صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» قال في حديث لـ «الشرق الأوسط» إن الأكراد ليسوا مرتزقة ويريدون تفاهمات سياسية حول دورهم

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا
TT

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

حذر رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي صالح مسلم من أن تؤدي مناطق «خفض التصعيد» بصيغتها الحالية إلى مزيد من الاقتتال، لافتاً إلى أن الفيدرالية الديمقراطية القائمة على أساس الجغرافيا ضمانة لوحدة سوريا. وأضاف أن المجتمع السوري يرفض تقسيم البلاد. وقال مسلم في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية ليست مرتزقة، مشيراً إلى أن هذه القوات مستعدة لمحاربة الإرهاب في أي مكان وأي زمان وأن التفاهم مع الأميركيين كان يتضمن محاربة «داعش» والإرهاب وأن التعاون مع روسيا يتطلب التوصل إلى تفاهمات وشروط مناسبة.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً يوم أمس:
* أين وصلت معركة الرقة؟ سيطرت «قوات سوريا الديمقراطية» على ربعها أمس؟
- بالنسبة إلى الرقة، كما هو معروف، فإن تحريرها أمر مهم لأن المدينة كانت مصدراً لكل العمليات الإرهابية التي حصلت في مناطقنا وشمال سوريا. إضافة إلى أن «داعش» زعم أنها عاصمته. الرقة مهمة جداً. من ناحية أخرى، المدنيون في الرقة، جماعتنا لهم باع طويل في حماية المدنيين بدءاً من كوباني (عين العرب) والمناطق الأخرى، وهم يحمون المدنيين قدر الإمكان بأقل خسائر ممكنة. هذا يحول دون تحرير الرقة في شكل سريع.
الحفاظ على المدنيين أهم شيء والتقدم حاصل في تحرير الرقة و«قوات سوريا الديمقراطية» لها باع طويل. الخسائر المدنية التي تسجل في الموصل غير خسائر الرقة. في الرقة هناك إنقاذ للمدنيين يتم على حساب الشباب الذين يفدون بأرواحهم لاختراق الخطوط الأمامية. وإن طالت معركة تحرير الرقة لأيام عدة، فإننا نتابع التقدم وهو جيد جدا. تم تحرير حي القادسية وإن شاء الله قريبا تتحرر كل الرقة.
* من يحكم الرقة بعد التحرير؟
- نحن أثبتنا عملياً أن مكونات الرقة الموجودة وشعب الرقة هو الذي يحكم الرقة. القبائل العربية والأكراد موجودون في الرقة ومحافظة الرقة ولهم مجلس مدني يهتم بشؤونهم وشؤون المناطق المحررة كلها بما فيها الطبقة. كل مركز سكاني له مجلس مدني لإدارته. و«قوات سوريا الديمقراطية» تبقى خارج المناطق ولا يحاولون التأثير على المجلس المدني والمؤسسات التي تؤسس. مجلس الرقة المدني قائم ويمارس أعماله ويشرف على اللاجئين ومناطق وجود المدنيين في المخيمات.
* هناك مخاوف من اقتتال كردي- عربي ومن تطهير ضد العرب، هل تعتقد أن هذا المجلس وآلية العمل كافية لعدم حصول اقتتال؟
- دعنا أقول أمراً واضحاً. القوى الخارجية البعيدة عن المجتمع تحاول تنفيذ سياستها من خلال التأثير في شتى الأشكال وخلق إشكالات عربية- كردية، لكن على أرض الواقع لا نرى هذا الأمر. الدعاية الخارجية أكبر مما نعيشه على أرض الواقع. لا شك أن النظام «البعثي» حكم أكثر من 60 سنة. البعض تأثر ببعض الأفكار الشوفينية من أن الأكراد يجب أن يكونوا خدماً وأن الدولة القومية يجب أن تسود، لكن الواقع السياسي لم يكن يتوافق مع الواقع الاجتماعي القائم. نحن ضد هذا، يجب أن يتمتع المجتمع بالحرية وهذا نطبقه على أرض الواقع. القوى المجتمعية التي يمكن أن يعتمد عليها الخارجية، غير مقتنعة. لذلك سيبقى (الحديث عن الاقتتال) دعايات إعلامية. العربي والكردي يعيشان في بيت واحد في قرية واحدة. ويريان ويعيشان شيئا غير ما يسمعانه في الإعلام.
