«الشرق الأوسط» تنشر ملفات الاستخبارات الأميركية بشأن اتفاقية كامب ديفيد

نصحت كارتر بتهديد السادات وبيغن بعواقب تعذر التوصل لاتفاق.. والرئيس المصري كان يرغب في إبرام اتفاق علني وآخر سري

الرئيسان الأميركي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يشبكون أياديهم عقب التوقيع النهائي على معاهدة السلام في البيت الأبيض الأميركي في 26 مارس 1979 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يشبكون أياديهم عقب التوقيع النهائي على معاهدة السلام في البيت الأبيض الأميركي في 26 مارس 1979 (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تنشر ملفات الاستخبارات الأميركية بشأن اتفاقية كامب ديفيد

الرئيسان الأميركي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يشبكون أياديهم عقب التوقيع النهائي على معاهدة السلام في البيت الأبيض الأميركي في 26 مارس 1979 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن يشبكون أياديهم عقب التوقيع النهائي على معاهدة السلام في البيت الأبيض الأميركي في 26 مارس 1979 (أ.ب)

في وثيقة بتاريخ 21 أغسطس (آب) 1978، موجهة من الاستخبارات الأميركية (CIA) إلى زيباغو بريجنسكي، مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، تحت عنوان رؤية الرئيس المصري أنور السادات لقمة كامب ديفيد.. تقول الوثيقة إن «رؤية السادات قمة كامب ديفيد تعبر عن الأمل في تحقيق إنجازين منفصلين؛ لكنهما متعلقان ببعضها. وهذا التقرير هو تقرير مبدئي وليس تقييما استخباراتيا نهائيا. وقد جرى تقديم نسخة منه إلى وزير الخارجية».
- الرئيس السادات أبلغ (سطر مشطوب يبدو أنه لحجب الاسم لحساسية المعلومة)، أنه رغم الصعوبات المتوقعة، فإن لديه أملا في إنجاح قمة كامب ديفيد، وأشار إلى أن مشاركة الرئيس جيمي كارتر في عملية السلام تجعلها ممكنة ومحتملة، وأنه يهدف إلى تحقيق إنجازين منفصلين لكنهما متعلقان بعضهما ببعض؛ الأول سيكون اتفاقا بين الجانبين يجرى الإعلان عنه ويشمل الموافقة على المبادئ استنادا إلى قرار الأمم المتحدة رقم 242. والثاني اتفاق على المسألة الفلسطينية اعتمادا على خطة أسوان التي أعلنها الرئيس كارتر بمدينة أسوان المصرية في يناير (كانون الثاني) 1978.
- الإنجاز الثاني يجري الفوز به من خلال مساومة صعبة.. ستجرى كتابة اتفاق سري محدد حول الإطار لتسوية سلام في الشرق الأوسط، وهذه الاتفاقية السرية سيجرى توقيعها من الرئيس السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن ويشهد عليها الرئيس كارتر. والسبب في إصرار السادات على شهادة الرئيس كارتر على الاتفاقية المكتوبة لضمان منع خروج أي تصريحات من الجانبين؛ سواء متعمدة أو غير متعمدة، تسيء ترجمة وفهم الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين قادة مصر وإسرائيل.
- في تعريف ما يقصده بشأن اتفاقية محددة حول إطار لعملية السلام في الشرق الأوسط، أوضح السادات أن على الطرفين (السادات وبيغن) الاتفاق على تعريف واضح لكل الجوانب الرئيسة المتعلقة بالتسوية في الشرق الأوسط، يعقبه قبول الإطار العام للاتفاقية. وتعمل لجان فيما بعد على التفاصيل بأمل أن تتضمن مشاركة دول عربية أخرى.
- رؤية السادات الأساسية لإطار الاتفاق تسمح بمرونة كبيرة في التفاصيل، لكن دون حل وسط يتعلق بالسيادة أو بالضفة الغربية.
- اقترح الرئيس السادات المسألة الفلسطينية كمثال للحاجة إلى اتفاق معلن واتفاق سري، حيث يجرى إعلان الاتفاق المعلن استنادا إلى مبادئ أسوان كأساس للقضية الفلسطينية، وستكون هناك حاجة لمفاوضات سرية لتهدئة المخاوف الإسرائيلية حول «من من الفلسطينيين سيكونون القادة المستقبليين للضفة الغربية».
