خبراء: اليوان مرشح ليشارك في تشكيل احتياطي البنوك المركزية الكبرى من العملات الصعبة

وزير الخزانة الأميركي يحث بكين على تسريع إصلاحات السوق المتعلقة بالنقد

أوراق نقدية من فئة 100 يوان إلى جانب ورقة من 100 دولار أميركي («الشرق الأوسط»)
أوراق نقدية من فئة 100 يوان إلى جانب ورقة من 100 دولار أميركي («الشرق الأوسط»)
TT

خبراء: اليوان مرشح ليشارك في تشكيل احتياطي البنوك المركزية الكبرى من العملات الصعبة

أوراق نقدية من فئة 100 يوان إلى جانب ورقة من 100 دولار أميركي («الشرق الأوسط»)
أوراق نقدية من فئة 100 يوان إلى جانب ورقة من 100 دولار أميركي («الشرق الأوسط»)

قال خبراء إن العملة الصينية التي يتسع استخدامها وراء الحدود الوطنية، قد تدخل لاحقا في سلة العملات الأجنبية التي تشكل احتياطي البنوك المركزية الكبرى، لكن سيتعين على بكين تكثيف إصلاحاتها المالية لتحقيق ذلك.
وتخضع عمليات تحويل اليوان الصيني لرقابة مشددة من السلطات الشيوعية الحريصة على تفادي تدفق رؤوس الأموال عشوائيا، كما لا تسمح بتقلب سعر صرف العملة الوطنية إلا ضمن هامش محدود.
لكن بكين لا تخفي نيتها في أن يكون لعملتها يوما دور متزايد عالميا على وقع الإصلاحات الطموحة لتحرير المعاملات المالية في البلاد.
وهذه الإصلاحات التي ليس لديها أي جدول زمني محدد لإنجازها، يتأخر تطبيقها مما يثير استياء واشنطن. وكان «التقدم على أجندة الإصلاحات في الصين» مدرجا على جدول أعمال مباحثات في بكين بين وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو ورئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ.
وقال ليو: «من المهم أن تؤكد الصين بوضوح التزامها باعتماد معدلات صرف تحددها الأسواق ونظام تحويل أكثر شفافية».
وقد حث وزير الخزانة الأميركي قادة الصين على تسريع إصلاحات السوق المتعلقة بعملة الرنمينبي منخفضة القيمة.
وقال لو قبيل محادثات مع رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ: «من المهم أن تثبت الصين التزاما متجددا بالتحرك نحو سعر صرف يحدد تبعا لآليات السوق بشكل أكبر وسياسة أكثر شفافية بشأن سعر الصرف». وأضاف أنه من الضروري أيضا بالنسبة للصين، أن «تفي بتعهداتها الثنائية وتعهداتها مع مجموعة العشرين، وهو ما يساعد على توفير وضع يحظى فيه الجميع بنفس المزايا ويشجع على تجارة عالمية أكثر توازنا»، في إشارة إلى مجموعة العشرين التي تضم أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
وقال: «ينبغي علينا مواصلة جهودنا لإزالة الحواجز أمام التجارة الثنائية والاستثمار اللذين يحفظان علاقتنا الاقتصادية عبر تحقيق كل ما هو ممكن من أجل الشعب في بلدينا». وقبل إجراء محادثات منفصلة مع نائب رئيس الوزراء الصيني وانغ يانغ، حث لو الحزب الشيوعي الحاكم في الصين على تطوير الاقتصاد في الدولة «بشكل عادل ومتوازن ومتسق مع قوانين التجارة الدولية».
ووعدت الصين بتحرير تدريجي وحذر لسعر الصرف، ورفضت الاتهامات المتكررة لها بأنها أبقت عملتها منخفضة القيمة بشكل مصطنع لكي تعزز الصادرات. وتركزت جهود بكين خصوصا على هونغ كونغ لتجعل منها «مركز أوف شور» للمبادلات باليوان.
وفي نيسان (أبريل) أعلن عن اتفاق يسمح للمستثمرين من الصين القارية باستخدام اليوان للاستثمار في بورصة هونغ كونغ. والمنطقة الحرة التي جرى تدشينها العام الماضي في شنغهاي ستشكل «مختبرا» لحرية تحويل اليوان كما قالت السلطات.
وقال أسوار براساد، الأستاذ في جامعة كورنل في الولايات المتحدة: «من الواضح أن العملة الوطنية مزدهرة. والمسيرة واضحة جدا فيما يتعلق بتدويلها».
وذكر براساد الذي تولى في الماضي رئاسة دائرة الصين في صندوق النقد الدولي: «إذا استمرت الصين في تطبيق الإصلاحات المالية والاقتصادية سيصبح اليوان عملة احتياط دائمة ومهمة» في باقي العالم. وأضاف أن بعض البنوك المركزية منها البنك المركزي في نيجيريا وتشيلي وكوريا الجنوبية واليابان لديها عملة صينية في خزائنها مما يدل على أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية لهذه الدول مع العملاق الآسيوي. وبسبب مراقبة بكين لعملتها فإن اليوان أكثر استقرارا من معظم العملات الأجنبية العالمية. فقد تحسن سعر صرف اليوان بشكل ملحوظ في 2013 أمام الدولار قبل أن يتراجع في الأشهر الأخيرة.
