دي بور يصل إلى كريستال بالاس حاملاً معه طموحات وآمالاً كبيرة

المدرب الجديد يأمل في تحويل الفريق اللندني لأحد الأندية القوية بالدوري الإنجليزي

دي بور (يسار) يتطلع إلى إريكسن وبليند ودي جونغ الذين ساهموا في فوز أياكس ببطولة الدوري عام 2012
دي بور (يسار) يتطلع إلى إريكسن وبليند ودي جونغ الذين ساهموا في فوز أياكس ببطولة الدوري عام 2012
TT

دي بور يصل إلى كريستال بالاس حاملاً معه طموحات وآمالاً كبيرة

دي بور (يسار) يتطلع إلى إريكسن وبليند ودي جونغ الذين ساهموا في فوز أياكس ببطولة الدوري عام 2012
دي بور (يسار) يتطلع إلى إريكسن وبليند ودي جونغ الذين ساهموا في فوز أياكس ببطولة الدوري عام 2012

دعونا نعود إلى بطولة كأس العالم لعام 1998 وهدف الفوز الذي سجله دينيس بيركامب لصالح هولندا في مرمى الأرجنتين، على استاد فيلدروم في مارسيليا. كانت لحظة تجلت خلالها مهارات سلبت الألباب كثيراً. ورغم إعادة هذا الهدف مراراً فيما بعد، فإنه غالباً ما يغفل كثيرون عن الإشارة إلى التمريرة التي أثمرت الهدف. كانت بداية إحراز الهدف من قدم فرانك دي بور، بينما كان يتمركز قرب خط منتصف الملعب، وتكشف هذه الكرة التي مررها اللاعب الهولندي من مسافة كبيرة عن مستوى من المهارة والذكاء. ويعول كريستال بالاس حالياً على ميزة فريدة يتمتع بها دي بور وعلى قدرته في بثها بين صفوف الفريق، في أعقاب توليه مسؤولية تدريب الفريق: الرؤية.
وبعد التأكيد على تعيينه مدرباً خلفاً لسام ألاردايس في كريستال بالاس، تتمثل المهمة الرئيسية لدى بور في الإبقاء على كريستال بالاس داخل الدوري الممتاز. ويعتمد قرار رئيس النادي، ستيف باريش، وكبار حاملي الأسهم بالنادي الأميركيين ديفيد بليتزر وجوش هاريس، بتفضيل دي بور على أسماء أخرى، مثل مدرب ساوثهامبتون الجديد الأرجنتيني ماوريسيو بيليغرينو وشان دايش مدرب فريق بيرنلي، على استراتيجية طويلة الأمد ترمي لتنمية المهارات الناشئة ودمجها بنجاح في الفريق الأول، والسماح لكريستال بالاس بتقليص اعتماده على صفقات استقدام لاعبين بارزين مقابل مبالغ ضخمة، وصفقات الاستعارة التي تعد بمثابة حلول قصيرة الأجل، مثلما كان الحال على امتداد السنوات الأخيرة. وفي هذا الإطار يبدو دي بور متناغماً تماماً.
الحقيقة أن دي بور على امتداد السنوات الثلاث التي تولى خلالها رئاسة أكاديمية ناشئي نادي أياكس، بين عامي 2007 و2010، ساعد على تنمية مواهب كل من لاعب خط وسط توتنهام حاليا، الدنماركي كريستيان إريكسن، ومدافع مانشستر يونايتد الهولندي دالي بليند، ومدافع توتنهام البلجيكي توبي ألدرفايريلد، وهم لاعبون استفادوا من مهارات دي بور في مجال التدريب، عندما تولى مسؤولية تدريب الفريق الأول بأياكس في ديسمبر (كانون الأول) 2010، إضافة إلى آخرين، مثل مدافع توتنهام البلجيكي يان فيرتونغن، والهولندي لاعب آيندهوفن سيم دي جونغ، وحارس مرمى برشلونة الهولندي ياسبر سيلسن. وقد ترعرعت هذه المواهب تحت قيادة دي بور وتمكنوا من حصد عدة بطولات في الدوري الهولندي الممتاز، قبل الانتقال لأندية أخرى مقابل مبالغ مكنت أياكس من إنجاز مزيد من الاستثمارات، ومنح فرص لمزيد من المواهب الناشئة، مثل لاعب خط الوسط الهولندي دافي كلاسن، الذي انضم لتوه إلى إيفرتون مقابل 26 مليون جنيه إسترليني.