- الرئيس السادات شدد على أن مشاركة الرئيس كارتر ضرورية، بسبب أنه فقد ثقته برئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن، وأن عليه (السادات) الاعتماد على ثقته بإخلاص وعدل الرئيس كارتر. وشدد السادات على أنه إذا توصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن إلى تفاهم محدد مكتوب وشهد عليه الرئيس كارتر، فإن عملية السلام يمكن أن تأخذ خطوة كبيرة إلى الأمام.
* وفي وثيقة بتاريخ 31 أغسطس 1978 موجهة من الاستخبارات المركزية إلى الرئيس الأميركي جيمي كارتر وزيباغو بريجنسكي مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي، تضع الوثيقة ملامح استراتيجية لقمة كامب ديفيد، وتقول: «لكي تنجح محادثات كامب ديفيد، عليك (الرئيس كارتر) أن تسيطر على الإجراءات من البداية واتباع استراتيجية سياسية متعمدة، تهدف إلى إحداث تغييرات في كل من المواقف المصرية والإسرائيلية.. وأقترح بشدة أن تأخذ في الاعتبار الآتي:
- السادات لا يستطيع تحمل ثمن الفشل وهو يدرك ذلك، وكل من السادات وبيغن يعتقد أنك لا تستطيع تحمل ثمن الفشل، لكن بيغن يعتقد أن فشل كامب ديفيد سوف يضرك (الرئيس كارتر) ويضر السادات، لكنه لن يضره، وهو قد يرغب في أن يرى السادات قليل المصداقية ويراك (كارتر) في موقف ضعيف، لذا تركه في هذه الحالة أفضل من محاولة تغيير معتقداته التي كونها على مدى حياته حول يهودا والسامرة.
- سيكون عليك إقناع القادة المصريين والإسرائيليين، لكن بشكل خاص بيغن، بأن الفشل في كامب ديفيد ستكون له عواقب سلبية مباشرة في علاقاتنا الثنائية؛ إضافة إلى النفوذ السوفياتي في المنطقة.
- تعريف السادات للنجاح سيكون في إطار الجوهر، وبصفة خاصة في التزام إسرائيلي لمبدأ الانسحاب من كل الجبهات. بيغن سيعرف النجاح اعتمادا بشكل كبير على الترتيبات الإجرائية. وسيبدي بيغن مقاومة كبيرة تجاه أي ضغوط لدفعه لتقديم تنازلات جوهرية.
- سيكون عليك إقناع بيغن بالقيام ببعض التنازلات، وفي الوقت نفسه، إقناع السادات بالموافقة على تسوية أقل من التزام إسرائيلي صريح بانسحاب كامل وبحق تقرير المصير للفلسطينيين.
- أهم الاجتماعات هي التي ستعقدها مع كل قائد على انفراد، وليست الاجتماعات التي تضم الطرفين. لا يمكنك أن تتوقع أن السادات وبيغن سيكشفان عن مواقفهما الكاملة بعضهما أمام بعض؛ لكن في الاجتماعات المنفردة قد تكون قادرا على دفعهم لأخذ مواقف أكثر مرونة.
- خلال الجولة الأولى من الاجتماعات، سوف تحتاج إلى ترسيخ علاقة شخصية من كل من الزعيمين، وأن تعرب عن فهمك لهمومهم وإعجابك بقدراتهم في إدارة بلادهم. وخلال اليوم الثاني والثالث، عليك أن تكون واضحا ومباشرا في مناقشة النقاط الجوهرية. بيغن بصفة خاصة، سيحتاج وقتا للتفكير فيما تقول، وستكون هناك فترات استراحة في المحادثات يوم السبت.. وسيكون على بيغن أن يفهم أنك ستضغط عليه لاتخاذ القرارات بحلول يوم الأحد.
- يجب أن يدرك السادات وبيغن بشكل صارخ عواقب النجاح والفشل عندما يتخذون قراراتهم، وأن الفشل الناجم عن تعنت السادات سيجلب نهاية للعلاقات الخاصة بين مصر والولايات المتحدة. وحتى إذا لم يكن السادات مسؤولا عن انهيار المفاوضات، فإننا سنجد صعوبة بالغة في الحفاظ على العلاقات الوثيقة التي نمت في السنوات الماضية، وسيجد الاتحاد السوفياتي فرصا لإعادة تقوية موقعه في المنطقة على حساب السادات وعلى حسابنا (الولايات المتحدة).
