دي بور يصل إلى كريستال بالاس حاملاً معه طموحات وآمالاً كبيرة

المدرب الجديد يأمل في تحويل الفريق اللندني لأحد الأندية القوية بالدوري الإنجليزي

دي بور (يسار) يتطلع إلى إريكسن وبليند ودي جونغ الذين ساهموا في فوز أياكس ببطولة الدوري عام 2012
دي بور (يسار) يتطلع إلى إريكسن وبليند ودي جونغ الذين ساهموا في فوز أياكس ببطولة الدوري عام 2012
TT

دي بور يصل إلى كريستال بالاس حاملاً معه طموحات وآمالاً كبيرة

دي بور (يسار) يتطلع إلى إريكسن وبليند ودي جونغ الذين ساهموا في فوز أياكس ببطولة الدوري عام 2012
دي بور (يسار) يتطلع إلى إريكسن وبليند ودي جونغ الذين ساهموا في فوز أياكس ببطولة الدوري عام 2012

دعونا نعود إلى بطولة كأس العالم لعام 1998 وهدف الفوز الذي سجله دينيس بيركامب لصالح هولندا في مرمى الأرجنتين، على استاد فيلدروم في مارسيليا. كانت لحظة تجلت خلالها مهارات سلبت الألباب كثيراً. ورغم إعادة هذا الهدف مراراً فيما بعد، فإنه غالباً ما يغفل كثيرون عن الإشارة إلى التمريرة التي أثمرت الهدف. كانت بداية إحراز الهدف من قدم فرانك دي بور، بينما كان يتمركز قرب خط منتصف الملعب، وتكشف هذه الكرة التي مررها اللاعب الهولندي من مسافة كبيرة عن مستوى من المهارة والذكاء. ويعول كريستال بالاس حالياً على ميزة فريدة يتمتع بها دي بور وعلى قدرته في بثها بين صفوف الفريق، في أعقاب توليه مسؤولية تدريب الفريق: الرؤية.
وبعد التأكيد على تعيينه مدرباً خلفاً لسام ألاردايس في كريستال بالاس، تتمثل المهمة الرئيسية لدى بور في الإبقاء على كريستال بالاس داخل الدوري الممتاز. ويعتمد قرار رئيس النادي، ستيف باريش، وكبار حاملي الأسهم بالنادي الأميركيين ديفيد بليتزر وجوش هاريس، بتفضيل دي بور على أسماء أخرى، مثل مدرب ساوثهامبتون الجديد الأرجنتيني ماوريسيو بيليغرينو وشان دايش مدرب فريق بيرنلي، على استراتيجية طويلة الأمد ترمي لتنمية المهارات الناشئة ودمجها بنجاح في الفريق الأول، والسماح لكريستال بالاس بتقليص اعتماده على صفقات استقدام لاعبين بارزين مقابل مبالغ ضخمة، وصفقات الاستعارة التي تعد بمثابة حلول قصيرة الأجل، مثلما كان الحال على امتداد السنوات الأخيرة. وفي هذا الإطار يبدو دي بور متناغماً تماماً.
الحقيقة أن دي بور على امتداد السنوات الثلاث التي تولى خلالها رئاسة أكاديمية ناشئي نادي أياكس، بين عامي 2007 و2010، ساعد على تنمية مواهب كل من لاعب خط وسط توتنهام حاليا، الدنماركي كريستيان إريكسن، ومدافع مانشستر يونايتد الهولندي دالي بليند، ومدافع توتنهام البلجيكي توبي ألدرفايريلد، وهم لاعبون استفادوا من مهارات دي بور في مجال التدريب، عندما تولى مسؤولية تدريب الفريق الأول بأياكس في ديسمبر (كانون الأول) 2010، إضافة إلى آخرين، مثل مدافع توتنهام البلجيكي يان فيرتونغن، والهولندي لاعب آيندهوفن سيم دي جونغ، وحارس مرمى برشلونة الهولندي ياسبر سيلسن. وقد ترعرعت هذه المواهب تحت قيادة دي بور وتمكنوا من حصد عدة بطولات في الدوري الهولندي الممتاز، قبل الانتقال لأندية أخرى مقابل مبالغ مكنت أياكس من إنجاز مزيد من الاستثمارات، ومنح فرص لمزيد من المواهب الناشئة، مثل لاعب خط الوسط الهولندي دافي كلاسن، الذي انضم لتوه إلى إيفرتون مقابل 26 مليون جنيه إسترليني.
