«هواوي ووتش 2»... ساعة رياضية تستقل عن الهاتف الجوال وتتصل بالإنترنت

تصميم أنيق يقدم وظائف صحية ويؤمن العمل ليومين ويدعم تقنيات الدفع اللاسلكي

«هواوي ووتش 2»... ساعة رياضية تستقل عن الهاتف الجوال وتتصل بالإنترنت
TT

«هواوي ووتش 2»... ساعة رياضية تستقل عن الهاتف الجوال وتتصل بالإنترنت

«هواوي ووتش 2»... ساعة رياضية تستقل عن الهاتف الجوال وتتصل بالإنترنت

ساعدت الساعات الذكية كثيرا من المستخدمين على تطوير تجربة استخدامهم للأجهزة الذكية، وذلك بالتفاعل مع التطبيقات المهمة مباشرة من شاشة الساعة عوضا عن فتح قفل الهاتف. وتطورت هذه الساعات بسرعة لتصبح أنيقة وذات تصاميم جميلة، بالإضافة على تركيزها المتزايد على قراءة المؤشرات الصحية والرياضية للمستخدمين وتسجيل البيانات في التطبيقات المتخصصة للمراقبة والمتابعة.
وأطلقت ساعة «هواوي سمارتووتش 2» Huawei Smartwatch 2 الجديدة في الأسواق العربية التي تركز على هذا الجانب التي تتميز بقدرتها على الاتصال بالإنترنت دون وجود هاتف جوال مقترن بها. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة، ونذكر ملخص التجربة.
* تصميم الساعة
أول ما سيلاحظه المستخدم هو تغيير شكل الساعة مقارنة بالجيل السابق، حيث ركز الجيل السابق على التصميم بخطوط ذهبية معدنية ليشابه تصميم الساعات الفاخرة. وأصبح الجيل الثاني من الساعة يركز على الوظائف الرياضية أكثر، مع تغيير التصميم ليواكب الوظيفة والاستخدام. إطار الساعة رياضي ويستخدم مواد مطاطية بسطح أملس في أماكن ومدببة في أماكن أخرى، للحصول على تصميم عصري جميل، مع إمكانية استبدال أي إطار آخر به. وتقدم الساعة حلقة حول شاشتها الدائرية تحتوي على عدد الدقائق وكأنها ساعة يدوية.
ويوجد زران جانبيان في الساعة، الزر الأعلى يفتح قائمة التطبيقات أو يستطيع تشغيل مساعد «غوغل» الشخصي، وفقا للرغبة (ميزة يمكن تخصيصها في قائمة الإعدادات وفقا للحاجة)، بينما يقوم الزر السفلي بتشغيل التطبيقات الرياضية بشكل آلي مع إمكانية تخصيص وظيفته من قائمة الإعدادات كذلك. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن تغيير واجهة الساعة إلى أشكال مختلفة تناسب ذوق المستخدم أو ألوان الملابس التي يرتديها، وذلك بتحميلها من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني.
* وظائف مريحة
وستعرض الساعة التنبيهات على شكل أيقونات خاصة بكل تطبيق يمكن النقر عليها لتتسع وتسمح للمستخدم التنقل بينها والتفاعل معها بكل سهولة. واجهة الاستخدام مريحة وسلسة، وتسمح بتثبيت التطبيقات مباشرة من الساعة دون الحاجة إلى استخدام الهاتف الجوال كوسيط.
وبسبب دعم الساعة لتقنية الملاحة الجغرافية «جي بي إس»، فتستطيع عرض مسار هرولة المستخدم فوق خريطة المدينة وتحديد موقعه الحالي بدقة عالية وحساب المسافة التي قطعها بشكل آلي. وستعرض الساعة كذلك معدل نبضات القلب وتراقبه عن كثب أثناء الجري وتنبه المستخدم في حال اقتراب تعرضه للإجهاد، وذلك لأخذ قسط من الراحة.
وستسجل مستشعرات الساعة سرعة المستخدم وعدد الخطوات والسعرات الحرارية التي تم حرقها لمعاينة سجلات الأداء الرياضي بكل سهولة.
ويستطيع المستخدم تشغيل تطبيقات متخصصة بحرق الدهون وأخرى للياقة البدنية للتعرف على المعدلات المطلوبة لتحقيق أهدافهم الرياضية.
