الرئيس الفرنسي يعيد ترتيب أولوياته في سوريا

ماكرون قال إن أحداً لم يقترح له بديلاً للأسد «يتمتع بالشرعية»

ماكرون لدى وصوله الى مؤتمره الصحافي امس في بروكسل (رويترز)
ماكرون لدى وصوله الى مؤتمره الصحافي امس في بروكسل (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يعيد ترتيب أولوياته في سوريا

ماكرون لدى وصوله الى مؤتمره الصحافي امس في بروكسل (رويترز)
ماكرون لدى وصوله الى مؤتمره الصحافي امس في بروكسل (رويترز)

انتهى الرئيس الفرنسي من ترتيب البيت الداخلي بعد الانتهاء الأحد الماضي من الانتخابات النيابية، وتوفير أكثرية مريحة، وكذلك تشكيل حكومة جديدة أول من أمس. وأصبح إيمانويل ماكرون قادرا على الالتفات إلى المسائل الخارجية والكشف عن توجهاته الجديدة التي من ضمنها الملف السوري، بما له من تشعبات وارتباطات مع السياستين الأميركية والروسية. وليس من قبيل الصدفة أن يكون أول حديث صحافي له منذ انتخابه رئيسا للجمهورية لمجموعة من الصحف الأوروبية، مخصصا للملفات الخارجية.
السؤال الذي تطرحه تصريحات الرئيس الفرنسي هو التالي: هل تغيرت سياسة باريس إزاء الملف السوري، وهي الجهة التي كانت دوما الأقرب للمعارضة السورية، والأشد تمسكا بالمطالبة برحيل الرئيس السوري وبتحقيق الانتقال السياسي وفق مبادئ إعلان جنيف لصيف العام 2013 ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254؟
في المقابلة المذكورة، يحدد الرئيس ماكرون الأطر العامة لسياسته «الجديدة» في سوريا، بعد أن أشار إلى عقبة أساسية تتمثل في السياسة الأميركية. وقال ماكرون ما حرفيته إن الصعوبة اليوم هي أن «الرئيس ترمب لم يبلور حتى الآن إطار المفاهيم التي تحكم سياسته الدولية، وبالتالي فإنه يصعب التنبؤ بها؛ الأمر الذي يشكل مصدر إزعاج» للعالم. ويشير ماكرون بذلك إلى أن عملية إعادة النظر بالسياسة الخارجية الأميركية التي أمر بها ترمب وزارتي الدفاع والخارجية القيام بها لم تنته بعد. ووفق مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في باريس تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن واشنطن «تفتقر لرؤية بخصوص مستقبل سوريا السياسي»، وأن التركيز الأميركي، حتى الآن: «لا يذهب أبعد من الحرب على (داعش) وعلى الإرهاب بشكل عام». وبحسب مصدر فرنسي رسمي آخر، فإن الضبابية الأميركية «أحد الأسباب التي منعت حتى الآن من إيجاد نقطة تلاق مع روسيا التي تنتظر من واشنطن عرضا» بخصوص سوريا يمكن من الوصل إلى «صفقة» أشمل.
يقول ماكرون عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي التقاه قبل أسبوعين في قصر فرساي، إنه «يكن الاحترام له» وإن لقاءهما «كان بنّاء». ولكن يبدو من تصريحاته أن إيجابية اللقاء أنه من سار باتجاه بوتين وليس العكس. وبخصوص «قناعته العميقة»، يؤكد ماكرون أن هناك حاجة إلى «خريطة طريق سياسية ودبلوماسية (في سوريا) لأن هذه المسألة لا يمكن أن تحل فقط بالوسائل العسكرية». ويرى الرئيس الفرنسي أن تغليب الوسائل العسكرية «يمثل خطأ ارتكبناه بشكل جماعي». بيد أن أهم ما جاء به ماكرون قوله إن «التعديل الحقيقي» الذي أدخله على سياسة بلاده، أنه «لم يطالب بأن يكون تنحي بشار الأسد شرطا لكل شيء» مضيفا: «لا أحد قدم لي بديلا شرعيا»عنه.