وخلال الفترة التي تولى خلالها مهمة التدريب داخل أياكس وامتدت إلى 9 سنوات، حتى مايو (أيار) 2016، نجح دي بور بما لا يرقى إليه الشك في إثبات قدرته على رصد العناصر الواعدة والحصول على أفضل الموارد المتاحة. ويأمل كريستال بالاس في أن يتمكن دي بور من نقل هذه الروح من أمستردام إلى لندن. بيد أن هذه المهمة لن تكون باليسيرة، خاصة أنه ليس هناك ما يضمن أن أكاديمية كريستال بالاس تضم بين جنباتها لاعبين يتميزون بإمكانات واعدة مثل إريكسن وبليند وغيرهما. وحتى إذا كانت مثل هذه العناصر متوفرة بالفعل، فإنها ربما تواجه صعوبة بالغة في إثبات قدراتها في إطار منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز المحتدمة على نحو يكفل لهم الانضمام إلى صفوف الفريق الأول. وبعد أن أصبح دي بور خامس مدرب لأمد طويل داخل كريستال بالاس في غضون أربع سنوات، أخبره مسؤولو النادي أنه سيحظى بالوقت الكافي لتنفيذ رؤيته بصورة كاملة، بمعنى منح الناشئين - من داخل هذه البلاد وخارجها - فرصة المشاركة، وإذا لم ينجح الأمر في البداية، فإن له إعادة التجربة مرة بعد أخرى حتى يتحقق النجاح.
وبالنسبة لدي بور، يحمل هذا الأمر أهمية محورية، بالنظر إلى آخر مهمة تدريب تولاها، تحديداً داخل إنتر ميلان، والتي انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد 14 مباراة تولى خلالها تدريب الفريق على امتداد 85 يوماً. وكانت تلك فترة عمل قصيرة في وقت كان يعج بالفوضى في تاريخ النادي الإيطالي، ودفعت دي بور للتأكيد على أنه «بحاجة لمزيد من الوقت» كي يتمكن من النجاح داخل سان سيرو، وكان له كل الحق في ذلك. ومن بين الأسباب وراء قرار المدرب البالغ 47 عاماً الانتقال إلى إنجلترا، بعدما ارتبط اسمه من قبل بتوتنهام هوتسبير وليفربول وإيفرتون، الضمانات التي تلقاها بأنه لن يجري التخلي عنه في غضون وقت قصير للمرة الثانية على التوالي.
بطبيعة الحال، ليس ثمة ما يضمن ذلك، خاصة في الدوري الممتاز. جدير بالذكر أنه في الموسم الماضي من الدوري الممتاز، تعرض سبعة مدربين للطرد، بينهم مدرب كريستال بالاس، آلان باردو، بعدما بدأ الفريق الموسم على نحو جعله على بعد نقطة واحدة من منطقة الهبوط قبيل أعياد الميلاد. وإذا ما وجد دي بور نفسه في الموقف ذاته عند النقطة ذاتها خلال العام، حينها ورغم كل الحديث عن الخطط طويلة الأجل فإنه لن يكون من الصادم إذا أقدمت إدارة النادي على تغيير المدرب من جديد. وعليه، سيبقى لزاماً على دي بور تحقيق النجاح على المديين القصير والطويل، وتوحي فترة السنوات الخمس ونصف السنة التي قضاها في تدريب فريق أياكس الأول بأنه قادر على ذلك.
