دليلك لزيارة القاهرة الإسلامية

رحلة تجذب زائرها من الوهلة الأولى

متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية  تعقد في المعالم الأثرية
متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية تعقد في المعالم الأثرية
TT

دليلك لزيارة القاهرة الإسلامية

متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية  تعقد في المعالم الأثرية
متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية تعقد في المعالم الأثرية

تزخر مصر بالعشرات من المزارات الأثرية الدينية التي يقبل عليها الزائرون والسائحون من جميع بقاع العالم لا سيما خلال شهر رمضان المبارك.
تجتذب القاهرة الإسلامية آلاف الزوار، الذين يحرصون على زيارة معالمها، وعلى رأسها المساجد والبيوت والمتاحف، التي يعود تاريخها إلى عصور الدولة الفاطمية، ثم الأيوبية فالمملوكية نهاية بالعثمانية وأسرة محمد علي باشا.
وتتسم القاهرة الإسلامية بعبق خاص، يجذب زائره إليها من الوهلة الأولى ليوقعه سريعاً في غرامها، مما يجعل تفقّد معالمها رحلة لا تنسى مهما مرت السنوات، سواء لعمارتها التي تُنقش في ذاكرة مشاهدها، أو لما تقدمه من فعاليات ثقافية وفنية تأسر قلب متلقيها.
«الشرق الأوسط» تستعرض فيما يلي أبرز الأماكن التي يمكنك زيارتها إذا أردت الاستمتاع بشهر رمضان في أجواء مختلفة داخل القاهرة الإسلامية.

شارع المُعز
لمن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب فإن مقصده الأول يجب أن يكون شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، الذي يعد أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم.
يقع الشارع في منطقة الأزهر بالقاهرة الفاطمية، ويمتد بطول كيلومتر، ويضم 33 أثرا، منها ستة مساجد أثرية‏، وسبع مدارس، ومثلها أسبلة، وأربعة قصور، ووكالتان، وثلاث زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏ وحمامان شعبيان، ووقف أثري.
ويتمتع زائر الشارع سواء قصده ليلا أو نهارا بالسير وسط هذه الكوكبة من الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية والمقاهي، ولن يجد الزائر صعوبة في التعرف على تاريخ الشارع ومعالمه، سواء من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر، أو الأثريين المتواجدين بالشارع.
وفي رمضان يتحول شارع المعز لمظاهرة فنية وثقافية، سواء من خلال الفعاليات التي تقدم على مسرح الشاعر الكائن به، أو الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، والتي تبدأ من ليلة «الرؤية» حتى ليلة «العيد»، وهو ما يكون عاملا في زيادة الإقبال السياحي على الشارع.
وتتسع الأجواء الرمضانية في شارع المعز إلى محيط مسجد الحسين، ولا سيما في سوق خان الخليلي، حيث يختلط السائحون مع المصريين، وفي خلفيتهما تعلو أصوات المنشدين والمطربين المنتشرين على المقاهي الشهيرة بالمكان.
والجلوس على هذه المقاهي له متعة خاصة، ومن أشهرها مقهى الفيشاوي، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، اجتذب خلالها المثقفين والفنانين وكذلك السياسيين.

مدينة الألف مئذنة

توصف القاهرة بأنها «مدينة الألف مئذنة»، بسبب وجود كثير من المساجد التاريخية، وزيارة هذه المساجد أمر محبب في شهر رمضان، حيث تزدان المساجد لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرف على معمارها وتاريخها.
ويعتبر الجامع الأزهر من بين أهم المساجد وأشهرها في مصر، وزيارته تعرفك على تاريخه الطويل، حيث بناه جوهر الصقلي بعد عام من فتح الفاطميين لمصر، وفتح للصلاة في شهر رمضان عام 361هـ - 972م.
وفي الجهة المقابلة يوجد مسجد الحسين، وبني في عهد الخلافة الفاطمية عام 1154، ويحتوى المسجد على كثير من المقتنيات المهمة مثل أقدم نسخة من القرآن الكريم.
وإذا كان الجامع الأزهر هو أحد أشهر المساجد بالقاهرة، فإن زيارة جامع عمرو بن العاص أول جامع بني بمصر في سنة 20 للهجرة له مذاق خاص، حيث يجتذب آلاف المصلين، لا سيما في شهر رمضان، مما يؤكد ألقابه التي لقب بها مثل الجامع العتيق وتاج الجوامع.
زيارة مسجد أحمد بن طولون - ثالث جامع أنشئ بمصر الإسلامية - يجب ألا تفوتك، فأنت أمام مسجد مقام على مساحة 6 أفدنة ونصف، كما أنك في وسط طرز معمارية فريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة. كذلك فالصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمر رائع لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى والدوران حولها، كونها تمتاز بسلم خارجي يمتد طوله لـ40 مترا.
بوسط القاهرة يمكن زيارة مسجد الرفاعي وتوأمه مسجد السلطان حسن، المواجهان لبعضهما والشبيهان في الضخامة والارتفاع، رغم أن فارق الزمن بينهما نحو 500 عام، حيث أنشئ مسجد السلطان حسن سنة 1359، بينما شرع في بناء مسجد الرفاعي سنة 1869 حيث أمرت بذلك خوشيار هانم والدة الخديوي إسماعيل.

