الشيخ عبد الله بن زايد: موقف الخليج تجاه مصر أصبح أكثر توحدا

وزير الخارجية الألماني ناقش مع المسؤولين الإماراتيين الحلول الدبلوماسية والسياسية بشأن الخيار النووي الإيراني

الشيخ عبد الله بن زايد ووزير الخارجية الألماني في أبوظبي أمس (وام)
الشيخ عبد الله بن زايد ووزير الخارجية الألماني في أبوظبي أمس (وام)
TT

الشيخ عبد الله بن زايد: موقف الخليج تجاه مصر أصبح أكثر توحدا

الشيخ عبد الله بن زايد ووزير الخارجية الألماني في أبوظبي أمس (وام)
الشيخ عبد الله بن زايد ووزير الخارجية الألماني في أبوظبي أمس (وام)

أكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، أن الموقف الخليجي تجاه مصر أصبح أكثر توحدا مما كان عليه في السابق، وأدان الأعمال الإرهابية ضد الجيش والشرطة والشعب المصري.
وقال وزير الخارجية الإماراتي، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أمس بمقر الوزارة في العاصمة أبوظبي مع نظيره الألماني غيدو فسترفيلي «الاختلاف السياسي في مصر مع أي دولة أو حكم لا يبرر العمليات الإرهابية التي نراها اليوم»، مؤكدا ضرورة وقوف الشعب المصري كله مع العملية السياسية، وأن يكون لأصدقاء مصر في العالم دور كذلك في تسريع الحوار والمفاوضات. وأضاف «مصر تمثل ثقلا سياسيا ودينيا وتتميز بالتسامح والانفتاح عبر الحضارات والتاريخ، وهي تحتاج اليوم إلى مشاركة كل الأطراف في العملية السياسية لأنها تمر بوضع اقتصادي وسياسي صعب، ولا بد من تسريع الحوار بين مصر وكل من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى دعم مكمل من قبل دول مجلس التعاون من أجل دفع عملية التنمية».
وأوضح «إذا كان هناك قصور في عملية التنمية في مصر فإن انعكاساته ستكون على المنطقة والوضع الأمني، لذا فمن من الواجب علينا العمل في هذا الاتجاه، وأن نكون ناصحين للحكومة المصرية وللشعب المصري»، مشيرا إلى أن مصر تحتاج إلى الكثير من العمل وإعادة الهيكلة الاقتصادية والنقدية لكي يكون لديها اقتصاد مستدام وقابل للدعم والتنمية وبمساعدة أصدقائها واعتمادها على إمكانياتها وقدراتها.
ودعا الشيخ عبد الله إلى ضرورة انتباه المجتمع الدولي إلى التصرفات الإيرانية وتدخلها في بعض دول المنطقة، وقال «نتمنى أن تكون إيران جادة بإنهاء ملفها النووي وطمأنة محيطها، ونحن لدينا قضية عالقة مع إيران تتمثل في احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، منذ ما يقرب من 42 عاما».
وقال إن «زيارة وزير الخارجية الأميركي ووزير الخارجية الألماني للإمارات خلال يومين هي دليل على الشفافية التي تربطنا مع مجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا)، وحرص الإمارات ودول مجلس التعاون على تطوير الأفكار والنقاشات المشتركة والتأكيد على أهمية استقرار المنطقة»، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يتحدث حاليا عن البرنامج النووي الإيراني لكنه لا يتحدث عن السلوكيات الإيرانية في المنطقة، فهناك عدم قبول من بعض التصرفات الإيرانية في المنطقة، ونرى ذلك في لبنان وسوريا العراق واليمن ودول الخليج العربي وأفغانستان وباكستان. وأضاف «نتمنى من إيران أن تكون جادة في طمأنة محيطها بقدر ما هي جادة في إنهاء ملفها النووي، وعليها أن تبذل جهدا مماثلا حول القضايا الإقليمية المرتبطة بمجموعة 5+1 المعنية بأمن الطاقة ودول المنطقة وتنمية اقتصاداتها وتطوير الاستثمارات».
وأعرب الشيخ عبد الله عن أمله في أن يكون للحكومة الإيرانية الجديدة عمل دؤوب ونهج صادق وبداية جديدة مع الإمارات والمنطقة، مضيفا «لدينا أمل كبير في أن نشهد تغييرا كبيرا في النهج الإيراني، والذي سيحتاج إلى وقت وجهد وعمل دؤوب بيننا وبين إيران».