وخلال الفترة التي تولى خلالها مهمة التدريب داخل أياكس وامتدت إلى 9 سنوات، حتى مايو (أيار) 2016، نجح دي بور بما لا يرقى إليه الشك في إثبات قدرته على رصد العناصر الواعدة والحصول على أفضل الموارد المتاحة. ويأمل كريستال بالاس في أن يتمكن دي بور من نقل هذه الروح من أمستردام إلى لندن. بيد أن هذه المهمة لن تكون باليسيرة، خاصة أنه ليس هناك ما يضمن أن أكاديمية كريستال بالاس تضم بين جنباتها لاعبين يتميزون بإمكانات واعدة مثل إريكسن وبليند وغيرهما. وحتى إذا كانت مثل هذه العناصر متوفرة بالفعل، فإنها ربما تواجه صعوبة بالغة في إثبات قدراتها في إطار منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز المحتدمة على نحو يكفل لهم الانضمام إلى صفوف الفريق الأول. وبعد أن أصبح دي بور خامس مدرب لأمد طويل داخل كريستال بالاس في غضون أربع سنوات، أخبره مسؤولو النادي أنه سيحظى بالوقت الكافي لتنفيذ رؤيته بصورة كاملة، بمعنى منح الناشئين - من داخل هذه البلاد وخارجها - فرصة المشاركة، وإذا لم ينجح الأمر في البداية، فإن له إعادة التجربة مرة بعد أخرى حتى يتحقق النجاح.
وبالنسبة لدي بور، يحمل هذا الأمر أهمية محورية، بالنظر إلى آخر مهمة تدريب تولاها، تحديداً داخل إنتر ميلان، والتي انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد 14 مباراة تولى خلالها تدريب الفريق على امتداد 85 يوماً. وكانت تلك فترة عمل قصيرة في وقت كان يعج بالفوضى في تاريخ النادي الإيطالي، ودفعت دي بور للتأكيد على أنه «بحاجة لمزيد من الوقت» كي يتمكن من النجاح داخل سان سيرو، وكان له كل الحق في ذلك. ومن بين الأسباب وراء قرار المدرب البالغ 47 عاماً الانتقال إلى إنجلترا، بعدما ارتبط اسمه من قبل بتوتنهام هوتسبير وليفربول وإيفرتون، الضمانات التي تلقاها بأنه لن يجري التخلي عنه في غضون وقت قصير للمرة الثانية على التوالي.
بطبيعة الحال، ليس ثمة ما يضمن ذلك، خاصة في الدوري الممتاز. جدير بالذكر أنه في الموسم الماضي من الدوري الممتاز، تعرض سبعة مدربين للطرد، بينهم مدرب كريستال بالاس، آلان باردو، بعدما بدأ الفريق الموسم على نحو جعله على بعد نقطة واحدة من منطقة الهبوط قبيل أعياد الميلاد. وإذا ما وجد دي بور نفسه في الموقف ذاته عند النقطة ذاتها خلال العام، حينها ورغم كل الحديث عن الخطط طويلة الأجل فإنه لن يكون من الصادم إذا أقدمت إدارة النادي على تغيير المدرب من جديد. وعليه، سيبقى لزاماً على دي بور تحقيق النجاح على المديين القصير والطويل، وتوحي فترة السنوات الخمس ونصف السنة التي قضاها في تدريب فريق أياكس الأول بأنه قادر على ذلك.