قلعة صلاح الدين
قلعة صلاح الدين الأيوبي أو قلعة الجبل إحدى أهم معالم القاهرة الإسلامية وتقع في حي «القلعة»، وقد أقيمت على إحدى الرُبى المنفصلة عن جبل المقطم على مشارف مدينة القاهرة، وتعتبر من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى، فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى، بما يوفره هذا الموقع من أهمية دفاعية، لأنه يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين المدينتين.
وبزيارة القلعة يمكنك مشاهدة لوحة بانورامية للقاهرة، حيث أسس صلاح الدين هذه القلعة على ربوة من جبل المقطم، ويقول مؤرخون إن صلاح الدين وفق تماماً في اختيار مكان القلعة، إذ إنها بوضعها المرتفع حققت الإشراف على القاهرة إشرافاً تاماً، لدرجة أن حاميتها كانت تستطيع القيام بعمليتين حربيتين في وقت واحد، هما إحكام الجبهة الداخلية وقطع دابر من يخرج منها عن طاعة السلطان، ومقاومة أي محاولات خارجية للاستيلاء على القاهرة.
ويعتبر السور الذي أقامه صلاح الدين حول القاهرة للدفاع عنها ضد أي اعتداء خارجي، من المنشآت الحربية المهمة التي أكملت دور القلعة في العصور الوسطى، وهو السور الذي تم اكتشافه قبل سنوات، فبعد أن تولى صلاح الدين (1171 - 1193م) حُكم مصر اهتم بعمران المنطقة الواقعة خارج القاهرة الفاطمية بين باب زويلة وجامع أحمد بن طولون، وقسمها إلى خطوط عدة بينها خط الدرب الأحمر الذي لا يزال يعرف بهذا الاسم حتى اليوم. ويتصدر هذه المنطقة جامع الصالح طلائع بن رزيك الذي يعتبر آخر أثر من عصر الفاطميين في مصر.
وبداخل القلعة يمكنك زيارة «جامع محمد علي»، وهو أكثر معالم القلعة شهرة، حتى إن الكثيرين يعتقدون أن قلعة صلاح الدين الأيوبي تتمثل في هذا المسجد فقط. وتذكر المصادر والمراجع المختلفة أنه ما إن أتم محمد على باشا إصلاح قلعة صلاح الدين الأيوبي وفرغ من بناء قصوره ودواوينه وعموم المدارس رأى أن يبني جامعا كبيرا بالقلعة لأداء الفرائض وليكون به مدفنه، وبالفعل بدأ في إنشاء الجامع سنة 1246هـ - 1830م واستمر العمل حتى وفاة محمد على باشا سنة 1265 هـ - 1848م ودفن في المقبرة التي أعدها لنفسه بداخل الجامع.
ويمتاز جامع محمد علي باشا بعدة مميزات معمارية وفنية، فمئذنتاه شاهقتان إذ يبلغ ارتفاعهما نحو 84 متراً، كما أن المشكاوات التي توجد به عددها 365 مشكاة بعدد أيام السنة.
وفي وسط القلعة تقريبا يقع جامع آخر هو جامع «الناصر محمد بن قلاوون»، وقد شيده الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة 718هـ - 1318م. وهو مخطط على غرار الجوامع الأولى، إذ يتكون تخطيطه من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة إيوانات، أكبرها إيوان القبلة الذي يقع أمام محرابه قبة مجاز محمولة على أعمدة جرانيتية ضخمة، وفوقه قبة مغطاة من الخارج ببلاطات من القيشاني الأخضر، ويمتاز هذا الجامع بوجود الأعمدة الرخامية التي تحمل السقف، وهي أعمدة من عصور مختلفة منها الفرعونية والبطلمية والرومانية أعيد استخدامها بروعة وبهاء.