- يجب إبلاغ السادات أننا لا يمكننا تحمل المزيد من التحركات المفاجئة من جانبه؛ إذا أردنا أن نعمل معا بشكل فعال للتوصل إلى اتفاق سلام، ونتوقع أن يجرى استشارتنا (أجهزة الاستخبارات الأميركية) قبل أن يأخذ السادات أي مبادرات جديدة.
- لا بد من إبلاغ بيغن أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، وأن التزامنا أمن إسرائيل وسلامتها يجب أن يقابله تفهم إسرائيلي لمصالحنا القومية. وإذا كان الجانب الإسرائيلي هو المسؤول عن عرقلة التقدم نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط؛ فإنه لا بد من إبلاغ بيغن بوضوح أنك (كارتر) ستتخذ الخطوات التالية التي قد تؤثر على العلاقة بين الولايات المتحد وإسرائيل:
أ‌- أنك ستذهب إلى الرأي العام الأميركي وتشرح له مصالح الولايات المتحدة القومية في الشرق الأوسط والعلاقات الاستراتيجية مع السوفيات والمصالح الاقتصادية والنفط والفحم والتعامل مع الأنظمة المعتدلة.
ب‌- اشرح له حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل (10 مليارات دولار منذ عام 1971؛ أي ما يقرب من 4 آلاف دولار لكل مواطن إسرائيلي)، وأنه رغم ذلك فإن إسرائيل ليست راغبة في الرد بالمثل وإظهار مرونة في المفاوضات.
ت‌- توضح له أننا سنكون على استعداد للتوضيح علنا رؤيتنا حول تسوية عادلة.
ث‌- وأننا سنكون عاجزين عن الدفاع عن موقف إسرائيل إذا جرى تحويل المفاوضات إلى الأمم المتحدة أو جنيف.
ج‌- كل من السادات وبيغن يجب أن يتأكد أن التقدم نحو السلام يعني وجود علاقة قوية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك المجالات الاقتصادية والأمنية وتعزيز القدرة على السيطرة على التطورات في المنطقة، بطرق من شأنها أن تخدم المصالح المتبادلة لدينا.
الحد الأدنى الذي تريده من كل زعيم هو الآتى:
* من السادات
- - قبول وجود أمني إسرائيلي طويل المدى في الضفة الغربية وقطاع غزة.
- - حكومة مؤقتة لمدة خمس سنوات في الضفة الغربية-غزة.
- - لا دولة فلسطينية مستقلة.
- - تأجيل المفاوضات حول الحدود والسيادة حتى نهاية فترة الخمس سنوات.
- - القبول بأقل من التزام إسرائيلي كامل لمبدأ حق تقرير المصير للفلسطينيين كخط استرشادي للمفاوضات.
- - الاستعداد للتفاوض على الخطوط الاسترشادية للضفة الغربية - غزة، حتى لو لم يحضر الملك حسين.
- - تكرار لتعهد أنه «لا مزيد من الحرب»، والاستعداد لتجديد مهمة قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة بسيناء في أكتوبر (تشرين الأول)، واحترام مبادئ «سيناء 2» التي تشمل الالتزام بحلول سلمية للخلافات والاستعداد للتفاوض بجدية إذا جرى التوصل إلى اتفاق للمبادئ.
* من بيغن
- - قبول جميع مبادئ قرار الأمم المتحدة رقم 242، بما في ذلك الانسحاب وعدم جواز الاستيلاء على أراض عن طريق الحرب، وتطبيقه على جميع الجبهات.
- - إجراء تعديلات في مقترح الحكم الذاتي من أجل جعله جذابا بما فيه الكفاية للفلسطينيين المعتدلين وجلبهم كمشاركين، وزيادة آفاق قبول الخطوط الأساسية المتعلقة بفتح الحدود وبعض الوجود الأمني الإسرائيلي وبعض الحقوق الإسرائيلية للعيش في الضفة الغربية والحكم الذاتي بعد خمس سنوات. هذه التعديلات تتطلب قبول إسرائيل مبدأ الانسحاب، وتحجيم النشاط الاستيطاني المنظم في مقابل حق الإفراج في الحصول على أراض على أساس المعاملة بالمثل، وإنهاء الاحتلال العسكري الواضح في بداية فترة الخمس سنوات، ونقل السلطة لنظام جديد بعد اتفاق بين إسرائيل ومصر والأردن وتحقيق حكم ذاتي حقيقي للفلسطينيين.