جدير بالذكر أنه بعد تعيينه مدرباً بصورة مؤقتة في إطار «الثورة المخملية» التي أطلقها الهولندي يوهان كرويف، تمكن دي بور من ترك بصمة فورية على النادي الذي شارك في صفوفه لاعباً على امتداد 11 عاماً، وعاون في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، بجانب شقيقه التوأم، رونالد. وفاز دي بور بأولى مبارياته، وكانت مباراة ذهاب أمام ميلان في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، وانتهت بفوز أياكس بنتيجة 2 - 0. وبعد تعيينه مدرباً على أساس أمد بعيد، قاد دي بور أياكس نحو اقتناص بطولة الدوري الهولندي الممتاز للمرة الأولى التي يخوض الفريق فيها البطولة تحت قيادته.
وأعقب ذلك الفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية. وبينما يبدو من السهل تقليل قيمة مثل هذا الإنجاز بالنظر إلى أنه جاء من ناد كبير بحجم أياكس، تبقى الحقيقة أن بطولة عام 2010 - 2011 كانت الأولى التي يحصل عليها النادي طيلة سبع سنوات، وكان السبب الرئيسي وراء تولي دي بور مسؤولية التدريب خلفاً لمارتن جول من الأساس، أن الفريق كان في حالة فوضى بعد سنوات من قرارات الإنفاق الفاشلة والصراعات الداخلية، حتى نجح كرويف أخيراً في شق طريقه نحو مجلس الإدارة ونجح في تركيب «قلب فني» داخل النادي يتألف من مجموعة من اللاعبين السابقين. وضمت المجموعة بجانب دي بور كلا من اللاعبين الهولنديين السابقين فيم يونك ومارك أوفرمارس وبيركامب.
من جهته، رغب كرويف في رؤية عودة أياكس إلى مبدئه الرئيس القائم على تنمية المواهب الناشئة ومنحها فرصة التألق داخل صفوف الفريق الأول، مع تولي دي بور قيادة هذه الجهود. وبالفعل، كان هذا ما حققه دي بور وتجلت ثمار جهوده في الفريق الذي نجح في بلوغ الدور النهائي في بطولة الدوري الأوروبي في مايو. وتحت قيادة خليفة دي بور، بيتر بوس، بلغ متوسط عمر لاعبي الفريق 22 عاماً و282 يوماً. وخلال آخر موسمين لدى بور في أياكس، خسر النادي اللقب لحساب آيندهوفن، لكن في كلتا المرتين أنجز أياكس الموسم في المركز الثاني. كما أنجز موسم عام 2015 - 2016 بإجمالي 82 نقطة، ما يمثل أكبر عدد نقاط يسجله النادي تحت قيادة دي بور. والواضح أن فترة تدريب دي بور لأياكس لم تعان من الموت البطيء، وإنما ظل متوسط أداء ونتائج الفريق مرتفعاً طيلة الوقت، وخلال تلك الفترة قدم أياكس أداءً رفيع المستوى بدا ممتعاً للمشاهدين، وارتبط على نحو وثيق بالتقاليد الراسخة والمميزة للنادي.
وعلى ما يبدو، تأثر دي بور بكرويف خلال الفترة التي قضاها داخل أكاديمية أياكس وبلويس فان غال داخل الفريق الأول. وعليه، طبق دي بور المبادئ الخاصة بالرجلين خلال فترة عمله مدرباً، وحرص على تشجيع لاعبيه على التعبير عن أنفسهم والتحلي بالمرونة التكتيكية، إضافة إلى العمل كوحدة واحدة، خاصة لدى الضغط بقوة على الخصم. والملاحظ أن هذا الأسلوب نجح في أغلب الوقت، مع تحقيق نجاحات متميزة على نحو خاص، منها الفوز على برشلونة بنتيجة 2 - 1 على استاد أمستردام أرينا في نوفمبر 2013. وكذلك الفوز على مانشستر سيتي قبل ذلك بـ13 شهراً، بنتيجة 3 - 1 على أرض الملعب ذاته. وتمكن أياكس بذلك من وضع نهاية لآمال مانشستر سيتي في التأهل لدور التصفيات من بطولة دوري أبطال أوروبا خلال ذلك الموسم، مع تقديمه أداء رائعاً اعتمد على الكرة الهجومية السريعة والمراوغة.
