رئيس الاتحاد الأوروبي «يحلم» على طريقة جون لينون بـ«عودة بريطانيا»

دونالد توسك متفائل إزاء مستقبل التكتل وشعبيته تتزايد

رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك «الحالم» بعودة بريطانيا مع تيريزا ماي (أ.ب)
رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك «الحالم» بعودة بريطانيا مع تيريزا ماي (أ.ب)
TT

رئيس الاتحاد الأوروبي «يحلم» على طريقة جون لينون بـ«عودة بريطانيا»

رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك «الحالم» بعودة بريطانيا مع تيريزا ماي (أ.ب)
رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك «الحالم» بعودة بريطانيا مع تيريزا ماي (أ.ب)

أكد رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، مرارا ضرورة أن يظل باب الاتحاد الأوروبي مفتوحا أمام بريطانيا، إذا غيرت من موقفها. رجوعها ربما أصبح ممكنا بعد أن خسرت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أكثريتها في الانتخابات التشريعية التي نظمت قبل أسبوعين في بريطانيا. برنامج ماي للسنة المقبلة الذي ألقي قبل يومين في البرلمان عكس اللهجة الجديدة للحكومة البريطانية تجاه «بريكست»، ومن هنا بدأت التكهنات حول شكل الخروج الذي ستتمخض عنه المفاوضات. وفي أمس حضرت ماي القمة الأوروبية التي افتتحت في بروكسل وتستمر لمدة يومين. وهذه المرة الأولى التي تحضر فيها ماي لقاء مع قادة أوروبا منذ أن قوضت قوتها داخل برلمان ويستمنستر. وبدأت التكهنات حول مستقبلها كزعيمة لحزب المحافظين ورئيسة للوزراء. وزير خزانتها فيليب هاموند، الذي يتخذ مواقف أكثر ليونة تجاه أوروبا، قال أمس (الخميس) إن رئيسة الوزراء ستنهي عام 2017 وهي في منصبها، لكن نهاية العام أصبحت قريبة. ويحيط الغموض بمستقبل ماي بعد رهانها الخاسر على إجراء انتخابات مبكرة لم ينجح حزب المحافظين الذي تتزعمه في الخروج منها بأغلبية برلمانية. وردا على سؤال لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إذا كان يعتقد أن ماي ستظل رئيسة للوزراء حتى عام 2018 رغم أنها أصبحت تقود حكومة أقلية، قال هاموند: «نعم. أعتقد ذلك». ومضى قائلا «أود أن أذكركم أنه عندما شكلنا الائتلاف (مع الديمقراطيين الأحرار) في عام 2010 كان الناس يقولون (إنه لن يستمر حتى عيد الميلاد). لكنه أثبت مرونة استثنائية».
وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، إنه لا يستبعد إمكانية عدول بريطانيا عن الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أمس (الخميس) أن أصدقاء بريطانيين سألوه عما إذا كانت عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قابلة للعودة، مضيفا: «قلت لهم إن الاتحاد الأوروبي بني بالفعل على أحلام كان تحقيقها يبدو مستحيلا. لا أحد يدري، ربما؟» ثم اقتبس توسك كلمات من أغنية جون لينون «تخيل» التي قال فيها: «ربما قلتم إنني حالم، ولكني لست الوحيد».
يشار إلى أن توسك يشارك في القمة الأوروبية للمرة الثمانين، حسب قوله، سواء بصفته رئيسا سابقا لوزراء بولندا أو بصفته الحالية رئيس المجلس الأوروبي، «ولكني لم أعتقد بمثل هذه القوة من قبل في أن الأمور تتطور للأفضل»، مشيرا في ذلك للنمو في جميع دول الاتحاد وتراجع البطالة والاتفاق الأخير مع اليونان بشأن تحويل مليارات جديدة من المساعدات المالية وتزايد شعبية الاتحاد الأوروبي خلال الاستطلاعات والهزائم الانتخابية لمعارضي الاتحاد الأوروبي والانتصارات التي حققها المرشحون المحبون للاتحاد.
لكن توسك، أكد أن هذا التفاؤل يجب أن يكون مترافقا بحذر شديد، خصوصا بسبب التهديدات الأمنية والإرهاب وتحديات الهجرة غير الشرعية والعولمة غير المنضبطة، «سأقترح المضي قدما في استراتيجياتنا السياسية المتبعة في هذه المجالات من أجل طمأنة المواطنين».
أما تيريزا ماي فقالت على هامش القمة إنها ستقدم مقترحات بريطانية ضمن خطة تتناول كيفية بناء المستقبل والعلاقة مع بروكسل بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهي مقترحات تضمن الخروج بطريقة تحفظ حقوق المواطنين. كما أكدت ماي أهمية استمرار التعاون والعمل المشترك بين الجانبين في ظل تحديات مثل مكافحة الإرهاب والتشدد وقالت إنها من بين الموضوعات الأخرى المطروحة على أجندة النقاش.
بعدها، ستغادر ماي الاجتماع، وسينصرف قادة الدول الـ27 للتشاور حول المقر الجديد لوكالتين أوروبيتين ستنتقلان من لندن هما «السلطة المصرفية الأوروبية» و«الوكالة الأوروبية للدواء». وفي هذا الإطار، هناك تجاذبات وخلافات حادة بين مختلف الدول، ما ينذر بجلسة نقاش عاصفة على هامش القمة.
وقال دبلوماسي أوروبي «إنها المسألة الأولى لمرحلة ما بعد (بريكست) التي يتعين علينا النظر فيها دون بريطانيا. وإذا لم نتخذ موقفا موحدا فذلك سيرسل إشارات سلبية». في إطار هذه الوحدة المعلنة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن يخصص حيزا مهما من جدول أعمال القمة لإجراءات حماية مواطني الاتحاد.
كما سوف تتناول القمة أزمة الهجرة في أوروبا، خصوصا مكافحة تهريب المهاجرين عبر طريق البحر المتوسط، إلا أنه من غير المتوقع إحراز تقدم في الجهود الرامية لإصلاح نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، قال أنطونيو تاياني، رئيس البرلمان الأوروبي، إنه لا بد من التوصل إلى اتفاق في نهاية العملية التفاوضية، بحيث يضمن الحقوق لكل من بريطانيا وباقي دول الاتحاد عقب خروج لندن، منوها بأنه لا بد من إيجاد الحل قبل نهاية 2019 الموعد المقرر لنهاية التفاوض، وبعدها يمكن الحديث عن مستقبل العلاقات والتعاون والشراكة. وفي الوقت نفسه، شدد على أنه لا بد أن يعلم الجميع أن هناك فرقا بين وجود بريطانيا داخل الاتحاد ووجودها خارج الاتحاد، فلا يمكن أن يستوي الأمران. واختتم بالقول إنه متفائل بنتائج العملية التفاوضية وأشاد بشخصية ميشيل بارنييه الفرنسي الذي يقود الجانب الأوروبي وقال أنا متفائل بأن المفاوضات التي يقودها بارنييه عن الجانب الأوروبي سوف تحقق نتائج جيدة.
وتأتي القمة عقب لقاء مفاوضي الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الاثنين الماضي في أول مباحثات رسمية حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وسوف تطلع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي المسؤولين على الموقف في دولتها. ويذكر أن بريطانيا تعرضت لثلاث هجمات إرهابية خلال الشهرين الماضيين.
وكان وزير شؤون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيز قد قال الاثنين الماضي إن ماي سوف تقدم اقتراحا بشأن قضية حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا خلال القمة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».