- - المرونة بشأن القضايا المتبقية حول المستوطنات والقواعد الجوية في سيناء.
– سيحاول بيغن والسادات تحويل المناقشات بتقديم مقترحات جديدة من جانبهم، بيغن قد يركز على التفاصيل لتحويل الانتباه عن القضايا الكبيرة. السادات قد يحاول الحصول على دعمك باتخاذ خطوة جريئة من جانبه؛ مما سيضع بيغن في الزاوية (مأزق). الخطر، أنك قد تفقد القدرة على السيطرة على المحادثات، وأن تخرج عن القضايا الأساسية إما بسبب حرفية بيغن أو عدم دقة السادات، لذا عليك إبقاء التركيز على الصورة الكبيرة والخيارات الاستراتيجية، وتحويل المقترحات الجديدة في لغة نصية إلى وزراء الخارجية ووزير الخارجية الأميركية سايرس فنيس.
مع السادات، سوف تضطر إلى الاستماع لمقترحاته واستراتيجيته الجديدة؛ دون أن يبدو أنك تتواطأ معه ضد بيغن.
- سيحاول كلا الزعيمين باستمرار جذبك (كارتر) إلى صفهم في نقاط معينة، ولن يترددا في تذكيرك بما قلناه في السابق معهم. بيغن سوف يتذكر أننا قلنا على خطته للحكم الذاتي إنها أساس عادل للمفاوضات، والسادات سيتذكر الكثير في ذهنه من العهود التي أبرمت في كامب ديفيد. أفضل أسلوب دفاعي لك في مواجهة تلك الجهود الخداعية، هو التركيز على الخيارات في المستقبل والعواقب الاستراتيجية للنجاح أو الفشل، والحاجة من كل جانب لتجاوز المواقف السابقة.
- من المرجح جدا أن يرغب السادات في استكشاف إمكانية التوصل إلى تفاهمات سرية معك ومع بيغن حول بعض النقاط في التسوية، وهذا يبدو أنه أكثر أهمية له من إعلان المبادئ. هناك مخاطر واضحة في الاعتماد على اتفاقات سرية، لكن رغبة السادات في الذهاب والرجوع حول بعض القضايا ستتوقف على قدراتنا - وأيضا قدرات بيغن - في التأكيد للسادات أنه لن يتعرض لموقف محرج بسبب التسريبات.
- إذا أظهر السادات مرونة أكثر من بيغن، قد ينظر إلينا من الإسرائيليين وأنصارهم أننا نتواطأ مع المصريين، وهذا يمكن أن يكون محرجا سياسيا. ويمكنك الاقتراح على السادات بشكل سري ألا يتسرع في قبول أي مقترحات نضعها أمامه بشكل علني. سيكون مفيدا لمصداقيتنا أن نظهر أننا نضغط على الجانبين ليقدموا تنازلات، وبينما نريد أن يوافق السادات على أفكارنا، فإن التوقيت والظروف التي يقوم فيها بالموافقة لا بد أن تكون مهيأة بعناية.
- الرقم قد يكون رمزا؛ فإذا انتهت الاجتماعات بلا اتفاق، فلا يجب عليك التغطية على الخلافات. وأن تعلن أسباب وتداعيات الفشل بشكل علني، وتوضح أن على السادات وبيغن أن يفهما من البداية أن هذا سيكون هو الحال، بما فيه التفاصيل في النقطة الثامنة (التي ذكرت سابقا).
أخيرا، أود تلخيص ما أعده الحد الأدنى المقبول الذي يجب أن نهدف إلى تحقيقه في القضايا المركزية:
1- الانسحاب - الأمن في الضفة الغربية وغزة. السادات يجب أن يوافق على وجود أمني إسرائيلي خلال فترة الخمس سنوات في الفترة الانتقالية، ولفترة غير محددة بعدها، وعليه أن يوافق على تأجيل اتخاذ قرارات بشأن الموقع الدقيق للمنطقة «ج» الحدودية وحول السيادة حتى انتهاء الفترة الانتقالية. وفي المقابل، يمكنه (السادات) أن ينسب لنفسه فضل إنهاء الاحتلال العسكري للضفة الغربية وغزة، وترسيخ مبدأ الانسحاب الذي سيجرى تطبيقه في اتفاق السلام النهائي الذي يتعامل مع تلك المناطق.