وستعرض الساعة كذلك نسبة تحقيق المعدلات المستهدفة، وتستطيع تشغيل الملفات الموسيقية الخاصة بالمستخدم، وتدعم الاتصال بالهواتف الجوالة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» لتعمل كامتداد لهاتف المستخدم، أو الاستقلال عن الهاتف والاتصال مباشرة بشبكات الهواتف الجوالة باستخدام شريحة الاتصالات وإجراء المكالمات وتبادل الرسائل النصية بكل سهولة، لتنتهي الحاجة إلى حمل الهاتف أينما ذهب المستخدم، خصوصا أثناء الهرولة لمسافات طويلة.
وتدعم الساعة تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC الدفع اللاسلكي باستخدام الساعة ونظام «غوغل باي» Google Pay للتعاملات المالية الإلكترونية، وهو أمر يسهل عملية الدفع في المتجر بتمرير الساعة فوق جهاز الدفع عوضا عن حمل الهاتف.
* مواصفات تقنية
ويبلغ قطر شاشة الساعة 1.2 بوصة، وهي تعمل بتقنية «آموليد» عالية الوضوح، وتعرض الصورة بدقة 390390x بيكسل، وبكثافة عرض تبلغ 326 بيكسل في البوصة. وتساعد تقنية «آموليد» بتوفير الطاقة الكهربائية بشكل كبير، لتعمل الساعة لنحو يومين كاملين من الاستخدام بفضل البطارية التي تبلغ قدرتها 420 ملي أمبير في الساعة. وتعمل الساعة بنظام التشغيل «آندرويد 2.0» المطور، وهو سلس للاستخدام ويستجيب بسرعة لأوامر المستخدم.
وتعمل الساعة بمعالج «سنابدراغون ووير 2100» Snapdragon Wear 2100 المتخصص بهذا النوع من التقنيات الذي يعمل بسرعة 1.1 غيغاهرتز، ويستخدم 768 ميغابايت من الذاكرة (تعتبر وافرة بالنسبة لهذا النوع من الأجهزة) مع توفير 4 غيغابايت من السعة التخزينية للتطبيقات والملفات الموسيقية. وتدعم الساعة تحديد الموقع الجغرافي «جي بي إس» والاتصال مع الأجهزة الأخرى من خلال تقنية «بلوتوث» اللاسلكية، بالإضافة إلى دعم تقنية «واي فاي» واستخدام مستشعر لقياس معدل نبضات القلب.
الساعة مقاومة للمياه والغبار وفقا لمعيار IP68، ويبلغ وزنها نحو 40 غراما، ومتوافرة بألوان الأسود والرمادي للإصدار القياسي، وبلون التيتانيوم الرمادي للإصدار الكلاسيكي الذي يعتمد على التصميم المعدني أكثر من الرياضي. ويبلغ سعر الإصدار القياسي 999 ريالا سعوديا (نحو 266 دولارا أميركيا)، ويبلغ سعر الإصدار الكلاسيكي 1299 ريالا سعوديا (نحو 346 دولارا أميركيا).
وتتنافس هذه الساعة مع «إل جي ووتش سبورت» LG Watch Sport، و«سامسونغ غير إس 3» Samsung Gear S3 من حيث التركيز على الوظائف الرياضية، مع تفوق «هواوي ووتش 2» على «إل جي ووتش سبورت» من حيث الوزن وتعادلهما في السعة التخزينية والذاكرة والمعالج ودعم الاتصال المستقل بالإنترنت وتقنية الملاحة الجغرافية ومقاومة المياه. وبالنسبة لـ«سامسونغ غير إس 3»، فتتفوق «هواوي ووتش 2» في قدرة البطارية وقطر الشاشة وكثافة العرض ودعم تحميل عدد كبير من التطبيقات والواجهات من متجر التطبيقات، ذلك أن ساعة «سامسونغ» تعمل بنظام التشغيل «تايزن» الخاص بها. وتتعادل الساعتان في دعم الاتصال المستقل بالإنترنت وتقنية الملاحة الجغرافية والتوافق مع هواتف «آندرويد» و«آيفون» واستخدام مستشعر نبضات القلب ومقاومة المياه والغبار.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».