جدير بالذكر أنه بعد تعيينه مدرباً بصورة مؤقتة في إطار «الثورة المخملية» التي أطلقها الهولندي يوهان كرويف، تمكن دي بور من ترك بصمة فورية على النادي الذي شارك في صفوفه لاعباً على امتداد 11 عاماً، وعاون في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، بجانب شقيقه التوأم، رونالد. وفاز دي بور بأولى مبارياته، وكانت مباراة ذهاب أمام ميلان في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، وانتهت بفوز أياكس بنتيجة 2 - 0. وبعد تعيينه مدرباً على أساس أمد بعيد، قاد دي بور أياكس نحو اقتناص بطولة الدوري الهولندي الممتاز للمرة الأولى التي يخوض الفريق فيها البطولة تحت قيادته.
وأعقب ذلك الفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية. وبينما يبدو من السهل تقليل قيمة مثل هذا الإنجاز بالنظر إلى أنه جاء من ناد كبير بحجم أياكس، تبقى الحقيقة أن بطولة عام 2010 - 2011 كانت الأولى التي يحصل عليها النادي طيلة سبع سنوات، وكان السبب الرئيسي وراء تولي دي بور مسؤولية التدريب خلفاً لمارتن جول من الأساس، أن الفريق كان في حالة فوضى بعد سنوات من قرارات الإنفاق الفاشلة والصراعات الداخلية، حتى نجح كرويف أخيراً في شق طريقه نحو مجلس الإدارة ونجح في تركيب «قلب فني» داخل النادي يتألف من مجموعة من اللاعبين السابقين. وضمت المجموعة بجانب دي بور كلا من اللاعبين الهولنديين السابقين فيم يونك ومارك أوفرمارس وبيركامب.
من جهته، رغب كرويف في رؤية عودة أياكس إلى مبدئه الرئيس القائم على تنمية المواهب الناشئة ومنحها فرصة التألق داخل صفوف الفريق الأول، مع تولي دي بور قيادة هذه الجهود. وبالفعل، كان هذا ما حققه دي بور وتجلت ثمار جهوده في الفريق الذي نجح في بلوغ الدور النهائي في بطولة الدوري الأوروبي في مايو. وتحت قيادة خليفة دي بور، بيتر بوس، بلغ متوسط عمر لاعبي الفريق 22 عاماً و282 يوماً. وخلال آخر موسمين لدى بور في أياكس، خسر النادي اللقب لحساب آيندهوفن، لكن في كلتا المرتين أنجز أياكس الموسم في المركز الثاني. كما أنجز موسم عام 2015 - 2016 بإجمالي 82 نقطة، ما يمثل أكبر عدد نقاط يسجله النادي تحت قيادة دي بور. والواضح أن فترة تدريب دي بور لأياكس لم تعان من الموت البطيء، وإنما ظل متوسط أداء ونتائج الفريق مرتفعاً طيلة الوقت، وخلال تلك الفترة قدم أياكس أداءً رفيع المستوى بدا ممتعاً للمشاهدين، وارتبط على نحو وثيق بالتقاليد الراسخة والمميزة للنادي.
وعلى ما يبدو، تأثر دي بور بكرويف خلال الفترة التي قضاها داخل أكاديمية أياكس وبلويس فان غال داخل الفريق الأول. وعليه، طبق دي بور المبادئ الخاصة بالرجلين خلال فترة عمله مدرباً، وحرص على تشجيع لاعبيه على التعبير عن أنفسهم والتحلي بالمرونة التكتيكية، إضافة إلى العمل كوحدة واحدة، خاصة لدى الضغط بقوة على الخصم. والملاحظ أن هذا الأسلوب نجح في أغلب الوقت، مع تحقيق نجاحات متميزة على نحو خاص، منها الفوز على برشلونة بنتيجة 2 - 1 على استاد أمستردام أرينا في نوفمبر 2013. وكذلك الفوز على مانشستر سيتي قبل ذلك بـ13 شهراً، بنتيجة 3 - 1 على أرض الملعب ذاته. وتمكن أياكس بذلك من وضع نهاية لآمال مانشستر سيتي في التأهل لدور التصفيات من بطولة دوري أبطال أوروبا خلال ذلك الموسم، مع تقديمه أداء رائعاً اعتمد على الكرة الهجومية السريعة والمراوغة.
