر دارهم؛ كون الأحداث تقع في مدينة أتلانتا الأميركية.
ما يجبر بايبي على العمل، ليس حبه القيادة السريعة وشعوره باللذة خلال ذلك بقدر ما هو دَين عليه أن يسدده للرجل الذي يديره (كَـڤن سبايسي). إنه رجل المهام والترتيبات الذي يضع الخطط ويستأجر المنفذين ويستحوذ على معظم المحصول. عندما يقع بايبي في الحب، يدرك دوك- سبايسي بأن عليه أن يستفيد من خبرة بايبي قبل رحيله، هذا إذا ما كان سيسمح له بالرحيل.
بما أن دوك لا يستأجر فريق العمليات ذاته لأكثر من مرة واحدة (باستثناء بايبي معتبراً إياه «من العائلة»)، فإن ذلك يمنح السيناريو جهداً مضاعفاً لتقديم شخصيات مختلفة في كل مرة. كذلك، يمنح المخرج ضرورة استيعاب ممثلين يؤدون تلك الشخصيات المختلفة بأساليب أداء متباينة من دون تناقض.
هذا جزء من اللعبة التي بعد تنفيذ العملية الأولى يصبح لزاما، وبايبي يفكر في البحث عن مستقبله بعيداً عن دوك، التفكير بعملية كبيرة أخيرة (أو قد تكون أخيرة، يتوقف ذلك على ما الذي يدور في بال دوك) وهذه العملية هي التي تشكل لب الأحداث في الفيلم جامعة رجالاً ونساء ضمن خطّـة لسرقة مركز البريد هذه المرّة.
دوك هو الاسم الذي اتخذه ستيف ماكوين لنفسه في فيلم «الفرار» لسام بكنباه (1972) الذي احتوى، بدوره، على مطاردة سيارات وإن كانت فوضوية إذ أن شخصية دوك هناك تقود السيارة ولا تسيطر عليها بالضرورة. هو أيضاً اسم اللص سام جافي في «غابة أسلفتية» (The Asphalt Jungle) لجون هيوستون (1950). هذا ما يوحي بأن المخرج البريطاني رايت إذ ينجز فيلماً على قارعة أفلام بوليسية أخرى كثيرة سبقته، يريد أن يرمي تحية لكلاسيكيات السينما من هذا النوع. نأخذ في الاعتبار أيضاً، أن المخرج الرائع وولتر هِـل، الذي حقق «ذا درايڤر» سنة 1978، كما تقدم، يظهر ضيف شرف بدور مترجم في المحكمة.
ما يميز هذا الفيلم قليلاً عن أترابه السابقين، حقيقة أنه يعنى بتقديم خلفية لهذه الشخصية الرئيسية. بطل «ذا درايڤر» يبدو كما لو أنه وُلد وراء المقود. لا حياة أخرى لديه سوى القيادة والسيارة. هنا نعرف أشياء من حياة سابقة ويتيح لنا الفيلم التعرّف إلى وجه طيّـب لبطله ذي قدرة على التجاوب مع مشاعر الحياة الطبيعية. لكن الفيلم لا يملك ما صنع من الأفلام المذكورة أعلاه أعمالاً نادرة. في سرده قدر من الخلل والفوضى، وفي معالجته لا يستطيع أن يسد كل الثغرات التي عادة ما نجدها في أفلام سرقات أقل إجادة توفرها هوليوود على نحو ميكانيكي غالباً.
(1*) لا يستحق
(2*) وسط
(3*) جيد
(4*) ممتاز
(5*) تحفة