وبشأن إيقاف الاستيطان قال وزير الخارجية الإماراتي «الاستيطان خطأ ولا يمكن أن ندعو إلى وقف الخطأ». وحول زيارة وزير الخارجية الألماني قال «بدأنا يومنا بلقاء مهم ومثمر مع الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بحثنا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الوضع في مصر، وجرى الاستماع لوزير الخارجية الألماني بشأن سير اجتماعات مجموعة 5+1 في جنيف». وأضاف «تربطني مع وزير الخارجية الألماني علاقات صداقة منذ ما يقرب من 4 سنوات، اتسمت بالتقدير والاحترام والصداقة، بفضل العلاقات القوية والمثمرة بين الإمارات وألمانيا، والتي اتسمت بالتنوع من الناحية الاقتصادية الثقافية السياسية»، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 8 مليارات دولار، كما تعد الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في المنطقة.
وأوضح أن «وزير الخارجية الألماني من الوزراء الأوروبيين الذين نعتمد عليهم في تنمية العلاقات بين الإمارات وأوروبا، فألمانيا كانت لاعبا حقيقيا وقويا ومهما في دعم رغبة الإمارات في الحصول على الإعفاء من تأشيرة شينغن، ولوزير الخارجية وألمانيا دور كبير في ذلك».
من جانبه، قال غيدو فسترفيلي، وزير الخارجية الألماني، إن لقائه مع الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تطرق إلى باقة واسعة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك على حد تعبيره، مشيرا إلى وجود 900 شركة ألمانية تعمل في الإمارات ولها حضور إيجابي في الدولة. وقال «يسعدنا ويشرفنا زيارة الإماراتيين لبلادنا لأسباب اقتصادية وسياسية وسياحية وتجارية واستثمارية وعملية وشبابية»، منوها بأن ألمانيا توجهت إلى الاتحاد الأوروبي من أجل إعفاء الإماراتيين من الحصول على تأشيرة شينغن، وقال «إن ألمانيا تسعى لاستصدار مثل هذا القرار، وأنا واثق من أننا سننجح في ذلك ولكن دون التدخل في المشاورات داخل الاتحاد الأوروبي».
وحول مشاورات مجموعة 5+1 بشأن ملف إيران النووي، قال «تبادلنا الحديث حول كيفية التوصل إلى حل دبلوماسي وسياسي بشان الخيار النووي الإيراني الذي لا يمكن قبوله بالنسبة لألمانيا، ونحن نتبادل الآراء حول هذا الموضوع مع أصدقائنا في الإمارات ونتعلم منهم نعلم وكيف تنظر المنطقة إلى تلك المباحثات، وكونوا واثقين من أن العلاقات بين بلدينا متميزة، ونحن مهتمون بسماع رأي شركائنا في المنطقة».
وبشأن مصر قال وزير الخارجية الألماني «نحن نعتقد أن خريطة الطريق ستوصل مصر إلى نظام دستوري ديمقراطي ومهم، ومقتنعون بضرورة اتخاذ توجه يشمل كل قطاعات القوى السياسية في مصر من أجل مستقبل جيد لها، ونحن لا ننحاز في الحوار السياسي داخل مصر، وإنما نقف إلى جانب محبي السلام والتصالح والتوازن، ونريد الحوار والمفاوضات وعملية شاملة من أجل عودة الاستقرار في مصر». وقال «إنه تمت مناقشة التطورات في سوريا، ونحن ندعم العملية السياسية والقرارات الأخيرة الصادرة من الائتلاف السوري، كما نهتم بإعادة الإعمار، ولدينا مع الإمارات صندوق ائتمان رئاسته مشتركة، إضافة إلى مجموعة عمل لإعادة الإعمار، وهذا خير دليل على أن هناك مصالح تربطنا ليس في مجال التجارة فقط وإنما المجال السياسي الاستراتيجي».
وبشأن مفاوضات عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قال وزير الخارجية الألماني «أرحب بقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بوقف الاستيطان، ولا بد من وقف كل العراقيل أمام المفاوضات، ونحن ندعم مجهود وزير الخارجية الأميركي من أجل حل الدولتين».
وكان غيدو فسترفيلي، وزير الخارجية الألماني، قد استعرض مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال لقاء يوم أمس، مجالات التعاون القائمة بين البلدين وأهمية تعزيزها وتنميتها بما يحقق المزيد من تطلعات البلدين والشعبين الصديقين نحو آفاق أوسع من التنمية والتطور في كل القطاعات خاصة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والاستثمارية. وتم خلال اللقاء تناول نتائج المفوضات التي تمت بين القوى الست الكبرى وإيران حول برنامج طهران النووي، إضافة إلى الجهود القائمة من أجل عقد مؤتمر «جنيف 2» حول الأزمة السورية ورغبة المجتمع الدولي في عقده في أقرب فرصة ممكنة.
في غضون ذلك، استقبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية الذي يزور الإمارات للمشاركة في أعمال منتدى إقليمي.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.