التحالف الوطني يشكل لجنة لإعادة هيكلته وسط خلافات شديدة بشأن الولاية الثالثة

قيادي صدري لـ («الشرق الأوسط»): حسنة المالكي الوحيدة أنه اختلف مع الجميع

علي دواي محافظ {ميسان}
علي دواي محافظ {ميسان}
TT

التحالف الوطني يشكل لجنة لإعادة هيكلته وسط خلافات شديدة بشأن الولاية الثالثة

علي دواي محافظ {ميسان}
علي دواي محافظ {ميسان}

في وقت أعلن فيه التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان العراقي) عن تشكيل لجنة ثمانية لإعادة هيكلته وصياغة نظام داخلي له، وذلك خلال اجتماع عقده حتى ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس، بحضور رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، فإنه، وطبقا لما أعلنته وسائل إعلام ناطقة باسم الأخير، قد بدأ مشاورات مع عدد من الشخصيات البرلمانية والسياسية من كتل مختلفة بهدف تشكيل الحكومة المقبلة طبقا لمبدأ الأغلبية السياسية.
وقال التحالف الوطني في بيان له أمس إن «الهيئة السياسية للتحالف الوطني العراقي اجتمعت أول من أمس بمكوناتها كافة، وحضور رئيس الوزراء نوري المالكي في مكتب إبراهيم الجعفري، وناقشت الهيئة السياسية التجربة الانتخابية، وما تخللها من نتائج، معتبرة نجاح الانتخابات إنجازا وطنيا يحسب للعراقيين كافة، كما ناقشت الهيئة التقرير الأمني الميداني الذي قرأه المالكي، كما جرت مناقشة النظام الداخلي للتحالف الوطني، وشكلت لجنة لمراجعته، وإدخال التطويرات عليه بما يتلاءم والمرحلة المقبلة».
وأضاف البيان أن «الهيئة السياسية شكلت لجنة بعد أن توقفت كثيرا عند تقييم مسيرة التحالف الوطني، والهيئة السياسية عبر مسيرة السنوات الأربع الماضية؛ وحرصا منها على تطوير عمل اللجنة؛ ليضاهي، ويواكب التطورات الجديدة، واستشراف المستقبل، والإفادة من الماضي، شكلت لجنة من ثمانية شخصيات؛ لدراسة النظام الداخلي، وما يتطلبه من تطورات جديدة في بنوده». وأوضح أن «التحالف الوطني ركز على ضرورة تأمين أجواء جيدة ومتكاملة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وردم الفجوة التي حصلت في الماضي، التي تسببت بعرقلة بعض الإنجاز».
وبشأن تشكيل حكومة أغلبية سياسية، أكد البيان أنه «من الصعب الآن، فحتى اليوم لم تفرز الأسماء بشكلها النهائي، لكن توجد هناك حالة صعود في عدد المقاعد التي كسبها التحالف الوطني، وسوف تمتد الجسور مع البقية، وأيا تكون النسب بين الكتل، فسأشعر أن هناك تطورا ملحوظا، ليس فقط في تنوع الشخصيات التي أفرزت، وإنما في الخطاب والأداء، والنمطية، والروحية التي يتعاملون بها».
من جهتهما، أكدت كتلتا «المواطن» التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، و«الأحرار» التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أهمية الحفاظ على وحدة التحالف الوطني، وطبقا للتصريحات التي يدلي بها قياديون في «دولة القانون» التي يتزعمها المالكي، فإن الأخير هو المرشح الوحيد للتحالف الوطني بصيغته الجديدة مثلما أعلن عضو البرلمان العراقي عن «دولة القانون» علي الشلاه مرة، وإن هناك اتجاها لتشكيل حكومة أغلبية سياسية خارج إطار التحالف الوطني مرة أخرى، مثلما أشار القيادي في «دولة القانون» شاكر الدراجي.