* هل يمكن العودة للتعاون مع الأسد؟ النظام؟
- لا. سواء النظام السوري أو بعض الناس في تركيا، يحاولون بث هذا الشيء (الاقتتال الكردي- العربي). الذين يريدونه أن يحاربوا (العرب والأكراد) بعضهم بعضاً مقتنعين أن التعايش هو أفضل سبيل. لن يحملوا السلاح ضد بعضهم البعض، إلا إذا كانت هناك (قوى خارجية) تأتي من الخارج تقاتل العربي والكردي لإطلاق اقتتال. لكن ما يحصل لا يدل على هذا الشيء.
«الحشد الشعبي»
* ماذا عن «الحشد الشعبي» العراقي؟ قيل إنه قصف عبر الحدود وتوغل شرق سوريا، كيف تنظرون إليه؟
- «الحشد الشعبي» شأن عراقي داخل العراق. الشيء الذي يقررونه ضمن العراق وضمن أراضيهم هم أحرار فيه، وأعتقد أن الحكومة العراقية اعترفت فيهم جزءاً من المؤسسة الدفاعية. هذا شأنهم، لكن ليست لهم علاقة بسوريا. في سوريا، لدينا «قوات سوريا الديمقراطية». لدينا السنة والشيعة والأكراد. دعني أقول بصراحة: المناطق التي يتقدم فيها «الحشد الشعبي» هي سنية سواء عربية أو كردية. «الحشد الشعبي» لا علاقة له بها. إذا أرادوا البقاء ضمن أراضيهم أهلا وسهلا، لكن إذا حاولوا الاعتداء والتدخل في مجتمعنا ومناطق «سوريا الديمقراطية»، لكل حادث حديث. المجتمع السوري لن يقبل.
* ما المقصود لكل حادث حديث؟
- إذا حصل اعتداء سندافع عن أنفسنا. نحن موجودون. سنقول بصراحة: المجتمع الموجود على الحدود السورية، هم سنة سواء كانوا عرباً أو أكراداً موجودون ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» سيعتبرون هذا اعتداء وسيدافعون عن أنفسهم.
* هل تقصد أنكم ستردون الصاع صاعين؟
- نحن سندافع عن مجتمعاتنا كما فعلنا سابقاً مهما كانت هوية المعتدي.
* الأسبوع الماضي أسقط الجيش الأميركي طائرة سورية، ما رأيك؟
- كان دفاعاً عن النفس عندما اعتدوا (النظام) على «قوات سوريا الديمقراطية» وهي مشغولة بقتال «داعش». الطائرة السورية جاءت وقصفت مناطق بينما كانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحارب «داعش» يعني أنهم يساعدون «داعش». لذلك دافع التحالف عن القوات التي يدعمها وكان على النظام ألا يقوم بذلك. بالعكس، كان مفروضاً أن يساعدوا في قتال «داعش» وليس قصف «سوريا الديمقراطية» من دون إذن أو تنسيق. هناك إشارة استفهام، لماذا؟ هل أردتم فك الحصار عن «داعش»؟ هل أردتم مساعدة «داعش»؟ لا تفسير آخر.
* أنقرة أعلنت أنها تسلمت رسالة من واشنطن تضمنت تأكيدات بسحب سلاح «وحدات حماية الشعب» الكردية بعد تحرير الرقة، هل أطلعكم الجانب الأميركي على رسالة كهذه؟
- أنقرة لم تقل إنها تسلمت الرسالة. قالت إن هذا الموقف جاء من وزير الدفاع التركي (فكري إيشيق). كلام نقلته وكالة أنباء تركية معروفة بتحريف الكلام وتزوير الوقائع ولا نعرف درجة الصحة. قالوا إنها تطمينات وسبق أن قالوا ذلك. بالنسبة إلينا، لم نتسلم شيئا كهذا ولم يقل لنا أحد أمراً كهذا، لكننا نتابع الأمر.
نحن كطرف سياسي، لا علم لنا بالأمر. وحتى «قوات سوريا الديمقراطية» التي تتعامل مباشرة مع التحالف الدولي، لم تحكِ لنا شيئا كهذا.
* السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد كان حذر أكراد سوريا من احتمال تعرضهم لخيانة كما حصل مع أكراد العراق في السبعينات، ما هو تعليقك؟
- وجدت كلام فورد متحاملاً أكثر مما هو موضوعي. فورد نعرفه عندما كان سفيراً في دمشق ومبعوثاً مختصاً بالملف السوري وتعامل مع المعارضة السورية ونعرفه جيدا. يبدو أنه لم يستطع التأثير في السياسة الأميركية كما هو كان يريد. هو ينتمي إلى طرف معين وجماعة ضغط معينة، لم يستطع تمرير سياسته، لذلك هو ناقم. وكلامه يرمي تخريب العلاقة القائمة (بيننا وبين واشنطن) أو على الأقل إلحاق الضرر بالعلاقة وهذا كان انطباعي عن كلامه.
فورد ذكر وقائع تاريخية حصلت أم لم تحصل. لكن كلامه له دافع لذلك لا يمكن اعتباره كلاماً بريئاً خصوصاً أنه كان موجوداً وتعامل مع المعارضة. خلال عهده، كانت له سياسة مختلفة وكان أكثر طرف لا يحب استقبال الأكراد. طلبنا لقاءات معه وهو رفض ذلك.
* هل أنتم مرتاحون من الدعم الأميركي لكم؟ هل هناك أي قلق لاحتمال تفاهم بين دمشق وطهران وأنقرة للتوحد ضد أي كيان كردي في سوريا؟
- عندما بدأت العلاقة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي، بدأت بعدما أثبتت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها وأثبتت في كوباني (عين العرب) جدارتها وأنها مستميتة في سبيل الدفاع عن الحق. أثبتت جدارتها على الأرض وبدأ التعامل معها. وما حصل بين الطرف الأميركي والطرف الكردي، قال الأميركيون إنهم يريدون التنسيق المشترك ضد الإرهاب و«داعش» تحديداً. مرت ثلاث سنوات وما حصل أنه كانت هناك صدقية من الطرفين، وأعتقد أن الفترة التي مرت كافية لبناء الثقة بين الطرفين. كل طرف لم يخالف الوعد ولم يخرج عن المسار. الطرف الأميركي التزم فعلاً تجاه «قوات سوريا الديمقراطية». الطرف الكردي كان مستميتاً بالدفاع ومحاربة الإرهاب. النتيجة كانت أن منطقة الرقة إن شاء الله ستتحرر قريباً ولا نعرف الخطوة التي ستأتي بعدها.
لكن التفاهم كان على أساس محاربة الإرهاب من دون تحديد مدة أو وقت أو جدول زمني. الأمر يعتمد على وجود الإرهاب ومحاربته، أي «داعش» وذهنية الإرهاب.
لا قلق كردياً من حلف ثلاثي
* هل انتم قلقون من تعاون ثلاثي ضدكم؟
- التحالف موجود منذ قرن. بعد تأسيس الدولة القومية في منطقة الشرق الأوسط التي حاولت صهر الأكراد الموجودين فيها. الاتفاق بين الدول الثلاث كان لقمع الأكراد. الدليل الدور التي لعبته تركيا في اتفاق الجزائر وقمع الأكراد. تركيا تحاول استعادة التحالف مع إيران والنظام السوري. بغداد خرجت من المعادلة بعد تطورات بداية التسعينات و2003 ولها سياستها التي تعترف بالوجود الكردي. أما المحور الثلاثي، أنقرة ودمشق وطهران، لديهم حلم رغم التناقضات فيما بينهم.
* قلقون من عودة الحلف الثلاثي رغم التناقضات؟
- نحن نرى أن التناقضات أكبر. هذا أولاً، لكن من ناحية الثانية تطمئنا، أن الطرف المحوري تلعبه تركيا وهي مستعدة للتنازل عن أي شيء لتوحيد الحلف ضد الأكراد. لا نعرف إلى أي درجة تقبل دمشق وطهران بتنازلات تقدمها تركيا. ستكون لعبة عثمانية وإلى أي درجة ستوافق دمشق وطهران. لكن متأكد من سياسة تركيا وما نراه على أرض الواقع، أنها مستعدة للتنازل عن أي شيء مقابل محاربة الأكراد.