ولا شك أن كل ما سبق جدير بأن يخلق شعوراً بالإثارة في نفوس كل من يرتبط بنادي كريستال بالاس، ومن النقاط الإيجابية للنادي أن دي بور يفضل طريقة لعب 4 - 3 - 3 المعتمدة على لاعبي جناح تقليديين. ويحظى كريستال بالاس باللاعبين المثاليين للاضطلاع بهذه الطريقة، وعلى رأسهم أندروس تاونسند واللاعب الإيفواري صاحب الأداء الأكثر تميزاً الموسم الماضي، ويلفريد زاها. كان اللاعب البالغ 24 عاماً قد وقع عقداً لتمديد تعاونه مع النادي لخمس سنوات أخرى الشهر الماضي. وباعتباره أحد خريجي أكاديمية النادي، فإنه يمثل نمط اللاعبين الذين يتحمل دي بور مسؤولية تنمية مهاراتهم مع الإبقاء على كريستال بالاس في إطار الدوري الممتاز. ورغم صعوبة المهمة، فإن كريستال بالاس يبدو أنه يحظى بالفعل بأفضل شخص يمكنه الاضطلاع بها.
وظل دي بور (47 عاماً) مدرب أياكس السابق بلا عمل منذ أقيل من تدريب إنتر ميلان في نوفمبر الماضي، بعدما فاز خمس مرات في أول 14 مباراة من الموسم. وقال دي بور إنه سيقيم تشكيلة بالاس قبل أن يعود بتقرير قبل بداية المعسكر التدريبي الذي سيقام الشهر المقبل ويسبق الموسم الجديد. وقال دي بور لموقع النادي: «أقوم بعملي ونمتلك تشكيلة قوية. بالطبع فقد عانى الفريق في الموسم الماضي، خاصة في بدايته، لكنهم تمكنوا مع سام ألاردايس من الابتعاد عن منطقة الهبوط».
وأضاف: «هدفي الرئيسي هو أن أشكل فريقا قويا في الدوري الممتاز، لا يعاني في مواجهة شبح الهبوط. لو استطعنا القيام بأكثر من ذلك فسيكون أمرا رائعا». وسيتولى دي بور المهمة خلفا لسام ألاردايس الذي استقال في نهاية الموسم الماضي بعد ضمان البقاء بدوري الأضواء. وقال ستيف باريش رئيس بالاس، إنه شعر بالسعادة بسبب سجل دي بور الخاص بتصعيد الناشئين في أياكس ليفوز الأخير بأربعة ألقاب متتالية للدوري الهولندي، في الفترة من 2011 وحتى 2015.
وقال في بيان: «أجرينا مقابلة شاملة للتأكد من تعيين مدرب يتمتع بكفاءة وخبرة مثل التي سيجلبها فرانك معه». وأضاف: «أنا سعيد للغاية لأجل هذا النادي، وهذا إنجاز بالنسبة لنا. أنا سعيد للعمل معه وبما يمكننا تحقيقه للنادي». وأضاف: «أنا سعيد بالترحيب به في كريستال بالاس، وأعرف أنه لا يطيق الانتظار ليبدأ مشواره والتحضير لتحطيم رقمنا بالبقاء لخمس سنوات في الدوري الممتاز».
وقال دي بور: «المهمة تمثل فرصة مشوقة بالنسبة لي، ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ مسيرتي في الدوري الإنجليزي الممتاز مع اللاعبين والطاقم هنا في جنوب لندن».
وبات دي بور، الذي لعب لأياكس وبرشلونة خلال مسيرة رائعة خاض فيها 112 مباراة مع منتخب هولندا، ثاني مدرب من خارج بريطانيا يقود بالاس، بعد الإيطالي أتيليو لومباردو الذي تولى المسؤولية بشكل مؤقت في عام 1998. وجمع بالاس 44 نقطة لينهي الدوري في المركز 14 في الموسم المنقضي، محققا 12 انتصارا في 38 مباراة.



مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.