ولا شك أن كل ما سبق جدير بأن يخلق شعوراً بالإثارة في نفوس كل من يرتبط بنادي كريستال بالاس، ومن النقاط الإيجابية للنادي أن دي بور يفضل طريقة لعب 4 - 3 - 3 المعتمدة على لاعبي جناح تقليديين. ويحظى كريستال بالاس باللاعبين المثاليين للاضطلاع بهذه الطريقة، وعلى رأسهم أندروس تاونسند واللاعب الإيفواري صاحب الأداء الأكثر تميزاً الموسم الماضي، ويلفريد زاها. كان اللاعب البالغ 24 عاماً قد وقع عقداً لتمديد تعاونه مع النادي لخمس سنوات أخرى الشهر الماضي. وباعتباره أحد خريجي أكاديمية النادي، فإنه يمثل نمط اللاعبين الذين يتحمل دي بور مسؤولية تنمية مهاراتهم مع الإبقاء على كريستال بالاس في إطار الدوري الممتاز. ورغم صعوبة المهمة، فإن كريستال بالاس يبدو أنه يحظى بالفعل بأفضل شخص يمكنه الاضطلاع بها.
وظل دي بور (47 عاماً) مدرب أياكس السابق بلا عمل منذ أقيل من تدريب إنتر ميلان في نوفمبر الماضي، بعدما فاز خمس مرات في أول 14 مباراة من الموسم. وقال دي بور إنه سيقيم تشكيلة بالاس قبل أن يعود بتقرير قبل بداية المعسكر التدريبي الذي سيقام الشهر المقبل ويسبق الموسم الجديد. وقال دي بور لموقع النادي: «أقوم بعملي ونمتلك تشكيلة قوية. بالطبع فقد عانى الفريق في الموسم الماضي، خاصة في بدايته، لكنهم تمكنوا مع سام ألاردايس من الابتعاد عن منطقة الهبوط».
وأضاف: «هدفي الرئيسي هو أن أشكل فريقا قويا في الدوري الممتاز، لا يعاني في مواجهة شبح الهبوط. لو استطعنا القيام بأكثر من ذلك فسيكون أمرا رائعا». وسيتولى دي بور المهمة خلفا لسام ألاردايس الذي استقال في نهاية الموسم الماضي بعد ضمان البقاء بدوري الأضواء. وقال ستيف باريش رئيس بالاس، إنه شعر بالسعادة بسبب سجل دي بور الخاص بتصعيد الناشئين في أياكس ليفوز الأخير بأربعة ألقاب متتالية للدوري الهولندي، في الفترة من 2011 وحتى 2015.
وقال في بيان: «أجرينا مقابلة شاملة للتأكد من تعيين مدرب يتمتع بكفاءة وخبرة مثل التي سيجلبها فرانك معه». وأضاف: «أنا سعيد للغاية لأجل هذا النادي، وهذا إنجاز بالنسبة لنا. أنا سعيد للعمل معه وبما يمكننا تحقيقه للنادي». وأضاف: «أنا سعيد بالترحيب به في كريستال بالاس، وأعرف أنه لا يطيق الانتظار ليبدأ مشواره والتحضير لتحطيم رقمنا بالبقاء لخمس سنوات في الدوري الممتاز».
وقال دي بور: «المهمة تمثل فرصة مشوقة بالنسبة لي، ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ مسيرتي في الدوري الإنجليزي الممتاز مع اللاعبين والطاقم هنا في جنوب لندن».
وبات دي بور، الذي لعب لأياكس وبرشلونة خلال مسيرة رائعة خاض فيها 112 مباراة مع منتخب هولندا، ثاني مدرب من خارج بريطانيا يقود بالاس، بعد الإيطالي أتيليو لومباردو الذي تولى المسؤولية بشكل مؤقت في عام 1998. وجمع بالاس 44 نقطة لينهي الدوري في المركز 14 في الموسم المنقضي، محققا 12 انتصارا في 38 مباراة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».