حقيقة الأمر، أن باريس منذ ما يزيد على العام توقفت عن المطالبة برحيل الأسد مسبقا. لكنها المرة الأولى التي يعلن فيها رئيس الدولة الفرنسية موقفا رسميا بهذا الوضوح. وقالت المصادر الفرنسية لـ«الشرق الأوسط»: إن لا أحد في فرنسا أو خارجها «مستمر بالمطالبة بشرط كهذا»، وأن ما جاء في كلام ماكرون لا يشكل تغييرا في السياسة الفرنسية. لكن الغائب في كلام الرئيس الفرنسي أنه، من جهة، لم يشر وإن تلميحا إلى استمرار المطالبة بعملية انتقال سياسية يتضمنها بيان جنيف والقرار 2254 تفضي إلى خروج الأسد. ومن جهة أخرى، تناسى أو نسي التذكير بالعبارة المعروفة التي تقول إن الأسد «لا يمكن أن يكون مستقبل سوريا». ثم إن هناك غموضا في حديثه عن غياب بديل «الشرعي»؛ إذ هل يعني ذلك أن الأسد هو الوحيد الذي يتمتع بها وبالتالي فإنه سيبقى رئيسا شرعيا لسوريا؟ وإلى متى؟
الواضح أن رحيل الأسد «لم يعد أولوية فرنسية» وبحسب ماكرون، فـأولوية الأولويات أضحت محاربة المجموعات الإرهابية «لأنها هي أعداؤنا»، ولأن العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا تم التخطيط لها في هذه المنطقة «سوريا والعراق» التي تشكل معقل «الإرهاب الإسلامي». وفي هذه الحرب، يؤكد ماكرون أن ثمة حاجة إلى «التعاون مع الجميع، وخصوصا مع روسيا». ولم يفهم ما إذا كان النظام السوري من جملة الذين يريد ماكرون التعاون معهم. أما الأولوية الثانية لفرنسا في عهده، فهي «استقرار سوريا لأنني لا أريد دولة فاشلة». وهاجم ماكرون «المحافظين الجدد» في فرنسا الذين تسلموا المسؤوليات في السنوات العشر الأخيرة، أي في عهدي سابقيه الرئيسين ساركوزي وهولاند. ويرى ماكرون أن «الديمقراطية لا يمكن أن تفرض على الشعوب من الخارج رغما عنها». كذلك ندد بالتدخل العسكري في ليبيا والعراق الذي كانت نتيجته «قيام دول فاشلة يترعرع فيها الإرهاب، وهو ما لا أريده في سوريا». وإذ ذكر الرئيس الفرنسي بـ«الخطوط الحمراء» التي يتمسك بها وهي من جهة، اللجوء إلى السلاح الكيماوي مجددا في سوريا الأمر الذي سيستدعي ردا عسكريا فرنسيا وإن كانت باريس ستقوم بذلك منفردة على الجهة المنفذة، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، أشار إلى الأولوية الرابعة المتمثلة بـ«استقرار سوريا على المدى المتوسط» ما يعني «احترام الأقليات». وخلاصة الرئيس الفرنسي، أن هناك حاجة إلى «إيجاد الوسائل لمبادرة دبلوماسية تكون قادرة على فرض احترام المبادئ الأربعة».
حقيقة الأمر، أن ماكرون بصدد التحضير لمبادرة سياسية ــ دبلوماسية، وهو ما أكدته لـ«الشرق الأوسط» سابقا مصادر فرنسية رسمية. وترى باريس أن جنيف «بلا نتيجة» وأن محادثات آستانة «تدور في فراغ»؛ ولذا تستشعر الحاجة إلى «شيء جديد» سيكون عنوانه على الأرجح «التعاون مع موسكو» التي زارها مؤخرا وزير الخارجية جان إيف لو دريان. وواضح اليوم أن لا دور لفرنسا في سوريا، والسبب في ذلك، كما تقول مصادرها، أنه ليس لها قوات تقاتل ميدانيا بعكس روسية وتركيا وإيران. وتشير عبارة ماكرون إلى الحاجة إلى «إيجاد الوسائل» لمبادرة كهذه، إلا أن باريس تسعى لتوفير الشروط الضرورية لها، وهو ليس بالأمر السهل؛ إذ إضافة إلى استمرار التذبذب الأميركي، فإن بلدان الخليج منشغلة بالخلاف مع قطر والدول الأوروبية بـ«البريكست» وبالانتخابات التي تطرق الأبواب. ولذا؛ تعتقد فرنسا أن العودة إلى الملف السوري تمر عبر روسيا والتعاون معها؛ الأمر الذي يفسر التقارب في الرؤى الروسية والفرنسية كما ظهرت في فرساي أو في موسكو. من هنا، فإن حديث ماكرون عن رفض فرض الديمقراطية من الخارج والحاجة إلى توفير الاستقرار في سوريا وقبل ذلك دحر الإرهاب الذي هو «العدو الأول والمشترك» كما قال لو دريان، كلها رسائل إلى موسكو التي تحتاج إليها باريس في حال عقدت العزم على إطلاق مبادرة جديدة.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.