2 - وعلى بيغن الموافقة على أن مبدأ الانسحاب سيجرى تطبيقه على كل الجبهات، بما فيها الضفة الغربية وغزة، بشرط أن يأخذ التطبيق في الاعتبار الاحتياجات الأمنية لإسرائيل على المدى الطويل في المنطقة. وستبقى قضية السيادة معلقة حتى يجرى التوصل لاتفاق سلام نهائي، يجرى التوصل إليه في نهاية فترة الخمس سنوات. وهذا سيسمح لبيغن بأن ينسب لنفسه أنه قام بحماية المصالح الأمنية الأساسية لإسرائيل، في حين لا يتطلب ذلك أن يعلن تخليه صراحة عن السيادة على هذه المناطق.
- المستوطنات:
ينبغي وقف كافة الأنشطة الاستيطانية المنظمة، وأن يتفق الطرفان على أحكام تسمح للمواطن الإسرائيلي والفلسطيني بالقيام بأعمال تجارية والعيش في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، في روح من الحدود المفتوحة والحركة الحرة للشعوب وسلمية العلاقات الطبيعية.
- القرار 242:
ينبغي لكلا الطرفين تجديد التزامهما جميع مبادئ القرار 242 كأساس لمعاهدات السلام على جميع الجبهات، وبالإضافة إلى ذلك ينبغي أن يتفق الطرفان على لغة اتفاقية أسوان حول حقوق الفلسطينيين، وأن يلتزم الطرفان مبدأ السلام الكامل والعلاقات الطبيعية. على السادات أن يكرر تعهده بأنه لا مزيد من الحرب، وأن يوافق على تجديد عمل بعثة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في أكتوبر. ومرفق تعليق للسفير حول محادثته الأخيرة مع الرئيس السادات، وهي تستحق القراءة، ويبدو أن السادات مستعد لمزيد من المفاجآت.
* وفي وثيقة بتاريخ 16 أغسطس 1978 حول المملكة العربية السعودية واجتماعات كامب ديفيد، أشارت الوثيقة إلى أن السعودية أوضحت دعمها للمحادثات الثنائية في كامب ديفيد إلى عدد من القادة العرب البارزين، وحاولت إقناعهم بالرجوع عن تصريحاتهم المعادية لاجتماع الرئيس المصري أنور السادات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن.
وقالت الوثيقة إن «رئيس الاستخبارات السعودية، الأمير تركي الفيصل، عاد إلى السعودية يوم الاثنين بعد زيادة الملك حسين بالأردن ورجل العراق القوي صدام حسين والرئيس السوري حافظ الأسد ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. وقال الأمير تركي للسفير الأميركي إنه شرح موقف الرياض لبقية العرب وحاول إقناعهم بأن تدخل الرئيس كارتر كشريك في عملية المفاوضات يجب الاعتراف والإشادة به، واعترف بأن القرار السعودي بتقديم دعم علني للاجتماعات لم يكن سهلا».
وتضيف الوثيقة: «أوضح رئيس الاستخبارات السعودية أن جهوده التي قدمها لم تلق كثيرا من النجاح، وكان انطباعه أن العرب يشعرون بأن القليل فقط سيجرى إنجازه في مفاوضات كامب ديفيد، وأن الشعور العام هو أنه رغم التقدير المرتفع لإخلاص الرئيس كارتر، فإن الولايات المتحدة ليست لديها النية للضغط على إسرائيل لتحقيق شرطين أساسيين للسلام؛ وهما الانسحاب من المناطق المحتلة وحق تقرير المصير للفلسطينيين».
وتشير الوثيقة إلى أن «الأمير تركي الفيصل أوضح أنه أقنع الرئيس السوري الأسد بألا يقول شيئا يعرقل مسار القمة، وأن يتخذ موقف الانتظار حتى انتهاء المحادثات. إلا أن وسائل الإعلام (السورية) التي تسيطر عليها الحكومة، رغم ذلك، انتقدت بشدة لقاءات كامب ديفيد». أما ياسر عرفات، فوافق على أن يمتنع عن إصدار ملاحظات على القمة، لكنه قال إن عليه أن يرفع الأمر إلى منظمة التحرير واللجنة المركزية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.