البيوت والوكالات
تحمل القاهرة الفاطمية تفاصيل إبداعية للعمارة الإسلامية، فمع التجول بين شوارعها وحاراتها تصادفك روائع العمارة الإسلامية الباقية من العصور المختلفة، ويتجلى الإبداع المعماري في البيوت والوكالات والأسبلة.
ومن البيوت الأثرية النادرة التي بقيت تقاوم الزمن بيت السحيمي بحي الجمالية، وهو بيت في الحقيقة أقرب إلى القصر؛ لعظم مساحته التي تبلغ 2000 متر مربع، وقد اعتاد الباحثون والمؤرخون للعمارة الإسلامية أن يذكروا بيت السحيمي في كتبهم على أنه من أفضل البيوت التقليدية في القاهرة في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
وهو كغيره من البيوت التي تعتمد على وجود سقف مزين بالزخارف النباتية والهندسية، تتوسطه قبة صغيرة بها فتحات صغيرة ليدخل منها الهواء والضوء، وهذه القبة التي تسمى الشخشيخة.
أما «الوكالات» فهي تعتبر مجمعاً تجارياً كبيراً كان يقصده التجار والعامة، حيث تعقد فيها الصفقات التجارية، وتعرض فيها الغلال والحبوب وتأتي إليها القوافل، وهي تعد مثل «المولات» أو المراكز التجارية التي تنتشر بيننا اليوم.
وما زالت هذه الوكالات قائمة حتى اليوم وأبرزها وكالة الغوري ووكالة بازرعة وعباس أغا، وينفتح المسقط الأفقي للوكالة على الداخل وتنتظم عناصره المختلفة حول فناء مستطيل مكشوف. وتشتمل الوكالة على جزأين أحدهما تجاري سفلي والآخر سكني علوي، وهو يتزين بوجود صف من المشربيات.
وما يجذب حاليا إلى البيوت والوكالات ليس التمتع بمشاهدة عمارتها فقط، بل لأنها مراكز ثقافية وفنية، حيث تستغل وزارة الثقافة المصرية هذه الأبنية لعقد الأمسيات الثقافية والعروض الفنية والشعبية والمهرجانات التراثية. وهو ما يجذب المصريين والأجانب الذين يرغبون في الاستمتاع بما تقدمه من فنون وثقافة لا سيما في شهر رمضان.
أما «الأسبلة» فكانت أبنية كانت تشيد بقصد توفير ماء نهر النيل المعد للشرب على مدار السنة، في الوقت الذي لم تعرف فيه الوسائل الحديثة للإمداد بالمياه، وتركزت الأسبلة في المناطق الآهلة بالسكان وفي الأسواق والأحياء التجارية والصناعية مثل شارع المعز، وشارع الصيبة، وحي الجمالية، وحي الغورية، وشارع التبليطة، وحي السيدة زينب، وشارع البتانة.
وقد شهد العصر العثماني بناء كثير من الأسبلة؛ كونها من العمائر التي عني بها العثمانيون، وكانت تقام على هيئة مبانٍ رشيقة غنية بالزخارف، فالواجهات رخامية مزخرفة ومزينة بالآيات القرآنية، وتطُل منها شبابيك من النحاس أو الحديد المصبوب في أشكال زخرفية بديعة.
ونرشح لك زيارة أسبلة محمد علي بشارع المعز، وسبيل أم عباس في حي القلعة، وسبيل الست نفيسة البيضا قُرب باب زويلة، وسبيل عبد الرحمن كتخذا في حي بين القصرين.

متحف الفن الإسلامي
بزيارة متحف الفن الإسلامي في ميدان «باب الخلق» بوسط العاصمة المصرية فأنت في أكبر متحف إسلامي فني في العالم، حيث يضم المتحف ما يزيد على مائة ألف قطعة أثرية متنوعة من الفنون الإسلامية، من الهند والصين، مرورا بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس.
وتعتبر مقتنيات المتحف من نفائس العمارة والفنون، وتتنوع بين آثار مصنوعة من الخزف، والفخار، والزجاج، والبلور الصخري، والنسيج، والسجاد، والمعادن، والحلي، والأخشاب، والعاج، والأحجار، والجص، والمخطوطات العربية. ومن أبرز القطع الفنية النادرة شاهد قبر من الحجر عليه تاريخ 31 هـ الموافق 652م، أي بعد الفتح الإسلامي لمصر باثني عشر عاماً، وإبريق عثر عليه في قرية أبو صير في محافظة الفيوم المصرية ضمن محتويات مقبرة «مروان بن محمد» آخر خلفاء بني أمية، كما يضم المتحف مجموعة نادرة من أدوات الفلك والهندسة والكيمياء والأدوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الإسلامية المزدهرة.
كما يمكنك مشاهدة مجموعات خزفية نادرة تؤكد مدى ازدهار صناعة الخزف في العالم الإسلامي، إلى جانب تحف العصر الفاطمي والعصر المملوكي، ومجموعة من المشكاوات المملوكية التي يتميز بها المتحف عن غيره من المتاحف العالمية.



تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.