خبراء: اليوان مرشح ليشارك في تشكيل احتياطي البنوك المركزية الكبرى من العملات الصعبة

وزير الخزانة الأميركي يحث بكين على تسريع إصلاحات السوق المتعلقة بالنقد

أوراق نقدية من فئة 100 يوان إلى جانب ورقة من 100 دولار أميركي («الشرق الأوسط»)
أوراق نقدية من فئة 100 يوان إلى جانب ورقة من 100 دولار أميركي («الشرق الأوسط»)
TT

خبراء: اليوان مرشح ليشارك في تشكيل احتياطي البنوك المركزية الكبرى من العملات الصعبة

أوراق نقدية من فئة 100 يوان إلى جانب ورقة من 100 دولار أميركي («الشرق الأوسط»)
أوراق نقدية من فئة 100 يوان إلى جانب ورقة من 100 دولار أميركي («الشرق الأوسط»)

قال خبراء إن العملة الصينية التي يتسع استخدامها وراء الحدود الوطنية، قد تدخل لاحقا في سلة العملات الأجنبية التي تشكل احتياطي البنوك المركزية الكبرى، لكن سيتعين على بكين تكثيف إصلاحاتها المالية لتحقيق ذلك.
وتخضع عمليات تحويل اليوان الصيني لرقابة مشددة من السلطات الشيوعية الحريصة على تفادي تدفق رؤوس الأموال عشوائيا، كما لا تسمح بتقلب سعر صرف العملة الوطنية إلا ضمن هامش محدود.
لكن بكين لا تخفي نيتها في أن يكون لعملتها يوما دور متزايد عالميا على وقع الإصلاحات الطموحة لتحرير المعاملات المالية في البلاد.
وهذه الإصلاحات التي ليس لديها أي جدول زمني محدد لإنجازها، يتأخر تطبيقها مما يثير استياء واشنطن. وكان «التقدم على أجندة الإصلاحات في الصين» مدرجا على جدول أعمال مباحثات في بكين بين وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو ورئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ.
وقال ليو: «من المهم أن تؤكد الصين بوضوح التزامها باعتماد معدلات صرف تحددها الأسواق ونظام تحويل أكثر شفافية».
وقد حث وزير الخزانة الأميركي قادة الصين على تسريع إصلاحات السوق المتعلقة بعملة الرنمينبي منخفضة القيمة.
وقال لو قبيل محادثات مع رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ: «من المهم أن تثبت الصين التزاما متجددا بالتحرك نحو سعر صرف يحدد تبعا لآليات السوق بشكل أكبر وسياسة أكثر شفافية بشأن سعر الصرف». وأضاف أنه من الضروري أيضا بالنسبة للصين، أن «تفي بتعهداتها الثنائية وتعهداتها مع مجموعة العشرين، وهو ما يساعد على توفير وضع يحظى فيه الجميع بنفس المزايا ويشجع على تجارة عالمية أكثر توازنا»، في إشارة إلى مجموعة العشرين التي تضم أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
وقال: «ينبغي علينا مواصلة جهودنا لإزالة الحواجز أمام التجارة الثنائية والاستثمار اللذين يحفظان علاقتنا الاقتصادية عبر تحقيق كل ما هو ممكن من أجل الشعب في بلدينا». وقبل إجراء محادثات منفصلة مع نائب رئيس الوزراء الصيني وانغ يانغ، حث لو الحزب الشيوعي الحاكم في الصين على تطوير الاقتصاد في الدولة «بشكل عادل ومتوازن ومتسق مع قوانين التجارة الدولية».
ووعدت الصين بتحرير تدريجي وحذر لسعر الصرف، ورفضت الاتهامات المتكررة لها بأنها أبقت عملتها منخفضة القيمة بشكل مصطنع لكي تعزز الصادرات. وتركزت جهود بكين خصوصا على هونغ كونغ لتجعل منها «مركز أوف شور» للمبادلات باليوان.
وفي نيسان (أبريل) أعلن عن اتفاق يسمح للمستثمرين من الصين القارية باستخدام اليوان للاستثمار في بورصة هونغ كونغ. والمنطقة الحرة التي جرى تدشينها العام الماضي في شنغهاي ستشكل «مختبرا» لحرية تحويل اليوان كما قالت السلطات.
وقال أسوار براساد، الأستاذ في جامعة كورنل في الولايات المتحدة: «من الواضح أن العملة الوطنية مزدهرة. والمسيرة واضحة جدا فيما يتعلق بتدويلها».
وذكر براساد الذي تولى في الماضي رئاسة دائرة الصين في صندوق النقد الدولي: «إذا استمرت الصين في تطبيق الإصلاحات المالية والاقتصادية سيصبح اليوان عملة احتياط دائمة ومهمة» في باقي العالم. وأضاف أن بعض البنوك المركزية منها البنك المركزي في نيجيريا وتشيلي وكوريا الجنوبية واليابان لديها عملة صينية في خزائنها مما يدل على أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية لهذه الدول مع العملاق الآسيوي. وبسبب مراقبة بكين لعملتها فإن اليوان أكثر استقرارا من معظم العملات الأجنبية العالمية. فقد تحسن سعر صرف اليوان بشكل ملحوظ في 2013 أمام الدولار قبل أن يتراجع في الأشهر الأخيرة.