* كيف تنظر إلى موقف أنقرة من الأزمة بين مجلس التعاون الخليجي والدوحة؟
- المجتمع الخليجي نعرفه عن قرب، مجتمع له خصوصيته ومعادلاته وعلاقاته وهو متكامل سواء من الناحية العقائدية والمجتمعية. تركيا لها أحلامها العثمانية ولم تتنازل عنها. وأخيرا لعبت دوراً وفق أولوياتها أي القضاء على كل شيء كردي واستفادت من بعض الأطراف لتمرير سياستها ومنها صنع «داعش» وما لف لفها من «هيئة تحرير الشام» والتنظيمات المتطرفة التي صارت بعبعا على العالم كله.
الآن، تركيا لا يحق لها أن تؤسس قاعدة (في قطر) وشيئا غريبا عن الجسم الخليجي. ثانياً، التدخل في الشؤون الداخلية لتحقيق أحلام عثمانية يلحق الضرر بالمجتمع الخليجي. تركيا تحاول تحقيق أحلامها وتمدد العثمانية كما كانت لحكم مناطق. هذا الحلم أكل الدهر عليه وشرب. هذه الأحلام التي يحلم بها (الرئيس رجب طيب) إردوغان جلب مصائب لـ«الشرق الأوسط» والمنطقة وليست سياسة حكيمة.
* ما المقصود أن القاعدة امتداد لأحلام عثمانية؟
- نعم، هي تدخل (تركي) بالشؤون الخليجية، والمجتمع الخليجي يجب ألا يقبل أي تدخل والدخول في نسيج المجتمع الخليجي في محاولة لتحقيق أحلام عثمانية.
* إذن، أنت ترى نفسك أقرب إلى موقف مجلس التعاون من الدوحة؟
- نحن والشعوب العربية لنا تاريخ مشترك بحكم العقيدة والعلاقات وامتداد القبائل التي كانت موجودة في الجزيرة العربية موجودة في الجزيرة السورية وهناك ترابط اجتماعي. لسنا غريبين وممكن التفاهم على كل شيء. الأمر الذي حصل يجب أن يصلح ضمن المجتمع الخليجي. الاعتماد على قوى غريبة وخصوصاً من جانب قطر يلحق الضرر بالمجتمع الخليجي ونحن نتضرر به.
هناك ناحية أخرى لا أحد يحكي عنها. هذا على صعيد الإعلام وقناة «الجزيرة». كما هو معروف نحن قاطعنا قناة «الجزيرة». كان لها وجهان. حاول الإظهار للغرب أن «الجزيرة» منبر حر. القناة الإنجليزية تختلف عن النسخة العربية. الأخيرة منذ أن بدأت بالبث هناك شكوك حولها. ماذا تريد؟ ما هي أهدافها؟ لعبت دوراً كبيراً ومهماً. صحيح أنه في عالمنا نحتاج إلى منبر إعلامي حر، لكن قناة «الجزيرة» باللغة العربية ألحقت الضرر بمجتمعاتنا. دست السم بالدسم. بطريقة خبيثة لعبت دوراً ولم نظهر عليها لأننا نعرف سياستها. سواء كانت من الناحية الإعلامية تعمل ضد المجتمع الخليجي. هذا كان خطأ صدر من قطر وترميم الخطأ يساعد المجتمعات الخليجية أكثر.
مطار الطبقة
* قيل إن هناك مذكرة تفاهم بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش الأميركي لتحويل مطار الطبقة العسكري إلى قاعدة جوية أميركية لعشر سنوات، هل هذا جزء من السعي الكردي للحصول على التزام أميركي طويل الأمد؟
- القوات الأميركية موجودة على الأرض السورية فهي موجودة في بعض المناطق ضمن اتفاق مرهون بمحاربة «داعش» والإرهاب. ضمن هذه القواعد يمكن التعاون بما لا يتجاوز محاربة الإرهاب. إنني غير مطلع وليس لدي علم مطلقاً بمذكرة، لكن إذا كان هناك استخدام لمطار الطبقة سيكون ضمن هذا الإطار لإنهاء «داعش» والقضاء عليه من دون تجاوز. بعد «داعش» لا اتفاق بيننا وبين الأميركيين على أي شيء.
* هل محاربة الإرهاب تقتضي تعاونا بين «قوات سوريا الديمقراطية» وروسيا انطلاقاً من عفرين في ريف حلب لمحاربة «النصرة» في إدلب؟
- اتفاق عفرين كان تكتيكيا. إذا كان (الروس) جادين يجب أن يكون هناك اتفاق. نعرف أن حشود الإرهاب التي جمعت في إدلب، اعتداء على سوريا والقصف اليومي يدل على هذا الشيء. وإذا كان الروس يريدون التصدي للإرهاب عليهم التعاون ونحن قوة أساسية وأثبتنا قدرتنا لمحاربة «داعش» و«النصرة». وهم نفس الذهنية والممارسات.