ويؤكد المحللون أن ذلك يعود لمحاولة البنك المركزي التصدي لعمل صناديق المضاربة والمراهنة على تحسين سعر اليوان.
ولا يمكن لسعر الصرف أن يتغير كل يوم إلا بمعدل اثنين في المائة ارتفاعا أو انخفاضا عن السعر الذي يحدده يوميا البنك المركزي. وقال جيانغ شو المحلل لدى إنداستريال بنك الصيني، إنه «معدل متوسط يعكس الاتجاه الذي تريده الحكومة ونياتها».
وقال براساد إنه بالتالي لا يمكن للصين أن تتنافس مع استقلالية وشفافية المؤسسات الأميركية، ويمكن لليوان أن يصبح أداة «تنويع» لاحتياطي العملات، لكن من المستبعد أن يصبح «عملة احتياطي».
وكان تراجع قيمة اليوان منذ بداية العام موضع استياء من قبل بعض الشركاء التجاريين الرئيسين للصين الذين اعتبروا أن العملة كانت قبل هذا التراجع مسعرة أقل من قيمتها الحقيقية ما كان يعود بالفائدة على الصادرات الصينية.
وفي نيسان (أبريل) قالت الخزانة الأميركية: «حتى وإن كانت هناك نية واضحة (من قبل الحكومة) في زيادة تقلبات اليوان في الاتجاهين إلا أن التطورات الأخيرة تثير قلقا جديا».
أما بكين فترى أن هذه التقلبات «أمر طبيعي». وقال غوان تاو، المسؤول في الإدارة المكلف سوق العملات «في تاريخ المال لم نر أبدا عملة تتحسن بانتظام دون أن تتراجع قيمتها إطلاقا». وقال براساد، إن «اليوان يجذب. الاقتصاد الصيني قد يلحق بركب الولايات المتحدة خلال 10 إلى 15 سنة، لذلك توقعوا استثمارات طويلة الأمد باليوان». من جهة أخرى، تعتزم الحكومة الصينية تخصيص 86 مليار يوان (عشرة مليارات يورو) لاستثمارها في إنشاء مطار جديد بالعاصمة بكين، وذلك وفقا لما ذكرته الصحيفة الرسمية للحزب الحاكم أمس (الثلاثاء).
ونقلت صحيفة «رينمين ريابو» من تقرير لوزارة البيئة الصينية، أن من المنتظر أن يبلغ عدد المسافرين عبر المطار الجديد 72 مليون راكب سنويا كما ينتظر أن يصل حجم البضائع المشحونة عبره إلى مليوني طن سنويا.
يذكر أن النقاش حول إنشاء مطار جديد في العاصمة الصينية مطروح منذ أكثر من تسع سنوات.
وكان مطار العاصمة الحالي والواقع شمال شرقي بكين شهد الكثير من أعمال التوسعة منذ إنشائه في عام 1958 وتبلغ طاقته الاستيعابية حاليا 80 مليون راكب.
وتجاوز عدد المسافرين عبر هذا المطار في العام الماضي هذه الطاقة الاستيعابية، إذ وصل إلى 83 مليون راكب، الأمر الذي أدى إلى حدوث تأخيرات في مواعيد الرحلات. ومن المنتظر أن يقع المطار الجديد على مسافة 46 كيلومترا جنوب بكين وعلى حدود مقاطعة هيباي.
وتتوقع الحكومة الصينية إمكانية ارتفاع المسافرين جوا عبر بكين في العام المقبل إلى 113 مليون راكب، كما تتوقع ارتفاع هذا العدد إلى 142 مليون راكب في عام 2020.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن من المنتظر أن يجري افتتاح المطار الجديد في عام 2018.
من جانب آخر، أعلن مكتب الإحصاء الوطني في الصين أمس (الثلاثاء) ارتفاع حجم تجارة التجزئة في البلاد في شهر نيسان (أبريل) الماضي بنسبة 9.‏11 في المائة إلى 97.‏1 تريليون يوان (97.‏322 مليار دولار).
كان معدل نمو تجارة التجزئة في الصين خلال الربع الأول من العام الحالي حتى 31 مارس الماضي 12 في المائة. يذكر أن الحزب الشيوعي الحاكم في الصين يسعى إلى إصلاح هيكل نمو الاقتصاد الصيني بهدف زيادة الاعتماد على الإنفاق الاستهلاكي المحلي كمحرك للنمو، وليس على الصادرات أو مشروعات البنية الأساسية.
كان مكتب الإحصاء دعا الحزب في وقت سابق إلى ضرورة «إيجاد قوة دفع للاقتصاد بتعميق الإصلاح وتعديل الهيكل الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الشعب». وقفز الإنفاق الاستهلاكي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الحالي إلى 9.‏64 في المائة مقارنة بـ8.‏63 في المائة في الربع الأول من عام 2013. يذكر أن الحزب يستهدف تحقيق معدل نمو قدره 5.‏7 في المائة العام الحالي في الوقت الذي يحاول فيه تقليل اعتماد النمو الاقتصادي على الصادرات والاستثمار في مشروعات البنية التحتية.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».