ويؤكد المحللون أن ذلك يعود لمحاولة البنك المركزي التصدي لعمل صناديق المضاربة والمراهنة على تحسين سعر اليوان.
ولا يمكن لسعر الصرف أن يتغير كل يوم إلا بمعدل اثنين في المائة ارتفاعا أو انخفاضا عن السعر الذي يحدده يوميا البنك المركزي. وقال جيانغ شو المحلل لدى إنداستريال بنك الصيني، إنه «معدل متوسط يعكس الاتجاه الذي تريده الحكومة ونياتها».
وقال براساد إنه بالتالي لا يمكن للصين أن تتنافس مع استقلالية وشفافية المؤسسات الأميركية، ويمكن لليوان أن يصبح أداة «تنويع» لاحتياطي العملات، لكن من المستبعد أن يصبح «عملة احتياطي».
وكان تراجع قيمة اليوان منذ بداية العام موضع استياء من قبل بعض الشركاء التجاريين الرئيسين للصين الذين اعتبروا أن العملة كانت قبل هذا التراجع مسعرة أقل من قيمتها الحقيقية ما كان يعود بالفائدة على الصادرات الصينية.
وفي نيسان (أبريل) قالت الخزانة الأميركية: «حتى وإن كانت هناك نية واضحة (من قبل الحكومة) في زيادة تقلبات اليوان في الاتجاهين إلا أن التطورات الأخيرة تثير قلقا جديا».
أما بكين فترى أن هذه التقلبات «أمر طبيعي». وقال غوان تاو، المسؤول في الإدارة المكلف سوق العملات «في تاريخ المال لم نر أبدا عملة تتحسن بانتظام دون أن تتراجع قيمتها إطلاقا». وقال براساد، إن «اليوان يجذب. الاقتصاد الصيني قد يلحق بركب الولايات المتحدة خلال 10 إلى 15 سنة، لذلك توقعوا استثمارات طويلة الأمد باليوان». من جهة أخرى، تعتزم الحكومة الصينية تخصيص 86 مليار يوان (عشرة مليارات يورو) لاستثمارها في إنشاء مطار جديد بالعاصمة بكين، وذلك وفقا لما ذكرته الصحيفة الرسمية للحزب الحاكم أمس (الثلاثاء).
ونقلت صحيفة «رينمين ريابو» من تقرير لوزارة البيئة الصينية، أن من المنتظر أن يبلغ عدد المسافرين عبر المطار الجديد 72 مليون راكب سنويا كما ينتظر أن يصل حجم البضائع المشحونة عبره إلى مليوني طن سنويا.
يذكر أن النقاش حول إنشاء مطار جديد في العاصمة الصينية مطروح منذ أكثر من تسع سنوات.
وكان مطار العاصمة الحالي والواقع شمال شرقي بكين شهد الكثير من أعمال التوسعة منذ إنشائه في عام 1958 وتبلغ طاقته الاستيعابية حاليا 80 مليون راكب.
وتجاوز عدد المسافرين عبر هذا المطار في العام الماضي هذه الطاقة الاستيعابية، إذ وصل إلى 83 مليون راكب، الأمر الذي أدى إلى حدوث تأخيرات في مواعيد الرحلات. ومن المنتظر أن يقع المطار الجديد على مسافة 46 كيلومترا جنوب بكين وعلى حدود مقاطعة هيباي.
وتتوقع الحكومة الصينية إمكانية ارتفاع المسافرين جوا عبر بكين في العام المقبل إلى 113 مليون راكب، كما تتوقع ارتفاع هذا العدد إلى 142 مليون راكب في عام 2020.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن من المنتظر أن يجري افتتاح المطار الجديد في عام 2018.
من جانب آخر، أعلن مكتب الإحصاء الوطني في الصين أمس (الثلاثاء) ارتفاع حجم تجارة التجزئة في البلاد في شهر نيسان (أبريل) الماضي بنسبة 9.‏11 في المائة إلى 97.‏1 تريليون يوان (97.‏322 مليار دولار).
كان معدل نمو تجارة التجزئة في الصين خلال الربع الأول من العام الحالي حتى 31 مارس الماضي 12 في المائة. يذكر أن الحزب الشيوعي الحاكم في الصين يسعى إلى إصلاح هيكل نمو الاقتصاد الصيني بهدف زيادة الاعتماد على الإنفاق الاستهلاكي المحلي كمحرك للنمو، وليس على الصادرات أو مشروعات البنية الأساسية.
كان مكتب الإحصاء دعا الحزب في وقت سابق إلى ضرورة «إيجاد قوة دفع للاقتصاد بتعميق الإصلاح وتعديل الهيكل الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الشعب». وقفز الإنفاق الاستهلاكي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الحالي إلى 9.‏64 في المائة مقارنة بـ8.‏63 في المائة في الربع الأول من عام 2013. يذكر أن الحزب يستهدف تحقيق معدل نمو قدره 5.‏7 في المائة العام الحالي في الوقت الذي يحاول فيه تقليل اعتماد النمو الاقتصادي على الصادرات والاستثمار في مشروعات البنية التحتية.



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.