* هل أنتم مستعدون للذهاب إلى إدلب بالتعاون مع الروس لمحاربة «النصرة»؟
- نحن قوة دفاعية ونحارب الإرهاب قدر إمكاناتنا في جميع المناطق السورية أينما كان. هذا يتطلب شروطاً واتفاقات معينة، أو على الأقل تفاهمات معينة. أما، إذا كان هناك أحد يريد استخدام «قوات سوريا الديمقراطية» كمرتزقة، عليه ألا يحلم بهذا الشيء. نحن قوة سياسية لنا استراتيجيتنا ومستعدون للحوار والقيام بما يتطلب منا بحسب الظروف وحسب قناعتنا أن هذا يخدم مصلحة شعبنا مما كان.
* في كردستان العراق سيجري استفتاء على الاستقلال، هل تأمل بإجراء استفتاء في المستقبل البعيد أو المتوسط على استقلال أكراد سوريا؟
- هذا شكل تقليدي، استفتاء كي يتذرع المرء بأمور ما. بالنسبة إلى سوريا، نحن في سوريا نجري استفتاء كل يوم. شعبنا يقرر ويخوض معارك كل يوم. أهم شيء أن يكون المجتمع حراً سواء كان في منطقة أو قرية أو غيره. المهم أن يكون المجتمع حراً والمجتمع الحر هو الذي يقرر أما إذا كانت هناك سلطة عليه ويمنع الشعب من التعبير عن إرادته، بحيث لا يستطيع التعبير عن أي شيء.
الاستفتاء لا يعني الكثير. ممكن أن يحصل في أي منطقة في الجزيرة السورية وكوباني. نحن نؤمن بالأمة الديمقراطية، ليست قضية أغلبية تستعبد الأقلية. لكن المهم أن تكون الأغلبية حرة والأقلية حرة تعبر عن رأيها. الذي يهمنا أن المجتمع الحر الذي هو قادر على التعبير عن رأيه كل يوم وكل لحظة وليس الاستفتاء بعد الإغواء ووضع شروط.
* بالتالي، إنك لا تزال تعتقد بنموذج الفيدرالية لكل سوريا؟
- الفيدرالية الديمقراطية ضمن فلسفة الأمة الديمقراطية، نعم.
* فيدرالية الجغرافيا أم الديموغرافيا؟
- فيدرالية الجغرافيا بالضبط، نعم. وهي ضمانة لوحدة سوريا.
* كيف تنظرون إلى اتفاق «خفض التصعيد» الروسي- التركي- الإيراني؟
- أعتقد أن الاتفاق لعبة تكتيكية من بعض الأطراف لتوزيع القوى وتأجيل الصراع إلى فترة معينة. المشروع لا أنظر إليه في شكل جدي ولا أعتقد أنه يخدم مستقبل سوريا في الوضع الراهن إلا إذا حصل تعديل وقدروا على خلق مجتمع حر يعبر عن تطلعاته وأحلامه. هذا شيء ثانٍ. لكن (اتفاق خفض التصعيد) في شكله الحالي وصيغته الحالية لا يخدم مستقبل سوريا ولا الفيدرالية الديمقراطية التي نريدها.
* هل أنت قلق أن يؤدي اتفاق «خفض التصعيد» إلى تقسيم سوريا؟
- بالنسبة إلى تقسيم سوريا يحصل إذا كان المجتمع يريد التقسيم. المجتمع السوري لا يريد التقسيم ولا يسعى إلى التقسيم. المخططات الخارجية والألاعيب ستشكل مشاكل أكثر ونزاعات أكثر، لكن لن تؤدي إلى تقسيم بل ستزيد من المشاكل. عندما تجلب كل القوى، «جبهة النصرة» وغيره من المهجرين، وتركزهم في إدلب فإنني أرى أن هناك شيئا يفرض على المجتمع السوري وهذا سيؤدي إلى مشاكل أكثر. عندما يكون المجتمع السوري حراً، هذا أفضل. لكن المخطط الحالي لا يلبي هذا الرغبة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.