وكان المالكي التقى خلال الأيام الأخيرة عددا من أعضاء البرلمان العراقي المنشقين عن كتلة «متحدون» التي يتزعمها أسامة النجيفي، وهما أحمد الجبوري وعبد الرحمن اللويزي، كما التقى سياسيين آخرين من بينهم وزير الداخلية الأسبق جواد البولاني، والقيادي البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح.
وبينما بدأت كل الكتل والقوى السياسية لقاءات تمهيدية في بغداد وأربيل بهدف بلورة الصيغ الخاصة للتحالفات المقبلة، فإن وسائل الإعلام المقربة من المالكي أشارت إلى أن لقاءات المالكي هذه تهدف إلى تشكيل الحكومة المقبلة في وقت لم تعلن بعد مفوضية الانتخابات نتائج الانتخابات ولم تعرف بعد الكتلة الأكبر القادرة على تشكيل الحكومة.
الناطق باسم كتلة «المواطن» التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بليغ أبو كلل، أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحالف الوطني بالنسبة لنا هو الأساس، وهو الكتلة الأكبر التي يأتي إليها الآخرون بوصفه قوة حقيقية وليست محسوبة لطرف ضد طرف آخر، أو مصادرة من حيث القرار، وبالتالي، فإنه الكتلة التي ترشح هي رئيس الوزراء دون وضع خطوط حمراء مسبقة»، مشيرا إلى أن «وضع الشروط المسبقة عملية مرفوضة، بل الأهم هو صياغة نظام داخلي وتحديد آليات عمل واضحة وصريحة يسير عليها التحالف الوطني للمرحلة المقبلة». وردا على سؤال بشأن شخصية رئيس الوزراء المقبل في ضوء إصرار «دولة القانون» على ترشيح المالكي لهذا المنصب لدورة ثالثة، قال أبو كلل إن «أول الشروط التي يجب أن تتوفر في المرشح لهذا المنصب هو أن يكون محل توافق داخل التحالف الوطني، وأن يحظى بتوافق وطني عام»، مؤكدا أن «المالكي وخلال الدورتين الماضيتين جاء بتوافق وطني داخل التحالف الوطني وليس من خلال التصويت».
في السياق ذاته، أكد الناطق الرسمي باسم كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري جواد الجبوري في تصريح مماثل لـ«الشرق الأوسط» أن «الاجتماع الأخير للتحالف الوطني يمثل فرصة أساسية له لإثبات وجوده بعد كل ما عصف به من متغيرات خلال الفترة الماضية، وبالتالي، فإن ما خرج به الاجتماع عبر تشكيل اللجنة الثمانية لإعادة هيكلته وإعادة تشكيل هيئته السياسية بما يتوافق مع المرحلة المقبلة فضلا عن اعتباره القوة الأساسية التي يرجع إليها رئيس الوزراء بدلا من سياسة الاستفراد، إنما يمثل ثوابت أساسية لا يمكن الخروج عليها».
وأضاف الجبوري أن «الرؤية المؤسساتية والنظام الداخلي هو الأهم وليس شخصية رئيس الوزراء، حتى إننا لم نناقش خلال الاجتماع هذا الأمر، لأننا ناقشنا الثوابت والأسس، وتركنا مسألة ترشيح شخصية لمنصب رئاسة الوزراء إلى مرحلة لاحقة».
وردا على سؤال بشأن تحركات المالكي على كتل وشخصيات بهدف تشكيل الحكومة المقبلة، قال الجبوري إن «المالكي كان جزءا من الاجتماع، وكان معه قياديون بارزون في (دولة القانون)، وكانوا متفاعلين مع ما طرح على هذه الأصعدة، أما كونه بدأ يتحرك هنا وهناك، فإن هذه مسائل جانبية الآن، لأنه إذا كانت هناك حسنة للمالكي ولـ(دولة القانون)، فهي أنها لم تترك جهة دون أن تختلف معها، وبالتالي، فإنها وحدت خطاب مناوئيها في الفضاء الوطني ضدها».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended